رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كان هذا شعار النسخة الرابعة من منتدى قطر الاقتصادي الذي عقد مايو الماضي وجاء في فترة مهمّة من عمر التطور التكنولوجي عالميا وكان خبرا سعيدا يثلج الصدر أن أطلق معالي رئيس الوزراء في منتدى قطر الاقتصادي مشروع فنار chatgpt التوليدي للمحتوى والبيانات باللغة العربيّة والذي يعدّ ثورة ستشكل ثروة فكرية وبشريّة واقتصادية وفرصا ذهبيّة لجمع المحتوى الرقمي العربي وأرشفته في سرديّة موجهة للإبداع والابتكار مجددا باللغة العربية التي ستعيد مجد الإرث الثقافي والفكري للعرب كما في دار الحكمة وانتشارها إشعاعا كما العصر العباسي الذي سمي بالعصر الذهبي للدولة الإسلامية وهذه إضافة جديدة لقطر والعرب والمسلمين خصوصا في ظل اقتراب موعدنا مع الثورة الصناعية الخامسة والتي تختلف عن الرابعة من مجرد بروز الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي كمنافس إلى الذكاء المدمج فستجعل السيادة للتكنولوجيا ولكن القرار للبشر في علاقة أكثر توازنا مع زيادة للتفاعل ما بين الروبوتات والبشر بشكل أكبر مما يجعل البشر في مركز الصدارة في كل من عمليات الإنتاج مع زيادة استخدام البيانات الضخمة Big Data واتساع نطاق العمل عن بعد بشكل أكثر انتظاما، وانتشار الطباعة ثلاثية الأبعاد وازدهار إمكانية الانتاجية والتصنيع عبر الطابعة المنزلية، وأتمتة انترنت الاشياء IOT Internet of Things) ) في كل المجالات.
هنا تأتي أهمية الحيازة التقنية والإلكترونية التي فطنت لها الدول الكبرى فتنافست بل تصارعت ولا زالت والحيازة الإلكترونية تسليح مثلها مثل التسليح العسكري الذي تستحوذ الدول الكبرى اسراره وادواته فوق حيازته، هنا تفسر الحرب التكنولوجية بين أمريكا والصين.
بدأنا متأخرا كعرب ولا ضير فأن نبدأ متأخرا خير من ألا نبدأ أبدا خصوصا في ظل امرين: احتكار الرواية والسردية في زمن التدفق التكنولوجي الأحادي الغربي، واحتكار حيازة أدواتها وصناعاتها وبرامجها فضلا عن خوادمها وبياناتها الضخمة والتي تعدّ أهم الأدوات في السلم والحرب.
يجدر هنا أن نطرح ثلاثة تساؤلات:
أولاً: الحيازة الرقميّة الذكيّة!!
هل ستلبي استراتيجية قطر الوطنية في الذكاء الاصطناعي دخول قطر ميدان الحيازة الرقميّة إن لم نقل التصنيع على مستويين؟ أولها: حيازة الأدوات الذكية وخوادم البيانات في مواقعها وفي خوادم رديفة احتياطيّة محميّة وآمنة. وثانيها: حيازة البيانات والمعلومات التي هي وقود المستقبل وهي المحرك الرئيس لكلّ مسارات الحياة حتى النفط والطاقة بل والموجّه الأشمل لمسوغات السلم والحرب. أما وقد خاضت قطر تجارب عدّة ألهمتها سابقا؟ فهل ستشكّل حيازة البيانات وأدواتها قوّة جديدة ناعمة لدولة قطر؟
ثانياً: التمكين البشري الذكي!!
كيف سنتعامل مع الذكاء الاصطناعي إذا لم نوظف الأدوات ونطوعها وندرب الافراد لا على الطريقة البسيطة في إدارة الأدوات الذكيّة فحسب بل بتكوين العقلية التحليلية للبيانات الضخمة التي يجمعها الذكاء الاصطناعي دون الاعتماد على ثقافة الاستهلاك والتلقي خصوصا وان بيانات التجميع الذكي للتقنيات تقتضي الذكاء البشري أي الجمع بين الأداة والعقل البشري وهي رهان المستقبل والتحدي الذي تفرضه الثورة الصناعية الخامسة؟
ثالثاً: التحولّ الرقمي الذكّي!!
