رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتسم الثقافة بطابع محافظ يسعى إلى صون النظام الاجتماعي القائم ويقاوم التغيير، إلا أنّ التطور التكنولوجي المتزايد، واتساع الهجرة، وانتشار التعليم، وتأثير العولمة جعلت التحوّل أمرًا حتميًا. وقد أسهمت وتيرة التغير السريعة في المجتمعات المسلمة في تعميق الفجوة في القيم والرؤى بين الأجيال. وفي الوقت ذاته، أدّى تحسن الخدمات الصحية إلى إطالة العمر وازدياد فرص تعايش ثلاثة أو أربعة أجيال ضمن الأسرة الواحدة. لذا، أصبح من الضروري تحويل هذا التنوع العمري من مصدر توتر وصراع إلى مساحة للحوار البنّاء، تُعزَّز فيها قيم الفهم المتبادل والاحترام بين مختلف الأجيال.
يمكن تعريف الحوار بين الأجيال بأنه عملية تبادل مفتوح ومحترم وهادف للتجارب والأفكار والقيم بين أشخاص من فئات عمرية مختلفة، ولا سيما بين الشباب وكبار السن. وفي عالم يتسم بتغيرات سريعة ومتلاحقة، لا يقتصر دور هذا الحوار على تعزيز السلم الاجتماعي، بل يسهم أيضًا في الحفاظ على التراث الثقافي واستمراره. كما يساعد الحوار بين الأجيال على بناء جسور تواصل معرفية وعاطفية وفكرية بين الأفراد من مختلف الأعمار، مما يقوّي الروابط الاجتماعية ويعزز الفهم المتبادل.
في الماضي، كانت الأسرة الممتدة تجمع عدة أجيال تحت سقف واحد، مما أتاح حوارًا وتواصلًا طبيعيًا ومستمرًا بينهم. فالأجداد والجدات كانوا يعيشون مع أحفادهم، الأمر الذي جعل التواصل بينهم أمرًا تلقائيًا، وكانت مكانة الكبار في الأسرة تحظى باحترام كبير، رغم أن الصغار لم يكن لهم غالبًا مجال واسع لإبداء آرائهم. أما اليوم، فمع ابتعاد الأجيال الجديدة عن أسرها للعيش في أماكن مختلفة، تراجع مستوى التفاعل الأسري، وأصبح الأحفاد يرون أجدادهم بشكل أقل، وبالتالي باتوا يستفيدون من خبراتهم وتجاربهم بدرجة أقل مما كان عليه الحال في السابق.
بمرور الوقت تغيرت الأدوار داخل الأسرة بشكل واضح. ففي الماضي كانت الكلمة العليا غالبًا لكبار السن، أما اليوم فينتظر الشباب أن تُحترم خياراتهم وتفضيلاتهم الشخصية. فعلى سبيل المثال، كانت الحماة قديمًا صاحبة النفوذ الأكبر داخل البيت، بينما تميل الكنة في العصر الحالي إلى حياة أكثر استقلالية وحرية. وقد عبّرت إحدى النساء التركيات في منتصف العمر عن هذا التغير بقولها: «يا لسوء حظي؛ صرتُ كنة في زمنٍ كانت فيه الكلمة للحماة، وأصبحتُ حماة في زمن أصبحت فيه الكنة هي صاحبة القرار!»
بدل أن تتحوّل هذه الفوارق بين الأجيال إلى مصدر صدام، فإن توجيهها نحو حوارٍ بنّاء سيكون الخيار الأجدى والأكثر فائدة. ويمكن تحقيق ذلك عبر خلق بيئات يشعر فيها كل جيل بأن رأيه محل تقدير وأن تجربته ذات قيمة، وجمعهم في مساحات مشتركة تسمح بتبادل الخبرات. فعندما يجلس أشخاص من أعمار مختلفة في حوار صادق وعفوي، يكتشفون أن بينهم الكثير من القواسم المشتركة، وأن الطبيعة الإنسانية ثابتة في جوهرها، وأن خبرة الكبار يمكن أن تلتقي بروح الابتكار لدى الشباب لتشكّل رؤية أوسع وأغنى للمستقبل.
