رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مشهد مرتبك، جو ضبابي، صورة مهزوزة، وطقس لا يشي بطلوع شمس تجلو الأفق لنستبين الحقيقة، قوافل أسئلة تنهش عقول أهل مصر الذين أصابهم جميعاً حزن فقد الوطن وهو مسجى بين أيديهم لا يقوى على التنفس، أسئلة كثيرة تتناهب الناس ومصر الجميلة تنزف إلى حد الإغماء، هل ما نراه مأساة أم ملهاة؟ هل معقول ما نرى أم نحن أمام ما لا يصدقه عقل؟ هل توقفت العقول عن التعقل، كل مذهول يسأل أين نحن ذاهبون، وأي شياطين يزرعون شرورهم على الدروب؟ الذين يشعلون الإطارات، ويقطعون خطوط السكك الحديدية، ويسطون على البنوك، ويفجرون السيارات، ويحرقون المؤسسات، ويعطلون مرافق الدولة، ويزرعون الفوضى أينما حلوا، ويفلق بعضهم أدمغة بعض بالحجارة ويتبادلون الرصاص الحي ويفزعون الآمنين، ويوزعون الموت المجاني صباح مساء، هل خطر ببال كل هؤلاء أنهم يدمرون الوطن الذي ربى، ورعى؟ هل يدركون أن الوطن المدمر ستنهار جدرانه على الجميع ليكونوا بلا استثناء تحت أنقاضه؟ هل نأمل بذرة عقل لدى المتقاتلين، والمعارضين، والمشتاقين لحكم مصر، والقاصدين خراب مصر، والخائنين، والمخلصين، هل نأمل بذرة عقل تنقذ وطناً غالياً أصبح قاب قوسين أو أدنى من الدخول في غيبوبة؟ هل نأمل بذرة عقل تدرك أن الطوفان يقترب وإن اقترب واجتاح سيكون القادم أسوأ مما يتصوره عقل؟ هل نأمل؟!
• * *
• يقول الخواجة البرادعي "وثيقة الأزهر لنبذ العنف تؤكد حرمة الدماء، وتلزم الدولة والمؤسسات الأمنية بحماية حقوق وحريات المواطن وتجرم عنف الأمن" يقول الخواجة هذا الكلام وبراءة الأطفال في عينيه وكأنه البرئ هو وجبهته من حرق مصر وإشعال نار الاختلاف فيها.. صحيح يعملوها ويخيلوا!!
• قنوات كثيرة اشتركت في حرق مصر، ونشر الفتن، وزعزعة الأمن، والانحياز للأباطيل بفضل أبناء مصر الذين باعوها لقاء ثمن بخس، في نتائج دراسة أجراها المركز المصري لدراسات الإعلام حصلت (لميس الحديدي) على لقب أسوأ إعلامية منذ قيام الثورة، فقد خاصمت الإعلام الهادف لتقدم التحريض، والتشكيك في النوايا، وتلميع سمعة فلول النظام السابق، والتعدي بالسباب، ونشر الشائعات للتأثير على إرادة الناخبين ورفض الدستور، ردت الأستاذة لميس على نتائج الدراسة وقالت (طظ فيكم وفي دراستكم) كما ترون الرد يشبهها، وكل إناء بما فيه ينضح يا لا ميسوه!
• لم تنتبه (لميس) وأشباهها من وراء الميكرفون، ولم ينتبه ومن يلقي الطوب، ويضرب بالخرطوش، والطلقات الحية، والمولوتوف، إلى أنهما يقذفان كل هذا في وجه مصر الجميلة الطيبة، كسرت يمين كل عاق يضرب أمه.
• أعلنت الداخلية أنها قبضت على المتهمين في أحداث بورسعيد الحزينة، نرجو أن تقدر الداخلية شوقنا لمعرفة من هم، ومن وراءهم، ومن يمولهم، ومن يحميهم، وياريت بسرعة.
• قال كلاماً معقولاً جداً تعليقاً على أحداث إحراق مصر، قال الرجل ابحثوا عن المستفيد تكتشفوا الجاني.