كيف ستطبق قطر مفهوم التحول الرقمي من مجدر أتمتة الأشياء والأدوات إلى تخطيطها وإدارتها بذكاء في توازن الإعداد العلمي والمعرفي والمهني بين الجانبين النظري والتطبيقي الذي يتطلب ذكاء بشريا في الابتكار وتحليل الواقع لتقديم سيناريوهات وارهاصات المستقبل، وهذا يتطلب ضرورة الولوج في الحقبة الخامسة بخطى ثابته والإيمان بأنها تؤثر على الاقتصاد والسياسات والقوى العاملة والسوق فضلا عن أثرها على الدبلوماسية والسياسة وفوق كل ذلك الأمن القومي للوطن في السلم والحرب.
فهل وضعت قطر خطة دقيقة لإعادة تخطيط البرامج المهنيّة والتدربيبّة والتخصصات الجامعية في جامعاتها لتشمل التخصصات المتعددة Multidisciplinary والمتداخلة Interdisciplinary والعابرة transdisciplinary للتخصصات في الجامعات الرسمية والعسكرية والأمنية والخاصة ومراكز التدريب بحيث يستوعب نظام قطر التعليمي هذه التخصصات في ظل التحولات العالمية للتكنولوجيا وأثرها على سيناريوهات المستقبل التي لا تؤولها العلوم التطبيقية والتكنولوجية فحسب بل تداخلها الحاسم والعاجل مع العلوم الاجتماعية والسياسية والإنسانية ونحن لا زلنا في قطر نعاني الفصل العنصري بين التخصصات الجامعية وبناها التحتيّة وكأن كل تخصص دولة قائمة بذاتها ونحن في أمسّ الحاجة للتداخل العلمي والتدريبي في مرحلة التحول للمرحلة الصناعية الخامسة.
في وقت انطلقت فيه قطر بشعار اجتياز المجهول في عالم متغير فإنها بالتأكيد لا تعني التكيف مع المتغيرات العالمية المتسارعة بل الإبداع والابتكار، ولا تعني صراع البقاء بل المنافسة والصمود في زمن بات فيه المستحوذ على الأدوات الرقمية وبياناتها الضخمة ينذر الآخرين المستهلكين بالقمع المعلوماتي والحرمان من الخدمات التقنية DDO واحتكار الرواية والسرديات والحرمان من الوصول لكلمات المرور بل وتعطيلها بكملة واحدة ... هي قطع الوريد الذي هو النافذة على العالم...
الأتمتة ليست كلّ أحلامنا الوردية لاجتياز المجهول في عالم متغيّر بل الأهم:
كيف ينجح من نجح في حفر واستثمار آبار النفط في الاربعينيات! والغاز في التسعينيات! ومن نافس الغرب وكسر حاجز الصوت وفردية واحتكار التدفق الإعلامي الأحادي والرواية والخبر والمعلومة في التسعينيات بالجزيرة التي أصبحت معلما دوليا وفاصلا تاريخيا يؤرخ بها.
كيف ينجح في عصر الذكاء الاصطناعي في تقديم تعليم وتدريب ومشاريع وطنية وازنة في حيازة أدوات رقميّة وامتلاك البيانات الضخمة التي هي النفط المعرفي.
خام البيانات الذي هو نفط الخوارزميات التي ستلعب في كلّ أنواع الوقود وسترسم سيناريوهات المستقبل سياسيا واقتصاديا.
التعليم في قطر والذكاء الاصطناعي في زمن ChatGPT
لا.. ChatGPT لا !! لا مرفوض … ممنوع! هذه ليست ردود أفعال مجتمع بين متعلم وغير متعلم أو... اقرأ المزيد
3156
| 11 سبتمبر 2024
درس الحروب.. احفظوا وثائقكم رقميا
تعطينا الحروب دروسا كل يوم، مع غمرة الألم نرى كيف يخرج الإنسان صامدا وغنيا في نفسه وإرادته ولكنه... اقرأ المزيد
1008
| 04 سبتمبر 2024
المقعد الأخير
ماذا يعني أن تكون في المقعد الأخير في المقهى أو المطعم؟ وماذا يعني أن تكون في المقعد الأول... اقرأ المزيد
1209
| 28 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إعلامية ومستشارة وأكاديمية - الإعلام الرقمي والسياسة
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3342
| 02 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1191
| 01 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
1020
| 06 أكتوبر 2026