رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

342

جاسم الشمري

سياسات استفزازية!

17 أبريل 2026 , 12:27ص

أكثرية الناس لديهم جملة من القيم والمبادئ والمحرّمات التي يَغضبون لتدنيسها والاستخفاف بها، وأغلبهم مُستعدّون للتضحية في سبيلها بأرواحهم وأموالهم وما يملكون!

وهذا الاعتزاز والتمسّك والغضب يزداد كلما كان الأمر يَتعلّق بمعتقدات الإنسان الدينية، دون النظر لتلك المعتقدات سواء أكانت دينًا سماويًا مُقدّسًا وصحيحًا، أو فكرة وعقيدة منحرفة باطلة.

وَعُرِف الصراع العربي الفلسطيني، والممتدّ منذ أربعينيات القرن الماضي ولغاية اليوم، بمحاولات "إسرائيلية" حثيثة لإضفاء الجانب العقائدي الديني على كيانهم؛ ولهذا أصروا منذ البداية على ضمّ المسجد الأقصى المبارك إلى كيانهم.

ومنذ أن دخل الأقصى تحت سطوة الاحتلال الصهيوني يوم السابع من حزيران/ يونيو 1967 خلال "نكبة حزيران"، ونحن نُتابع سياسات الاستفزاز المباشرة وغير المباشرة للمسلمين الفلسطينيين في المدينة المقدسة، القدس الشريف وغيرها.

وهذه السياسات الاستفزازية، ومنها اقتحام المسجد الأقصى وغيره من المساجد تُطبّق وفقًا لدراسات ومخططات صهيونية مرسومة مسبقًا ولدوافع متنوعة، وربما، من أبرزها الدوافع الدينية المتعلّقة بالجماعات اليهودية المتطرّفة التي تُؤمن ببناء هيكلهم المزعوم على أطلال الأقصى بعد هدمه، وكأنهم يحاولون التشبّث بالمكان والزمان والواقع ولو بالقوة العسكرية!

وتسعى سلطات الاحتلال إلى تزوير التاريخ وَقَلْب الحقائق والوقائع القائمة بصورة تدريجية وذلك عبر سياسات تشجيع دخول المستوطنين بطريقة نظامية وهادئة وتنظيم أوقات دخولهم للحرم بعيدًا عن أوقات صلوات المسلمين بالمسجد مع فرض طوق أمني كامل، وكذلك لتأكيد سيطرة "إسرائيل" على القدس الشريف، وسعيها لتطبيق خطة التقسيم "الزماني والمكاني" للمسجد بين المسلمين واليهود كمرحلة تمهيدية للتخريب والهدم!

تاريخيًا هنالك العديد من الاقتحامات التي وقعت في المسجد الأقصى، وأبرزها اقتحام "أريئيل شارون" زعيم المعارضة الصهيونية حينها بالعام 2000، وكانت زيارته شرارة للانتفاضة الفلسطينية الثانية المباركة.

ثُمّ اقتحام "إيتمار بن غفير" وزير الأمن القومي الحالي، الذي اقتحم الأقصى عدّة مرات منذ توليه المنصب، وآخرها يوم 6 نيسان/ أبريل 2026 خلال فترة إغلاق المسجد، وغيرهما العديد من السياسيين المتطرّفين!

وقد اقتحمت قوات الاحتلال الأقصى لأكثر من 24 مرّة، ومنعوا الأذان بالحرم الإبراهيمي لنحو 45 وقتًا خلال شهر شباط/ فبراير 2026 بحسب تقرير وزارة الأوقاف الفلسطينية!

وَبيّن التقرير أن عدد اقتحامات المستعمرين للأقصى خلال ذات الشهر بلغ آلاف المقتحمين، توزعوا على اقتحامات صباحية ومسائية شُبه يومية، وشهدت باحات المسجد "أداء طقوس تلمودية علنية، شملت السجود الملحمي، والانبطاح"، وغيرها.

والملاحظ أن سلطات الاحتلال لم تكتفِ بغض الطرف عن الاقتحامات الصهيونية للأقصى بل ساهمت في حماية المقتحمين لحظة بلحظة، وتدعي السلطات أن دخول قواتها يهدف لفرض النظام داخل الحرم، وهذا مبرر غريب، وبالذات ونحن نتحدث عن مكان مقدس للعبادة، وفيه إدارة إسلامية تمتلك خبرة إدارية عتيقة، فلماذا تُقْحِم السلطات الصهيونية نفسها في ملفّ إدارة المسجد إن لم تكن لديها غايات خفية، وبالعموم فإن هذه ممارسات تؤكد السلوك القومي الصهيوني المتشدد داخل الكنيست الحكومة معًا، وتدخل ضمن سياسات الاستفزاز!

إن اقحام السلطات "الإسرائيلية" نفسها في إدارة المسجد وحراسته، يعدّ تلاعبًا بالاتفاقيات والوقائع حيث إن مديرية أوقاف القدس الشريف، يقع على كاهلها إدارة الأقصى وغيره من المساجد، وبإشراف وزارة الأوقاف الأردنية، ووفقًا لاتفاقية "وادي عربة"، بين الأردن والسلطات "الإسرائيلية" بالعام 1994.

وهكذا فإن حكومات الاحتلال، وبينها حكومة "بنيامين نتنياهو"، تحاول الهروب من أزمات الداخل "الإسرائيلي" عبر السياسات الاستفزازية وسياسة افتعال المشاكل، وتَعمُّد استفزاز المسلمين بعقائدهم الدينية، ومحاولة اشتعال فتيل الصراع العربي – الصهيوني باقتحام الأقصى ليكون شرارة لأحداث شعبية نصرة للمقدسات، وحينها ستواجهها السلطات بالقتل والاعتقالات!

وبعيدًا عن المخططات "الإسرائيلية" لاحظنا أنه، وبعد أن قررت سلطات الاحتلال فجر الخميس قبل الماضي فتح أبواب المسجد بعد إغلاقه لأكثر من 5 أسابيع، أن نحو 100 ألف شخص أدّوا صلاة الجمعة بالأقصى، رغم التشديد الأمني الصهيوني!

فكيف يمكن هزيمة شعب فلسطين الذي لا يعرف الملل والكلل والاستسلام في مواجهة الاحتلال ومشاريعه؟!

 

اقرأ المزيد

alsharq الباب المفتوح.. حين كان "الوصول" لا يحتاج لموعد

في ذاكرة مجتمعنا الخليجي، هناك صورة نمطية جميلة للقائد أو الوجيه أو كبير العائلة. ليست صورته وهو يجلس... اقرأ المزيد

60

| 21 أبريل 2026

alsharq معًا نتجاوز الأزمات.. خليجنا واحد

في ظل الظروف السياسية الراهنة والحروب التي تهز بعض المناطق، أثبتت دول الخليج أن التماسك والتعاون هما أساس... اقرأ المزيد

51

| 21 أبريل 2026

alsharq هل وجود الأعداء نعمة ؟

يعتقد الكثيرون منا أن وجود عدو في حياتنا هو مجرد بلاء أو حظ سيئ يجب الخلاص منه فوراً،... اقرأ المزيد

45

| 21 أبريل 2026

مساحة إعلانية