رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام آل سعد

@Ebtesam777 

ebalsaad@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

228

ابتسام آل سعد

إجابة كبيرة لسؤال صغير

04 يناير 2026 , 02:34ص

- شو بدك تصير لما تكبر؟

- لما أكبر؟

- إيه لما تكبر وتصير شاب هيك كبير.

- إحنا في غزة ما بنكبر.. إحنا «بننطخ وبننقصف بس لحتى نموت»!

ربما يكون هذا حوارا قصيرا عابرا لكن توقف لديه الملايين حول العالم حينما حاولت مراسلة لإحدى القنوات العربية التي لا تزال متواجدة في القطاع المدمر بعد أكثر من عامين من العدوان والقصف الدموي وسقوط عشرات الآلاف من الفلسطينيين جُلهم من الأطفال والرُّضع والنساء والشيوخ عمل استطلاع بين صفوف الأطفال الصغار الذين بات الشارع منزلهم وفي خيام بالية واهية تطير مع أول هبة رياح باردة لتشعرهم بأن هناك مستقبلا ينتظرهم ويجب أن يسعوا له لكن الصغير وبنظرات باردة صدمها بالجواب البارد وقال نحن في غزة لا نكبر لأننا نموت ونُقتل ونُقصف ولا يمهلنا العدو الإسرائيلي الفرصة لنرى الحياة كما ترونها أنتم الذين في مأمن عن عدو كل همه هو إبادة شعب بأكمله لا سيما الأطفال الذين يمثلون لهذا العدو جزءا ممتدا من المقاومة المشروعة ضد محتل غادر وفاجر هو إسرائيل لذا لا تسألينني ماذا أريد أن أفعل حين أكبر وما هي أحلامي التي تنتظر مني أن أحققها وأنا أنشأ في هذا القطاع الذي يتعرض كل بضعة أشهر للقصف والدمار والإبادة ولا تسألي طفلا مثلي يمثل مشروع شهادة في أي وقت ماذا يمكن أن يصبح حينما يكبر ومفهوم أن يكبر ويصبح شابا ويعمل ويعيش ويكوّن أسرة صغيرة ممتدة هو مفهوم ليس قائما اليوم بعد كل هذه السنين المريرة من العدوان وتقصد الهجوم والقتل لكل فلسطيني يعيش في القطاع ولذا كان مشهد هذا الطفل ونظراته الحائرة التي تبحث عن إجابة قد تبدو سهلة لسؤال مثل هذا لأي طفل يلهو ويلعب ويعيش طفولته كما يجب وملتزم على مقاعد الدراسة بانتظام مشهدا صدم العالم خصوصا وأن ممثلين كبارا في هوليوود أشاروا لهذا اللقاء وانهمرت دموعهم من الإجابة التي تُرجمت لهم ووصفوا ملامح الطفل بالتائهة والتي تستعطف أي إنسان يمكن أن يستشعر مدى الألم الذي يعيشه أطفال غزة اليوم الذين باتوا بلا مأوى ولا منازل وبلا دراسة ولا مدارس وبلا صحة ولا مستشفيات ودون مؤهل وبلا مراكز تأهيل بأنها ملامح مؤسفة لطفل في هذا العمر يجب أن يعيش طفولته كما يريد ويرسم مستقبله كما يشاء ولكن هذا الكلام لمن؟! هل لإسرائيل التي تقتات وجودها على إبادة الفلسطينيين في مقابل بقائها في قلب الأمة العربية التي ترفض وجودها؟!  هل هذا الكلام موجها لكيان يرفض إقامة دولة فلسطينية رغم أن دولته الكرتونية التي يحاول تمكين أعمدتها وأركانها قائمة على أرض فلسطينية منذ آلاف السنين؟! أي مستقبل ينتظر الأطفال الفلسطينيين الذين عبر عنهم هذا الصغير الفلسطيني بكلمات تسبقها نظراته التائهة وكأنه يواجه امتحانا في الإجابة برد صحيح لا يخطئ فيه وقال ما لا تجرؤ أي دولة عربية على رسم هذه الصورة بعد توقف العدوان الذي لم ينته أساسا وإسرائيل تقصف جنين والضفة وأجزاء من غزة ولا تزال الطائرات الزنانة تطوف بسمائهم تحرمهم فرصة الشعور بأنهم على أرض لهم؟! ( إحنا بننطخ وبننقصف بس) إجابة تختصر كل ما يمكن أن يعيشه أي طفل فلسطيني يتحضر لأن يكبر ويعيش ويحقق جزءا من أحلامه التي باتت بلا قاعدة لثباتها قائمة في أذهان هؤلاء الصغار الذين خُلقوا رجالا رغم أعمارهم الصغيرة لذا لا تسألوا طفلا فلسطينيا خصوصا من غزة عن مستقبله وهو لا يزال يبحث عن قبر لائق لأبيه وأثرا لشقيقه ويجمع أشلاء شقيقته وقوتا ليومه وحياة إلى ما بعد دقيقة من طرح السؤال فارحموهم من أسئلتكم وعبِّروا عن آلامهم واحتياجاتهم وقضيتهم وعوزهم دون أن تجعلوهم يفكرون بأن هذا يمكن أن ينقضي بسلام بعد انحسار السؤال وتعليق الإجابة !.

اقرأ المزيد

alsharq كيف تؤثر الطفولة في تشكيل الشخصية؟

الطفولة ليست مرحلة زمنية عابرة، بل هي البذرة الأولى التي تُغرس فيها ملامح الإنسان النفسي والعاطفي والسلوكي. كثيرون... اقرأ المزيد

54

| 09 يناير 2026

alsharq الأسرة والسلامة الرقمية في قطر

يشهد العالم المعاصر تحولًا رقميًا متسارعًا جعل التقنيات الرقمية جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال اليومية، الأمر الذي... اقرأ المزيد

54

| 09 يناير 2026

alsharq صلى عليك الله في ملكوته

بكل وقارٍ وإجلال، وبقلبٍ عامرٍ بالمحبة والتعظيم، نستهل هذه الأبيات العذبة صلاةً وسلامًا على نبينا محمد صلى الله... اقرأ المزيد

42

| 09 يناير 2026

مساحة إعلانية