رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد المحمدي

مساحة إعلانية

مقالات

132

د. أحمد المحمدي

السواء النفسي

04 يناير 2026 , 02:03ص

السواء النفسي ليس انفصالا عن الألم، ولا تعطيلًا للمشاعر، بل هو خضوع هذه المشاعر لمنهج أعلى، يردها إلى موضعها الصحيح. هو أن يعرف الإنسان نفسه: ضعفها وقوتها، فقرها وغناها، قابليتها للخير وانجذابها للشهوة، ثم يضع ذلك كله في ميزان العبودية.

قال الله تعالى:

﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾

فالسواء هنا ليس إلغاء للفجور الممكن، بل وعيا به، ومجاهدة له، وانتصار التقوى في نهاية المطاف. إنه سلام نابع من وضوح المعركة داخل النفس، لا من إنكار وجودها.

ثانيا: ميزة السواء النفسي وآثاره

1. الطمأنينة الثابتة

ليست الطمأنينة هدوء الأعصاب فحسب، بل سكون القلب إلى الله، مهما اضطربت الأمواج من حوله. قال تعالى:

(أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

2. التحرر من الاستعباد الخفي

النفس غير السوية تستعبدها نظرة الناس، أو سطوة الخوف، أو لهاث المقارنة. أما النفس السوية فحررها التوحيد؛ فلا تخضع إلا لله، ولا تنحني إلا لأمره.

3. القدرة على التحمل والمواجهة

السواء النفسي يمنح صاحبه قدرة على مواجهة البلاء دون انهيار، والعمل في الشدة دون يأس، لأنه يرى الأحداث من علٍ، لا من قاع اللحظة.

4. الانسجام بين الفكر والسلوك

لا يعيش صاحب النفس السوية صراعا حادا بين ما يؤمن به وما يفعله؛ إذ تتوحد القناعة مع الحركة، فتغدو الأفعال ترجمانا صادقا للإيمان.

ثالثا: سبيل الوصول إلى السواء النفسي

1. تصحيح العلاقة مع الله

البداية من الأعلى، من تحرير التصور عن الله، واليقين بحكمته وعدله. قال تعالى:

﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾

فالهداية هنا هداية القلب إلى السواء عند الصدمة، وإلى التوازن عند الاضطراب.

2. معرفة النفس ومحاسبتها

إن الجهل بالنفس أصل كثير من الاضطراب. والمحاسبة ليست جلدا للذات، بل وعي دائم، ومراجعة صادقة، تضع الخطأ في حجمه، وتفتح باب التوبة دون يأس.

3. تزكية النفس لا قمعها

التزكية ليست خنق الرغبات، بل تهذيبها وتوجيهها. قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾

فالسواء وليد هذا الفلاح، لا ثمرة القمع ولا الانفلات.

4. الارتباط بالغاية الكبرى

حين يعيش الإنسان بلا غاية عليا، تتنازعه الأهداف الصغيرة، وتستنزفه التفاصيل. أما حين تستقر غاية العبودية في القلب، فإن كل حركة تكتسب معناها، وكل ألم يجد موضعه.

5. الصحبة الصالحة والبيئة الواعية

النفس تتشكل في محيطها؛ فالصوت الذي تسمعه، والفكرة التي تتكرر أمامها، إما أن تثبتها أو تزعزعها. والبيئة الإيمانية ليست ترفا، بل ضرورة لحفظ السواء.

السواء النفسي في الإسلام ليس نهاية الطريق، بل رفيقه الدائم. هو حالة يقظة لا تخدير، وثبات لا جمود، وسلام لا هروب. إنه ثمرة الإيمان حين يتحول من فكرة في الذهن إلى منهج في الحياة، وحينها فقط يسير الإنسان في هذا العالم، وقلبه مستقر في موضعه الصحيح، تحت ظلال العبودية، وفي كنف السكينة.

اقرأ المزيد

alsharq هل ينجح أعداء أمتنا في تقسيم دولنا؟

نعيش جميعا منعرجا تاريخيا يتمثل لدينا فيما نراه يوميا من تقسيم دولنا أعراقا وقبائل وفرقا وهو ما يسعى... اقرأ المزيد

33

| 16 يناير 2026

alsharq السيكودراما وذوو الإعاقة

السيكودراما (Psychodrama) هي طريقة علاجية جماعية تعتمد على التمثيل الإيجابي والتجسيد الدورى للمشاهد الداخلية والعلاقات بين الناس. اخترعها... اقرأ المزيد

24

| 16 يناير 2026

alsharq خطورة التربية غير الصحية

هناك فرق كبير بين التركيز على الجهد وليس النتيجة في التربية وتلبية الاحتياجات الأساسية وليس كل الرغبات والرفاهيات... اقرأ المزيد

21

| 16 يناير 2026

مساحة إعلانية