رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الحمدُ للذي أنطقَ اللسان، وجعل للكلمةِ سُلطانا
وللبيانِ جَنانًا لا يطويهِ الزمانُ ولا المكان.
وبعدُ :
أيُّها الجمعُ الكريمُ
فقد كانت مكتبتُنا منذ أيامٍ معدودات، على موعدٍ مع مجلسٍ ماتعٍ من مجالس «قطر تقرأ» و»مركز القيادات»،
حيث دار الحديثُ عن مقامات الحريري، فأحيا الحاضرُ صليلَ الماضي،
واستيقظتْ البلاغةُ من سِباتٍ طويلٍ سامي.
ويومها صُغتُ «المقامة الكَوّارية الأولى»
مجاراةً لفنٍّ عربيٍّ نبيل، وتأكيدًا أنّ هذه الأرض تُنبتُ الفصاحةَ كما تُنبتُ النخيل،
وتَسقي البيانَ بماءِ الثقافةِ الأصيل.
واليوم… نعودُ للمقاماتِ عودةَ الغيثِ للروابي بعد طولِ ظمأ،
ولقاءَ الروحِ بالمعنى بعد طولِ عناء.
فأحيّيكم جميعًا تحيّةَ الحرفِ للحرف،
والمدادِ للصفحاتِ النضر.
وأخصّ بالترحيب الأخ العزيز
محمد بن أحمد بن طوار الكواري،
وهأنذا أضعُ بين أيديكم:
المقامة الكَوّارية الثانية
تيمّنًا بالوصل، وتثبيتًا للفضل،
في زمنٍ تعودُ فيه لغتُنا شامخةً بهيّة،
تسترجعُ مكانتها السامقة في مدائن المعرفة الإنسانية
حُكِيَ - والحديثُ ذو شجونٍ وشؤون -
أنَّه في يومٍ من أيّام الدوحةِ الغرّاء، حيث تلتقي العقولُ والكتب بالضياءِ
وتظلّلنا مكتبةٌ جعلت من العلمِ منارًا، ومن الذاكرةِ إرثًا يتجدّدُ نهارًا بعد نهار،
خطرَ لي أن أكتبَ مقامةً عن الصَّمْدَة،
كلمةٍ حيّةٍ في ذاكرةِ قطر،
ولفظةٍ خرجت من رحمِ الصحراءِ تحملُ في طيّاتها معاني الكرم، الأمن، والضيافة.
فقلتُ مخاطبًا نفسي:
يا أبا تميم…
إنَّ للمقاماتِ رجالًا، وللبيانِ فرسانًا،
وما لهذا المقامِ إلا أبو زيد السروجي
سيّد الحيلةِ والبديهةِ واللسان الفصيح الملتهبِ طلاقة.
فناديته بصوتٍ سافرٍ عبرَ الزمن،
فقامَ من بين طيّاتِ التاريخِ كأنّه حيٌّ لم يمت،
عمامةٌ على الرأس، ولسانٌ فيه فصاحةٌ لا تكلّ ولا تَسأم.
فقال - وقد رفع حاجبيه دهشةً واستنكارًا -
ما شأنُك تدعوني من رقادٍ طويل؟ وما حاجتُك بي في هذا السبيل؟
فقلتُ - مستزيدًا من تأنّقه -
أريدُ مقامةً في الصَّمْدَة،
محطّةِ العابرين، ومأمنِ الضالّين،
ومجلسِ المسافرين حين يضيقُ الطريقُ ويشتدُّ الهجير.
قال - وقد تفتّحت ذاكرته -
الصَّمْدَة؟ تلك التي كانت ملاذًا من شدائدِ السفر؟ وراحةً من وعثاءِ السَّير؟
قلتُ: هيَ هي…
لكنّها اليوم في قطر تحوّلت من خيمةٍ على أطرافِ الرمال
إلى رمزٍ حضاريٍّ بين النجومِ والأطلال،
تُعانقُ المطاراتِ والجامعاتِ والندوات،
وتُشيعُ في العالمِ رسالة الضيافة والثقافات.
