رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليس في الأرض أمة من الأمم مستهدفة بالتجزئة والتفكيك والتنكيل وحبك الفتن مثل الامة العربية. هذا الاستهداف ليس حديث النشأة وانما تغوص جذوره في تاريخ امتنا منذ فجر الرسالة المحمدية، حروب ردة، وحروب صليبية، ومغول، وفرس، وبرتغاليون، وهولنديون، وفرنسيون، وانجليز واخيرا الامريكان لكن تلك القوى واجهت مقاومة من زعامات وشعوب عربية دحرت كل جحافل المرتدين والغزاه. جد علينا اليوم قوى باغية تختلف عن ما سبقها في وسائلها وأهدافها، قوى صهيونية توسعية استيطانية وافدة، ورأسمالية متوحشة يقودها تجار السلاح وسماسرة الحروب، وفي أيامنا هذه نواجه إرهابا امريكيا كانت أولى مراحل ارهابه علينا احتلال العرق والتنكيل بشعبه بكل أدوات الفحش وقهر الرجال وهذه روسيا تطل برأسها علينا من بلاد الشام لتأخذ نصيبها في اذلالنا وقهر امتنا وفي قادم الأيام ستكون الصين والهند ونحن عنهم غافلون.
(2)
في أيامنا العصيبة الراهنة نجد بعض قادتنا الميامين راحوا يفتون في عضد الامة العربية وتمزيق وحدتها وتفريق صفوفها واجهاض دور مؤسساتها «مجلس التعاون الخليجي، جامعة الدول العربية،.. الخ « حتى أصبحت بلا حراك في مواجهة المصائب التي تحيط بأمتنا العربية. أموال عربية صرفت في كل اتجاه بهدف اضعاف الامة وتمزيق وحدتها وتسييد الطائفية او القبلية على ماعداها من القوى الوطنية الامر الذي يقود الى حروب أهلية لا تبقي ولا تذر. والضحية الوطن برمته ومن على صعيده من البشر.
(3)
ظاهرة جديدة جدت علينا منذ مطلع الالفية الثالثة انها ظاهرة تعدد الجيوش المسلحة في الدولة العربية الواحدة هذا العراق الشقيق اصبح تحت رحمة 32 جيشا مسلحا تحت تسميات متعددة قيادتها لافراد اشبه بزعماء عصابات وليس للدولة العراقية، عقيدة تلك الجحافل العسكرية الدفاع عن الطائفة والولاء لزعماء الطائفة لا للدولة صاحبة السيادة، وكل هذه الجيوش تقف ضد الجيش الوطني المكلف بالدفاع عن الوطن وحماية حدودة من أي عدوان. يليها السودان الذي اصبح به اليوم اكثر من خمسة جيوش، جيش تحرير السودان بقيادة اركو مناوي، جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، وقوات درع السودان بقيادة محمد كيكل أبو عاقلة، جيش العدل والمساواه تحت زعامة جبريل إبراهيم، جيش الحركة الشعبية قطاع الشمال بقيادة عبد العزيز الحلو، جيش الدعم السريع بقيادة حميدتي والأخير في اشتباك مسلح مع الجيش الوطني ليس من اجل الوطن ولكن من اجل المحافظة على مكتسبات قادته السياسية والمالية وارتباطاته بقوى من خارج الحدود تدرب وتسلح أفراده وتوجههم لتحقيق الهدف الأعظم وهو اضعاف السودان وتمزيق وحدته وسلب ثرواته وانهاك الجيش الوطني جيش الامة في حروب داخلية والمستفيد من تلك الحروب هم أعداء السودان.
سوريا الحبيبة تتنازعها جيوش خمس دول هي جيش امريكي، وجيش روسي، وجيش إيراني، وجيش تركي، وجيش كردي الى جانب جيوش طائفية متعددة والضحية سورية شعبا وسيادة وموارد، وماذا عن اليمن العزيز ليس في افضل حال به جيش الحوثي، وجيش انفصالي في الجنوب اليمني، وجيوش النخب مثل « النخبة الشبوانية، والحضرمية، وغير ذلك الى جانب جيش عائلة الرئيس السابق علي عبد الله صالح وليت هذه الجيوش المدججة بالسلاح في اليمن تعمل لصالح اليمن ولكنها تعمل لصالح جهات أخرى لا تريد لليمن الخير والاستقرار وتريد الاستبداد بموقع اليمن الاستراتيجي ونهب ثرواته الطبيعية وترك اليمن ينهشه السل والجرب كما قال الشاعر اليمني البردوني. وماهو الحال في ليبيا ؟مرتزقة روس تسمى «فاغنر» الجنرال المتقاعد خليفة حفتر يقود قوى مسلحة اشبه بجيش نظامي والى جانبهم قوى مقاتلة مستأجرة لاسقاط كل التفاهمات التي تمت بشأن مستقبل ليبيا لكن هذه القوى المسلحة والتي تهيمن على القطاع الشرقي من ليبيا لن تعمل من اجل الاستقرار في ليبيا لارتباطها بقوى من خارج المجتمع الليبي وتهدف للاستيلاء على السلطة في ليبيا.
(4)
عودة الى السودان، السودان في خطر حرب أهلية شاملة تؤدي الى مجازر رهيبة يعقبها تقسيم المقسم الامر الذي سيؤدي الى خسارة بعض دول الخليج العربية التي لديها استثمارات ضخمة في السودان لكن الأخطر من ذلك هو التهديدات الأمنية فاذا كنا نواجه مخاطر في الخليج العربي وبحر عمان والبحر العربي من عمليات تهريب أسلحة ومخدرات ونفوذ قوى اجنبية فلا جدال باننا في الجزيرة العربية سنواجه ماهو اشد خطورة ستكون نقطة انطلاق تلك الخاطر من السودان عبر البحر الأحمر الذي لا تزيد المسافة بين شواطئ السعودية والسودان عن اكثر من 250 كيلو متر، ومع تعدد الجيوش الفردية في السودان كما اشرنا اعلاه فلا ضابط لتلك الجيوش من ان تكون أداة للمساس بأمن المملكة العربية السعودية ومصر من ناحية والخليج العربي بصفة عامة.
المطلوب من المملكة العربية السعودية ان ترمي بكل ثقلها السياسي والاقتصادي والأمني لتقوية الجيش الوطني السوداني بقيادة البرهان فهو الضامن لوحدة السودان وامن سواحل البحر الأحمر الى ان يسلم مقاليد الأمور في السودان لقوى مدنية تحافظ على السودان وجواره. ان الوقوف بحزم ضد تعدد الجيوش في الدولة العربية الواحدة ضرورة امنية و قومية فلا سلاح يعلو على سلاح الدولة، ولا جيوش او تنظيمات موازية «مليشيات» لجيش الدولة.
آخر القول: السودان في خطر التجزئة والتفكيك بقيادة جيوش داخلية متعددة «مليشيات» سارعوا يا قادتنا العرب الميامين لإنقاذه وإلا فإن الشر سيلحق بكم وانتم على الأرائك متكئون.
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1287
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1329
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2148
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4263
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3207
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1128
| 28 سبتمبر 2026