رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الصورة المشوهة للعرب والمسلمين في الكثير من وسائل الإعلام الغربية يشارك في صناعتها العديد من الجاليات العربية والمسلمة نتيجة الانعزال والانغلاق على الذات وعدم الانفتاح على الآخر، كما يشارك فيها الكثير من السائحين من الدول الخليجية باتباعهم منهج الصرف الفاحش والبذخ ومخالفة القوانين وعدم احترام الأنظمة والقواعد المتعارف عليها في المجتمعات الغربية.
(1)
في بريطانيا مازالت قضية اعتقال خمسة مسلمين في مدينة داربي مشتعلة، بسبب توزيعهم منشورات تدعو لإنزال عقوبة الإعدام بالمثليين. وقد ألقي القبض عليهم بعدما اتصل عدد من السكان بالشرطة شاكين من ان منشورات بعنوان "عقوبة الإعدام؟" دُست عبر فتحات البريد في أبواب منازلهم. تصريحات وزير الداخلية البريطاني الأسبق وعضو في البرلمان جاك سترو (Jack Straw)، التي أطلقها منذ مدة أثارت الكثير من اللغط ليس في منطقة ديربي (Derby) فقط بل اغلب المدن التي يعيش فيها جاليات من أصول آسيوية مسلمة ومنها المدينة التي اعيش فيها وتبعد بضعة أميال من ديربي. سترو أشار في تصريحاته واهتمت بها وسائل الإعلام وخصوصا بي بي سي (BBC) الى أن بعض الشباب الباكستانيين ينظرون إلى الفتيات الشقراوات على أنهن أهداف سهلة للتحرش الجنسي، قائلا: هؤلاء في مجتمع غربي وهم يعانون من فورة في هرمون التستوسيترون، ويريدون منفذا لذلك، فالفتيات الباكستانيات محظورات، وكالعادة يتوقع منهم الزواج من فتاة باكستانية؛ من باكستان تحديدا وهم يسعون لإيجاد منفذ آخر يرونه في النساء الصغيرات؛ الفتيات البيض الضعيفات، ويعتقدون أنه (لحم سهل) (Easy Meat)». التصريحات جاءت بعد الحكم بالسجن على شابين من أصول آسيوية، بتهم التحرش الجنسي واغتصاب ضد فتيات تراوحت أعمارهن بين سن 12 و18 عاما. وهما ضمن عصابة مكونة من 11 فردا، متهمة بارتكاب 70 تهمة جنسية ضد 26 ضحية، تجرى محاكمتهم حاليا معظمهم من أصول آسيوية مسلمة. ورغم الإدانة التي تعرض لها ستروا لتصريحاته التي ربطت الواقعة الجنائية بثقافة محددة، والجريمة بالعرق أو الجنس، إلا أن الدراسة التي نشرت بعدها قامت بها (جامعة لندن كوليدج) أشارت الى انه منذ عام 1997، أدين 56 شخصا بجرائم جنسية. من بينهم 53 آسيويا و50 منهم مسلمون؟! استطلاع "اليوغوف" YouGov الاخير كشف أن واحداً من كل بريطانيين اثنين يربط الإسلام في ذهنه بالتطرف والإرهاب. ويعتقـد 6 % فقط أن الإسـلام يشجـّع العدالـة، و67 % يرون أن الإسلام يشجّع ظلم المرأة، ولا يوافق 41 %، أو "لا يوافقون بشدة" على فكرة أن للمسلمين أثراً إيجابيّاً على المجتمع البريطاني. وقد تولت المنظمة الخيرية الجديدة. وللأسف ان هذه التصريحات والدراسات والاستطلاعات لا تؤخذ على محمل الجد من الجاليات المهاجرة المسلمة بل وتعتبرها تهما ومؤامرات تلصق بها عنوة لذلك تتخذ مواقف تبريرية ودفاعية جماعية وطرح الحجج الواهية الضعيفة في مواجهة الرأي العام ووسائل الإعلام مما يزيد الأزمة ويعمقها بدل التعامل معها واحتوائها؟!
