رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

وجيدة القحطاني

• ناشطة اجتماعية

مساحة إعلانية

مقالات

243

وجيدة القحطاني

النجاح يبدأ بفكرة... والفكرة تحتاج إلى مؤمن بها

28 يوليو 2026 , 11:07م

"ابتعد عن السلبيين... لأنهم يملكون مشكلة لكل حل".. حكمة قالها ألبرت أينشتاين، ومعناها يحمل دلالة عميقة؛ فالأشخاص السلبيون يميلون إلى التركيز على العقبات أكثر من الفرص، ويرون الصعوبات في كل فكرة، بينما يبحث الإيجابيون عن الحلول حتى في أصعب الظروف.

هناك أشخاص إذا جلست معهم شعرت أن الحياة طريق مسدود، وأن النجاح مستحيل، وأن كل فكرة جديدة محكوم عليها بالفشل قبل أن تولد. لا لأن الواقع كذلك، بل لأنهم اعتادوا النظر إلى العالم من نافذة مظلمة.

الإنسان الإيجابي عندما تعرض عليه فكرة يبحث عن إمكانية نجاحها، أما السلبي فيبحث أولًا عن أسباب فشلها. وإذا وجد حلًا لمشكلة، ابتكر مشكلة جديدة لذلك الحل. ولذلك قيل: "ابتعد عن السلبيين، لأنهم يملكون مشكلة لكل حل."

السلبية ليست وجهة نظر، بل أسلوب حياة. هي عادة ذهنية تجعل صاحبها يرى العقبات أكثر من الفرص، والخسائر أكثر من المكاسب، والمخاطر أكثر من الإنجازات. ومع مرور الوقت، لا يكتفي السلبي بإحباط نفسه، بل ينقل هذا الإحباط إلى كل من حوله.

في بيئة العمل، قد تقابل زميلًا لا يرى في أي مشروع جديد سوى المخاطر. فإذا اقترحت تطويرًا أو فكرة مبتكرة، قال لك: "الإدارة لن توافق"، أو "لقد جربنا من قبل ولم ينجح"، أو "هذا سيزيد المشكلات". مثل هذا الشخص لا يضيف إلى العمل، بل يستهلك طاقة الفريق ويزرع التردد في نفوس الآخرين، بينما الموظف الإيجابي يناقش الفكرة، ويقترح تطويرها، ويبحث عن أفضل الطرق لتنفيذها.

وفي الحياة الزوجية، قد تتحول السلبية إلى سبب دائم للخلافات. فالزوج أو الزوجة الذي يرى كل مبادرة بعين الشك، وكل محاولة للتغيير على أنها مغامرة فاشلة، يجعل الحياة مليئة بالتوتر. أما عندما يواجه الزوجان المشكلات بروح التعاون والبحث عن الحلول، فإن أصعب الأزمات تصبح فرصة لتعميق الثقة بينهما.

أما داخل الأسرة، فإن البيت الذي يسوده التشجيع يختلف تمامًا عن البيت الذي تملؤه العبارات المحبطة. فالطفل الذي يسمع دائمًا: "لن تستطيع"، أو "أنت فاشل"، أو "غيرك أفضل منك"، يكبر وهو يشك في قدراته. بينما كلمة بسيطة مثل: "حاول مرة أخرى، وستنجح"، قد تصنع إنسانًا واثقًا بنفسه وقادرًا على مواجهة الحياة.

وفي العلاقة بين الإخوة، قد يكون أحدهم مصدرًا للطاقة الإيجابية، يشجع أخاه على الدراسة أو العمل أو بدء مشروع جديد، بينما يكون الآخر مصدرًا للإحباط، فلا يرى إلا احتمالات الفشل والخسارة. والأسرة الواعية هي التي تدرك أن الدعم النفسي أحيانًا يكون أعظم قيمة من أي دعم مادي.

والأصدقاء أيضًا لهم أثر بالغ في تشكيل شخصيتنا. فهناك صديق إذا أخبرته بحلمك، بدأ يعدّد لك أسباب استحالته، ويذكرك بمن فشلوا قبلك، ويقنعك بأن الظروف لا تسمح. وفي المقابل، هناك صديق يقول لك: "ادرس الفكرة جيدًا، وخطط لها، ثم ابدأ، وأنا معك." الأول يسرق الحماس، والثاني يصنع الأمل.

كم من مشروع توقف بسبب عبارة: "لن ينجح." وكم من موهبة دفنت بسبب تعليق: "هذا ليس لك." وكم من حلم تأجل سنوات لأن أحدهم أقنع صاحبه بأن الطريق مستحيل.

السلبي لا يقدم بديلًا، ولا يصنع فرصة، ولا يشارك في الحل. كل ما يفعله أنه يعدد الأسباب التي تمنعك من التقدم، حتى إذا تجاوزت سببًا، قدم لك سببًا آخر، وكأن مهمته في الحياة أن يحرس أبواب اليأس.

وهذا لا يعني أن نتجاهل المخاطر أو نتعامل مع الحياة بسذاجة. فالتفكير الواقعي مطلوب، والنقد البناء ضروري، لكن هناك فرقًا كبيرًا بين من ينبهك إلى العقبات ليعينك على تجاوزها، وبين من يضخمها ليقنعك بالاستسلام. فالمستشار الحكيم قد يحذرك من خطأ، لكنه يقترح معه طريقًا أفضل، أما السلبي فلا يرى إلا الخطأ، ولا يقدم طريقًا آخر.

اختر من يحيطون بك بعناية. اقترب ممن يقول لك: "جرب... وإذا أخطأت فتعلم." وابتعد عمن يقول: "لا تبدأ أصلًا." فالأول يبني فيك الثقة، والثاني يهدمها قبل أن ترى النور.

لقد حقق الناجحون إنجازاتهم لأنهم آمنوا بإمكان الوصول، لا لأن الطريق كان خاليًا من الصعوبات. كانوا يرون المشكلة، لكنهم كانوا يبحثون عن الحل، بينما ظل غيرهم منشغلًا بالحديث عن حجم المشكلة.

وفي حياتنا اليومية، نحن بحاجة إلى أشخاص يمنحوننا الأمل، لا الوهم، ويقدمون الحلول، لا الأعذار، ويشجعوننا على التقدم، لا على التراجع. فالكلمة الإيجابية قد تفتح بابًا، بينما الكلمة السلبية قد تغلق أبوابًا كثيرة قبل أن تُطرق.

في النهاية، لا تجعل المتشائمين يحددون سقف أحلامك، ولا تسمح لليأس أن يتسلل إليك عبر كلماتهم. استمع إلى الجميع، لكن امنح قلبك وعقلك لمن يؤمن بأن لكل مشكلة حلًا، ولكل طريق بداية، ولكل حلم فرصة تستحق المحاولة.

فالنجاح يبدأ بفكرة، والفكرة تحتاج إلى من يؤمن بها... لا إلى من يبحث لها عن ألف سبب كي تموت قبل أن تولد.

مساحة إعلانية