من خلال الحوار بين الأجيال، ينقل الكبار قصصهم وتقاليدهم وخبراتهم إلى الشباب، فترتبط المعرفة بالحكمة، بينما يسعى الشباب إلى تقديم أفكار جديدة ضمن إطار القيم الراسخة لتحقيق توازن بين الأصالة والتجديد. ويساعد هذا الحوار على كسر الصور النمطية، فيتجاوز المجتمع فكرة «الكبار الذين لا يعجبهم شيء» و»الشباب غير المحترمين»، مما يعزز التفاهم المتبادل. وفي حين كانت الأسر المسلمة في الماضي ترعى كبارها داخل المنزل، بدأت تظهر في العصر الحديث دور رعاية المسنين، الأمر الذي يجعل من زيارة هذه المراكز وتعزيز التواصل مع كبار السن أمرًا مهمًا. ويمكن لطلاب المدارس الثانوية التطوّع في هذه المرافق لاكتساب الخبرة وتوسيع آفاقهم والمساهمة في دعم كبار السن نفسيًا واجتماعيًا، وبذلك يتحقق جسر تواصل فعّال بين الأجيال.
يُحقق التفاعل بين الأجيال فوائد عاطفية مهمة؛ إذ يشعر كبار السن بقيمة دورهم في المجتمع عندما يُنظر إليهم كأعضاء مؤثرين، مما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويخفّض شعورهم بالوحدة. وفي المقابل، يمنح الكبار الشباب خبراتهم وتوجيهاتهم، فيساعدونهم على تجنّب الأخطاء وبناء مستقبل أكثر ثقة واستقرارًا. كما يمكن للأنشطة المشتركة مثل الحدائق المجتمعية، حلقات القراءة، والفرق الموسيقية متعددة الأعمار أن تُسهم في تحسين الصحة النفسية وإقامة علاقات إنسانية عميقة تتجاوز الفوارق العمرية. وتجدر الإشارة إلى أن الحوار بين الأجيال لا يقتصر على الروابط العائلية فقط، بل يمكن أن يشمل مختلف فئات المجتمع ويُمارس في شتى الأوساط الاجتماعية.
يمكن للمدارس والجامعات إدراج الحوار بين الأجيال ومشاريع مشتركة ضمن مناهجها التعليمية. فعلى سبيل المثال، تسهم مهام التاريخ الشفوي، وإعداد شجرة العائلة، وكتابة سير الأقارب في خلق فرص للطلاب للتواصل مع كبار السن والتعرف على حياتهم وتجاربهم، مما يساعد في حفظ القصص التاريخية ونقلها. كما يمكن تنظيم ورش عمل تجمع بين الشباب وكبار السن في أنشطة مشتركة. وبالمثل، تستطيع منظمات المجتمع المدني والإدارات المحلية تنظيم فعاليات تشجع مشاركة جميع الفئات العمرية. ومن شأن المبادرات القائمة على فكرة «أصدقاء الخبرة»، حيث يقوم متطوعون بزيارة أو الاتصال بكبار السن بشكل دوري، أن تعزز الروابط الدائمة بينهم وتسهم في بناء مجتمع أكثر ترابطًا وتسامحًا.
