رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

2391

جاسم الشمري

الفلسطينيون والعام 2024

03 يناير 2025 , 02:00ص

مضى العام 2024 بتفاصيله الكبيرة والصغيرة، وأحداثه السعيدة والتعيسة، والوردية والدموية، والناعمة والقاسية، وانقضت أيامه بأحداث دولية وإقليمية مرعبة وغالبيتها مستمرة حتى التوقيت! والوقت، الذي هو مقدار من الزمن، تختلف ساعاته وأيامه وسنواته ومراحله خلال التعايش مع الجمال والحبّ والسعادة، عن الوقت في لحظات وساعات ومراحل البشاعة والكراهية والتعاسة، رغم التشابه العِلْميّ بينهما، وهذا الاختلاف ليس مسألة نفسية فحسب، ولكنه، بالنسبة للخائفين والمرعوبين، مسألة واقعية ذاقوا بأسها وشدتها وثقلها!ولقد كان العام 2024 ثقيلا جدا على الفلسطينيين في غزة وما حولها من المدن والدول العربية! عام مليء بالقتل والدم والخوف والرعب والتهجير، حيث ضربت «إسرائيل» بقدراتها العسكرية المتنوّعة والمتطورة المدنيين العزّل في القطاع، وشملت ضرباتها الأطفال والنساء والحوامل والمرضى وكل من يتحرّك على الأرض! وأعلنت وزارة صحّة غزة، نهاية العام 2024، ارتفاع حصيلة الشهداء إلى (45,541)، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، والإصابات إلى (108,338) منذ السابع من / أكتوبر 2023، في حين لا يزال آلاف الضحايا تحت الأنقاض.

فيما أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، أن (12.943) طالبا استُشهدوا و(21.681) أصيبوا خلال العام 2024! واغتال الصهاينة في العام 2024 العديد من قادة المقاومة في غزة وخارجها، وربما، أبرزهم الشهداء: صالح العاروري، وإسماعيل هنية، ويحيى السنوار وغيرهم!وخلال العام 2024 قوّضت «إسرائيل» نظام الرعاية الصّحّيّة شمالي القطاع وفقا لصحّة غزة، وأخرجت عشرات المستشفيات والمراكز الصّحّيّة عن الخدمة، وآخرها مستشفيي كمال عدوان والإندونيسي.وكذلك قتلت (وأعدمت)، لغاية يوم 31/12/2024، أكثر من ألف طبيب وممرّض في القطاع، واعتقلت (350) عنصرا من الكوادر الطبية منذ بداية الطوفان!

وحطمت «إسرائيل» غالبية وسائل الحياة الضرورية في القطاع، وبالذات في فصل الشتاء القاسي، وقد توفّي لحد الآن خمسة أطفال نتيجة البرد، وآخرهم في اليوم الأخير من العام 2024!

وتحاول «إسرائيل» تنفيذ جرائمها بعيدا عن العالم عبر قتل رجال الإعلام، وقد ارتفع عدد الصحفيين الشهداء، خلال العام 2024، إلى 201 صحفيّ وصحفيّة!

وأفاد تقرير للجهاز المركزيّ الفلسطيني للإحصاء بأن عدد سكّان غزة انخفض 6% مع نهاية العام 2024 بسبب «استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية»!

ولكثرة الجرائم الصهيونية اضطرّت بعض المنظّمات والدول الغربية لإدانة القسوة «الإسرائيلية، وطالب مقرّرون أمميون، يوم 30/12/2024، بوجوب أن تكون هناك عواقب لانتهاكات «إسرائيل» لأسس القانون الدولي في غزة، واستمرار هجماتها العسكرية وعمليّات التهجير القسري للفلسطينيين!

وبالمقابل لا ننسى أن العام 2024، ورغم التضحيات الفلسطينية المرتفعة، فهو عام المقاومة المتميزة، التي عجز الجيش «الإسرائيلي» عن هزيمتها رغم القسوة المفرطة التي استخدمها في الحرب!

وهنالك في الداخل «الإسرائيلي» مَن يرى أن العام 2024 كان عام «الإخفاقات المؤلمة التي عانت منها إسرائيل»، وفقا لصحيفة «يسرائيل هيوم»!

إن الحرج الكبير الذي وقعت به حكومة بنيامين نتنياهو، والمتمثّل في فشلها بتحرير الأسرى الصهاينة لدى المقاومة الفلسطينية رغم مرور أكثر من (455) يوما منذ بداية «طوفان الأقصى» سبب جملة من المشاكل السياسية والاجتماعية داخل الكيان وخارجه!

وأعلنت «إسرائيل»، بداية العام 2025، عن مقتل (891) عسكريا وإصابة 5 آلاف و569 منذ السابع من /أكتوبر 2023، وهذه الأعداد هي الأكبر عند مقارنتها بالخسائر «الإسرائيلية» في كافة حروبها مع الدول العربية! ستسجّل كتب التاريخ أن الشعب الفلسطيني، ورغم الحصار والخناق المالي والعسكري والإعلامي، نجح، وخصوصا في العام 2024، في الصمود أمام «إسرائيل» المدعومة عسكريا وسياسيا ودبلوماسيا وإعلاميا من غالبية الدول الغربية!

وهذا هو النصر الكبير لفلسطين وأهلها وللأحرار في العالم!

مساحة إعلانية