رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اتفق حزب التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلمون) والحوثيون (جماعة أنصار الله) على ثلاث قضايا رئيسية أولاها: التأكيد على بناء الدولة اليمنية القائمة على العدل والمساواة والحرية، والقضية الثانية: التعهد بمحاربة الفساد أينما وجد في مؤسسات الدولة، وخلص الطرفان في هذا الاتفاق الشفاهي إلى القضية الثالثة التي أثارت لغطا وجدلا وتأويلات وهي: تنفيذ مخرجات الحوار الوطني واتفاق السلم والشركة. وتعهد الطرفان أيضا على إنهاء كافة أسباب التوتر ومعالجة تداعيات الفترة الماضية.. اللقاء الذي تم في محافظة صعدة وجمع زعيم الحوثيين السيد عبد الملك الحوثي وقيادات إصلاحية عليا فاجأ الكثيرين ومن بينهم قواعد الإصلاح نفسه التي تتهم قياداتها بأنها لم تحسن إدارة الخلاف مع الحوثيين منذ البداية. لكن هل فعلا سيصمد هذا التقارب أو هذا الاتفاق؟ هل تم هذا الاتفاق مراعاة لمصالح البلاد أم بناء على ترتيب إقليمي؟ من الخاسر الأكبر من هذا التقارب الحوثي الإصلاحي؟ وأين موقع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعد أن اختربت عليه وعلى قوى محلية وإقليمية الطبخة؟.
الحوارات واللقاءات والاتفاقات بين حزب الإصلاح والحوثيين ليست جديدة فقد جلس الطرفان على أكثر من طاولة حوار رفقة قوى سياسية أخرى وجلسوا أيضا في ساحات ثورية ليس فيها طاولات ولا كراسي لكن ربما كان لكل تلك اللقاءات نتائج عكسية حيث تحول حزب الإصلاح بتوصية أطراف خارجية إلى عدو يجب اجتثاثه وعقبة كأداء يجب تدميرها بجنازير الدبابات المنهوبة من معسكرات الدولة، لكن سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر الماضي كشف سوءات كثير من القوى السياسية المحلية والأطراف الإقليمية التي كانت تراهن على احتضان اليمن لتجربة الثورة المضادة في مصر وتجربة الإقصاء والتطهير المذهبي في العراق وتجربة الاحتراب العبثي الجاري الآن في سوريا، لكن بعد مرور أكثر من شهرين من فرض الحوثيين لواقع سياسي وميداني جديد وغرقهم في بحر من الصراع والقتال مع قوى وقبائل في محافظة البيضاء والجوف وإب ومحافظات أخرى تتحفز لقتالهم وصدهم وفي المقابل التزام حزب الإصلاح بالعمل وفق أدوات العمل السياسي السلمية واحتفاظه بكل قدراته الخيِرة والشِريرة، كل ذلك وضع الحوثيين وغيرهم أمام حقيقة أن اليمن عصي على التطويع والحكم بقوة السلاح وأن قوة الحكمة أسلم طريق.
التقارب بين الحوثيين والإصلاحيين يأتي في وقت قتل فيه الآلاف من جماعة الحوثي في المناطق التي تزحف إليها لبسط السيطرة، وهناك طلبات للرئاسة اليمنية بتجنيد عشرات الآلاف من المقاتلين في محافظة مأرب والحديدة ليكونوا ضمن المؤسسة العسكرية والأمنية أسوة بمن تم استيعابهم من الحوثيين، كذلك يشعر الحوثيون بأن الهدف من التحالف مع حزب المؤتمر الشعبي العام قد تحقق وحان الوقت للبحث عن أدوات جديدة في العمل السياسي تمكنهم من الحفاظ على ما أنجز بقوة السلاح، خاصة وأن حزب المؤتمر الشعبي تحول الآن إلى عبئ ثقيل على الحوثيين بسبب المواقف الانتقامية للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح حيث جعل الحزب يترنح ويمكنه أن يتشظى بين لحظة وأخرى إلى حزبين أو أحزاب، كذلك شعر الحوثيون بأن هناك تململا شعبيا من نزعتهم التسلطية التي طغت بشكل كبير على النزعة الثورية التي حاولوا تسويقها منذ القرار الرئاسي المجنون برفع أسعار المشتقات النفطية، كل هذه المعطيات ربما جعلتهم يفضلون خيار التقارب مع الإصلاحيين الذين لا يزالون يرفعون شعار الدولة المدنية الضامنة لحقوق الجميع.