• هل جاءت المعارضة بصلفها لتدفع مصر إلى الهاوية؟ كثيراً تثار حكاية شريان الملاحة العالمي، وهنا هل مهم أن نذكر المعارضة بأن احتلال مصر عام 1882 كان بحجة حماية المجرى المائي الدولي؟ هل مهم أن نقول للمعارضة إن المصريين واعون تماماً للعبة التخطيط التي يقودها (الخواجة) لتسهيل الاستيلاء على مصر؟
• مع تزايد عدد من يسقط من ضحايا لابد أن نسأل عن مصدر السلاح المنتشر كلعب الأطفال في الشوارع، من أين جاء، ومن المسؤول عن توفيره؟
• إعلاميو الفضائيات المضللة يصرخون ليل نهار بأن الشرطة تستخدم العنف المفرط، لماذا لم يجربوا الاقتراب من الشفافية ليسألوا لماذا تستخدم العنف المفرط؟
• يبدو أن حكاية المضروب المسحول أمام الاتحادية حكاية مصنوعة، فلقد سمعت الرجل يقول: الشرطة لم تضربني، الذي ضربني المتظاهرون، كانوا مدنيين بملابس ضباط، أين الحقيقة في حكاية المسحول؟
• غصباً تستحضر الأحداث الدموية قول الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري الذي قال: إن رسول الله قال لإخوانه إن بين يدي الساعة الهرج، قالوا وما الهرج؟ قال: القتل. قالوا: أكثر مما نقتل. إنّا لنقتل في العام أكثر من سبعين ألفاً. قال: إنه ليس بقتلكم المشركين ولكن قتل بعضكم بعضاً. قالوا: ومعنا عقولنا يومئذ؟ قال: إنه لتنزع عقول أهل ذلك الزمان. ويخلف له هباء من الناس يحسب أكثرهم أنهم على شيء وليسوا على شيء، هل نحن في آخر الزمان؟
• طبقات فوق الهمس
• مصر شايفة فيك أملها سامعة فيك صوتها الجرئ
أنت حاضرها المشرف وأنت بكراها المضيء
مد ايدك طوق نجا لها خطي بيها المستحيل
سمي باسم الله وعدي شيل معاك حمل البلد دي
الفساد ضارب جذوره مد ايدك جوه زوره
اخلع الباطل وزوره وعيش الناس في أمان
وانت ماشي شايل حمل أمة والأيدين بتشد فيك
اللي حاقد واللي جاحد واللي كاره واللي حاسد
واللي كان من عصر فاسد كله بيكتف ايديك
العباقرة في المؤامرة والأساتذة في الخديعة
اللي خافوا على ايديهم لما جت سيرة الشريعة
واللي عابوا عليك صلاتك واستقامتك طول حياتك
وانت بترد بسكاتك وبعلوك وبثباتك
زي أخلاق النخيل
كل ما يزيدوا الإساءة والتطاول والبذاءة
قلبك المليان وضاءة يصفح الصفح الجميل
مصر شافت رؤيا حلوة أمنيتي أحكيها ليكم
مصر شافت روحها وردة حلوة مروية بايديكم
لابسة توب أخضر منور وشها أبيض مدور
جوها مسك وترابها من دهب ونيلها كوثر
مصر قالت فرحوني حبوا بعض واحضنوني
باتفاقكم يعلى اسمي باختلافكم تهدموني
فكوا سجن النيل ومدوا ميته تروي الشراقي
الصحاري بتناديكم رملها هيبوس ايديكم
قلبها حنين عليكم المسوه يطرح جناين
• شعر: حمدي الهادي – الحسينية – شرقية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سوبر مان، بات مان، سبايدر مان، وكل ما أضيف إلى "مان" من أفلام الخيال العلمي التي أنتجتها هوليود، كلها من مخرجات الحداثة، التي تغالي في قيمة الفرد، وتسرّب إلى الجماهير مفهوم الفرد المخلّص الذي ينقذ المجموع بعيدا عن الحل الجماعي. الركون إلى فكرة انتظار الفرد المخلص وأن شخصًا ما أو عدة أشخاص بيدهم الحل لكل أزماتهم ومشكلاتهم، هي آفة يكاد لا يخلو منها مجتمع من المجتمعات، وكلما تفاقمت أزمات مجتمع منها كلما ازداد تعلقا بفكرة الفرد المخلص، سواء كان هذا الانتظار والترقب ناتجا عن انتظار تقلبات المناخ السياسي التي يمكن أن تسفر عن ظهور شخصية تقود المجتمع إلى بر الأمان، أو كان هذا الانتظار والترقب متعلقًا بالنبوءات الدينية. لكن أين عمل المجموع؟ أين الحلول الجماعية؟ هنا يكون الخرق والتصدع الفكري. نعم لا نستطيع أن ننكر المسؤولية الفردية، ولا قيمة الجهد الفردي، فرب فكرة فردية عاشت الأمم والبشرية في ظل ثمارها، والمخترعات والاكتشافات تمت معظمها عن طريق أفراد، لكن هذه الجهود الفردية لم تكن لتؤتي ثمارها لو لم تجد حاضنة اجتماعية أو علميةوجهودا جماعية تقوم بها وتعمل عليها. حتى أنبياء الله ورسله، لم يأت أحدهم ليمسح على رؤوس الناس فيتغير وجه الحياة، بل بذلوا جهودهم من أجل إيجاد الثلة المؤمنة التي تقوم بأعباء تبليغ الرسالة بعمل جماعي يرتكز على منهج رصين. وفي سورة الكهف، نقرأ في خواتيمها قصة ذي القرنين، ذلك الملك الصالح الذي جاب مشارق الأرض ومغاربها، هذه القصة التي حكاها القرآن الكريم تحمل توجيهات إدارية قوية في معالجة الأزمات، أبرزها التوازن بين الحل الفردي والحل الجماعي، وعدم الركون إلى فكرة الشخص المخلص. يأتي ذو القرنين قومًا تمثلت أزمتهم في الهجمات والغارات الهمجية لقوم يأجوج ومأجوج، الذين يتدفقون من بين الجبلين فيعيثون في الأرض فسادًا. عندما عاينوا قوة وبأس ذلك الملك رأوا فيه الشخص المخلّص الذي يمكن أن يرفع عنهم ما هم فيه من معاناة، ومن أجل ذلك طلبوا منه حمايتهم على أن يجعلوا له جُعلًا من المال. الشاهد من القصة، أن ذا القرنين ترفّع عن أخذ المقابل، لكنه أشركهم معه في العمل، وجعلهم جزءًا من الحل لا الاكتفاء بوضعية المتفرج، فحدّد لهم خطة عملية يعملون عليها بأيديهم تحت مراقبته وإدارته ورعايته. أمرهم بجمع قطع الحديد ووضعها بعضها فوق بعض بين السدين، إلى أن يحاذي الحديد رؤوس الجبلين طولا وعرضا، ثم أمرهم بأن يضرموا فيه النار، حتى إذا اشتعل كله أمرهم بصب النحاس المذاب عليه حتى يزداد صلابة، فلا يستطيع المعتدون المرور من بين السدين أو تسلق هذا المرتفع الشاهق. كانت الفكرة فردية من قِبل ذي القرنين، لكن التنفيذ كان بأيديهم، ليخرج العمل في النهاية جماعيًا بامتياز، لا يقوم به فرد وحده مهما بلغت قوته، وتلك هي كلمة السر في عمليات النهوض أو مواجهة الأزمات. لقد استوقفنتني حكاية جاءت بها كتب الطبقات والتراجم عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال لأصحابه يومًا: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة ذهبًا أنفقه في سبيل الله -عز وجل- فقال: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤًا وزبرجدًا وجوهرًا أنفقه في سبيل الله -عز وجل- وأتصدق به، ثم قال: تمنوا، قالوا: ما ندري ما نقول يا أمير المؤمنين؟ قال عمر: لكني أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح. لقد أدرك عمر قيمة الرجال والعمل الجماعي، فلم يتمن شخصًا مثل أبي عبيدة، ولكنه تمنى أشخاصًا وجمعًا مثل أبي عبيدة، فهكذا الأوطان تنبى بجهود جماعية، حتى وإن قادها الفرد وأرشدها وأنار لها الطريق. ومع كل حدث ساخن في المنطقة يعمد فئام من أمتنا إلى إسقاط نبوءات الساعة الواردة في النصوص النبوية وتنزيلها على الواقع بلا روية، وخاصة المتعلقة بظهور المهدي المنتظر، يستبشرون وهم قعود لا يبذلون ولا يعملون، كل بضاعتهم انتظار المخلص، لكنهم لا يعلمون أن المهدي لن يقود أمة من الكسالى الضائعين، بل يأتي ليحكم أمة عرفت الطريق، تحتاج فقط إلى من يكون رأسًا فيها.
