رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. جاسم الجزاع

* باحث وأكاديمي كويتي
Jassimaljezza@hotmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

462

د. جاسم الجزاع

هل تفقد المؤسسات ذاكرتها؟

02 أكتوبر 2024 , 02:00ص

فقدان الذاكرة هو فقدان جزء من الذات، لأن ذاكرتنا هي ما تشكل هويتنا، وما نكون عليه في الحاضر والمستقبل، فالذاكرة ليست مجرد قدرة على التذكر، بل هي أيضًا أداة للتعلم من الماضي، واستثمار الحكمة في المستقبل.

والمنظمات والمؤسسات تشابه البشر ونجد أوجه التشابه بين الكائنات الحية والمنظمات في نواحٍ عدة، فهي تمتلك دورة حياتية، تتعلم من تجاربها، وتواجه تحديات تؤثر على قدرتها على البقاء والنمو، ومن ذلك الذاكرة.. الذاكرة التنظيمية للمؤسسات، والتي تشير إلى القدرة الجماعية للمؤسسات والمنظمات على تخزين واسترجاع المعلومات والخبرات التي تم اكتسابها على مر الزمن، وتشمل هذه الذاكرة المعرفة الصريحة، مثل الوثائق والإجراءات المدونة، والمعرفة الضمنية التي توجد في رؤوس الموظفين ذوي الخبرة. فالذاكرة التنظيمية تلعب دورًا حاسمًا في مساعدة المؤسسة على التعلم من أخطائها السابقة واستغلال نجاحاتها، مما يعزز قدرتها على التكيف والتطور في بيئات عمل متغيرة. باختصار، الذاكرة التنظيمية هي النظام الذي يسمح للمؤسسة بالبقاء متصلة بتجاربها السابقة واستخدامها لصنع قرارات أفضل في المستقبل.

ويأتي السؤال الجوهري هنا: هل ممكن أن تفقد المنظمات والمؤسسات ذاكرتها؟ فالجواب: نعم، يمكن أن تفقد المنظمات والمؤسسات ذاكرتها التنظيمية، وهذا قد يحدث نتيجة عدة عوامل، منها دوران الموظفين، حيث يغادر الموظفون ذوو الخبرة دون أن يتم نقل معارفهم إلى الآخرين أو توثيقها. بالإضافة إلى ذلك، ضعف أنظمة إدارة المعرفة والمعلومات في المؤسسات يمكن أن يؤدي إلى عدم تخزين المعلومات أو الوصول إليها بشكل فعال، مما يؤدي إلى فقدانها. وأيضًا، التغيرات الكبيرة في التكنولوجيا أو الثقافة التنظيمية قد تؤدي إلى ضياع المعرفة السابقة إذا لم يتم تحديث للأنظمة أو السياسات بشكل مناسب وسريع جداَ.

ولكي نحمي الذاكرة التنظيمية لمؤسساتنا ومنظماتنا والحفاظ عليها، فنحتاج إلى اتخاذ خطوات فعالة مثل تطوير أنظمة فعالة لإدارة المعرفة تساعد في توثيق المعلومات وجعلها متاحة بسهولة، ويمكن أيضًا الاستفادة من التدريب والتوجيه لضمان نقل المعرفة بين الموظفين الجدد وذوي الخبرة، وأخيرًا يمكن تعزيز التعلم المؤسسي والمنظمي من خلال استراتيجيات مخصوصة تعزز الاستفادة من التجارب السابقة وتحديث المعرفة بشكل مستمر. فالذاكرة التنظيمية هي بوصلة المستقبل لمؤسساتنا، بحفظها للتجارب والمعرفة، وهي من تبني جسور النجاح القادم وتحمي من التكرار الأعمى للأخطاء.

مساحة إعلانية