رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في فترة وجودي بتركيا الأسبوع الماضي، وفي إسطنبول تحديداً، حرصت على تسجيل ما استطعت من المشاهد عبر الكاميرا، وكذلك التقيت عدداً من المسؤولين والإعلاميين، وتناقشنا حول الانتخابات البلدية.
ابتداءً يعرف كل متابع أن الانتخابات البلدية في تركيا تعني الشيء الكثير على المستوى المحلي والدولي، بيد أن عدداً كبيراً من الناس يتعجب من هذه الضجة الكبرى!
ولمن خفيت عليه بعض الأسباب عن سر هذا الحشد والتداعي والتغطية العالمية لقضية لا تمثل أيَّ همٍّ، ولا تُحرك أيَّ ساكنٍ في كل الأوطان العربية والإسلامية، بل في دول العالم-لمن خفيت عليه القضية؛ فإننا نبين المفاهيم والأسباب المهمة لذلك:
1- يعتبر الفائز في البلديات، والمرشح لرئاستها، منتخباً من قبل الشعب لإدارة شؤون خدماتهم العامة، وهل يا ترى تعتبر هذه القضية هينة؟!
فكل ناخب يذهب لصناديق الانتخابات البلدية، عليه أن يختار ثلاثة مرشحين لثلاثة مناصب في بطاقته الانتخابية.
فعلامة يضعها أمام رئيس البلدية العام للمدينة، وأخرى يضعها أمام رئيس البلدية للحي الذي يسكن فيه، وثالثة يضعها لاختيار (المختار) أو العمدة.
والقانون التركي يمنع أي سلطة من إزاحة رئيس البلدية، أو من تم اختيارهم، إلا بقرار قضائي؛ لأنه اختيار الشعب، ومن هنا تكمن أهميته بوصفه قيمة ذات هيبة وقرار.
2- يتبع رئيس بلدية أي مدينة مجلس الوزراء مباشرة، وله استقلالية مطلقة في قراراه بعد مشاورة الجهات المعنية ذات الاختصاص، في كل الأعمال الحيوية التي تمس حياة الناس، في كافة الشؤون الاجتماعية، والصحية، والمواصلات، والسياحة، والحدائق، والتشغيل، وسواها من المرافق الحيوية في حياة الناس.
أي باختصار: لا يتعرض إنجاز عمل البلديات للبيروقراطيات الحكومية.
3- ليس هناك أي ميزانية للبلديات!، بل كل ما في الأمر أن البلدية تقدم مشاريعها العامة والمتطورة عبر الضرائب التي يدفعها المواطنون والسكان، وهي تبتكر المشروعات، وتنشئ لها شركات عملاقة، ومن ثمَّ الاستفادة من مواردها لإنجاز مشروعات عملية تدر دخلاً لصالح الشعب، وتطوير سير كل مشروع بكل كفاءة؛ فمشروعات القطارات، والأنفاق، والمطار، والمنتزهات، والمستشفيات، والنقليات، وسواها، تعتمد على مهارة إدارة البلدية الأم في المدينة، في إنشاء شركات ضخمة تفعِّل المشاريع تحت رقابتها، وبكامل طاقتها، وفق مبادئ: الإتقان، والأمانة، والعالمية.
من هنا، فإن الحديث عن (الانتخابات البلدية) ليس هو الحديث التقليدي في كل وطننا العربي الذي يعني التوسط لإصلاح عطب في شارعٍ ضيق، أو التوسط لإنهاء خدمة، أو الوجاهة أمام الناس، أو في أحسن الأحوال المشاركة في إنشاء جمعية للاستهلاك الغذائي والملبوسات، أو حديقة صغيرة عامة، تئنُّ فيما بعد من الإهمال على جميع المستويات!!
ويلحظ المتابع والسائح في شأن الانتخابات بتركيا أمرين عجيبين:
الأول: أن (رجب طيب أردوغان) الممثل لحزب العدالة والتنمية، يقوم بجولات مكوكية كل يوم في المدن والقرى والأرياف، بل في عدة تجمعات على مستوى القرية أو المدينة الواحدة، حتَّى أصيب (بالبحة) في صوته قبل إعلان الانتخابات بيوم.
