رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خولة البوعينين


Khawla.life@outlook.com
@Khawlalbu3inain

مساحة إعلانية

مقالات

939

خولة البوعينين

إن السفينة لا تجري على اليَبسِ !

03 ديسمبر 2024 , 02:00ص

ليست (الخبرة) إلا نتاج سلسلة مُمتدّة من المواقف، وحلقة متصلّة من المشاعر المتلوّنة!

ذلك لأن (الخبرة) ليست وليدة العلم النظري بالشيء، وإنما هي نتاج (اختباره) بالعبور به، ومن خلاله، والغوص بين تلافيفه.

فمن (اختبر) علم أن التجربة ميدان لا يقوى عليه أي أحد، لأنها تضع المرء على المحكّ، فيجرّب قبل أي أمر صلابته،

ويفهم قبل أي أحد نفسه، ويتعلّم قبل كل شيء كيف يرسو بسفينته على شواطئ الأمان.

ولهذا قد يصحّ القول إن العلم بالشيء ليس خبرة في حدّ ذاته، والتوّسع في طلب العلم ليس غرضاً ممدوحاً في عين نفسه.

بل إنه من تمام الإنسانية أن يختبر المرء الحياة بحلوها ومُرها، وأن يخوض عبابها ويبلغ الجديد من شواطئها، ويزور مدائن لم تُطرق من قبل بين جوانب وجدانه.

ولعلّي لا أبالغ إن قلت إن هذا هو مرمى جوهري من الحياة نفسها، فما فائدة الأيام دون تجربة، وما غرض الأنفاس وهي لا تستنشق إلا هواء محيطها !

وما فائدة أن تُشيّد الأفلاك وتُبنى السُفن لتبقى مرساة على اليبَسِ!

ولا تكتمل (الخبرة) إلا بإتقاد الذهن، وحضور الوجدان، فيُدرك المرء أن ما يقطعه من التحديّات، وما يصادفه من المشكلات إنما هي محض دروس، تفرض الحصافة أن تُستدرك كخبرات متراكمة، ويستشعر الإنسان مع هذا تجربته الحسّية والوجدانية أثناءها، فلا يتماهى مع دركات مشاعره الحزينة، أو حضيض خوفه المتعاظم، بل يجدها فرصة للتعامل الكيّس معها، فيغنم مع مرور الوقت جلداً وحصافة، ويتقوّى وجدانه في مجابهة صروف الدهر ونوائبه، فيغدو صلداً لا تتقاذفه الأهواء، ولا تصطليه موجات المشاعر دون احتساب ووعي.

فيخرج بعد تجربته تلك وقد اشتّد عوده، وقويت بصيرته، واتقد جنانه، فيكون ذلك معيناً له على استكمال الرحلة، والارتقاء في مسار حياته، قد استفاد في نفسه، ومد يد عونه لغيره، حتى يعينهم فيما يجتازونه من التجارب.

وكل تلك المحاسن لا يقطفها المرء كاملةً إلا إن استحضر النيّة، وأقبل على التجربة، ووطن النفس على عيش الحاضر بلا تبكيت أو لوم، فكل ما مر به هي خبرات نفيسة، دفع ثمنها من وقته وجهده وشعوره، وآن له الآن أن يتلذذ بالنتائج، وحق له أن يتنعَّم بالنضج الذي يصل إليه من خلالها.

 لحظة إدراك:

لعل المرء باخعٌ نفسه على اللحاق بحظوظه من الدنيا، فلا يتفلّت منها شيء، وهو عاقد العزم فيها على السباق والمنافسة، وهذا ما يُضيّع للتجربة قيمتها وجدواها، فالدنيا دار اختبار وتمحيص، وفرصة لعيش التجربة كاملةً بحلوها ومُرها، ولتراكم الخبرات فيها دون تشتت الفكر والشعور في حسراتٍ على الماضي، أو قلق مفرط على المُقبل الآتي.

مساحة إعلانية