رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قد لا نتنازل عن حلاوة النميمة بسهولة، الأمر يحتاج إلى مجاهدة وتدريب، البعض يقلع عن النميمة خوفاً من عقاب يبدأ والعياذ بالله في القبر، والبعض يتركها خوفاً من "اللسوعة" بالنار يوم تشهد عليهم ألسنتهم وتقول "بلاوي" والبعض يتركها لأن الترك والحض عليه جاء في آية مهيبة ففضل أن يكون من الذين قالوا "سمعنا وأطعنا" ويا سعد هذا البعض، أما إذا كنت من الذين لا ينفع معهم تخويف بعذاب قبر ولا "لسوعة" بنار، فعليك باتباع وسيلة ناجعة، تخيل أن الذي تستغيبه واقف خلف الباب يسمع كل ما تقوله عليه، لم تفته وصمة، ولا عاهة، ولا رذيلة، ولا تهمة لم تلصقها به، سمع "كل حاجة" بوضوح تام، تخيل انك التفت فوجدت الذي أشبعته استغابة واقفا، بشحمه ولحمه خلفك يهز رأسه وينظر لك نظرة تمنيت أن تنشق الأرض وتبتلعك بعدها حياءً من المفاجأة، تصور وأنت تغتاب زوجتك لأمك وتقول عنها إنها فاشلة، وكسلانة، وفوضوية، و"تخينه" وما بتعرفش تطبخ، وكان يوم أسود يوم تزوجتها، تخيل أنك ما كدت تنهى اغتيابك حتى سمعت صوت زوجتك خلفك تقول لك "سمعت كل حاجة، طلقني" تخيلي وانت جالسة تغتابين إحدى صديقاتك وتقولين عنها لربعك إنها بخيلة، ومتصابية، أو أنها حُولة بضم الحاء، أو عُورة بضم العين، أو أنها تغار منك لأنك أجمل منها، أو أن سر شقائك أنها (عاملة لك عمل) أو أنها تحاول سرقة زوجك بجذب انتباهه بكل الطرق، تخيلي لو أنك بعدما قلت كل قصائد الاغتياب في صديقتك وجدت أنها خلفك تقول لك (كتر خيرك ما قصرتي عزيزتي) لتغرقي في عرق خجلك، مجرد التخيل بكل ما قد يحدث وقد استمع الذي نغتابه لكل ما ألصقنا به من تشوهات كفيل بردعنا عن الغيبة هذا طبعا إذا ما غادر الخوف من الله قلوبنا، وهاجر يقيننا بان من قال على الناس قالوا عليه صدقا وبهتانا! والحسابة بتحسب.
***
رسائل:
* إلى حماية المستهلك.. مع كل التحية لمجهوداتكم نسأل إلى متى تظل أسعار الخضار نار.
* لمن يهمه الأمر.. إذا كان تصدير أسماك قطر سبباً في أسعاره الفلكية فلماذا نصدر؟
* أسعار تركيب الأسنان بالعيادات الخاصة تحتاج إلى مراقبة فقد تجاوزت كل الحدود.
* بعض المدارس تطلب من طلابها قرطاسية لا تتناسب مع ما في جيب محدودي الدخل الأمر يحتاج إلى مراجعة من يهمه الأمر.
* إلى السادة المسؤولين بالأوقاف عن الصيانة في المسجد المقابل لجمعية المنتزه عطل بحمام النساء ومئات الجالونات تهدر يوميا دون توقف.
***
طبقات فوق الهمس
* ببنطلون استرتش محزق، وبدي عريان ملزق، ومكياج احمر واخضر، ولبانة، وعلم، نازلة الأخت تمشي في المظاهرات اعتراضاً على الفيلم المسيء للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، واضح ان الأمورة الغندورة لم تكن تعلم أنها بمنظرها المبتذل ذاك تسيء للرسول أكثر من إساءة المجرم صاحب الفيلم، إن كانت لا تعلم فتلك مصيبة، وإن كانت تعلم فالمصيبة أكبر من الهرم.
* أنا لا ألوم أي بنت تخرج إلى جامعتها أو عملها بهيئة الذاهب إلى "مرقص" اللوم كله على الأم التي ترى ابنتها على هذا الحال فتودعها بقبلة على جبينها قائلة "لا إله إلا الله فترد الصبية محمد رسول الله"!!