صمود هذا الاتفاق الشفاهي الإصلاحي الحوثي وتطوره إلى حوار وتواصل مستمر لبناء الثقة وطي صفة الماضي ستكون له نتائج إيجابية على مستقبل اليمن خاصة وأن الطرفين قوتان مؤثرتان سياسيا وميدانيا لأن حالة سكون قواعد حزب الإصلاح لا يعني الاستسلام للأمر الواقع، لكن الخاسرين من هذا التقارب كثر أولهم الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح لأنه اعتاد على اللعب بالمتناقضات وضرب القوى ببعضها وهي مهارة شريرة أتقنها منذ اعتلائه سدة حكم البلد نهاية سبعينات القرن الماضي ورغم ترحيب حزبه بهذا التقارب إلا أن رغبة رؤية حزب الإصلاح ضعيفا أو منهارا وقادته في السجون كانت هدف صالح من تحالفه مع الحوثيين، أما الخاسر الثاني فهو الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي الذي ستتزايد عليه الضغوط بسبب سياساته المرتعشة غير القادرة على تخطي أزمات البلاد خاصة بعد أن ساد انطباع بأن هادي حاول الحفاظ على الكرسي بخلق حالة عدائية بين الحوثيين والإصلاح، أما الطرف الإقليمي الذي ربما لن يعجبه هذه التقارب فهو الذي دفع الأموال لتعزيز حظ سيطرة الثورة المضادة على مفاصل الدولة والتهيئة لعودة الابن ليسترد سلطة الأب.
هناك معلومات تقول إن التقارب الحوثي الإصلاحي تم بمباركة السعودية وإيران وإن الترتيب يجري حاليا لإطلاق مبادرة خليجية جديدة تقودها عمان لإكمال مسيرة عملية الانتقال السياسي السلس وإيجاد إجابة توافقية على مسألة شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي بالإعلان عن مجلس رئاسي جديد من خمسة أشخاص يرأسه هادي وإعادة النظر في عدد الأقاليم وحل كل القضايا انطلاقا من رؤية كلية لا تهمش أحدا، ووفق هذه المعلومات ربما يصبح الاتفاق بين الحوثيين والإصلاحيين حجر أساس في طريق المصالحة والتعايش الذي أصبح حلم اليمنيين بعد أن ضاقوا ذرعا بحروب الطوائف ونتائجها المدمرة، والجميع يتوق إلى رؤية تجليات الحكمة اليمانية واقعا معيشيا لا يستجيب للمؤامرات الإقليمية التي تسعى لجعل اليمن ساحة حروب بالوكالة.
2016.. عام الطفولة المهدرة في اليمن
رغم الظروف القاسية والمجاهدة اليومية في تحصيل العلم، استيقظ الطفل محمد أمين كعادته وجهز حقيبته لينطلق في صباح... اقرأ المزيد
503
| 06 يناير 2017
هل تسير تعز على خطى حلب؟
رغم الأهمية الإستراتيجية لمحافظة تعز اليمنية إلا أنها ظلت رهنا لمؤامرات ظالمة وحصار جائر من مليشيا الحوثي وقوات... اقرأ المزيد
604
| 23 ديسمبر 2016
الطرف الثالث في اليمن !!!
صواريخ سكود، صوراريخ كاتيوشا ، صواريخ توشكا ، صواريخ غراد، صواريخ محلية الصنع من نوع بركان و صمود،... اقرأ المزيد
1202
| 24 نوفمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4611
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3306
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1275
| 28 سبتمبر 2026