رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الجوال مرعباً!!

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); كان الجوال في بداية ظهوره نعمة شبه مطلقة، لتخفيفه على الناس مشاكل التواصل، وسرعته في تسهيل قضاء الحوائج، واختصار الزمن.أما اليوم - وفوق ما سبق- فهو (حافظ الأسرار ومصدر الأخبار).وهذه الإضافة لا يجوز أن تمر مرور الكرام.إنني بطبيعة الحال لن أضيف جديداً لكل حامل جهاز جوال، يفهم في برامجه المتطورة، واستخداماته المتنوعة، كما لن أضيف جديداً لمن أحسن استخدامه، لكنني سأضيف قضايا غائبة وصادمة في الوقت ذاته.. ومن هذه القضايا الخطيرة ما يلي:١- ثبت أن كل ما يخزنه الإنسان في جهازه (رسالة -صورة -مقطع فيديو..) يمكن استرجاعه بعد حذفه!فَلَو أن صاحب الجهاز باعه أو ضاع منه، فإنه هو المسؤول المباشر عن كل ما فيه.وقد فتحت جهات أمنية آلاف القضايا بسبب بعض الرسائل والصور الخاصة التي استخدمت بوصفها وسيلة تهديد أو ابتزاز...ويا للعجب!! من هذا (الأحمق) الذي يسمح لنفسه أن يضع صوراً لزوجته كأنها في صالة بيتها، أو لأحد من أهله في حالة شبيهة.ألا يمكن أن يسقط الجوال لسبب ما في أي مكان، أو يسرق، أو يحتاج إلى إصلاح عند فني متخصص قد لا يكون أمينا على ما يقع تحت يده من محتوى خاص؟أيعقل أن يعرض الإنسان حرمات أهله وبيته تحت نية الخصوصية والتذكار– أيعقل أن يعرض هذه الحرمات للهتك؟إن رفع مستوى الوعي عند الناس في مثل هذه المسائل يجب أن يبلغ ذروته، فكم بدأت قضايا مثل تلك بطريقة عفوية، لا نية سوء تقف وراءها، فانقلبت لما لا تحمد عقباه.إن البعض لا يزال يبسِّط هذه الأمور، لأنه يحب الحنين للماضي، ويعشق الذكريات، فيظن وهو يقوم بتصوير محارمه في مناسبات خاصة أنه المسيطر على ما في يده من مواد مرئية أو صور على هاتفه أو جهاز حاسوبه أو أي محمولات إلكترونية أخرى، وما علم الغافل أنه ترك أغلى ما يملك فرصة بيد غيره، وغنيمة لمرضى القلوب، فينشرونها - إن وقعت في أيديهم- على الملأ في مواقع، كاليوتيوب وغيره، فيتحصل على الفضيحة التي كان في غنى عنها، حفظ الله أعراض المسلمين.هذا ولو أضفنا أن عمليات الاختراق لدواع متعددة تسلطت على كثير من الأشخاص من خلال القراصنة أو ما يسمى "بالهاكرز"، وصارت كل رسالة وصورة ومقطع - كل ذلك أصبح معرضاً للقرصنة، أو معرضاً للنسخ في نفس اللحظة من خلال الجهات المتسلطة التي تسمح لنفسها بالتدخل في خصوصيات الجماهير!٢- ولأن الحديث عن التسلط على الشخصيات، فقد استخدمت العديد من الجهات الأمنية أو من لهم علاقات بشركات الاتصالات من أفراد أو أحزاب أو جهات حاقدة وناقمة –استخدمت سلطتها أو إمكاناتها وعلاقاتها، لترصد عدداً من الاتصالات، والصور، وترسلها لجهات أو أفراد على عداء ما بصاحب تلك المواد الصوتية أو المرئية.وقد لا تكون هذه المكالمات والصور مخلة بالقيم، لكنها كانت خاصة بين أصحابها، فتم تكبيرها وتشويهها والانشغال بها، لأغراض التوتر والفرقة والتشكيك... وكفى بها نقمة!٣- من المؤذي أن نعرف أن آلاف الحالات من الابتزاز كانت نتيجة حفظ الكلمات والرسائل والصور من الطرفين، ثم تم استغلالها من أحدهما لاحقاً!فمن هذا اللئيم الساذج الذي يسلم بيده كل ما يخصه ويخص أقرب الناس منه لغيره، صوتاً وصورةً وكتابةً؟!هل يبلغ بالإنسان أن يسلم إنسانيته ومواقفه وأحواله علناً كأنه يدين نفسه بنفسه؟!٤- أكد عدد من المستشارين في لجان إصلاح البين أن نسبة (٧٥ ٪) من المشاكل الزوجية سببها الأجهزة المحمولة،فهي من جانب تشغل الطرفين عن بعضهما حتى في فترات الراحة والاستجمام، فضلا عن إشغالها لهما حتى عند تناول الطعام، أو في المكان الهانئ.وهي كذلك تفتح نيران الشك بين الشريكين بسبب من بعض الرسائل التي قد ترد إلى أحدهما وما تحويه من نكات أو أخبار مازحة أو صور ملتقطة من هنا وهناك...وهي أبواب جديدة وسريعة للتوتر والتشكيك وتصيد الزلات.٥- لو جمعنا مع ما سبق الأخبار الملفقة وتبادل التهم المعلبة التي يشحن فيها الإنسان قلبه وعقله نتيجة اشتراكه في عدد من المجموعات البريدية و"الواتسية" وأشباهها، فإن مردود ذلك على الحياة خطير.٦- مع إدمان المشاهدة للبرامج التي سهل الدخول إليها من خلال التطبيقات المتطورة.. كتب عشرات الأطباء عن الآثار الطبية السلبية لمدمني متابعة هذه الأجهزة وأثرها على الصحة النفسية والجسدية..وقد تتبعت حالات لأصدقاء أثرت عليهم هذه الأجهزة ما بين أمراض في الأعصاب إلى العينين إلى القلق والتوتر!٧- لسنا بحاجة إلى تأكيد أن عدداً من القيادات السياسية في العالم من حولنا تمت تصفيتها بسبب هذا الجهاز، أو تشويهها عالمياً في سياق خطط لحرقها شعبياً ومن ثم التخلص منها سياسياً.وقد رأيت أفلاماً وثائقية عجيبة تتبعت عدداً من القضايا ورصدت فترات اتصال وإغلاق أجهزة في أماكن محددة بدقة عالية، تم التوصل فيها إلى نتائج عجيبة.وبعد، فإن هناك حلولاً لدى العقلاء لكي لا يتحول الجوال في أيديهم لمصدر رعب وقلق مستقبلي، ومن هذه الحلول:1. تعود على إبعاد الجوال عنك لحظات جلوسك مع أهلك في الحديث العائلي، وجلسات الوجبات.2. تعود على ترك الجهاز بالبيت أحياناً عند الذهاب للصلاة.3. لا تضع في الجهاز ما لا حاجة لك به من صور ووثائق، وافترض الأسوأ دائماً، كأن يقع جوالك في يد من لا ضمير لهم، والعاقل من يحسن التصرف.4. في حال قررت الاستغناء عن هاتفك يفضل ألا تقوم ببيعه لو كنت استخدمته في تصوير أشياء خاصة تخشى أن تقع في يد الآخرين حتى لو قمت بحذفها أو بإعادة تشكيل ذاكرة الجهاز (Format) لمسح كل ما عليها، فهناك برمجيات متطورة تعيد المحذوفات حتى بعد "الفورمات".5. احترس كذلك من تبادل "بطاقة الذاكرة Memory card "الخاصة بهاتفك مع الآخرين، فما أسهل أن يضعها أحدهم في قارئ بطاقات الذاكرة (Memory card reader) ومن ثم يوصله بالحاسب ومن خلال البرامج المتخصصة يعيد محذوفات من صور وفيديوهات وملفات كنت اطمأننت أنك تخلصت منها، وما ينطبق على بطاقات الذاكرة ينطبق كذلك على "الفلاش ميموري"، و"الهارد ديسك".6. امتنع عن حمل الجهاز في مكان رحلة، لتشعر بالصفاء، أو مكان عمل لا يتطلب حمله وإزعاجك به.7. تذكير النفس بأن هذا الجهاز قد يتحول لسلاح ضدك.والعاقل تكفيه الإشارة..