* هذه الأيام لا يوجد تحرش (رجالي) أصبح التحرش (حريمي) فالعري دعوة صريحة تعطي تصريحاً بالمغازلة وتنادي المتحرشين، الشباب مساكين، اقسم مساكين.
* إذا حدث وذهبت للتسوق في العاشرة أو الحادية عشرة صباحاً وهو موعد يكون الناس عادة في أشغالهم لن تجد موقفاً لسيارتك، ولن تجد مكانا ترتاح فيه لتتناول قهوتك! خطر على بالي أن أناشد قسم التحقيقات للنزول إلى مواقع التسوق لرصد هذا العدد الهائل من الشباب الذي يملأ الكافيتريات والكافيهات ويسألهم لماذا أنتم هنا؟ لماذا لستم في جامعاتكم، أو مدارسكم، أو مكاتبكم، والوقت عز الدوام؟!
* النميمة لم تعد قاصرة على الجلسات الحريمي فقط وإنما امتدت إلى القنوات الفضائية (الفاضية) التي أصبحت تشارك في النميمة بامتياز، وتقدم وجبات بثها المنوع من كشف ستر المشهورين، وهتك عرض الغائبين بالزور والبهتان، والتدخل السافر في الحياة الخاصة لإرضاء الفضوليين، محزن أن يهدر كل هذا البث في تصفية الحساب مع الخصوم بنشر الفضائح المعتقة الملفقة! أين ميثاق الشرف الإعلامي؟!
* أنا من الذين يرتفع ضغطهم عند رؤيتها، ولي تحفظات كثيرة على أسلوبها الغريب، ويبدو أن (هالة سرحان) مازالت محتاجة رغم تخطيها الخمسين بسنين أن تتعلم أن دور المذيع في أي حوار يجب أن يكون حياديا متجرداً، وأن المذيع عندما ينزلق إلى محاباة ضيف يوافق هواه، وميوله، واتجاهاته يهين نفسه بالانحياز ويخرج من المهنية الإعلامية بجدارة، لقد أدهشني جداً أن تقول الست (هالة) لأحد ضيوفها على الهواء (اقعد ساكت) وكأنها ناظر مدرسة يمسك مسطرة لتأديب أطفال روضة، هذا غير تدخلها الفج بالاشتراك في الهجوم على ضيف من الإسلاميين بالازدراء والتهكم، غاب عن مقدمة (ناس بوك) أن مذيعاً يدعو ضيفاً لشن حملة عليه مع ضيف آخر وتعهد بهدلته مع سبق الإصرار والترصد مكانه الطبيعي (الشلتة) وليس الشاشة يا دكتورة.
* أصبحت الموضة أن تقف المذيعة أو المذيع بدلاً من الجلوس أثناء تقديم برامجهم كنوع من التجديد ربما، ياريت يعرف السادة المذيعون أن الحكاية ليست جلوسا أو وقوفا، الأهم من هذا وذاك بتقدموا حضراتكم إيه؟
* الفنانة الست فلانة عاملة فيلم جديد، ممكن "تنقطك" أو ترفع ضغطك وهي تقول (الحمد لله أنا راضية عن العمل، الحقيقة ربنا وفقني جدا، الحدوتة جديدة، جديدة خالص، الأخت بتحمد ربنا على فيلمها المليء بالعك، والعري، والعوار، والعار، (حد يقولها ملكيش دعوة بربنا) واضح حال عمى الألوان.
* نظرت في المرآة، راجعت هندامها، مكياجها، ألوانها، ابتسمت برضا، كله تمام، كل ما فيها يبرق! هل فكرت مرة أن تلقي نظرة على (دواخلها) على قلبها، أيبرق هو الآخر أم يعاني من الإظلام التام؟؟
* ليس بالإمكان أفضل مما كان، مقولة كسولة، ولو صحت لما تحققت معجزات في الأولمبياد، ولما صافح العالم كل صباح ربما معجزة جديدة.
* كان معاقاً توقفت بعض أعضائه عن العمل، لكن قلبه أبداً لم يتوقف عن النبض والعمل والأمل، فحقق معجزة وهو يعبر المانش! المشكلة مشكلة الروح المعاقة.