فقال السروجي: إن كان هذا شأنُها، فلا بُدَّ من مقامةٍ تُخلّدُ أمرَها وتُسطّرُ خبرَها.
قلتُ: هاتِ نكتبها سويًّا؛
أنتَ تسعفُني بالعبارة، وأنا أُسعفُك بالدلالة والإشارة.
فجلسنا على رُخامِ المكتبة،
حيث الكتبُ شهود،
والأقلامُ جنود،
والصفحاتُ تنتظرُ مولدَ الكلامِ الولود.
فقال السروجي: حدّثني عن أصل الكلمةِ في أرضكم يا قومَ الندى والهمم.
كانت الصَّمْدَةُ - يا أبا زيد -
قلتُ: خيمةَ الراحةِ على قارعةِ الظمأ،
ومجلسَ القهوةِ والأنس والبهجة،
يأوي إليها المسافرون من جهدِ الطريق،
ويستعيدون فيها قوّةَ عزمٍ يواصلون به المسير.
فضحك وقال - مفتخرًا بسفرِه القديم -:
وما أكثرَ ما طويتُ البيداءَ، ،، ومشيتُ على الرمالِ الصفراء،
فالسياحةُ عندنا كانت سفرًا لطلبِ رزقٍ أو علم،
أو موعظةٍ تُهذّبُ الروحَ والقيم.
فقلتُ: صدقتَ يا بطلَ المقامات،
لكنّ للسفرِ في عصرنا وجهًا جديدًا وجَنابًا مجيدًا:
سافِرْ ففي الأسفارِ خمسُ فوائدٍ
تفريجُ همٍّ واكتسابُ معيشةٍ وعِلمٌ وآدابٌ وصُحبةُ ماجدِ
ثم أضفت: أمّا اليوم…
فقد تبدّلت الوسيلةُ وتغيّرت الغاية؛ صار الترحالُ في الأجواءِ،
بعد أن كان على ظهورِ الإبلِ والخيولِ العَتاق،
وصارت السياحةُ رسالةَ سلام، ولقاءً بين الأنام،
وجسرًا من القلب إلى القلب قبل أن يكون من الأرض إلى الأرض.
فقال السروجي وقد أشرق وجهُه إعجابًا:
سبحانَ من بدّل رواحلَ الأمسِ طائراتِ اليوم،
وجعل من مشقّةِ الطريقِ متعةَ الاكتشافِ والتفاهم والوئام.
قلتُ: وقد اجتمعنا اليومَ في مكتبتِنا الوطنية -
مهوى الأفئدة، وموئلُ المعرفة -
لنحتفي بكتابٍ عنوانُه:
«الصَّمْدَة: مستقبل السياحة في قطر»
كتابٌ يوثّقُ الشواهدَ والمَعالِم، وينطقُ بلسانِ النهضةِ والقِيَم،
ويُخبرُ العالمَ أنَّ قطرَ جعلت السياحةَ دبلوماسيةً ثقافيةً راقية،
تُخاطبُ الضميرَ الإنساني قبل الجَيبِ والمَغنم.
ففتح السروجيُّ صفحاتِه،
وتأمّلَ أسرارَه، ثم قال:
ما أروعَ ما أنجزتم!
نقلتم الضيافةَ من زادِ الصحراءِ إلى فخامةِ الحاضرة،
ومن صَفحة الرمالِ إلى صفحاتِ التاريخِ المدوَّنة.
قلتُ: وهنا جوهرُ الصَّمْدَة يا صاحِ…
فالضيفُ عندنا لا يُستقبلُ ببابٍ من حديد،
بل ببابِ قلبٍ مفتوحٍ لا يُغلقُ في وجهِ أحد.
فقال: صدقتَ، فما السياحةُ إلا ضيافةُ الروح،
وما الصَّمْدَةُ إلا عهدُ أمانٍ ووعدُ حنانٍ يُقدَّمُ قبل المكان.