862

| 19 فبراير 2015

‏‫خماسية المستقبل.. يا خادم الحرمين

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); من جمال القَدر أنه كان أول لقاء لي بسلمان بن عبدالعزيز -الإنسان المسلم- في حرم الله بمكة المكرمة في رمضان بالمسعى، وحوله اثنان فقط، حينها سلمت عليه ودعوت له.واليوم يتبوأ المُلك وخدمة الحرمين الشريفين. إنه يرأس دولة شابة في عهدها التنموي المتطور، وبُناتها الذين هم في وسط الحياة.ثمة فرحة عارمة في كل طبقات المجتمع السعودي، واستبشار في دول العالم الإسلامي بشكل أخص بولايته الكريمة المباركة إن شاء الله. أما المجتمع السعودي فيعرفه العامة في إمارته للرياض وتطويرها وفشو الخير واستقرار الأمن فيها.وأما النخبة فتعلم عقليته وقدراته وعلاقاته وأخلاقه مع الناس وفضلاء الناس؛ مما سمح للنخبة أن تستفيد منه مكانةً وتوجيهاً، ويستفيد منهم حرصاً ورأياً.أما العالم الإسلامي فإنه ينتظر منه النصرة لقضايا المسلمين العادلة وحقوق الكرامة الضائعة، في مواقف وسياسات حكيمة ومُحْكمة.والمقام الآن يتطلب أن نشرك خادم الحرمين الشريفين كعادته وهو يسمع في المجالس رأي النخب وأصحاب التجربة وينصت ويستفسر، أتخيّله أمامي، وأقول له بلسان المحب وعقل المستبصر وروح المتفائل، هذا يا خادم الحرمين من أهم ما أسمعه وأتابعه من عامة من في البلاد:١- الشباب هم خامة البلد الأصيلة، وفي عصركم الكريم يُنتظر إشراك الشباب الوافر العقل والهمة والتجربة في بناء الدولة والإسهام في إدارة كبرى المسؤوليات فيها.ثم إن عامة الشباب يستحقون أن تُنشأ لهم وزارة خاصة بهم تعنى بإقامة المراكز المتنوعة والأنشطة والفعاليات المتعددة التي يتطلبها العصر لتطوير ملكاتهم ودعم أفكارهم واحتضان طاقاتهم.وستكون هذه الوزارة شاهدة بعد دراساتها العميقة وخطواتها العملية على خفض المشكلات وإزاحتها، ورفع اهتمامات الشباب وتفعيلها.وهي واجبة اليوم بعد تأخير طويل، ولن يتحقق هذا الواجب إلا بإعطاء المجال للشباب البعيد عن البيروقراطية وجمود الأفكار.٢- في بلدنا الكبيرة والمباركة مؤسسات ضخمة وبنوك عملاقة تستفيد من حركة المال وحاجات الناس، وآن الأوان لإنشاء جهة عليا تفرض التزامات بحكم ما قدمته الدولة من فرص وتسهيلات على هذه المؤسسات والبنوك في مشاريع خدمة المجتمع الحقيقية. وأن يلمس الناس مشاريع العمل الخيري والوقفي والتطوعي المنظم في أشرف صورها وأرقى إنجازاتها.٣- ظل مجلس الشورى عبئاً على حضور الوعي للمجتمع؛ لافتقاره للتواصل الصحيح، والصلاحيات الجادة، ومن أبناء الوطن من ينتظرون اللحظة التي يبرهنون فيها عن براعتهم في حل مشكلات المجتمع وتطويره، بالأساليب العملية. وهذا الواجب الوطني ممكن في استثمار أصحاب الخبرات بعدة طرق في الاختيار، وتفعيل الصلاحيات التي تحترم الوقت والجهد والرأي الجمعي.٤- نحن الأرض التي نزل فيها قوله تعالى: (اقرأ)، وأنتم يا خادم الحرمين العَلم الكبير في المعارف والثقافات، وبلادنا افتقرت للكثير من المشروعات الثقافية الواسعة والمتاحف التاريخية والعلمية الناطقة، وتقلص دور الكثير من المعاهد والمراكز العلمية والشرعية، وغاب صوت الكثير من العلماء في كل المجالات من خارج البلاد ممن كانوا يضيئون بلادنا الزاهرة.والعالم كله اليوم، يفتح الباب للزائرين من العلماء والخبراء والحكماء ليسهموا في المؤسسات الثقافية بتجربتهم، التي تضيف لأبناء المجتمع الوعي المتكامل وفهم طبيعة التنوع المعرفي، ومراصده، ومقاصده.وحري بِنَا؛ أن نكسب العَالم الإسلامي في علمائه وخبرائه، وهو باب يتطلب المرونة في الدعوات والمشروعات.٥- لا نبعد في الطلب لو قلنا أهمية مراجعة دور (إمارات المناطق) وفسح المجال لها لتضبط الأعمال، وتوقف الفساد، وتطور المنطقة، وتقفز بها للعالمية، دون حجر عثرة من تشابك الوزارات وانتظار الموافقات.وهي فرصة حقيقية لتكون مصايفنا السياحية محل أنظار العالم، إن رفعنا شعار (المعايير العالمية) مع حملنا للقيم الإسلامية، مما سيؤثر اقتصادياً وحضارياً على البلاد وساكنيها وزائريها.وبعد؛ فإن حب بلادنا لا حد له، وأملنا في الله الجامع كبير، أن يجمع شملنا ويوحد صفنا ويحقق النفع والخير بيننا.والرجاء الأكبر أن يلهم الله الحفيظ خادم الحرمين الشريفين القائد الوالد؛ السداد والرشاد والرحمة والقوة والمحبة، ويحفظه بالهدى ومعونة الصالحين الصادقين المخلصين العاملين.

708

| 12 فبراير 2015

الموجة

1798

| 29 يناير 2015

في بيتنا داعشي!!

