رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

موزا محمد الكواري

باحثة دكتوراة في الاعلام الرقمي

مساحة إعلانية

مقالات

30

موزا محمد الكواري

كم علاقة خسرناها لأننا صدّقنا ظنوننا؟

07 سبتمبر 2026 , 02:00ص

ليس كل ما نعتقده حقيقة، وليس كل ما نشعر به دليلًا.

هذه الجملة تبدو بسيطة، لكننا نكتشف ثقلها عندما نخسر شخصًا كان يعني لنا الكثير، ثم نكتشف بعد فوات الأوان أن جزءًا كبيرًا من الحكاية كان من صنعنا.

نحن بارعون في بناء القصص من التفاصيل الصغيرة.

تتأخر رسالة… فنكتب في أذهاننا قصة كاملة عن التجاهل.

تتغير نبرة… فنفسرها على أنها جفاء.

يقل السؤال… فنعتقد أن مكانتنا تغيّرت.

يبتعد شخص قليلًا… فنقرر أنه لم يعد يريدنا.

ثم نبدأ بالتعامل مع القصة، لا مع الشخص.

نغضب منه على شيء لم يقله.

نبتعد بسبب معنى لم يقصده.

ونتغير عليه لأننا افترضنا أنه تغيّر علينا.

وهكذا تبدأ بعض العلاقات في الموت بهدوء… دون أن يرتكب أحد الطرفين خطأً واضحًا.

المشكلة أننا لا نرى الإنسان كما هو

نحن نراه من خلال تجاربنا معه، ومن خلال تجاربنا السابقة أيضًا.

الشخص الذي خُذل كثيرًا، لا يحتاج إلى دليل كبير حتى يشك.

والذي اعتاد أن يُهمَل، قد يرى الإهمال حتى في الانشغال.

والذي ذاق الفقد، قد يخاف من كل مسافة.

لذلك أحيانًا لا يكون رد فعلنا على الشخص أمامنا بقدر ما هو رد فعل على أشخاص سبقوه.

نضع الماضي فوق الحاضر، ثم نتساءل لماذا لا نفهم بعضنا.

أكثر العلاقات ظلمًا هي تلك التي حوكمت دون أن تُسمع

كم مرة قلت في نفسك:

«لو كان يهتم، لفعل…»

لكن هل سألت يومًا: ماذا كان يحدث معه؟

كم مرة قلت:

«واضح أنه يقصدني…»

لكن هل سألته؟

كم مرة قررت أن شخصًا تغيّر، بينما ربما كان يمر بأيام لم يخبرك عنها؟

نحن أحيانًا نمنح أنفسنا حق تفسير نوايا الآخرين، ثم نغضب من تفسيرنا وكأنه حقيقة مؤكدة.

والأغرب أننا قد نكون في الوقت نفسه نطلب من الآخرين أن يفهموا نوايانا الحسنة، بينما لا نمنحهم نحن المساحة نفسها.

الظن لا يحتاج إلى دليل… لكنه يحتاج إلى ثمن

الحقيقة أن سوء الظن لا يؤذي الشخص الذي نظن به فقط.

إنه يؤذينا نحن أيضًا.

يأخذ منا راحة القلب، ويجعلنا نراقب التفاصيل، ونحلل الكلمات، ونبحث عن المعاني الخفية خلف كل تصرف.

نعيش العلاقة وكأننا في اختبار مستمر:

هل ما زال يهتم؟

لماذا قالها بهذه الطريقة؟

لماذا لم يسأل؟

لماذا تغيّر؟

حتى يصبح القرب متعبًا.

ثم يأتي اليوم الذي يبتعد فيه الطرفان، وكل واحد منهما يعتقد أن الآخر هو من بدأ.

وربما كان يكفي سؤال واحد

أحيانًا تكون المسافة بين الحقيقة والظن سؤالًا واحدًا.

ليس سؤالًا يحمل اتهامًا، بل سؤالًا يحمل رغبة في الفهم:

«هل هناك شيء لم أفهمه؟»

هذا السؤال وحده قد يغيّر كثيرًا.

قد يخبرك أن ما ظننته تجاهلًا كان انشغالًا.

وأن ما اعتبرته برودًا كان تعبًا.

وأن ما حسبته ابتعادًا كان محاولة من شخص ما لترتيب نفسه.

وقد تكتشف أحيانًا العكس تمامًا…

أن إحساسك كان في مكانه.

لكن حتى في هذه الحالة، تكون قد وصلت إلى الحقيقة دون أن تهدم العلاقة بقصة من خيالك.

ليس المطلوب أن نُحسن الظن بالجميع

ليس هذا دعوة لأن نكون ساذجين.

هناك أشخاص تكشفهم أفعالهم، وهناك علاقات يصبح الابتعاد عنها ضرورة، وهناك مواقف لا تحتاج إلى كثير من التفسير.

لكن بين الوعي والشك مساحة كبيرة.

وبين أن نقرأ الموقف، وأن نخترع له نية، فرق أكبر.

فليس كل إحساس حقيقة، وليس كل حدس دليلًا، وليس كل خوف إنذارًا.

أحيانًا يكون الخوف مجرد خوف.

وأحيانًا يكون الماضي هو الذي يتحدث بصوت الحاضر.

لذلك…

قبل أن تخسر شخصًا بسبب موقف، اسأل.

قبل أن تغير قلبك، تأكد.

قبل أن تنسحب، تحدث.

وقبل أن تحكم على نية أحد، تذكر أنك لا تملك إلا أن ترى ما فعله… أما ما في داخله، فلا يعلمه إلا الله.

فكم علاقة انتهت لأننا صدقنا تفسيرًا أكثر مما صدقنا الإنسان؟

وكم شخص ابتعدنا عنه، ثم اكتشفنا أننا لم نكن نعرف حكايته أصلًا؟

ربما بعض العلاقات لا تحتاج فرصة جديدة…

بل تحتاج فقط أن نعود إليها بعقل أقل افتراضًا، وقلب أقل خوفًا، وحقيقة واحدة نعرفها جيدًا:

ليس كل ما يدور في رؤوسنا… حدث فعلًا.

اقرأ المزيد

تعفّن الدماغ... هل نحن أمام ظاهرة أم مجرد مصطلح رقمي؟ تعفّن الدماغ... هل نحن أمام ظاهرة أم مجرد مصطلح رقمي؟

في نهاية عام 2024، اختارت Oxford كلمة Brain Rot – تعفّن الدماغ كلمة العام، في إشارة إلى حالة... اقرأ المزيد

387

| 23 أغسطس 2026

متلازمة مانشهاوزن.. عندما يصبح المرض لغة لطلب الاهتمام متلازمة مانشهاوزن.. عندما يصبح المرض لغة لطلب الاهتمام

هناك أشخاص لا يبحثون عن المرض بقدر ما يبحثون عن الاهتمام الذي يأتي معه. قد يبدو الأمر في... اقرأ المزيد

207

| 18 أغسطس 2026

حين تصنع المنصات صورة الدول.. من يملك تشكيل الانطباع؟ حين تصنع المنصات صورة الدول.. من يملك تشكيل الانطباع؟

لم تعد صورة الدولة تُبنى فقط من خلال ما تقوله في بياناتها الرسمية، أو ما تنقله عنها وسائل... اقرأ المزيد

234

| 16 أغسطس 2026

مساحة إعلانية