فقلتُ وأنا أزيدُ من وصفِ النعمةِ والبُنى: يا أبا زيد…
لقد صار المسافرُ في بلادنا يجدُ: فنادقَ تُنافسُ قصورَ الملوك ومتاحفَ تُنطِقُ الآثارَ والفنون
وأحياءً ثقافيةً ك كتارا ومشيرب لا تنضبُ فيها الينابيع
وجامعاتٍ تُعانقُ السماءَ بعلمٍ وفكرٍ رفيع
ومكتبتَنا هذه… تاجًا على رأسِ الثقافة
وحدائقَ فيحاءَ كانت حلمًا فأصبحت حاضرًا مدهشًا
فقال السروجيُّ - وهو ينظرُ بدهشةِ الطفل وفرحةِ المكتشف -
يا لروعةِ الدوحة! ،، جمعتِ المتعةَ والفائدة،
والضيافةَ والمعرفة،،، فغدتِ مقصدَ الأسرةِ والعالِمِ والمغامرِ في آن.
ثم التفتَ إليّ وقال: أترى أنَّ هذه المقامةَ قد اكتملت؟
فقلتُ: لا يا صاحِ…
فكلُّ صَمْدَةٍ بدايةُ مسير،
وكلُّ ضيافةٍ بذرةُ تقدير،
وما دامت قطرُ تُنيرُ،
وتُبدعُ وتُوقّرُ الإنسان،
فالمقامةُ مستمرةٌ على مَرِّ الزمان.
فخطَّ السروجيُّ خاتمتَه وقال:
هذه مقامةٌ كَوّاريةٌ مُشتركة، كتبَها قلمٌ من الماضي،
وصوتٌ من الحاضر،
ليثبتا للعالمِ أنَّ الصَّمْدَةَ القطرية
ليست استراحةً على طريق،
بل عهدُ وطنٍ يَمضي…
بين الرمالِ والنجومِ بثقةِ الملوك.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي والريان دون استئذان. هذا اللقاء يحمل في طيّاته أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنها مواجهة تاريخية، يرافقها جدل جماهيري ممتد لسنوات، وسؤال لم يُحسم حتى اليوم: من يملك القاعدة الجماهيرية الأكبر؟ في هذا المقال، سنبتعد عن التكتيك والخطط الفنية، لنركز على الحضور الجماهيري وتأثيره القوي على اللاعبين. هذا التأثير يتجسد في ردود الأفعال نفسها: حيث يشدد الرياني على أن "الرهيب" هو صاحب الحضور الأوسع، بينما يرد العرباوي بثقة: "جمهورنا الرقم الأصعب، وهو ما يصنع الفارق". مع كل موسم، يتجدد النقاش، ويشتعل أكثر مع كل مواجهة مباشرة، مؤكدًا أن المعركة في المدرجات لا تقل أهمية عن المعركة على أرضية الملعب. لكن هذه المرة، الحكم سيكون واضحًا: في مدرجات استاد الثمامة. هنا فقط سيظهر الوزن الحقيقي لكل قاعدة جماهيرية، من سيملأ المقاعد؟ من سيخلق الأجواء، ويحوّل الهتافات إلى دعم معنوي يحافظ على اندفاع الفريق ويزيده قوة؟ هل سيتمكن الريان من إثبات أن جماهيريته لا تُنافس؟ أم سيؤكد العربي مجددًا أن الحضور الكبير لا يُقاس بالكلام بل بالفعل؟ بين الهتافات والدعم المعنوي، يتجدد النقاش حول من يحضر أكثر في المباريات المهمة، الريان أم العربي؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل المدرج إلى قوة إضافية تدفع فريقه للأمام؟ هذه المباراة تتجاوز التسعين دقيقة، وتتخطى حدود النتيجة. إنها مواجهة انتماء وحضور، واختبار حقيقي لقوة التأثير الجماهيري. كلمة أخيرة: يا جماهير العربي والريان، من المدرجات يبدأ النصر الحقيقي، أنتم الحكاية والصوت الذي يهز الملاعب، احضروا واملأوا المقاعد ودعوا هتافكم يصنع المستحيل، هذه المباراة تُخاض بالشغف وتُحسم بالعزيمة وتكتمل بكم.