8643
| 08 مارس 2026
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية في مشهد معقد يجعل أي توتر قابلاً للتحول إلى مواجهة أوسع. ومع تصاعد التوتر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تجد دول الخليج نفسها في قلب معادلة أمنية دقيقة. فهذه المنطقة ليست مجرد مساحة جغرافية في خريطة الصراعات، بل مركز اقتصادي واستراتيجي يعتمد عليه العالم في الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي. في مثل هذه الظروف، يبرز دور المؤسسات الوطنية التي تتحمل مسؤولية حماية الأمن والاستقرار. فوجود مؤسسات دفاعية قوية ومهنية يشكل أحد أهم عناصر حماية الدولة من التهديدات الخارجية، كما يعزز الثقة داخل المجتمع بأن أمن البلاد في أيدٍ قادرة على صونه. إن الجاهزية العسكرية والانضباط المهني لا يمثلان فقط قوة ردع، بل رسالة واضحة بأن أمن الدول الخليجية ليس أمراً يمكن العبث به أو استخدامه كورقة ضغط في صراعات الآخرين. غير أن الخطر الأكبر في أي تصعيد عسكري يتمثل في استهداف البنية التحتية المدنية. فالمرافق الحيوية مثل الطاقة والكهرباء والمياه والمطارات ليست أهدافاً عسكرية بالمعنى التقليدي، بل هي شرايين الحياة اليومية للمجتمعات. وعندما تتحول هذه المنشآت إلى أهداف في النزاعات، فإن النتائج لا تصيب الحكومات وحدها، بل تمس حياة الناس بشكل مباشر. فتعطّل هذه المرافق يعني اضطراب الاقتصاد، وتعطّل الخدمات، وتهديد الاستقرار الاجتماعي. لقد بنت دول الخليج خلال عقود طويلة بنية تحتية متطورة واقتصادات حديثة تعتمد على الاستقرار والانفتاح. ولم يكن هذا التقدم نتيجة الصدفة، بل جاء نتيجة سياسات تنموية واستثمارات كبيرة هدفت إلى تحسين مستوى الحياة للمواطنين وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً. ولذلك فإن تحويل هذه الإنجازات إلى أهداف في صراعات إقليمية يمثل تهديداً حقيقياً لمصالح الشعوب التي تعتمد على هذه الموارد في حياتها اليومية. ومن المهم في هذا السياق فهم طبيعة العلاقات الإقليمية بواقعية. فالعلاقة بين إيران ودول الخليج ليست علاقة خالية من التوتر، لكنها أيضاً ليست علاقة صراع دائم لا يمكن تجاوزه. فقد شهدت هذه العلاقة عبر السنوات مراحل مختلفة من التوتر والتهدئة، وهو أمر طبيعي في العلاقات الدولية بين الدول المتجاورة. لكن تحويل الخلافات السياسية إلى صراع عسكري مفتوح قد يؤدي إلى نتائج لا يمكن السيطرة عليها. كما أن المشهد الإقليمي لا يخلو من محاولات بعض الأطراف استثمار التوترات القائمة لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية. ومن بين هذه الأطراف الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، التي ترى في تصاعد المواجهة مع إيران فرصة لإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية بما يخدم رؤيتها الأمنية والسياسية. غير أن دول الخليج تدرك أن الانجرار إلى صراعات واسعة قد يحمل مخاطر كبيرة على استقرارها الداخلي ومسارها التنموي. فهذه الدول استطاعت خلال فترة زمنية قصيرة بناء نماذج اقتصادية ناجحة ومجتمعات مستقرة نسبياً في منطقة تعاني من كثرة الأزمات. ولهذا فإن الحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب سياسات متوازنة تقوم على الحكمة وتجنب التصعيد غير الضروري. إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في اختيار طرف ضد آخر، بل في حماية مصالح الشعوب والحفاظ على استقرار المنطقة. فدول الخليج ليست بحاجة إلى أن تتحول إلى ساحة مواجهة بين القوى الإقليمية والدولية، بل إلى أن تواصل مسارها التنموي وأن تحافظ على أمنها واستقرارها بعيداً عن حسابات الصراعات الكبرى. كلمة أخيرة: الخليج ليس ساحة حرب، بل منطقة تسعى شعوبها إلى الأمن والتنمية والاستقرار. وحماية هذا الهدف تتطلب تغليب صوت العقل والحكمة على منطق التصعيد والمواجهة. فحين تكون مصلحة الشعوب هي البوصلة، يصبح الطريق واضحاً نحو مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً للمنطقة بأسرها. ib_1983@hotmail.com
