رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبد المجيد

كاتب وروائي مصري

مساحة إعلانية

مقالات

468

إبراهيم عبد المجيد

الخلود بين المكان والزمان

03 يوليو 2025 , 01:00ص

الزمان والمكان مشكلتان قابلهما الإنسان في حياته منذ بداية نشوء الجماعات البشرية. المكان كان أمره سهلا، فالإنسان عمل على إعداده لحياته، وشغله بالبنايات منذ الأكواخ حتى العمارات العالية. امتدت عيونه إلى أماكن أخرى حين قامت الإمبراطوريات ووجدت أن مجالها الحيوي يجب أن يتسع فيشمل بلادا حولها، فحدثت الغزوات أو الفتوحات. اختر المصطلح الذي تميل إليه.

الزمن هو المشكلة التي لا يزال الإنسان يفكر فيها، ويبحث هل من الممكن السيطرة عليه. أخذ هذا شكلين. الأكبر هو شكل خيالي اهتدى إليه الإنسان فيه يكون الخلود يوم الحساب. حفلت الحضارات القديمة بهذا بدءا من الحكايات حتى الرسوم والتماثيل التي تشير إليه. من علامات ذلك الأهرامات والمسلات المصرية التي ترتفع مثلثة إلى السماء تشير إلى الصعود إلى زمن الخلود الحقيقي. كما حفل الأدب وهو صورة أخرى من الخيال، بالروايات التي اشتهرت عن الزمن مثل "آلة الزمن" لهبرت جورج ويلز التي صدرت عام 1895 وروايته "النائم يستيقظ" وطبعا رواية "1984 " التي كتبها جورج أورويل، وروايات هاري بوتر للكاتبة الإنجليزية جوان رولينج. ما زلنا في منطقة الخيال التي احتفت بها السينما العالمية، والتي كان أيضا من تجلياتها القديمة في الأديان قصة أهل الكهف الذين هربوا من الطاغية الروماني لأنهم يؤمنون بالله ولا يعبدون الأوثان، ودخلوا كهفا ناموا فيه عشرات السنين ليستيقظوا فيجدون عالما قد تغير.

بالصدفة شاهدت منذ أيام فيلما أمريكيا على إحدى القنوات عنوانه " في الموعد" أو بالإنجليزية:

In time فيه كل إنسان على ذراعه نقش بتاريخ موته باليوم والشهر والسنة. في مدينة بها حارس للوقت من رجال البوليس، لكن طبعا تستدعي الدراما من يعطي غيره شيئا من عمره، أو يجبره على التنازل عن شيء منه. جعلني الفيلم أفكر هل لو عرف الإنسان يوم نهاية عمره ستتغير حياته؟. هل ستنتهي الشرور خاصة أن نهاية العمر تعني الصعود للعالم الآخر ويوم الحساب فتكون الحياة الدنيا أفضل؟

لو ابتعدنا عن الخيال سنجد أن من أبرز ما أتى به العلم الحديث في مسألة الزمن، هو اكتشاف العالم المصري الأمريكي أحمد زويل للفيمتو ثانية. عشنا نعرف أن الزمن باليوم والساعة والثانية، وجاء اكتشاف زويل للفيمتو ثانية، وهو جزء من مليون مليار جزء من الثانية. الاكتشاف الذي أعطي الأمل في فتح أبواب الخلود للبشر، فبه يمكن معرفة ما سيحل بالإنسان من أمراض في وقت مبكر جدا، لكن للأسف مات أحمد زويل بالسرطان قبل أن تقوم شركات الأدوية والمعامل بتحديد طرق اكتشاف المرض قبل موعده بسنين طويلة. هذا الاكتشاف العلمي مع قيمته العلمية هو أيضا طريقة لدرء الأمراض ومن ثم الخلود أو الأمل فيه. لكن هل يمكن أن يتحقق ذلك؟. ربما أتحدث مرة فيما بعد عن شركات الأدوية العالمية ودورها السيئ في إخفاء الأدوية الجديدة وغير ذلك كثير. المهم نعود إلى فكرة الخلود التي لا تتحقق إلا في الخيال.

في علاقة الإنسان بالمكان نراها تتغير، فكل الامبراطوريات تراجعت وظهرت غيرها، ولن تستطيع أمة أن تحكم العالم كله إلى الأبد. لكن ستظل فكرة التحكم في الزمان تراود الإنسان، والمهم أن تكون لنتائجها وجوه لتحسين حياته. نراها الآن في العالم الرقمي، لكن أيضا يتم استغلاله ابشع استغلال. تحاول دول كثيرة وضع قوانين أخلاقية له، لكن لا يزال غيرها في الطريق الخاطئ. وهكذا فالحكمة ما زالت مع الإنسان القديم الذي أدرك مبكرا جدا أنه بدون عالم آخر لن ينتهي الظلم من الدنيا.

اقرأ المزيد

alsharq أفول أوروبا ورسائل التدافع

التدافع سُنّةٌ من سنن الاجتماع الإنساني، وقانونٌ يحكم حركة التاريخ كما تحكم قوانين الطبيعة حركة الكون. فلا استقرار... اقرأ المزيد

117

| 08 فبراير 2026

alsharq سقوط الأقنعة الأخلاقية

شكّلت قضية رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكبر الفضائح الأخلاقية والقانونية في العصر الحديث، بعدما كشفت... اقرأ المزيد

231

| 08 فبراير 2026

alsharq شكراً للعيون الساهرة

دعوني أولاً أعبر عن تقديرنا الكامل لكل الجهود المبذولة من وزارة الداخلية في تتبع كل ما من شأنه... اقرأ المزيد

141

| 08 فبراير 2026

مساحة إعلانية