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); شاب عاقل تربى على الوسطية وحافظ للقرآن، شاهد كغيره مآسي المسلمين في العراق وأفغانستان وسوريا وفلسطين، أدرك من دون حاجة لتأمل أن الصهيونية والغرب المتغطرس ليس مجرد صمت بل أسهم في كل ما عليه المسلمون من بكاء وعزاء لا يتوقف! وتابع ببركة الإعلام الجديد أن جهة تتكلم باسم الجهاد الذي اختفى ذكره من مفاهيم العرب وأولهم الحكام، وبالقوة مقابل القوة استطاعوا تغيير المعادلة، وإيلام من يؤلمهم!هذه الجهة هي ماسمي (الدولة الإسلامية في الشام والعراق) واختصرت ب (داعش).صارح الابن الشاب أباه أنه لم يعد يحتمل ما يرى وأنه منذ فترة وهو يشارك داعش، الذين لم يبخلوا عليه بالمال في تنقلاته وأسفاره وزياراته وتدريباته!إنها حال جديدة هذه المرة..لم يعد الشباب يختفون ويرسلون رسائل لآبائهم بالدخول في غمرة الجهاد أو القتال، بل إنهم في حوار مفتوح وشفاف معهم، مع الإقرار بأن التربية الطويلة في الأسرة مبنية على الانفتاح والوسطية ونبذ العنف والتحذير منه.ولكن هذه المعاني - الانفتاح والوسطية - في ظل الحال البئيس وأسلوب التآمر والطغيان لم تعد تؤدي نفس المفعول!في القصة أن هذا الأب لم يعد يستطيع منع ولده الذي أقنعه بهدف مايريد، وأنه لن يدخل في محذور ضد المسلمين، إنما سيحمل بارودته وربما حزامه الناسف ضد أعداء الدين.حيرة الأب كانت كبيرة، لأن الحوار بينه وبين ولده له خلفيات وتداعيات متعددة، وطبيعة الأحداث وحال كل بلد وما ينتج عن مواقفها المعلنة لها موقف مقابل!!إن هذه القصة الواقعية الشاهدة بمدلولها الخطير تعني أننا أمام جيل شاب لايكفي لإقناعه للبعد عن مواطن التوتر والقتال وبعضها (الجهاد) مجرد خطب ومقالات وتحذيرات أسرية، بل الأمر يحتاج لوضوح المواقف وإعلانها ضد كل عنف داخلي وخارجي علينا أو على غيرنا.كثير من الشباب اليوم أصبح يعتمد على القناعات بعدة اتجاهات وليس هو مجرد شباب غافل ساذج مغرر به.لاشك أن النوع الأخير موجودون وهم غالبية، ولكن الواعي منهم والذي تربى على الوسطية يمكن اختراق عقله وعاطفته من نفسه هذه المرة!إنه يتساءل ربما كل يوم عن الواقع وأسبابه، ويتابع بموجب قناعاته وتجدد أفكاره عن هذا الحال وكيف يساهم في الخروج منه.إن المسألة جد خطيرة، وأعتقد أن كثافة الخطب والمواعظ، وأطنان الحروف عن العنف والتطرف وحرمة الدماء المعصومة فعلت فعلا جيدا، ولكن المؤسف أن العنف المقابل من الغرب والصهيونية والاستبداد العربي ظل صامتا وعوقب من يثيره بوضوح، وهو السبب الجوهري الذي مكن وسيمكن للمزيد من التوجهات الشبابية نحو القوة التي أذعرت الغرب المتآمر.وهنا يرد السؤال: هل من فكر منطقي لتشكيل عقول هؤلاء الشباب بفكر متوازن؟والجواب يكمن فيما يلي من أفكار:١- إن الإسلام يدعو للسلم العام وإيقاف الحروب وحقن الدماء والجنح لحفظ النفوس.٢- يدعو الإسلام للجهاد الذي سيمضي إلى يوم القيامة في حال الدفاع ضد المعتدين، وأن يكون القتال بكل ما هو مشروع، ويكون حال منع الدعوة إلى التوحيد وقوة المسلمين كافية ظاهرة، وأن هذا الحال يراعى فيه الحال وتطور الزمان.٣- أكثر بلاد الغرب تسمح بنشر الإسلام عبر القانون، وصار المسلمون فيها مواطنين لهم تأثيرهم على غير المسلمين.٤- هناك حكومات غربية متآمرة بشكل معلن ضد المسلمين، وهؤلاء إنما يكون ردعهم في أرض القتال، بالمستطاع، وما لايحقق ضررا أكبر على المسلمين، كما يجب الدفع والضغط بالطرق السلمية والقانونية لمنع الحكومات من التهور بأي تآمر ضد المسلمين.٥- إن حركة الجهاد لاتكون فردية ولا على يد أحزاب وجهات ضعيفة ومعزولة، بل ممن بيده القوة والمنعة والسلطة في تقدير المكاسب والخسائر.٦- إن للحرب في الإسلام أخلاقياتها ومبادؤها؛ فهي ليست متعطشة للدماء، ولا تستحب القتل للشبه وتصفية أي خصم سياسي! ٧- هناك من يخالف الإسلام ويضر به من خلال ما يُرى في الواقع من المنتسبين للإسلام وقد قتلوا ودمروا وشوهوا الكثير من المسلمين والذميين المستأمنين المسالمين؛ فكيف بغيرهم؟٨- إن بلاد المسلمين مهما كان فيها من أزمات وتجاوزات فلا يجوز أن تكون مسرحا للقتال وساحة للمعارك، وأن هذا الفعل هو خير ما يخدم الأعداء!وبعد؛ فإن التنظير في القناعات مسألة متشابكة بين الأدلة العلمية والشواهد العملية، وهي عملية أعان الله المربين والمؤسسات الشرعية والحكومية على استيعابها لحفظ الشباب من المزالق والمآخذ في الزمن الصعب!

780

| 22 يناير 2015

د.سعد الهلالي ..أين غاب رشده؟!