الدين والعلمانية.. أيهما يشكل الهوية الإسرائيلية؟
مع تنامي مظاهر الصبغة الدينية لدولة الاحتلال الإسرائيلي يتكرر السؤال ذاته عن طبيعة هوية الدولة المزعومة، هل هي... اقرأ المزيد
45
| 27 يونيو 2026
طبت وطاب جرحك يا فيصل
(عندما قطع الملك فيصل مد البترول في حرب أكتوبر وقال قولته المشهورة: عشنا وعاش أجدادنا على التمر واللبن... اقرأ المزيد
48
| 27 يونيو 2026
المتقاعدون.. وتحديات المعيشة والتكريم
حين يكرم المتقاعد الذي أمضى سنوات من عمره في خدمة وطنة، خاصةً الرعيل الأول الذي لم يقس عمله... اقرأ المزيد
57
| 27 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أستاذ علم الاجتماع في جامعة قطر
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى اللاعبين وتحميلهم كامل المسؤولية، لكن ما حدث للعنابي أمام كندا يستوجب قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. فاللاعبون أنفسهم الذين خرجوا بنتيجة إيجابية أمام سويسرا في الجولة الأولى لا يمكن أن يفقدوا قدراتهم بين ليلة وضحاها. ما تغير لم يكن مستوى اللاعبين بقدر ما كان غياب الرؤية الفنية الواضحة وسوء إدارة المباراة، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها المدرب قبل أي طرف آخر. المشكلة الحقيقية لم تكن في الأسماء الموجودة داخل المستطيل الأخضر، بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية. وهنا تبرز مسؤولية المدرب الذي يتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسارة الثقيلة، فالفريق ظهر من دون شخصية واضحة، ومن دون جاهزية ذهنية تسمح له بمواجهة الضغط أو العودة إلى أجواء اللقاء بعد استقبال الأهداف. كما بدا واضحاً أن العنابي لم يدخل المباراة بالحالة البدنية التي تمكنه من مجاراة نسق المنافس أو الحد من تفوقه. ولم تتوقف الأخطاء عند حدود الإعداد الذهني والبدني، بل امتدت إلى الجانب الفني. فالمدرب لم ينجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل الصحيح، الأمر الذي أفقد الفريق الكثير من فاعليته، فظهر بعض اللاعبين بعيدين عن مستواهم المعتاد لأنهم لم يوظفوا فنياً في الأدوار التي تناسب إمكاناتهم. وكما نعلم فإن مباراة بهذا الحجم يصبح استغلال لاعب بحجم عفيف ضرورة وليس خياراً، وعندما يعجز المدرب عن توظيف أهم الأوراق الهجومية للفريق بالشكل الأمثل، فإن ذلك يعكس خللاً مباشراً في الرؤية الفنية قبل أي شيء آخر. الأكثر إحباطاً كان الإصرار على نهج دفاعي عقيم منح المنتخب الكندي أفضلية كاملة في الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب، وبينما كان المنافس يهاجم بأريحية ويصنع الفرص تباعاً، اكتفى العنابي بالتراجع وانتظار ما سيحدث، وعندما بدأت النتيجة تتجه نحو سيناريو كارثي، لم نشاهد أي تدخل فني حقيقي يغير شكل المباراة أو يعيد التوازن إلى الفريق. صحيح أن طرد همام الأمين وعاصم مادبو شكّل ضربة مؤثرة وأربك حسابات الفريق، إلا أن اختزال النتيجة الكارثية للمباراة في حالتي طرد فقط لا يعكس الصورة الكاملة لما حدث، فالمنتخبات التي تمتلك هوية واضحة وشخصية قوية تستطيع التكيف مع النقص العددي وتقليل الأضرار، لكن العنابي بدا فاقداً للسيطرة والتنظيم حتى قبل حالات الطرد، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الفنية والتكتيكية. المدرب لم يقرأ المباراة بالشكل المطلوب، ولم ينجح في إيجاد حلول أو إجراء تعديلات مؤثرة تحد من تفوق المنافس. التبديلات جاءت متأخرة ومن دون أثر واضح، والخطة بقيت كما هي رغم أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد. والأسوأ من ذلك أن المدرب لم يحرر اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل وضعهم داخل أدوار حدّت من خطورتهم وأفقدت الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية. كلمة أخيرة: تحيةٌ وتقديرٌ واحترامٌ لجماهير منتخبنا التي بقيت في المدرجات بروحٍ وطنيةٍ عاليةٍ رغم الخسارة الثقيلة.