* في العلاقات الإنسانية لا تعاتب فلانا لأنه انقطع عنك، ينبغي أن تسأل لماذا انقطع.
* قد يمرض الموظف فلا يعلم مديره عنه شيئاً، بينما يتألق الحس الإنساني لدى مدير آخر فيسأل عن موظفه الغائب، وقد يزوره مواسيا إياه بوعكته، الإدارة مدارس، البعض يتباسط مع موظفيه ويتقارب بوده فيحظى بالحب والبعض يتعالى ويتباعد فيحظى (باللي انتو عارفينه)!
* إذا ما لاحظت المكائد، والضرب فوق وتحت الحزام ابحث عن الغيرة التي فعلت أفاعيلها.
* قد يتوعك البعض من مفاجآت الأيام وتضيق به الدنيا فيلجأ لمن يساعده فيخذله، هنا يقول أبو العتاهية:
وفدت على الله في وفده
لألتمس الرزق من عنده
إذا ما قضى الله أمراً مضى
ولم يقو حيٌ على رده
* قد يكون السكوت رداً مزلزلاً.
* ينبغي أن تعامل كرامتك على أنها ميراث تورثه لأولادك مع كل ما يتبقى بعدك من متعلقاتك.
* اللهم اشف مرضانا، واشفق على آلامهم، وارحم ضعفهم وهم بين يديك بلا حول ولا قوة.
لا ناقة ولا جمل.. لماذا يدفعون الخليج إلى الحرب؟
«هذه حرب لا ناقة لي فيها ولا جمل»، قالها الحارث بن عباد لبني شيبان عندما طلبوا منه الانضمام... اقرأ المزيد
42
| 15 مارس 2026
علاقتنا بالمسجد الأقصى
الحديث عن المسجد الأقصى ليس مُجرّد حديث عن مسجد ضمن الأوقاف الإسلامية، بل هو حديث عن قضية من... اقرأ المزيد
36
| 15 مارس 2026
حين تشتد الأزمات.. يبقى التعليم رسالة أمل
التعليم لا يقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل يمثل في أوقات الأزمات مصدر طمأنينة للأطفال ودعامة أساسية في... اقرأ المزيد
30
| 15 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سوبر مان، بات مان، سبايدر مان، وكل ما أضيف إلى "مان" من أفلام الخيال العلمي التي أنتجتها هوليود، كلها من مخرجات الحداثة، التي تغالي في قيمة الفرد، وتسرّب إلى الجماهير مفهوم الفرد المخلّص الذي ينقذ المجموع بعيدا عن الحل الجماعي. الركون إلى فكرة انتظار الفرد المخلص وأن شخصًا ما أو عدة أشخاص بيدهم الحل لكل أزماتهم ومشكلاتهم، هي آفة يكاد لا يخلو منها مجتمع من المجتمعات، وكلما تفاقمت أزمات مجتمع منها كلما ازداد تعلقا بفكرة الفرد المخلص، سواء كان هذا الانتظار والترقب ناتجا عن انتظار تقلبات المناخ السياسي التي يمكن أن تسفر عن ظهور شخصية تقود المجتمع إلى بر الأمان، أو كان هذا الانتظار والترقب متعلقًا بالنبوءات الدينية. لكن أين عمل المجموع؟ أين الحلول الجماعية؟ هنا يكون الخرق والتصدع الفكري. نعم لا نستطيع أن ننكر المسؤولية الفردية، ولا قيمة الجهد الفردي، فرب فكرة فردية عاشت الأمم والبشرية في ظل ثمارها، والمخترعات والاكتشافات تمت معظمها عن طريق أفراد، لكن هذه الجهود الفردية لم تكن لتؤتي ثمارها لو لم تجد حاضنة اجتماعية أو علميةوجهودا جماعية تقوم بها وتعمل عليها. حتى أنبياء الله ورسله، لم يأت أحدهم ليمسح على رؤوس الناس فيتغير وجه الحياة، بل بذلوا جهودهم من أجل إيجاد الثلة المؤمنة التي تقوم بأعباء تبليغ الرسالة بعمل جماعي يرتكز على منهج رصين. وفي سورة الكهف، نقرأ في خواتيمها قصة ذي القرنين، ذلك الملك الصالح الذي جاب مشارق الأرض ومغاربها، هذه القصة التي حكاها القرآن الكريم تحمل توجيهات إدارية قوية في معالجة الأزمات، أبرزها التوازن بين الحل الفردي والحل الجماعي، وعدم الركون إلى فكرة الشخص المخلص. يأتي ذو القرنين قومًا تمثلت أزمتهم في الهجمات والغارات الهمجية لقوم يأجوج ومأجوج، الذين يتدفقون من بين الجبلين فيعيثون في الأرض فسادًا. عندما عاينوا قوة وبأس ذلك الملك رأوا فيه الشخص المخلّص الذي يمكن أن يرفع عنهم ما هم فيه من معاناة، ومن أجل ذلك طلبوا منه حمايتهم على أن يجعلوا له جُعلًا من المال. الشاهد من القصة، أن ذا القرنين ترفّع عن أخذ المقابل، لكنه أشركهم معه في العمل، وجعلهم جزءًا من الحل لا الاكتفاء بوضعية المتفرج، فحدّد لهم خطة عملية يعملون عليها بأيديهم تحت مراقبته وإدارته ورعايته. أمرهم بجمع قطع الحديد ووضعها بعضها فوق بعض بين السدين، إلى أن يحاذي الحديد رؤوس الجبلين طولا وعرضا، ثم أمرهم بأن يضرموا فيه النار، حتى إذا اشتعل كله أمرهم بصب النحاس المذاب عليه حتى يزداد صلابة، فلا يستطيع المعتدون المرور من بين السدين أو تسلق هذا المرتفع الشاهق. كانت الفكرة فردية من قِبل ذي القرنين، لكن التنفيذ كان بأيديهم، ليخرج العمل في النهاية جماعيًا بامتياز، لا يقوم به فرد وحده مهما بلغت قوته، وتلك هي كلمة السر في عمليات النهوض أو مواجهة الأزمات. لقد استوقفنتني حكاية جاءت بها كتب الطبقات والتراجم عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال لأصحابه يومًا: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة ذهبًا أنفقه في سبيل الله -عز وجل- فقال: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤًا وزبرجدًا وجوهرًا أنفقه في سبيل الله -عز وجل- وأتصدق به، ثم قال: تمنوا، قالوا: ما ندري ما نقول يا أمير المؤمنين؟ قال عمر: لكني أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح. لقد أدرك عمر قيمة الرجال والعمل الجماعي، فلم يتمن شخصًا مثل أبي عبيدة، ولكنه تمنى أشخاصًا وجمعًا مثل أبي عبيدة، فهكذا الأوطان تنبى بجهود جماعية، حتى وإن قادها الفرد وأرشدها وأنار لها الطريق. ومع كل حدث ساخن في المنطقة يعمد فئام من أمتنا إلى إسقاط نبوءات الساعة الواردة في النصوص النبوية وتنزيلها على الواقع بلا روية، وخاصة المتعلقة بظهور المهدي المنتظر، يستبشرون وهم قعود لا يبذلون ولا يعملون، كل بضاعتهم انتظار المخلص، لكنهم لا يعلمون أن المهدي لن يقود أمة من الكسالى الضائعين، بل يأتي ليحكم أمة عرفت الطريق، تحتاج فقط إلى من يكون رأسًا فيها.