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); إنه ومنذ إعلانه نزول الملائكة لحماية السيسي، والدكتور سعد الهلالي سقط من أعين العامة، فضلاً عن العلماء وأهل الاختصاص الذين رأوْا انسلاخا في فكر الرجل قبل فقهه، ولم يمر وقت طويل حتى أظهر الرجل عواره في تسطيح القواعد الشرعية المحكمة؛ ليقفز من على سفينة الدين القويم إلى وحول الفكر الملتوي، ظاناً أنه سيتحول إلى فقه جديد، وشريعة معتبرة. وهذا اللون من بعض المهتمين بالفقه كالدكتور الهلالي أظهر لنا من هو دارس لعموم مسائل الفقه، ولو من خلال المذاهب، وحفظ ما استطاع من نصوصها، ولكنه أبعد ما يكون عن فهم مقاصد الشريعة الكلية لا الجزئية، فضلاً عن ثمار الفقه في النفس والحياة.إن نموذج (د.سعد) ومثله متكرر يُنبئُ عن غياب الرشد الفقهي، والفشل في الاختبار المعملي للفقيه المعتبر.أن نطنطن صباح مساء بأن فلاناً (فَقِيه) لمجرد حلقات تلفزيونية فقهية يمكن أن يقول مثلها وأضعافها غيره، أو أن يؤلف كتاباً أو أكثر في مباحث فقهية ذات سعة في نقل النصوص وشروحها، ولمس خيط الاعتدال في النتائج كما يظهر؛ فإن كل ذلك لا يعني أننا أمام (فَقِيه) بقدر ما يمكن القول إننا أمام ناقل للفقه!!وإلا لو كان الفقه حفظاً ونقلاً لكانت العظمة للفقه في الأمة اليوم، وبروز أئمتها بسلام ويسر!ولكن الحقيقة أن (الفقيه) هو من يملك فهم النصوص وفهم المقاصد.ورجل مثل د.سعد ممن يحلُّ دماء العامة في مصر ولو من خلال تأييد قاتلهم، دون شفقة ولا رحمة على الموتى المسالمين، ودون جهر بنصيحة للقاتلين، هل مثل هذا فَقِيه في الدين؟!وهل رجل يقول إن معظم الفقهاء يقولون بأن من قال (لا إله إلا الله) دون (محمداً رسول الله) يكون مسلماً، ولو آمن بموسى أو عيسى دون محمد؛ فهل بالله من يقول مثل هذا فَقِيه؟!إن ظهور هذه القبائح دفعة واحدة وبشكل مستمر إنما تعني حقيقة الخلفية العقلية والنفسية التي كانت متسترة تحت الحفظ والنقل في المشاهد المتلفزة أو الكتب الورقية، وهل يمكن أن نقبل الفقه في المعضلات ونفهم الاختيارات في الآراء دون أن نعي خلفية الفقيه العقلية والنفسية، ونضيف عليها اليوم السياسية؟!هل يمكن لعاقل فضلاً عن عالم متخصص أن يفصل دواعي الآراء الفقهية النابعة من عصبية عن فَقِيه غضوب؟وهل يمكن لمحلِّ الدم من السفَّاح وإعطائه شهادة براءة إلا أن يكون سفاحاً مثله؟!إن الفقه هو الفهم في أبجديات كتب اللغة، فهل استحال فهم عصمة الدماء، وحرمة الأعراض والأموال على من يدَّعي الفقه؟!وهل صعب على مدَّعي الفقه تطبيق الجهر بالمنكرات وحوشي العبارات وتقنين الفساد العقدي وإغلاق المعاهد والمساجد؟!وإذا كان مثل ذلك لا يفهم من النصوص، ولا يحفظ من المرويات، ولا يطبق في النفوس والحيوات؛ فما الذي بقي من فقه الفقيه؟!إننا سنكون أكثر غباء لو قلنا أن ما قاله د.سعد الهلالي هو مجرد اجتهاد!ولو كان الأمر كذلك؛ فاتركوا الدواعش واجتهادهم، ومانعي حق المرأة واجتهادهم، والمستبدين تحت غطاء ضرب الظهر ونهب المال واجتهادهم؟!وكم يكون الغباء مضاعفاً عندما ترى وتسمع من يحسب نفسه من عداد المثقفين والخطباء الشرعيين وهو يتسامح مع هذه (القامات) عندهم وبكل توقير وأدب، ولكنهم كالمجانين في الرد لو رأى فَقِيه غير ما يقولون في عدد من فرعيات الفقه؟!إن الزمن اليوم هو زمن الكشف عن المتلاعبين باسم الدين والسياسة للمستبدين، ولا ضير أن نصبر على الكشف ولو لسنين؛ لتفهم الأمة المنهج ويتعلم الجيل عن وعي.ولن تغنينا نغمة احفظوا مكانة الفقهاء ممن يلعب على الفقه، فهذا من أدوار الأمة كلها في النهي عن المنكر، إلا إذا خرج الفقهاء (إياهم) برأي عدم إمكانية إنكار المنكر اليوم، وقد فعلوا!فالمراقص عند (مفتي الجمهورية) من السياحة لرفع الاقتصاد، وحفظ العرض الذي هو أصل في المقاصد الخمسة يمكن تذويبه بخلط الأنساب والأعراض كأن يكون قول (طالئ بالمصري) لا يوقع الطلاق إلا بالحرف المبين!!ومن عجب أن يردَّ العامة هذا الهراء ويكتشفوا أن الفقيه المزعوم، ينبغي أن تُعرف حالته العقلية والنفسية والسياسية لتقبل فتواه!فعندما يكون مع عقله فهم مع أحسن الرأي، وعندما يغيب رشده فهم أمام أرذل الرأي.وأياً كان فالأمة اليوم في مخاض لا كتشاف جوهر دينها من جواهر علمائها الذين لن تغنيهم مسميات مناصبهم، ولا ألقاب شهاداتهم، ولا تاريخ حلقاتهم، ولا صفحات أوراقهم.بل سيختبرونهم في فهمهم للمسائل؛ لأن الفقه الفهم، و(الفقيه) لن يكون صنعة سياسية بعد اليوم!، بل هو الجهد والقبول، وتكوينه في الصبغة الربانية.