وهذا يعني أن استثمار الحدث والتوقيت يتطلب جهداً مضاعفاً؛ لمن أراد إقناع الجماهير، والتواصل معهم.
كما لاحظت أنه في خطاباته المترجمة يذكر من غير ورق ما قدمه الحزب (العدالة والتنمية) من مشروعات في كل مدينة وقرية يزورها، ويذكر بالإحصاء والأرقام المشروعات والخطط والنتائج، بشكل متسلسل ومذهل.
الثاني: أن (رجب طيب أردوغان) رغم أنه رئيس مجلس الوزراء، أدرك أن الاستفادة من جماهيريته وشعبيته الطاغية، يجب أن تكون مستثمرة مع حزبه الذي يدير الحملة باقتدار؛ ولذا فرَّغ نفسه لهذا المطلب الجماهيري الكبير.
والحقيقة أنني شككت بوجود منافسين آخرين؛ وذلك لضخامة الدعاية، ووضوح البرنامج العملي لحزب العدالة والتنمية، ونشره بشكل مبدع ومذهل ومتوسع لمشروعاته وإنجازاته وأهدافه.
وفي إحدى مشاهداتي في الشوارع أُهْدِيتُ حقيبة كغيري، من ضمنها خطة الحزب لعام (2017م)، وهي تستحق الإفراد في مقالة لاحقة.
إن أعجب ما في هذا الحدث المحلي الأهم، والعالمي؛ لقضية الانتخابات المحلية، وبخاصة فترة الظروف التي واجهها أردوغان وحزبه في الأشهر القليلة الماضية، والتي سنلقي الضوء عليها في المقالة القادمة -بإذن الله، أقول: إن أعجب الأمر كان من رأي أغلب المعارضين لأردوغان من الأحزاب الأخرى، الذين قابلت العشرات منهم في الشوارع والفنادق، وسألتهم عن موقفهم من الانتخابات، وقد لخَّص ما سبق من آرائهم كلام مسؤولة الاستقبال في الفندق الذي سكنت فيه، إذ أجابت عن سؤالي: هل ستنتخبين أردوغان وحزبه أم لا؟ فأجابت: "أنا علمانية، من حزب (أتاتورك)، وأكره أردوغان، ولكنني سأنتخبه!!
إن أردوغان وحزبه أخذوا من الشعب الضرائب، ولكنهم قدموا مشروعات عملية متطورة في كل المجالات للناس، أما حزب أتاتورك فقد أخذ الأموال ولم يقدم للناس شيئاً!
والشيء الذي لن أنساه لأردوغان، أنني صرت أزور أمي في القرية نهاية كل أسبوع؛ لأن القطارات الحديثة التي أنشئت في عهد أردوغان، توصلني لأمي في (8 ساعات فقط)، في حين كنت لا أستطيع الوصول إليها إلا خلال (24 ساعة) قبل فترته، وهو اليوم الكامل لإجازتي!!
ولذا، سأصارحك وبكل وضوح: نعم، سأنتخب أردوغان وحزبه".
أما وأنه قد أعلنت النتائج، وفاز حزب العدالة والتنمية بنسبة (46%)؛ فإنه كما يقال (لا تعليق) لكل الحكومات وأولها الإسلامية؛ لفهم مغزى ما قالته هذه المرأة العلمانية على لسان الكثير من أنصار العلمانية، فضلاً عن غيرهم.
ولعل الرسالة قد وصلت بوضوح.
في بيتنا داعشي!!
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); شاب عاقل تربى على الوسطية وحافظ للقرآن، شاهد كغيره مآسي المسلمين في العراق... اقرأ المزيد
786
| 22 يناير 2015
د.سعد الهلالي ..أين غاب رشده؟!
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); إنه ومنذ إعلانه نزول الملائكة لحماية السيسي، والدكتور سعد الهلالي سقط من أعين... اقرأ المزيد
1141
| 18 ديسمبر 2014
الخوف من العقبات الأمنية
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); الداعية إنسان في أصله.ولذا لا غرو أن يدبَّ بين جوانحه - بين الفينة... اقرأ المزيد
893
| 20 نوفمبر 2014
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
9633
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2634
| 16 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
2406
| 22 أكتوبر 2026