4593
| 09 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس الذي تقوم عليه حياة الإنسان وتستقيم به شؤون المجتمعات وتزدهر الأوطان، وعندما يفقد الأمن تضطرب الحياة وتتبدل الطمأنينة خوفًا والاستقرار قلقًا، ولذلك فإن ما تشهده منطقتنا في هذه الأيام من حروب وصراعات مؤلمة يمثل شاهدًا حيًا ودليلًا واضحًا على أن الأمن ليس أمرًا عابرًا أو واقعًا مفروضاً، بل هو نعمة عظيمة تستحق أن تُحفظ وأن يُشكر الله عليها في كل وقت، فالمشاهد التي نراها والأوضاع التي نشهدها تذكرنا بأن الأمن هو الشريان الأساسي الذي تتدفق من خلاله الحياة في كل وطن، وبدونه تتعطل التنمية وتتراجع مسيرة التقدم ويعيش الإنسان في قلق دائم على نفسه وأسرته ومستقبله. إن استقرار الأوطان وطمأنينة الشعوب لا يتحققان صدفة، بل هما نتيجة منظومة متكاملة من الجهود الأمنية والتنظيمية التي تعمل ليل نهار عليها الدولة لحماية البلاد وصون سلامته والحفاظ على استقراره من كل الجوانب الأمنية واللوجستية، ولذلك فإن الواجب على كل مواطن ومقيم أن يستشعر عظمة هذه النعمة وأن يدرك قيمتها الحقيقية، خاصة في هذه الأيام المباركة من العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي أيام عظيمة يتضاعف فيها الأجر ويقبل فيها المسلمون على الدعاء والاستغفار والتقرب إلى الله، ومن أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه الإنسان في هذه الأيام أن يسأل الله دوام الأمن والاستقرار وأن يحفظ الأوطان من الفتن والاضطرابات وأن يوفق القائمين على أمنها لما فيه الخير والصلاح، فالدعاء للأوطان واستقرارها ليس مجرد كلمات تقال بل هو تعبير صادق عن وعي الإنسان بقيمة الأمن وأثره في حياة الجميع. كما أن شكر نعمة الأمن لا يقتصر على الدعاء فقط، بل يظهر كذلك في سلوك الإنسان وتصرفاته اليومية، فالمجتمع يقوم على وعي أفراده والتزامهم بالقوانين واحترامهم للأنظمة وتعاملهم المسؤول مع كل ما يمكن أن يؤثر في استقرار المجتمع، ومن مظاهر شكر هذه النعمة الابتعاد عن السلوكيات التي تعكس اللامبالاة أو الاستهتار، لأن الأمن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، وكل فرد في الوطن يعد شريكًا في الحفاظ على استقراره وطمأنينته. ومن الواجب أيضًا أن يقدّر الجميع الدور الكبير الذي تبذله الدولة وأجهزتها المختلفة في حماية الوطن وصون أمنه، فهناك جهود كبيرة وخطط دقيقة وإجراءات مستمرة تُبذل من أجل الحفاظ على سلامة البلاد واستقرارها، وهذه الجهود تتطلب دعم المجتمع وثقته وتعاونه، لأن الأمن لا يتحقق إلا بتكامل الجهود بين الجهات المسؤولة وأفراد المجتمع. كما ينبغي على الجميع التحلي بالوعي والمسؤولية في التعامل مع الأخبار والمعلومات، والابتعاد عن نشر الشائعات أو تداول الأخبار غير الموثوقة، فهناك جهات رسمية في الدولة مكلفة بمتابعة الأحداث ونقل المعلومات الصحيحة للمجتمع، ونشر الأخبار دون تحقق قد يؤدي إلى إثارة القلق والارتباك ويؤثر في استقرار المجتمع، ولذلك فإن الالتزام بالمصادر الرسمية والابتعاد عن تداول الأخبار دون تأكد يعد جزءًا مهمًا من المسؤولية الوطنية. وفي النهاية يبقى الأمن والأمان أعظم ما يمكن أن ينعم به أي وطن، وما يحدث الآن في المنطقة يذكرنا كل يوم بأن هذه النعمة تحتاج إلى شكر دائم ووعي حقيقي للحفاظ عليها، وأن مسؤولية حمايتها لا تقع على جهة واحدة فقط بل هي مسؤولية الجميع، مواطنين ومقيمين، بالدعاء الصادق والالتزام الواعي والتعاون الصادق مع الجهود التي تبذلها الدولة، فالأوطان الآمنة لا تُبنى فقط بالقوة والإمكانات بل تبنى أيضًا بوعي أبنائها وإحساسهم العميق بقيمة الأمن وأهميته في حياتهم ومستقبل أوطانهم.
1404
| 11 مارس 2026