1123

| 18 ديسمبر 2014

الخوف من العقبات الأمنية

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); الداعية إنسان في أصله.ولذا لا غرو أن يدبَّ بين جوانحه - بين الفينة والأخرى- الخوف الطبيعي.لكن أن يكون هذا الخوف حاجزًا عن الخير، أو مسيطرًا على العقل، أو حجر عثرة، أو ما يسميه العامة (بُعبُعًا) في الطريق، فهذا ليس في حسِّ المؤمن، ولا يمكن أن يسكن خلاياه.كنت أُحدث الكثير من إخواني الدعاة عند طرح طرف من هذا الموضوع وخاصة في هذا الوضع الراهن، الذي نال فيه الدعاة والمصلحون الويل والتنكيل، قائلًا: انظروا عبر التاريخ في مسيرة الدعاة الذين نصروا الأمة، ورفعوا من شأنها، وساندوها في طريق البحث عن حريتها وكرامتها وعدالتها وعيشها الكريم، ووقفوا أمام تيارات التغريب والتخريب، ها هم اليوم في المصاف الأولى في حياة الناس، وفي السلم الأول للنجاح، وهم المتقدمون عند الجماهير، والموثوقون في الفتاوى الدينية أو الاجتماعية أو حتى السياسية.المؤمن الواعي الحصيف لا يتسلَّل إليه الشيطان في أيَّ فتنة، ينسج الشيطان خيوطها لتخويفه، أو إعاقته عن عمل، بل هو بصير بالأمور، مدرك لعواقبها.لقد تتبَّعت تاريخيًا عددًا كبيرًا من الناجحين الدعاة والعلماء، ووجدت أن مسيرتهم لم تكن حافلة بالمتعة والمشي على الورد.بل وجدت الصعاب والمشاقَّ والآلام النفسية والجسدية غالبًا،لكن في مقابل ذلك لم يخسروا دنياهم، بل - والله- إن الدنيا أتت إليهم وهي راغمة، ولم يخسروا الناس، لأن الصدق تظهر دلائله، وإن حاول تشويهها المغرضون.ومع إيماني بهذا المعنى، ومعايشتي له، حدثني أحد شيوخي حديث القرآن عن الخوف، مما زاد يقيني، وأصَّل معناه عندي، حيث ذكر أربعة أنواع من الخوف، فزدتُ في توضيحها وبيانها. إن الخوف الذي يصيب الإنسان ويعيقه عن الدعوة أنواع فنَّدها القرآن الكريم، وهي: أولا: الخوف من أعداء الله، وما يمتلكونه من وسائل الإرعاب، وهذا الخوف ليس صحيحًا، بل هو مجرد وهم، كما قال تعالى: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [آل عمران: ١٧٥]، ومعنى يخوف أولياءه: يحاول أن يحيطهم بهالة من الخوف لعلهم يخافون، لكنَّ كيده ضعيف: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) [النساء: ٧٦].إنها قاعدة القوة الإيمانية والقوة العتادية، وبعدها يأتي نصر الله الذي لا يُقهر.وكم رأينا في تاريخ اليوم من عبر، فها هي القوة العظمى - كما يسمونها - تُذل على أيدي أبطال الحجارة، الذين يواجهونهم من منطقة الصفر، ويصيدون ضباطهم كما يصيدون النعاج.ثم النوع الثاني من أنواع الخوف: الخوف على المصالح، فكثير من الناس قد أخذ موقعه في خريطة المجتمع، وله مكانة قد تبوَّأها، فلا يريد أن يفقد تلك المكانة، أو تلك الوظيفة، أو ذلك المال، أو ذلك المنصب، ومن هنا فهو خائف على ما أحرزه، لكن هذا الخوف - كذلك- ردَّه الله بقوله: (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [التوبة: ٢٨]. والعَيلة الفقر.وكم رأينا اليوم من دعاة كبار ومصلحين عظام فَتحت لهم الدنيا أبوابها، وتسابق الناس لخدمتهم، وتقدموا في صفوف عدة في ساحة الحياة، وما ذلك إلا لأنه رِزق الله، الذي لا يستطيع أحد ردَّه.النوع الثالث من أنواع الخوف: الخوف من التشويه، فكثير من الناس لا يحاولون نصرة الدين، خوفًا من أن يكونوا عرضة لألسنة الناس، وأن تتكالب عليهم الألسنة، فيشوَّهوا بأنواع الألقاب المزرية، ويوصفوا بالنعوت المرعبة، لكن لا يتذكر هؤلاء أن الله (عز وجل)، المتصف بصفات الكمال، المنزه عن النقائص، زعم الناس له صاحبة وولدًا، (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء) [المائدة: ٦٤]، (لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالوا إن اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء) [آل عمران: ١٨١]، هل ضرَّ الله هذا التشويهُ شيئًا؟، ورسل الله الذين اصطفاهم الله من خلقه، وأكمل خلقهم وهو القادر على ذلك، (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) [الملك: 14]، مع ذلك ما منهم أحد إلا قيل فيه كذَّاب، مجنون، ساحر، كاهن، طالب سلطة، (أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) [الذاريات: 53]، فهل ضرَّ الرسل هذا التشويه شيئًا؟، ما ضرَّهم.وما نحن إلا حلقة صغيرة من سلسلة طويلة، فيها نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد (صلى الله عليه وسلم)، ومن على آثارهم من المقتدين، فكل نكبة أصابت حلقة من تلك الحلقات لابد أن تصيب كل الحلقات، لكنها نكبات مباركة، فنكبة أصابت نوحًا أو أصابت إبراهيم، أو موسى، أو عيسى، أو محمدًا (صلى الله عليه وسلم) مرحبًا بها وأهلاً، هذه النكبات التي تصيب الإنسان على طريق الحق نكبات مباركة، أصابت من هو خير منا، ولسنا أكرم على الله منهم، فلذلك إذا أصابنا شيء منها فهي نعمة اختارنا الله بها، فأكثر الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل.والعاقبة للمتقين، والتشويه يعتمد على خيوط ضعيفة، وأعمال رخيصة، يبدِّد الله وهنها، ويمضي دعاة الحق في سبيلهم وصعودهم، لأن الباب الوحيد الذي لا يستطيع أعداء النجاح أن يوصدوه، هو: توفيق الله. وكذلك من أنواع الخوف وهو الرابع: الخوف من التكاليف، فكثير من الناس لا يمنعهم من نصرة دين الله إلا أنه يخشى أن يتكلَّف بتكاليف وأعباء، وأن يُجهِد نفسه بأعمال يظنُّ نفسه في غنى عنها، أو أنه بالإمكان ألا يكلِّف نفسه ذلك العناء، لكن الواقع أنه قد باع نفسه وماله لله، وأنه بذلك لن تزداد تكاليفه، فليس الإنسان يملك إلا نفسه وماله، وقد باع ذلك لله (عز وجل)، فكيف يخشى من زيادة التكاليف بعد ذلك، إن هذا من غرور الشيطان للإنسان، يظن أنه إن سعى لإعلاء كلمة الله ونصرة دينه فإن التكاليف عليه ستزداد، والأعباء ستتضاعف، والواقع خلاف ذلك، فكلما ازداد الإنسان تضحية في سبيل الله سهل عليه البذل، وازداد نشاطًا وأُهبة لنصرة دين الله، وما عليكم إلا أن تجرِّبوا ذلك، فإن الذين سبقوكم كلما ازداد أحدهم في العمر ازداد في التضحية.هذا أبو طلحة الأنصاريّ (رضي الله عنه) وقد زكَّاه النبيُّ (صلى الله عليه وسلم) تزكية كبيرة، فأخبر أنَّ صوته في الجيش خير من مئة أو من فئة، فعن أنس بن مالك، "أنَّ أبا طلحة، قرأ هذه الآية: (انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً) [التوبة: ٤١]، فقال: استنفرنا الله، وأمرنا الله، واستنفرنا شيوخًا وشبابًا. جهِّزوني، فقال بنوه: يرحمك الله، إنَّك قد غزوت على عهد النبيِّ (صلى الله عليه وسلم) وأبي بكر وعمر، ونحن نغزو عنك الآن، فغزا البحر، فمات، فطلبوا جزيرة يدفنونه فيها، فلم يقدروا عليه إلا بعد سبعة أيام، وما تغيّر". [رواه الطبراني والحاكم والبيهقي وابن حبان].إذن الخوف السلبي هو المعيق عن العمل والتقدم، وهو الجُبْن بعينه، أما الخوف الذي يؤدي إلى الحذر المنطقي إنما هو خطوة إيجابية في طريق العمل.وسينقلب الخوف على أعداء الدين والحق والحرية والكرامة، وسترهبهم هبَّة سلمية، ويقلقهم شعار يعبرُ القارات، وستبتهج قلوب المؤمنين، ويزيدهم الله ثباتاً، وعلى طريقه فلاحاً.