4551
| 21 يونيو 2026
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
4386
| 23 يونيو 2026
قِيل لي كثيرًا إن: "غالبية الناس لا تفرق بين الخطأ الطبي والمضاعفات الطبية". ويقولون إن الضرر عندما ينتج من مضاعفات طبية محتملة الوقوع ومتعارف عليها لا يسأل الطبيب عن خطأ طبي. ويحق لنا أن نتساءل قليلًا هنا، ألا يمكن أن تنشأ مضاعفات طبية بسبب تقصير أو إهمال من الطبيب؟ هل هذا التقسيم يخدم نظام المسؤولية الطبية ويعززها؟ أم أنه سيكون مهربًا وطريقًا يسلكه الأطباء للإفلات من المسؤولية؟ برأيي أنه لا فائدة تُذكر من تقسيم مثل هذا! بل إن هذا التقسيم بين الخطأ الطبي والمضاعفات الطبية سيؤدي إلى إفلات المقصرين والمتسببين بالضرر الطبي من المسؤولية الطبية، ويحرم المريض المتضرر من الحصول على تعويض يجبر ضرره بحجة أن الضرر الواقع كان ناجمًا عن مضاعفات طبية، إذ إن الطبيب يسأل عن تقصيره بغض النظر عما إذا كان الضرر ناجمًا عن مضاعفات طبية من عدمه، كما أن الطبيب يسأل حتى لو كان الضرر ناتجًا عن نشوء مضاعفات طبية متعارف عليها في حالة عدم تبصير المريض بها قبل التدخل الطبي. فالعبرة إذن بثبوت التقصير على وجه اليقين وليس بالنظر إلى التقسيم بين المضاعفات والأخطاء الطبية. غير أن الطبيب لا يسأل عند تعرض المريض لمضاعفات طبية متعارف عليها بين الأطباء بشرط بذل العناية الصادقة واللازمة لشفاء المريض. وقد وُفِّقت محكمة التمييز القطرية في حكمها رقم 241/2013 الصادر بتاريخ 7 يناير 2014 عندما قضت بأنه "ولا ينفي الخطأ عن الطبيب المعالج ما تضمنه تقرير الخبير المؤرخ 11/11/2012 المقدم أمام محكمة الاستئناف من أن المضاعفات التي طرأت على العين عقب إجراء العملية هي من قبيل المضاعفات الطبية المتعارف عليها، ذلك أن هذه المضاعفات قد تنجم عن خطأ وقع أثناء إجراء العملية ويمكن للطبيب المعالج تداركها أثناء فترة المتابعة"، وذلك في واقعة تتلخص في أن مريضا أجرى عملية جراحية بعينه اليمنى لإزالة المياه البيضاء وزرع عدسة، وبعد عودته إلى منزله شعر بآلام شديدة بالعين حيث تبين بعد مراجعته للطبيب المعالج وجود نزيف داخلي بالعين نتيجة سقوط أجزاء من العدسة الطبية داخل تجويف العين، وهو ما أدى إلى تدمير خلايا القرنية ويهدده بفقدان البصر بها، وقد قضت محكمة الاستئناف برفض الدعوى باعتبار الضرر من قبيل المضاعفات المتعارف عليها، غير أن محكمة التمييز أرست مبدأً يتمثل في أن المضاعفات قد تنجم عن خطأ، واعتبرت بأن المضاعفات التي وقعت للمريض المتضرر من قبيل المضاعفات الناتجة عن خطأ الطبيب. وخلاصة القول إن العبرة ليست في التقسيم بين المضاعفات الطبية والخطأ الطبي، بل بثبوت تقصير الطبيب على وجه اليقين، ذلك أن المضاعفات قد تنجم من خطأ طبي وقد تنشأ دون تقصير من جانب الطبيب. والله من وراء القصد..
1692
| 21 يونيو 2026