1644
| 28 ديسمبر 2025
تستضيف المملكة المغربية نهائيات كأس الأمم الإفريقية في نسخة تحمل دلالات عديدة على المستويين التنظيمي والفني، حيث يؤكد المغرب مرة أخرى مدى قدرته على احتضان كبرى التظاهرات القارية، مستفيدًا من بنية تحتية متطورة وملاعب حديثة وجماهير شغوفة بكرة القدم الإفريقية. مع انطلاق الجولة الأولى للبطولة، حققت المنتخبات العربية حضورًا قويًا، إذ سجلت مصر والمغرب والجزائر وتونس انتصارات مهمة، مما يعكس طموحاتها الكبيرة ورغبتها الواضحة في المنافسة على اللقب منذ البداية. دخل منتخب المغرب، صاحب الأرض والجمهور، البطولة بثقة واضحة، معتمدًا على الاستقرار الفني وتجانس اللاعبين ذوي الخبرة. كان الفوز في المباراة الافتتاحية أكثر من مجرد ثلاث نقاط، بل رسالة قوية لبقية المنافسين بأن «أسود الأطلس» عازمون على استغلال عاملي الأرض والجمهور بأفضل صورة ممكنة. أما منتخب الفراعنة، صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب، فقد أظهر شخصية البطل المعتاد على البطولات الكبرى، وقد منح الانتصار الأول للفريق دفعة معنوية كبيرة، خاصة أن بدايات البطولات غالبًا ما تحدد الطريق نحو الأدوار المتقدمة. من جهته، أكد المنتخب الجزائري عودته القوية إلى الواجهة الإفريقية، بعد أداء اتسم بالانضباط التكتيكي والفعالية الهجومية. أعاد الفوز الأول الثقة للجماهير الجزائرية، وأثبت أن «محاربي الصحراء» يملكون الأدوات اللازمة للمنافسة بقوة على اللقب. ولم تكن تونس بعيدة عن هذا المشهد الإيجابي، حيث حقق «نسور قرطاج» فوزًا مهمًا يعكس تطور الأداء الجماعي والقدرة على التعامل مع ضغط المباريات الافتتاحية، مما يعزز حظوظهم في مواصلة المشوار بنجاح. كلمة أخيرة: شهدت الجولة الأولى من البطولة مواجهات كروية مثيرة بين كبار المنتخبات العربية والأفريقية على حد سواء. الأداء المتميز للفرق العربية يعكس طموحاتها الكبيرة، في حين أن تحديات المراحل القادمة ستكشف عن قدرة كل منتخب على الحفاظ على مستواه، واستغلال نقاط قوته لمواصلة المنافسة على اللقب، وسط أجواء جماهيرية مغربية حماسية تضيف مزيدًا من الإثارة لكل مباراة.
1095
| 26 ديسمبر 2025
-قطر نظمت فأبدعت.. واستضافت فأبهرت - «كأس العرب» كانت بطولة منسية جعلتها قطر تنافسية - الدوحة حققت ما تعجز «الجامعة العربية» عن تحقيقه بكل مؤسساتها - الشغف الرياضي كان حاضراً خلال الاستضافة القطرية بكل استفاضة كغمضة عين، مر أسبوع كامل، على ختام بطولة «كأس العرب»، التي استضافتها قطر في ملاعبها، ونظمت فعالياتها المصاحبة في ساحاتها، واحتضنتها في قلوب أهلها، والتزمت خلال مبارياتها وسائر أحداثها، بكل تقاليد الضيافة القطرية، وكل معايير الاستضافة الرياضية. لقد مر الأسبوع، كلمح البصر، وما زالت أصداء النجاح الهائل، والتنظيم المذهل، الذي حققته قطر، تتواصل في عالمنا العربي، وفي وسائل الإعلام الدولي، وفي وسائط التواصل الاجتماعي. ومرة أخرى، وليست أخيرة، أثبتت قطر مجدداً قدراتها التنظيمية الهائلة، وإمكاناتها الإدارية الماثلة، في مجال استضافة