890

| 20 نوفمبر 2014

صلاح الدين هو الحل

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); قبل ثلاثين عاماً قدَّم العلامة الشيخ (أبو الحسن الندوي) -رحمه الله- محاضرة عن القدس برابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، وكان مما قال فيها: "إن الحل لقضية الأقصى هو عودة صلاح الدين".وقطعاً يريد الشيخ الندوي فكر صلاح الدين، ومنهج صلاح الدين، وخُطَى صلاح الدين في تحرير القدس والأقصى.وحول هذا المفهوم قال المؤرخ والأديب (خير الدين الزركلي) يخاطب الأمة: هَاتِيْ صلاحَ الدينِ ثانيةً فينا وجَدِّدِي حِطِّينَ أو شِبْهَ حِطِّينَاإن الندوي والزركلي وسواهم ليسوا ممن يتغنَّى بالتاريخ، أو يُطالبُ بتعجيل خروج المهدي كما يُقال. لكنهم يفهمون أن من يُطالب بعودة عمر، هم من وجدوا صلاح الدين، وهو المعنى الذي لخصه (د. أحمد خيري العُمري) في كتابه الرائع (استرداد عمر).إن الجميع يعرف أنه لن يعود عمر بشخصه وفضائله وتاريخه ومجده، ونزول القرآن موافقاً لعدد من آرائه واجتهاداته، لكن الجميع يعرف أنهم عندما يطالبون بعودة عمر فينا، بفكره، ومنهجه، وهَمـه، وهِمته، ورسالته، وجميل صفاته، فإنهم يراهنون على تلامذة خرجوا بعد حين على خطاه، أمثال نور الدين زنكي، وصلاح الدين الأيوبي، وعز الدين القسام، وأحمد ياسين، ممن رأى فيهم الناس المضيّ على السَّنَنِ نفسه في العلم والعمل.وفي فترة الحملة الصليبية السابعة على الشام، خرج (لويس التاسع) مخاطباً النصارى في الكنيسة بباريس مطالباً الأسقف ورجال المال أن يدفعوا ضريبة للحرب على المسلمين، ثم ناشدهم الوقوف في الصفوف الأولى حتى تدور المعركة وتحقق غايتها.وفي المقابل وفي التوقيت نفسه خرج الإمام (الصالحي) قاضي (جَبَلة)، وجمع العلماء والوجهاء والتجار، وكان قبلها قد شارك مع عدد من الجند في مواجهة عسكرية على أطراف الشام، وبعد أن جمعهم في المسجد، قال لهم من شعر الأبيوردي: مَزَجْنَا دِمَاءً بالدُّمُوعِ السَّواجِمِ فَلَمْ يَبْــقَ مِنَّا عَرْضَة ٌ لِلَمـــراجِــــــمِ وَشَرُّ سِلاحِ المَرْءِ دَمْعٌ يُفيِضُهُ إذَا الحَرْبُ شُبَّت نارُها بِالصَّوارِمِ إن الإمام (الصالحي) يُشرِّح في هذين البيتين الواقع، ويصف العلاج الناجع.لقد أدرك أن أكبر خطر أمام عملية التحرير والمقاومة والحريات والدفاع عن كرامة الشعوب واستقلال الأرض، ألا يبرز القادة والقدوات في ميدان العمل، ولذلك مزج مع إخوانه القادة دماءهم بدموعهم ونزلوا لعرصات القتال، وحين رآهم الناس لم يبق أحد ينال منهم، وينشغل بشتمهم، بل هم وأبناؤهم والأقربون منهم نالهم الأذى، واكتشف الناس أنهم كانوا من ضمن الجنود البررة الذين نافحوا عن الحرية والكرامة، فزاد هذا الواقع من رصيد حبهم، والثقة بهم، والولاء لقضيتهم.ثم إن الإمام (الصالحي) توجه في خطابه للناس بأن شر ما يقدِّمه الإنسان القليل، وبيده الكثير، أو أن يُقدم ما يُقدِّمه كل الناس وهو يستطيع تقديم الأولى والأهم والأعز، إذ ماذا يفيد إذا الحرب شبت نارها بالصوارم، وفيها لمعات السيوف، وهناك من يفخر بتقديم الإغاثة والمعونات الإنسانية، وبيده تقديم السلاح والمـهج، وفي ذات السياق يقول المتنبي: عَــجِبْتُ لـمَــــنْ لَهُ قَــــــدٌّ وَحَـــــــدٌّ وَيَنْبُو نَبْــــــــوَةَ القَضِمِ الكَهَامِ وَمَنْ يَجِدُ الطّرِيقَ إلى المَعَالي فَلا يَذَرُ المَـــــــــــــطيَّ بِلا سَنَامِ وَلم أرَ في عُيُوبِ النّاسِ شَيْئاً كَنَقصِ القادِرِينَ على التّمَامِفمن أراد أن يكون صانعاً للمجد، محركاً للحياة، عليه أن ينزل للساحة، ويدخل في العمق، لأن التأثير كما يقول (سيبويه): له عمقٌ ودُخول."وهذا وصف دقيق واصطلاح صغير لمعنى كبير، فشأن محرك الحياة أن (يدخل) ليملك محاور التشغيل وعُقد السيطرة، وليس هو المتفرج أو المراقب له من خارج أو المتسمِّر على كرسي يشاهد خبرها من خلال روايات الإعلام لأخبار (الداخلين)، بل يكفيه أن يعلم أن (عبد الرحمن) قد دَخَل المدار الإبداعي، وجَسَر، وكان صقراً، لا حَمَامة، فَمَلَكَ الأندلس وبقيت دهراً في يد أبنائه"، كما يقول الأستاذ: محمد أحمد الراشد.وبتحليل هذا العمق والدخول في نموذج الساحة الفلسطينية رأينا الآثار العجيبة التي تبنَّى تتبعها المفكر (د. عبد الوهاب المسيري) -رحمه الله- في كتابه المحرَّر: "من الانتفاضة إلى حرب التحرير الفلسطينية - أثر الانتفاضة على الكيان الصهيوني"، ومن ضمن وقفات (د. المسيري) في الكتاب:1- وصف أحد الكتاب الموقف من المقاومة الفلسطينية بقوله في عبارة دالة على فقدان الإحساس بالأمن في إسرائيل: صغيرة هي المسافة بين الخوف والذعر، والجمهور الإسرائيلي يعيش بين هذا وذاك (معاريف: 11/2/2002م).2- من النكت الشائعة الآن في إسرائيل، ما يقوله مستوطن لصديقه: سأحضر إلى منزلك بالأوتوبيس، وأمنيتي أن أنجح في ذلك! (الجيروساليم بوست: 1/1/2002م).3- ظهر في إسرائيل ما يسمَّى (حضارة البقاء في المنزل)، وهي أن يفضل الناس البقاء في المنزل، ولا يذهبوا إلى المطاعم إلا نادراً، ولذلك فمعظم المطاعم فتحت خدمة (تيك أواي). وحتى حينما يذهبون إلى مطعم لا يجلسون في الموائد التي توجد في وسط المطعم، بل يفضلون الجلوس وراء العمود (مارتن آسر أون لاين: 26/3/2002م b.b.c).4- بيَّنت (يديعوت أحرونوت: 14/2/2002م) أن شركات الأدوية أفادت بأن هناك ارتفاعاً بنسبة (50%) في استهلاك المهدئات والمسكِّنات.5- نشرت كل من (هآرتس وبنئيم: عدد 17 صيف 2001م) عن ظاهرة يسميها علماء النفس ظاهرة (العجز المكتسب). وهو سلوك سلبي ينشأ من إدراك أنه لا وسيلة لتجنب آثار مؤلمة، ومن عدم اليقين بخصوص أي شيء. وفي التقارير المنشورة في القنوات والصحف الإسرائيلية أخبار مضحكة أكثر.وبعد، فإن السَّير على (خُطَى صلاح الدين) ليس عنواناً عبثياً، ولا طرحاً تقليدياً، بل هو في حقيقته تأصيل لفكرة منطق المقاومة، واستمرار المقاومة، وثمرة المقاومة. وما فعلته (حماس) وفصائل الجهاد الإسلامي المباركة في المعركة الأخيرة أنها أبرزت القيادات والجنود الذين ساروا على خطى صلاح الدين، فأعادوا الثقة للأمة الإسلامية، كما كشفوا عن العديد من الأزمات التي مُني العدو الإسرائيلي بها. ولو كان (د. المسيري) حيًّا، لأضاف في طبعة جديدة من كتابه المزيد من الغم النفسي، وارتفاع معدلات الخوف، وأزمة الاقتصاد، وهروب المستوطنين الصهاينة.إن المشروع الإسرائيلي قائم، كما يقول أحد زعماء الصهاينة على نظرية: "إن ما لا يتحقق بالقوة يتحقق بمزيد من القوة". أما في المشروع الإسلامي فإن منطلق العزة والمنعة والحماية والأمن والأمان من المفهوم القرآني: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ).وقبل قوة السلاح والتمكُّن والتطور ما استطعنا - وقد فعلتها حماس - تكون قوة الإيمان التي تمضي بأتباعها في كل نفق، وعلى كل جبل، كالعاصفة تدمر كل شيء بأمر ربها، تدمر الاحتلال وأوتاده وأعوانه، وتطهر الوادي المقدَّس بشبابه وصغاره من أرجاس القراصنة الصهاينة، ومن سار على دربهم من الفراعنة.ومن كان على خطى صلاح الدين يوقن أن من يَطلبُ الموتَ توهب له الحياة الخالدة، والشهادة الكاملة.والطريق معبَّدٌ للأمة لتتحرك، فالنور قد سطع، والبرهان الفلسطيني قد ظهر، وخطا التاريخ قد كُتبت، والعاقبة للعاملين المخلصين.

