رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

م. عمران ياسين

• باحث أكاديمي ومتخصص في الذكاء الاصطناعي

مساحة إعلانية

مقالات

570

م. عمران ياسين

الذكاء الاصطناعي في الإعلام القطري.. حاجة ملحّة أم رفاهية؟

01 ديسمبر 2025 , 03:00ص

يشهد الإعلام القطري اليوم تحوّلاً غير مسبوق بفعل دخول الذكاء الاصطناعي إلى مساحات الإنتاج والتحليل والنشر. وبينما ينظر البعض إلى هذه التقنيات بوصفها رفاهية حديثة أو مجرد أدوات مساعدة، يرى آخرون أنها أصبحت حاجة ضرورية لمواكبة سرعة الأحداث ودقّة المعلومات في عصر يفيض بالبيانات. إذ إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون وسيلة فعّالة في العمل الإعلامي، ولكن بشرط استخدامه بوعي ومعرفة واضحة لما يمكنه فعله وما لا يمكن الاعتماد عليه فيه. الفرق الجوهري يكمن بين تبنّي المعلومة من الذكاء الاصطناعي وبين إعادة صياغتها. فالذكاء الاصطناعي ليس مصدرًا للمعلومات، بل هو أداة تستند إلى بيانات متاحة قد تكون صحيحة أو غير دقيقة أو قديمة. 

الاعتماد عليه كمصدر بحد ذاته يشكل خطراً حقيقياً، لأنه لا يمتلك سلطة معرفية ولا يحتكم إلى مصادر رسمية، بل إلى قواعد بيانات عامة أو محتوى منشور مسبقًا في فضاء الإنترنت وهذا يعني أن نقلاً حرفيًا لما يقترحه الذكاء الاصطناعي دون تدقيق قد يقود إلى أخطاء وإشاعات وإلى تشويه الفهم العام للأحداث ومع ذلك، يبقى للذكاء الاصطناعي دور فعّال في عمليات الصياغة والتحرير وتحسين الأسلوب وتصحيح الأخطاء الإملائية والنحوية. هنا يكون دوره مساعدًا، لا مرجعًا. فهو يختصر الوقت ويساعد على وضوح النص، دون أن يتدخل في أصل المعلومة أو صحتها. وهنا تظهر الحدود الصحية لاستخدام هذه التكنولوجيا في غرف الأخبار والوكالات الإعلامية فالذكاء الاصطناعي يمكنه أن يقترح، أن يلخّص، أن ينسّق، لكنه لا يمكن أن يكون صاحب قرار في تحديد صحة واقعة صحفية أو رقم رسمي أو بيان حكومي. 

وفي هذا السياق، يصبح من الضروري أن تقوم المؤسسات الإعلامية الرسمية الحكومية منها والإعلامية بفتح قنوات معلومات واضحة وشفافة، وتوفير منصات رقمية موثوقة للمواطنين ولوسائل الإعلام. فإذا كانت الصحف هي المصدر الأول للمعلومة، فينبغي أن تكون بياناتها متاحة، محدثة، وسهلة الوصول وباستطاعة أدوات الذكاء الاصطناعي الاستفادة منها وقراءتها. بهذا الشكل، يمكن للإعلام أن يستفيد من الذكاء الاصطناعي دون أن يقع في فوضى المعلومات غير المؤكدة، ويبقى الخط الفاصل بين أداة مساعدة ومصدر معرفي واضحًا للجميع. ويمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي الاستفادة في البحث عن المعلومة عبر مصادرها الصحيحة، مما يتيح تسريع الوصول للبيانات، وتنظيمها، ومقارنتها، وتحليلها بصورة أكثر دقة. وبذلك يصبح الإعلامي قادرًا على بناء مادته الصحفية اعتمادًا على معلومات موثوقة، مع الحفاظ على دوره الأساسي في التحقق، والتدقيق، وصياغة الرواية الإعلامية القائمة على المعرفة الرسمية والحقائق المؤكدة. 

الخلاصة هنا توضّح أن الذكاء الاصطناعي في الإعلام ليس رفاهية، لكنه أيضًا ليس بديلًا عن المصادر الرسمية. ففي أفضل حالاته، يمكن أن يكون مساعدًا لغويًا وتقنيًا، وليس مؤسسة خبرية ومسؤولية كل إعلامي أن يتعامل معه بوعي، وأن يفرّق بين ما يمكن الاعتماد عليه، وما يجب التحقق منه عبر قنوات رسمية والمؤسسات الرسمية بدورها مطالبة بأن تكون المصدر الأول للمعلومة، وأن تفتح أبواب المعرفة بشكل مباشر وشفاف، حتى يبقى الإعلام دقيقًا، موثوقًا، وقادرًا على أداء دوره في خدمة المجتمع. يجب على المؤسسات الإعلامية نفسها أن تفتح أبوابها وتوظّف معلوماتها بشكل منظّم ومتاح، لأنها تظلّ المصدر الأكثر موثوقية للمعلومات والفعاليات، وهي الأساس الذي يعتمد عليه الذكاء الاصطناعي والإعلاميون والجمهور في بناء معرفة صحيحة ورؤية واضحة للواقع.

 

اقرأ المزيد

alsharq الزواج مشروع حياة وليس مناسبة للاستعراض

لم يعد الزواج، عند شريحة من الشباب، مجرد خطوة نحو الاستقرار وبناء أسرة، بل تحوّل في بعض الحالات... اقرأ المزيد

228

| 16 أبريل 2026

alsharq صخب في حضرة العزاء!

• تتشابه المجتمعات في كثير من عاداتها وتقاليدها، وتختلف في تفاصيل ثقافتها التي تميزها عن غيرها؛ في أفراحها... اقرأ المزيد

126

| 15 أبريل 2026

alsharq شذرات من حصاد الغرور

رحلة مع حصاد الغرور، كتاب نفيس خطَّه الشيخ محمد الغزالي رحمه الله، وأتى بروائع النُّصح والتنبيه والإرشاد للفرد... اقرأ المزيد

105

| 15 أبريل 2026

مساحة إعلانية