البطولات، وتنظيم الفعاليات، وفق أعلى الدرجات، وأرقى المعدلات، وأفضل المعايير المعتمدة عالمياً، على جميع المستويات. وفي هذا السياق، ومن خلال رصد هذا السباق الحضاري، تعجز الكلمات، وتتعطل العبارات وتفشل المفردات، عن وصف النجاح المبهر، الذي حققته قطر، خلال استضافتها الباهرة، لبطولة «كأس العرب» التي أسدل الستار، على مبارياتها وانتهت فعالياتها، يوم الخميس الماضي، وتوج منتخب المغرب ببطولتها، وفاز بكأسها، بعد فوزه المثير على نظيره الأردني بنتيجة2/3. وبعيداً عن المجاملة، استطيع القول بلا مجادلة، إنه لم تحقق دولة، في الشرق والغرب، نجاحاً تنظيمياً لافتاً، كالذي حققته قطر، بشهادة جميع المتابعين وبآراء كل المراقبين، وتحليل كل الصحفيين، وتعليق جميع الإعلاميين، وإشادة الحاضرين من المسؤولين والمشجعين، بالتنظيم القطري المتقن، لبطولة «كأس العرب». وقبل أن تتبناها قطر، وتضخ فيها روحاً جديدة، كانت هذه البطولة، نسياً منسيا، لا أحد يلتفت إليها، ولا جمهور يتابعها، ولا وسائل إعلام تحرص على متابعتها! ولا «الفيفا» يعترف بها، وهو الاتحاد الدولي، المعني بنشر كرة القدم، وتطويرها، وتوسيع بطولاتها، وزيادة جمهورها. لكن قطر، كان لها رأي آخر، ولهذا حرصت على استضافتها، وانتزاع الاعتراف الدولي بها، وانطلاقاً من حرصها، على إسعاد الشعوب العربية، وتوحيدهم تحت مظلة اللعبة الشعبية الأولى، ولتحقيق هذا الهدف القومي، فعلت قطر، ما تعجز جامعة الدول العربية على فعله، بكل مؤسساتها، ومؤتمراتها، وبياناتها! و«أمينها العام»، الذي اكتفى بتهنئة المنتخب الفائز، والدولة المنظمة، في تغريدة «مقتضبة»، عبر حسابه في منصة «إكس»، وكأنه دوّنها من «غير نفس»! وربما يكون مشغولاً، بإصدار بيان «صميدعي»، يثير الرعب، في أوصال حكومة نتنياهو، ويجعلها تفكر في وقف مشاريع الاستيطان، في الضفة الغربية، بعد إعلان المجلس الوزاري الصهيوني عن بناء (19) مستوطنة جديدة. وقد يكون «منهمكاً»، بإعداد «تغريدة»، تدين ما أصبح» منتهكا»، في الأراضي الفلسطينية المحتلة! وبعيداً عن «جامعة العرب»، قدمت قطر نموذجاً عالمياً، عالي الجودة، في التنظيم الرياضي، خلال استضافتها لبطولة «كأس العرب». ولا عجب، أن يكون الشغف الرياضي، حاضراً في هذه الاستضافة، بكل استفاضة، في جميع الملاعب، والمباريات، والمدرجات، التي كانت نابضة «بالهدير الجماهيري» المشحون بالهتافات. وبعدما كانت «كأس العرب»، بطولة هامشية منسية، أصبحت تنافسية، تحظى بالمتابعة الجماهيرية، والتغطية الإعلامية، غير العادية. وهذا يؤكد، أنها ليست بطولة عابرة، لكنها شكلت في أحداثها الغائرة، رسالة محبة قطرية، موجهة إلى أمتنا العربية بكل شعوبها، وشعابها، وشبابها، وشيّابها. لقد أعادت قطر الاعتبار، لبطولة «كأس العرب»، بكل كفاءة واقتدار، وساهمت في إحيائها بكل عزيمة وإصرار. ومنذ ركلة البداية، شهدت البطولة حضوراً جماهيرياً، هو الأكبر والأكثر والأوسع في تاريخها. ويكفي أن المباراة النهائية، حضرها (84.517) مشجعا، رغم غزارة هطول الأمطار، في مختلف النواحي والديار، ومعظم