2528

| 13 نوفمبر 2014

أكره أردوغان .. ولكنني سأنتخبه!

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); في فترة وجودي بتركيا الأسبوع الماضي، وفي إسطنبول تحديداً، حرصت على تسجيل ما استطعت من المشاهد عبر الكاميرا، وكذلك التقيت عدداً من المسؤولين والإعلاميين، وتناقشنا حول الانتخابات البلدية.ابتداءً يعرف كل متابع أن الانتخابات البلدية في تركيا تعني الشيء الكثير على المستوى المحلي والدولي، بيد أن عدداً كبيراً من الناس يتعجب من هذه الضجة الكبرى!ولمن خفيت عليه بعض الأسباب عن سر هذا الحشد والتداعي والتغطية العالمية لقضية لا تمثل أيَّ همٍّ، ولا تُحرك أيَّ ساكنٍ في كل الأوطان العربية والإسلامية، بل في دول العالم-لمن خفيت عليه القضية؛ فإننا نبين المفاهيم والأسباب المهمة لذلك:1- يعتبر الفائز في البلديات، والمرشح لرئاستها، منتخباً من قبل الشعب لإدارة شؤون خدماتهم العامة، وهل يا ترى تعتبر هذه القضية هينة؟!فكل ناخب يذهب لصناديق الانتخابات البلدية، عليه أن يختار ثلاثة مرشحين لثلاثة مناصب في بطاقته الانتخابية.فعلامة يضعها أمام رئيس البلدية العام للمدينة، وأخرى يضعها أمام رئيس البلدية للحي الذي يسكن فيه، وثالثة يضعها لاختيار (المختار) أو العمدة. والقانون التركي يمنع أي سلطة من إزاحة رئيس البلدية، أو من تم اختيارهم، إلا بقرار قضائي؛ لأنه اختيار الشعب، ومن هنا تكمن أهميته بوصفه قيمة ذات هيبة وقرار.2- يتبع رئيس بلدية أي مدينة مجلس الوزراء مباشرة، وله استقلالية مطلقة في قراراه بعد مشاورة الجهات المعنية ذات الاختصاص، في كل الأعمال الحيوية التي تمس حياة الناس، في كافة الشؤون الاجتماعية، والصحية، والمواصلات، والسياحة، والحدائق، والتشغيل، وسواها من المرافق الحيوية في حياة الناس.أي باختصار: لا يتعرض إنجاز عمل البلديات للبيروقراطيات الحكومية.3- ليس هناك أي ميزانية للبلديات!، بل كل ما في الأمر أن البلدية تقدم مشاريعها العامة والمتطورة عبر الضرائب التي يدفعها المواطنون والسكان، وهي تبتكر المشروعات، وتنشئ لها شركات عملاقة، ومن ثمَّ الاستفادة من مواردها لإنجاز مشروعات عملية تدر دخلاً لصالح الشعب، وتطوير سير كل مشروع بكل كفاءة؛ فمشروعات القطارات، والأنفاق، والمطار، والمنتزهات، والمستشفيات، والنقليات، وسواها، تعتمد على مهارة إدارة البلدية الأم في المدينة، في إنشاء شركات ضخمة تفعِّل المشاريع تحت رقابتها، وبكامل طاقتها، وفق مبادئ: الإتقان، والأمانة، والعالمية.من هنا، فإن الحديث عن (الانتخابات البلدية) ليس هو الحديث التقليدي في كل وطننا العربي الذي يعني التوسط لإصلاح عطب في شارعٍ ضيق، أو التوسط لإنهاء خدمة، أو الوجاهة أمام الناس، أو في أحسن الأحوال المشاركة في إنشاء جمعية للاستهلاك الغذائي والملبوسات، أو حديقة صغيرة عامة، تئنُّ فيما بعد من الإهمال على جميع المستويات!!ويلحظ المتابع والسائح في شأن الانتخابات بتركيا أمرين عجيبين:الأول: أن (رجب طيب أردوغان) الممثل لحزب العدالة والتنمية، يقوم بجولات مكوكية كل يوم في المدن والقرى والأرياف، بل في عدة تجمعات على مستوى القرية أو المدينة الواحدة، حتَّى أصيب (بالبحة) في صوته قبل إعلان الانتخابات بيوم.وهذا يعني أن استثمار الحدث والتوقيت يتطلب جهداً مضاعفاً؛ لمن أراد إقناع الجماهير، والتواصل معهم.كما لاحظت أنه في خطاباته المترجمة يذكر من غير ورق ما قدمه الحزب (العدالة والتنمية) من مشروعات في كل مدينة وقرية يزورها، ويذكر بالإحصاء والأرقام المشروعات والخطط والنتائج، بشكل متسلسل ومذهل.الثاني: أن (رجب طيب أردوغان) رغم أنه رئيس مجلس الوزراء، أدرك أن الاستفادة من جماهيريته وشعبيته الطاغية، يجب أن تكون مستثمرة مع حزبه الذي يدير الحملة باقتدار؛ ولذا فرَّغ نفسه لهذا المطلب الجماهيري الكبير.والحقيقة أنني شككت بوجود منافسين آخرين؛ وذلك لضخامة الدعاية، ووضوح البرنامج العملي لحزب العدالة والتنمية، ونشره بشكل مبدع ومذهل ومتوسع لمشروعاته وإنجازاته وأهدافه.وفي إحدى مشاهداتي في الشوارع أُهْدِيتُ حقيبة كغيري، من ضمنها خطة الحزب لعام (2017م)، وهي تستحق الإفراد في مقالة لاحقة.إن أعجب ما في هذا الحدث المحلي الأهم، والعالمي؛ لقضية الانتخابات المحلية، وبخاصة فترة الظروف التي واجهها أردوغان وحزبه في الأشهر القليلة الماضية، والتي سنلقي الضوء عليها في المقالة القادمة -بإذن الله، أقول: إن أعجب الأمر كان من رأي أغلب المعارضين لأردوغان من الأحزاب الأخرى، الذين قابلت العشرات منهم في الشوارع والفنادق، وسألتهم عن موقفهم من الانتخابات، وقد لخَّص ما سبق من آرائهم كلام مسؤولة الاستقبال في الفندق الذي سكنت فيه، إذ أجابت عن سؤالي: هل ستنتخبين أردوغان وحزبه أم لا؟ فأجابت: "أنا علمانية، من حزب (أتاتورك)، وأكره أردوغان، ولكنني سأنتخبه!!إن أردوغان وحزبه أخذوا من الشعب الضرائب، ولكنهم قدموا مشروعات عملية متطورة في كل المجالات للناس، أما حزب أتاتورك فقد أخذ الأموال ولم يقدم للناس شيئاً!والشيء الذي لن أنساه لأردوغان، أنني صرت أزور أمي في القرية نهاية كل أسبوع؛ لأن القطارات الحديثة التي أنشئت في عهد أردوغان، توصلني لأمي في (8 ساعات فقط)، في حين كنت لا أستطيع الوصول إليها إلا خلال (24 ساعة) قبل فترته، وهو اليوم الكامل لإجازتي!!ولذا، سأصارحك وبكل وضوح: نعم، سأنتخب أردوغان وحزبه".أما وأنه قد أعلنت النتائج، وفاز حزب العدالة والتنمية بنسبة (46%)؛ فإنه كما يقال (لا تعليق) لكل الحكومات وأولها الإسلامية؛ لفهم مغزى ما قالته هذه المرأة العلمانية على لسان الكثير من أنصار العلمانية، فضلاً عن غيرهم.ولعل الرسالة قد وصلت بوضوح.