(2)
أما في برلين كانت الظاهرة التي بدأت تسلط عليها الأضواء في وسائل الإعلام تتمثل في انتشار ترويج المخدرات من قبل قاصرين من جنسيات عربية في محطات المترو، ورغم القاء القبض عليهم يعرفون أن الشرطة ستطلق سراحهم لأنهم قصر، ويرجعون مرة أخرى إلى بيع المخدرات. كتبت كريستين هايسيغ القاضية السابقة في محكمة القاصرين ببرلين، كتاباً وصفت فيه كيف تهرب العائلات العربية الكبيرة خاصة في لبنان وبالأخص العائلات الفلسطينية أولادها القاصرين (دون 14 سنة) إلى ألمانيا لتتسلمهم عصابات بهدف تدريبهم على بيع المخدرات.الدراسة التي نشرت في ألمانيا بينت أن موجة من العداء للمسلمين وللإسلام نتيجة الأخبار والتصريحات والممارسات وتشمل مفكرين ورؤساء تحرير صحف في البلاد وأن هذا التوجه أدى إلى أن أكثر من نصف الشعب الألماني يخافون من الإسلام ويرفضونه. وتشير الدراسة الى أن ألمانيا مثل هولندا تكونت فيها حركة جيدة التنظيم تقاوم الإسلام وتكن لها العداء وحققت (الحركة) نجاحا معتبرا في حشد وسائل الإعلام لمراميها وأهدافها. يبلغ عدد المسلمين في ألمانيا نحو 4.3 مليون شخص يشكلون نحو 5 في المائة من إجمالي سكان ألمانيا، يعيش نحو 98 بالمائة منهم في الولايات الغربية إضافة إلى العاصمة برلين، فيما يسكن نحو 2 في المائة فقط منهم في ولايات شرق ألمانيا. المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل كانت قد صرحت ان محاولة ألمانيا خلق مجتمع متعدد الثقافات فشلت تماما، وإشارت الى انه يتعين على المسلمين أن يطيعوا الدستور لا الشريعة إذا أرادوا أن يعيشوا في ألمانيا.وقالت "انه لدينا أيضا مسلمون في ألمانيا. ولكن من المهم فيما يتعلق بالإسلام أن تتطابق القيم التي يمثلها الإسلام مع دستورنا". وتشير استطلاعات الرأي إلى تعاطف كثير من الألمان مع آراء تيلوسارازين عضو مجلس إدارة البنك المركزي الألماني (البوندسبنك) في اتهامه المسلمين بامتصاص برامج المساعدات الاجتماعية ورفض الاندماج وتحقيق مستويات متدنية من التعليم. وخشية الشرطة الدخول إلى أحياء المهاجرين، ويزعم السياسيون المناهضون للمهاجرين أن الأتراك والأقليات المسلمة الأخرى رفضوا الاندماج في المجتمع الألماني، في حين تقوقعوا داخل مجمعات خاصة، ولم يبذلوا أدنى جهد لتعلم اللغة الألمانية. وهم يستغلون سياسة الدولة في ما يخص الخدمات الاجتماعية، وأحياناً يحرضون على التطرف. يذكر أن الأقليات في ألمانيا تسجل في الجريمة والرسوب في المدارس معدلات أعلى بكثير من المعدل الوطني، ما يعطي الانطباع بأن فئة المهاجرين طبقة سفلى. كما يرى 40 % على الأقل من الألمان والفرنسيين، أن الإسلام يشكل "تهديداً على الأرجح"، كما أفاد استطلاع نشرته صحيفة لوموند الفرنسية، ففى فرنسا، اعتبر 42 % من المستجوبين أن المسلمين يشكلون "تهديداً على الأرجح"، في حين رأى 22 % أن المسلمين "عامل إثراء ثقافي"، بينما قال 38 % إنهم "ليسوا تهديداً ولا عنصر إثراء ثقافي".ويعتبر 68 % من الفرنسيين و75 % من الألمان أن المسلمين والأشخاص من أصول مسلمة لم يندمجوا اندماجاً جيداً فى مجتمعيهما، ويعيش ما بين خمسة وستة ملايين مسلم في فرنسا التي تقيم فيها أكبر جالية مسلمة في أوروبا.
(3)
الأمل في إحداث التغيير لا يزال موجودا رغم بشاعة الصورة. وكما استطاع اليهود في أوروبا والسود في أمريكا أن يخرجوا من شرنقتهم ويطالبوا بحقوقهم ويندمجوا مع الآخرين كمواطنين وليست كمجموعة عرقية تعيش في انعزال مع دينها وعاداتها وتقاليدها، يستطيع العرب والمسلمون من القيام بذلك واكثر من خلال الانفتاح والتسامح وتقديم المبادرات الايجابية والحضارية عن دينهم وثقافتهم. وخير مثال على ذلك ما تقوم به مؤسسة دراسة الإسلام (Exploring Islam Foundation)، والتي تأسست من قبل مجموعة من المهنيين البريطانيين الشباب المهتمين بتعميق المنظور العام لدينهم، وهي قامت بأول حملة إعلامية لها وعنوانها "ألهمَني محمد" في يونيو 2010، حيث نظمت المبادرة حملة توعية تغطي ثلاثة مواضيع حمل لواءها الإسلام وهدي النبي من حقوق المرأة، والعدالة الاجتماعية، وحماية البيئة. وقد تم وضع صور لمسلمين مرتبطين بكل واحدة من هذه القيم في نظام المواصلات البريطاني: في شبكة مواصلات الأنفاق ومواقف الحافلات (الباصات) وأسطول سيارات التاكسي المعروفة في لندن. واستقطبت الحملة تجاوبا محليّاً وعالميّاً، وجرت تغطيتها في وسائل الإعلام المختلفة، في بريطانيا وأوروبا والشرق الأوسط والمكسيك ومن نيويورك، لتصل إلى ملايين الناس. وسجل الموقع مئات آلاف من الزيارات منذ إطلاقه حيث زاره أشخاص من 180 دولة، وجرى رصده في مدونات وعلى "التويتر" ومواقع المنتديات الإلكترونية. وانهالت الرسائل حتى من المسلمين أنفسهم في إشادة كبيرة بالحملة. فهل تنجح مثل هذه الحملات الإعلامية؟ الإجابة نعم ربما لبعض الوقت ولكن بالتأكيد المطلوب عمل اكبر من ذلك بكثير وقد تكون لعقود قادمة فربما تحسنت الصورة قليلا لكن المؤكد أن التحرك المتأخر خير من عدم التحرك إطلاقا؟!
مسالخ ميانمار!
مأساة كبيرة يعيشها الروهينغا المسلمون كأقلية عددها حوالي مليون نسمة، فهم محرومون من الجنسية وملكية الأراضي والتصويت والسفر... اقرأ المزيد
852
| 13 سبتمبر 2017
ضد الكراهية!
مؤشر صعد اليمين الأمريكي المتطرف وصل إلى أعلى مستوياته مع وصول دونالد ترامب إلى سدة البيت الأبيض بعد... اقرأ المزيد
666
| 30 أغسطس 2017
داء العنصرية!
ردود الفعل الواسعة على أعمال العنف في مدينة شارلوتسفيل بولاية فرجينيا الأمريكية، عكست مدى اتساع الانقسام الذي يعيشه... اقرأ المزيد
642
| 16 أغسطس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5295
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4908
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
2985
| 24 سبتمبر 2026