المناطق، في دول الجوار، التي أغرقت الحواضر، وأفاضت بالكثير من الأسرار، وسببت العديد من الأضرار. وبهذا الرقم الجماهيري، وصل إجمالي حضور البطولة (1.203.832) وهو رقم قياسي، غير مسبوق في تاريخ البطولة، يعكس المزاج الرياضي الإيجابي، السائد في أوساط المشجعين. رغم حالة الاحتقان السياسي، الذي تعيشه المنطقة نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على حواضر وخواصر المنطقة. وأجزم، ولا أزعم، أن هذا الحضور الجماهيري، والنجاح التنظيمي، يؤكد حقيقة أن قطر قدمت نسخة استثنائية، غير مسبوقة من نوعها، سواء داخل الملاعب، أو خارجها، وجميع مخارجها، ومخرجاتها. وستبقى مباراتها النهائية، نموذجاً على الإثارة الخلاقة، وخصوصاً بعدما تسببت، في ارتفاع منسوب «الأدرينالين» في شرايين المشجعين، نتيجة لأحداثها المثيرة، وتقلباتها الكثيرة! وهذا أدى، إلى تصاعد حالات الكر والفر، في أنفاس المتابعين، بسبب زيادة ذلك الهرمون الحيوي، الذي يقوم الجسم البشري، بإفرازه تلقائياً، في حالات التوتر والترقب، والقلق، والإثارة، مما يؤدي إلى زيادة معدلات ضربات القلب، وتسارعها، نتيجة الضغط النفسي والعصبي، والتقلب بين التفاعل الإيجابي والانفعال السلبي. وكانت بداية الحالة «الأدرينالينية»، بسبب الهدف المبكر والمباغت، الذي أحرزه اللاعب المغربي «أسامة طنان»، من كرة «فرط صوتية»، سددها من منتصف الملعب، ولم ترصدها رادارات الدفاع الأردني، استقرت في مرمى الحارس «يزيد أبو ليلى»، الذي لم يكن في ليلته! ونتيجة لقوة التسديدة المذهلة، ظل الهدف «الطناني»، في المرمى الأردني، «يطنطن»، طيلة الشوط الأول! ومع انطلاق الشوط الثاني، كان اللاعب «علي علوان»، يخطط لتغيير موازين المباراة، عندما ارتقى عالياً، وحول كرة رأسية، بقوة وعنفوان، دخل مرمى المغرب محرزاً هدف التعادل، وكأنه يعرف الإحداثيات، والمكان والعنوان. والمثير أن «رأسية علوان»، أعادت تذكيرنا، بالمسلسل الأردني الشهير «راس غليص»، الذي تقوم أحداثه على الإثارة، والرغبة في الانتقام. ثم أضاف الهدف الثاني، من ضربة جزاء، ليثبت أن الجزاء من جنس العمل، وأن من يخلص في عمله، ويعمل من أجل وطنه، له الجزاء الأكبر. لكن هذا المبدأ، تحول للطرف الأخير، وهو منتخب المغرب، الذي نجح في تحقيق التعادل، عن طريق لاعبه القناص «حمدالله»، في الوقت الذي كانت فيه المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، في وقتها الأصلي. وكان خلالها الجمهور الأردني، يستعد لتوزيع «الكنافة»، احتفالاً بالانتصار، وكان يغني: «بالله تصبو هالقهوة وزيدوها هيل». «واسقوها للنشامى على ظهور الخيل». وبمهارة الخيال العربي، ورشاقة الفارس «الأمازيغي»، أحرز «حمد الله» هدفه الثاني، خلال الشوط الإضافي، لتضج المدرجات المغربية، بالهتاف الجماهيري، وتهتف بعبارة: «الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله». «ديما المغرب»، «ديما المغرب»، يا «حمد الله». احتفالاً بالفوز، الذي أشرق من الشرق، في ملعب «لوسيل»، هنا في قطر، على المغرب. هكذا دارت أحداث المباراة