8643
| 08 مارس 2026
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية في مشهد معقد يجعل أي توتر قابلاً للتحول إلى مواجهة أوسع. ومع تصاعد التوتر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تجد دول الخليج نفسها في قلب معادلة أمنية دقيقة. فهذه المنطقة ليست مجرد مساحة جغرافية في خريطة الصراعات، بل مركز اقتصادي واستراتيجي يعتمد عليه العالم في الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي. في مثل هذه الظروف، يبرز دور المؤسسات الوطنية التي تتحمل مسؤولية حماية الأمن والاستقرار. فوجود مؤسسات دفاعية قوية ومهنية يشكل أحد أهم عناصر حماية الدولة من التهديدات الخارجية، كما يعزز الثقة داخل المجتمع بأن أمن البلاد في أيدٍ قادرة على صونه. إن الجاهزية العسكرية والانضباط المهني لا يمثلان فقط قوة ردع، بل رسالة واضحة بأن أمن الدول الخليجية ليس أمراً يمكن العبث به أو استخدامه كورقة ضغط في صراعات الآخرين. غير أن الخطر الأكبر في أي تصعيد عسكري يتمثل في استهداف البنية التحتية المدنية. فالمرافق الحيوية مثل الطاقة والكهرباء والمياه والمطارات ليست أهدافاً عسكرية بالمعنى التقليدي، بل هي شرايين الحياة اليومية للمجتمعات. وعندما تتحول هذه المنشآت إلى أهداف في النزاعات، فإن النتائج لا تصيب الحكومات وحدها، بل تمس حياة الناس بشكل مباشر. فتعطّل هذه المرافق يعني اضطراب الاقتصاد، وتعطّل الخدمات، وتهديد الاستقرار الاجتماعي. لقد بنت دول الخليج خلال عقود طويلة بنية تحتية متطورة واقتصادات حديثة تعتمد على الاستقرار والانفتاح. ولم يكن هذا التقدم نتيجة الصدفة، بل جاء نتيجة سياسات تنموية واستثمارات كبيرة هدفت إلى تحسين مستوى الحياة للمواطنين وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً. ولذلك فإن تحويل هذه الإنجازات إلى أهداف في صراعات إقليمية يمثل تهديداً حقيقياً لمصالح الشعوب التي تعتمد على هذه الموارد في حياتها اليومية. ومن المهم في هذا السياق فهم طبيعة العلاقات الإقليمية بواقعية. فالعلاقة بين إيران ودول الخليج ليست علاقة خالية من التوتر، لكنها أيضاً ليست علاقة صراع دائم لا يمكن تجاوزه. فقد شهدت هذه العلاقة عبر السنوات مراحل مختلفة من التوتر والتهدئة، وهو أمر طبيعي في العلاقات الدولية بين الدول المتجاورة. لكن تحويل الخلافات السياسية إلى صراع عسكري مفتوح قد يؤدي إلى نتائج لا يمكن السيطرة عليها. كما أن المشهد الإقليمي لا يخلو من محاولات بعض الأطراف استثمار التوترات القائمة لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية. ومن بين هذه الأطراف الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، التي ترى في تصاعد المواجهة مع إيران فرصة لإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية بما يخدم رؤيتها الأمنية والسياسية. غير أن دول الخليج تدرك أن الانجرار إلى صراعات واسعة قد يحمل مخاطر كبيرة على استقرارها الداخلي ومسارها التنموي. فهذه الدول استطاعت خلال فترة زمنية قصيرة بناء نماذج اقتصادية ناجحة ومجتمعات مستقرة نسبياً في منطقة تعاني من كثرة الأزمات. ولهذا فإن الحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب سياسات متوازنة تقوم على الحكمة وتجنب التصعيد غير الضروري. إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في اختيار طرف ضد آخر، بل في حماية مصالح الشعوب والحفاظ على استقرار المنطقة. فدول الخليج ليست بحاجة إلى أن تتحول إلى ساحة مواجهة بين القوى الإقليمية والدولية، بل إلى أن تواصل مسارها التنموي وأن تحافظ على أمنها واستقرارها بعيداً عن حسابات الصراعات الكبرى. كلمة أخيرة: الخليج ليس ساحة حرب، بل منطقة تسعى شعوبها إلى الأمن والتنمية والاستقرار. وحماية هذا الهدف تتطلب تغليب صوت العقل والحكمة على منطق التصعيد والمواجهة. فحين تكون مصلحة الشعوب هي البوصلة، يصبح الطريق واضحاً نحو مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً للمنطقة بأسرها. ib_1983@hotmail.com