1203

| 03 أبريل 2014

جرس إنذار لسياستنا الداخلية والخارجية

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); شبعنا من الكلام المحفوظ (إننا جميعاً في سفينة واحدة)، لأننا نفهم أن هذه السفينة الواحدة لا يصعدها إلا من أراد بنفسه الصعود إليها، والالتزام بقوانين السير فيها، وفي قصة الحديث المشهور عند البخاري عن الذين حاولوا خرق السفينة من أسفلها فكاد يغرق الجميع، كانت الرسالة: "إذا أخذوا على أيديهم فمنعوهم نجوا جميعاً، وإذا تركوهم غرقوا جميعاً".والذي لا يحاول أن يفهم طبيعة السفينة الحالية يظنُّ أنها القارب العتيق، أو السفينة ذات الشراع التي تلعب بها الرياح العابرة، غافلاً أو متغافلاً أن السفينة أكبر حجماً، وأعقد تصميماً، وأصعب ضبطاً مما يظن الظَّانُّ لأول وهلة.ولعل فيلم "تايتانيك" يقرِّب الصورة!. وأذكر في هذا الشاهد رحلتي من السويد إلى فنلندا عبر ناقلة سفن بحرية، مكونة من (11 طابقاً)، بها غرف فندقية، ومطاعم، وأسواق، وطوابق للسيارات، والبضائع، مع الحشد الهائل من الركاب.هذه الصورة تستفز في دواخلنا القراءة الجادة والواقعية ذات الفاعلية في مسيرة حياتنا داخل السفينة الواحدة، أو المركب الواحد، كما يحلو للبعض.المهم في هذا أن نشعر أن تلك السفينة أو ذاك المركب يتحرك بآليات أكثر تعقيداً، لا يتحقق استقرارها إلا باستيعاب الجميع، ومشاركة الجميع، وإلا حلَّت الفوضى، وكثرت الثقوب التي لا يغني عنها صوت سماعات الإنذار.في زمن الناس اليوم نجدهم يفكرون بسياسات جديدة تناسب حياتهم وتطلعاتهم ومستقبلهم. إذ لم يعودوا يفكرون في النظريات السياسية المجرَّدة عن الحقائق، وما عادت تستهويهم مقطوعات البيانات والخطابات والترقيعات.دعونا نتصارح بأن اللغة الاستهلاكية الحكومية في الوطن العربي - في معظمها - تعيش شللاً فكرياً، وجهلاً وارتباكاً سياسياً عميقاً.فالإعلام ما عاد يملكه التيار الحكومي لوحده، وكواليس الاضطهاد وكبت الحريات ما عادت تستجيب لمصطلح (سرِّي)، فكل شيء بات معلوماً ومكشوفاً عاجلاً أو آجلاً، والشعوب لها رأيها كما للحكومات رأيها، وإصدار النظم ما لم تنسجم مع متطلبات الشعوب سيبدو عوارها مهما غُلِّفت بزيف المصالح.بالأمس القريب كنت أقرأ عن سياستنا العربية الداخلية كتاب: (شهادتي) لوزير الخارجية المصرية الأسبق (أحمد أبو الغيط) وكواليس ما كان يدور في القصر الرئاسي إبان ثورة (25 يناير)، وبعدها قرأت كتاب (يوسف ندا) مع (دوجلاس تومسون)، ووقائع التفكير الغربي من خلال خبرة (ندا) بوصفه مفوضاً دوليَّاً لكبرى الحركات الإسلامية، مع ما في كتابه من حقائق ووثائق.العصر الحديث (عصيٌّ) على تأطير النظم الحكومية العربية لشعوبها في مجال الحريات العامة. وكل القوانين التي تصدر في مواجهة هذه التغيرات الجادة نحو مطالب الحريات والعدالة، هي تأكيد لفكرة المعارضة لا الترويض!.ومن قديم استوعب الكواكبي الدرس، وقال عن طبيعة من في السياسة:"ترتعد فرائص المستبد من علوم الحياة، مثل الحكمة النظرية، والفلسفة العقلية، وحقوق الأمم وطبائع الاجتماع، والسياسة المدنية، والتاريخ المفصِّل، والخطابة الأدبية، ونحو ذلك من العلوم التي تكبر النفوس، وتوسع العقول، وتعرف الإنسان ما حقوقه".بيد أن المستبد في عصر الكواكبي لم يعش عصر الإعلام الحديث بكل آلياته وسرعته وفاعليته وتداعياته، وإلا لعلا صوت جرس إنذاره!.والحال نفسه على مستوى السياسات الخارجية التي ترتبط الشعوب بمواقفها على الصعيد السياسي والفكري والمالي في درجاته الأولى.ولن تغني الشعارات شيئاً ما لم يشارك الناس برأيهم في المواقف الإستراتيجية السياسية الداخلية والخارجية لأوطانهم أصابوا أم أخطأوا.أو بتعبير (علي الوردي): "إننا نحتاج إلى منطق جديد يطابق نواميس الحياة الواقعية، وبهذا المنطق ننجو من هذا الازدواج العجيب في شخصيتنا وعقولنا".ومن غير وضوح الرؤى السياسية، ستصارع الحكومات العربية أجيالاً جديدة بأفكارهم العالية، ومواقفهم السلمية الواضحة، يمكن وصف كل منهم كما عبر أحد السياسيين الغربيين: "إنه رجل ينظر إلى الشيطان في عينيه، ويظل محدقاً حتى يغلق الشيطان جفونه، ولا يهمه في أي صورة يتنكر هذا الشيطان".

3161

| 20 مارس 2014

خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي
خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي

نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...

5742

| 23 سبتمبر 2026

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

4926

| 22 سبتمبر 2026

من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!
من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!

جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...

3075

| 24 سبتمبر 2026

إيرلندا المسلمة
إيرلندا المسلمة

هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها...

2913

| 29 سبتمبر 2026

الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام
الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام

ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...

2220

| 23 سبتمبر 2026

حين تصنع الأرقام رواية أخرى
حين تصنع الأرقام رواية أخرى

أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...

1044

| 27 سبتمبر 2026

الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟
الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟

تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...

966

| 28 سبتمبر 2026

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب
شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...

735

| 23 سبتمبر 2026

من يحمي الشركة العائلية من صراع الورثة؟
من يحمي الشركة العائلية من صراع الورثة؟

بعد أيام من رحيل مؤسس الشركة، يجتمع الأبناء...

702

| 29 سبتمبر 2026

لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء
لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء

-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...

618

| 27 سبتمبر 2026

هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟
هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟

في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...

525

| 22 سبتمبر 2026

بركة المعلّم حاضرة في أبنائه
بركة المعلّم حاضرة في أبنائه

يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...

471

| 25 سبتمبر 2026

أخبار محلية