رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

وجيدة القحطاني

• ناشطة اجتماعية

مساحة إعلانية

مقالات

720

وجيدة القحطاني

عاصفة تهدد بيئة العمل

02 ديسمبر 2024 , 02:00ص

النرجسية تُعد واحدة من أكثر السمات الإنسانية تعقيدًا وتأثيرًا على العلاقات الشخصية والاجتماعية، إنها حالة تنطوي على حب مفرط للذات والشعور بالتفوق على الآخرين، وغالبًا ما يفتقر الشخص النرجسي إلى التعاطف ويطالب بالاعتراف المستمر بتميزه، بينما يمكن للنرجسية أن تكون مجرد صفة شخصية طبيعية إذا وُجدت بقدر معقول، فإنها تتحول إلى اضطراب نفسي عندما تهيمن على السلوك والتفكير، مما يجعل التعامل مع الشخص النرجسي تحديًا كبيرًا.

وهناك سمات معينة يتم من خلالها تحديد الشخصية الشخصية النرجسية، منها حب الذات المفرط حيث يشعر الشخص النرجسي بتميزه واستحقاقه لمعاملة خاصة تفوق ما يستحقه الآخرون، والغرور وفيه يعتقد أنه دائمًا الأذكى والأفضل في كل شيء، ونقص التعاطف، حيث لا يبدي الشخص النرجسي اهتمامًا بمشاعر أو احتياجات الآخرين، والسعي إلى الإعجاب وفيها يحتاج النرجسي إلى التقدير المستمر، ولا يتحمل النقد، بالاضافة الى الأنانية وفيها يميل هذا الشخص إلى تحقيق أهدافه الشخصية على حساب الآخرين دون الشعور بالذنب، والعدوانية أحيانًا وقد تكون لفظية أو غير مباشرة إذا شعر بأن مكانته مهددة.

والغرور والتكبر من ابشع الصفات التي نهانا الله عز وجل عن الاتصاف بها، فقد حثنا ديننا الحنيف ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم على التواضع وأمرنا بالابتعاد عن اي مظهر من مظاهر الغرور والتكبر، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ)) رواه مسلم.

وفي بيئة العمل، قد يُسبب وجود شخص نرجسي توترات كثيرة بين الموظفين، فالشخص النرجسي غالبًا ما يحاول إبراز نفسه على حساب زملائه، مما يخلق جواً من التنافس السلبي، كما يميل النرجسي إلى التركيز على إنجازاته الشخصية بدلاً من المصلحة الجماعية، مما يؤثر على ديناميكية الفريق، وبسبب افتقاره للتعاطف وميله للتقليل من شأن الآخرين، قد يكون مصدرًا مستمرًا للخلافات. والنرجسية فى العمل غالبًا ما تُصاحبها عدوانية تظهر في عدة أشكال منها التلاعب حيث يستخدم النرجسي الحيل والخداع لتحقيق أهدافه، والنقد الجارح الآخرين لابراز تفوقه، التقليل من إنجازات زملائه، والمبالغة في ردود أفعاله إذا شعر بالإهانة أو التهميش. ووضعت العديد من الدراسات قواعد للتعامل مع الشخصية النرجسية منها أن الوعي بسلوك النرجسيين يساعد في التعامل معهم بفعالية، وأن تكون حدود التعامل معه محددة وصارمة، وتجاهله أحيانًا قد يكون أفضل حل لوقف استفزازاته وكأنه غير مرئي، وعدم الانجرار وراء استفزازاته مع الحفاظ على الهدوء. وفى بعض الأحيان قد تصل النرجسية الى حالة مرضية تعرف علميا، بـ»اضطراب الشخصية النرجسية، وتتعدد أسبابها ما بين عوامل بيئية مثل التربية المدللة أو الإهمال العاطفي، وعوامل وراثية قد تكون جينية تساهم في ظهور هذه السلوكيات، والتعرض للصدمات أو الانتقاد المفرط.

وهناك مؤشرات يمكنك من خلالها التفرقة بين الشخصية النرجسية وغير النرجسية، فالنرجسي يسعى دائمًا للتفوق على الآخرين ويعاني من نقص التعاطف، ويرفض الاعتراف بأخطائه، اما الشخص غير النرجسي قد يطمح إلى التفوق لكنه يراعي مشاعر الآخرين ويتقبل النقد، ويعترف بأخطائه ويسعى للتعلم منها. وهناك مشاكل عديدة قد يسببها الشخص النرجسي منها تدمير العلاقات بسبب الأنانية والافتقار إلى التعاطف، والإضرار بالعمل الجماعي نتيجة لرغبته في التفوق الفردي، وخلق بيئة سلبية تؤدي إلى التوتر والعداوة، والشعور بالدونية لدى الآخرين بسبب التقليل المستمر من شأنهم. وعلاج الشخصية النرجسية يعتمد على مساعدة الشخص نفسه في إدراك المشكل حيث يعد العلاج السلوكي المعرفي أحد أبرز الوسائل لتحسين السلوك النرجسي، وفهم الشخص لطبيعته وأثر تصرفاته على الآخرين، وتدريبه على التفكير في مشاعر الآخرين.، ومساعدته في التعامل مع جذور شعوره بالدونية. وللاستمرارية ولنجاح علاج الشخصية النرجسية يجب قبول الشخص النرجسي بأنه يعاني من اضطراب، والالتزام بالعلاج لفترة طويلة.، مع وجود شبكة داعمة من العائلة والأصدقاء وأن يكون لديه رغبة في تحسين العلاقات والنجاح الشخصي، واستخدام أسلوب غير تصادمي عند التحدث معه، وجعله يشعر بأنه ليس وحده في مواجهة مشكلته.

ختاما.. الشخصية النرجسية تشكل تحديًا كبيرًا في العلاقات الإنسانية بسبب سلوكياتها المزعجة وتأثيرها السلبي. ومع ذلك، يمكن بالتفهم والوعي التعامل معها بفعالية، بل والمساهمة في علاجها، الأهم هو تذكر أهمية التواضع والرحمة، وهما صفتان دعا إليهما الإسلام لضمان الانسجام بين البشر.

مساحة إعلانية