4593
| 09 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس الذي تقوم عليه حياة الإنسان وتستقيم به شؤون المجتمعات وتزدهر الأوطان، وعندما يفقد الأمن تضطرب الحياة وتتبدل الطمأنينة خوفًا والاستقرار قلقًا، ولذلك فإن ما تشهده منطقتنا في هذه الأيام من حروب وصراعات مؤلمة يمثل شاهدًا حيًا ودليلًا واضحًا على أن الأمن ليس أمرًا عابرًا أو واقعًا مفروضاً، بل هو نعمة عظيمة تستحق أن تُحفظ وأن يُشكر الله عليها في كل وقت، فالمشاهد التي نراها والأوضاع التي نشهدها تذكرنا بأن الأمن هو الشريان الأساسي الذي تتدفق من خلاله الحياة في كل وطن، وبدونه تتعطل التنمية وتتراجع مسيرة التقدم ويعيش الإنسان في قلق دائم على نفسه وأسرته ومستقبله. إن استقرار الأوطان وطمأنينة الشعوب لا يتحققان صدفة، بل هما نتيجة منظومة متكاملة من الجهود الأمنية والتنظيمية التي تعمل ليل نهار عليها الدولة لحماية البلاد وصون سلامته والحفاظ على استقراره من كل الجوانب الأمنية واللوجستية، ولذلك فإن الواجب على كل مواطن ومقيم أن يستشعر عظمة هذه النعمة وأن يدرك قيمتها الحقيقية، خاصة في هذه الأيام المباركة من العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي أيام عظيمة يتضاعف فيها الأجر ويقبل فيها المسلمون على الدعاء والاستغفار والتقرب إلى الله، ومن أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه الإنسان في هذه الأيام أن يسأل الله دوام الأمن والاستقرار وأن يحفظ الأوطان من الفتن والاضطرابات وأن يوفق القائمين على أمنها لما فيه الخير والصلاح، فالدعاء للأوطان واستقرارها ليس مجرد كلمات تقال بل هو تعبير صادق عن وعي الإنسان بقيمة الأمن وأثره في حياة الجميع. كما أن شكر نعمة الأمن لا يقتصر على الدعاء فقط، بل يظهر كذلك في سلوك الإنسان وتصرفاته اليومية، فالمجتمع يقوم على وعي أفراده والتزامهم بالقوانين واحترامهم للأنظمة وتعاملهم المسؤول مع كل ما يمكن أن يؤثر في استقرار المجتمع، ومن مظاهر شكر هذه النعمة الابتعاد عن السلوكيات التي تعكس اللامبالاة أو الاستهتار، لأن الأمن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، وكل فرد في الوطن يعد شريكًا في الحفاظ على استقراره وطمأنينته. ومن الواجب أيضًا أن يقدّر الجميع الدور الكبير الذي تبذله الدولة وأجهزتها المختلفة في حماية الوطن وصون أمنه، فهناك جهود كبيرة وخطط دقيقة وإجراءات مستمرة تُبذل من أجل الحفاظ على سلامة البلاد واستقرارها، وهذه الجهود تتطلب دعم المجتمع وثقته وتعاونه، لأن الأمن لا يتحقق إلا بتكامل الجهود بين الجهات المسؤولة وأفراد المجتمع. كما ينبغي على الجميع التحلي بالوعي والمسؤولية في التعامل مع الأخبار والمعلومات، والابتعاد عن نشر الشائعات أو تداول الأخبار غير الموثوقة، فهناك جهات رسمية في الدولة مكلفة بمتابعة الأحداث ونقل المعلومات الصحيحة للمجتمع، ونشر الأخبار دون تحقق قد يؤدي إلى إثارة القلق والارتباك ويؤثر في استقرار المجتمع، ولذلك فإن الالتزام بالمصادر الرسمية والابتعاد عن تداول الأخبار دون تأكد يعد جزءًا مهمًا من المسؤولية الوطنية. وفي النهاية يبقى الأمن والأمان أعظم ما يمكن أن ينعم به أي وطن، وما يحدث الآن في المنطقة يذكرنا كل يوم بأن هذه النعمة تحتاج إلى شكر دائم ووعي حقيقي للحفاظ عليها، وأن مسؤولية حمايتها لا تقع على جهة واحدة فقط بل هي مسؤولية الجميع، مواطنين ومقيمين، بالدعاء الصادق والالتزام الواعي والتعاون الصادق مع الجهود التي تبذلها الدولة، فالأوطان الآمنة لا تُبنى فقط بالقوة والإمكانات بل تبنى أيضًا بوعي أبنائها وإحساسهم العميق بقيمة الأمن وأهميته في حياتهم ومستقبل أوطانهم.
1410
| 11 مارس 2026