النهائية، في كأس العرب، وكأنها فيلم هندي، بطولة «أميتاب باتشان»، بعدما اختلطت فيها الأحداث، وكأنها خليط من «الماسالا»، يمتزج فيها الفرح والحزن، والتوتر والتشويق، والإثارة والتشجيع، والدموع والبكاء، والرقص والغناء. وهكذا أثبتت قطر، خلال استضافتها الناجحة لبطولة «كأس العرب»، أن الرياضة بمفهومها العام، وكرة القدم بشكل خاص، ليست مجرد لعبة تركل بالأقدام، لكنها أصبحت جزءاً أصيلاً من ركائز الرؤية الوطنية الاستراتيجية القطرية. وليس هذا أمر غريبا ولا يعد عجيبا بعدما استثمرت قطر فيها شبابها، وراهنت على إنسانها، وصقلت نجومهما، وصنعت كوادرها، واحتضنت بطولاتها. وبهذا كله، فتحت قطر آفاقاً جديدة، للتنظيم الرياضي الاحترافي، الذي رسخ مكانة الدوحة على الساحة الرياضية، لتصبح عاصمة الرياضة الدولية. ووسط كل هذا النجاح التنظيمي القطري، يقف شخص خلف الكواليس، يعمل في صمت، بعيداً عن الأضواء، يتابع التفاصيل الصغيرة والكبيرة. وتتجسد في شخصيته، كل ملامح العطاء لوطنه، والوفاء لدولته، والولاء لقائد المسيرة. ولأنه علم معروف، فهو لا يحتاج إلى تعريف، باعتباره رمزا وطنيا، يعمل بلا كلل ولا ملل ولا وجل، من أجل رفعة قطر. لكن يقتضي الواجب، تعريف الجمهور، بدوره في كل النجاحات، التي تحققها قطر، في المجالات الرياضية، والتنظيمية، والإدارية، وغيرها. إنه صانع النجاح سمو الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني، «الممثل الشخصي» لصاحب السمو أمير البلاد المفدى، الذي يقف خلف العديد من النجاحات القطرية والإنجازات الوطنية. ولا أنسى التوقف عند، الرجل الذي أدار الملف الأمني بكفاءة واقتدار، وأشرف على أداء الأجهزة الأمنية، ذات الصلة بالحدث الرياضي العربي، وساهم في تأمين البطولة، وقادها إلى بر الأمان، بعيداً عن الحوادث المزعجة، والأحداث المفجعة، بفضل يقظة العيون الساهرة، على أمن الوطن والمواطن، والزائر، والمقيم. وهذا تحقق، من خلال التعامل الحضاري الراقي، مع ضيوف قطر، من المسؤولين والمشجعين، في إطار الالتزام بالتنظيم المحكم، والأداء المنظم والترتيب الملزم، في سياق دبلوماسية الضبط والانضباط، التي يطبقها سعادة الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني وزير الداخلية، قائد قوة الأمن الداخلي «لخويا». ووسط أجواء الأخوة العربية، سارت البطولة من نجاح إلى آخر، وأثبتت أن جميع العرب «أخوياء» وأحباء وأعزاء. وهكذا، كانت بطولة «كأس العرب»، التي استضافتها قطر بنجاح، بطولة جامعة، عززت روابط المحبة ورسخت قيم المودة، ونشرت مبادئ التعايش، والإخاء وعززت قيم السلام والود بين الأشقاء. ولكل هذا، أقولها من القلب، بكل وفاء، وأزفها بكل ولاء، إلى قائد الوطن، حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وأوجهها من القلب إلى أمير الوطن، وأطلقها من القلب إلى سيد الوطن، وأسجلها من القلب إلى زعيم الوطن، وأدونها كبيرة، بحجم مساحة الوطن: «بكم تحلو، وبجهودكم وتوجهاتكم تزدهر، وبتوجيهاتكم، قطر تزهر، وتتألق وتتفوق وتنجح وتنتصر».
1074
| 25 ديسمبر 2025