رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اليوم الأربعاء 04/02/2015 هو اليوم الأخير من مهلة الحوثيين للقوى السياسية لتتوافق على حل يضع حدا للفراغ السياسي والدستوري الذي تشهده اليمن منذ أربعة عشر يوما جراء استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس الحكومة، البيان الختامي "للمؤتمر الوطني الموسع" الذي دعا إليه الحوثيون ذكر أن تفويضا قد مُنح للجان الثورية وقيادة "الثورة" باتخاذ الإجراءات الفورية الكفيلة بترتيب أوضاع سلطات الدولة والمرحلة الانتقالية، ورغم أن البيان لم يوضح طبيعة الفعل الثوري الجديد بعد ضياع فرصة المهلة إلا أن معلومات تقول إنه سيتم تطبيق كل عناصر البيان رقم واحد الذي هددت به جماعة عبد الملك الحوثي الرئيس هادي قبل أزمة الاستقالة إن لم يستجب لكل مطالب السقف العالي جدا جدا.
يترقب اليمنيون ما ستسفر عنه الساعات الأخيرة من هذا اليوم، هل سيفلح المبعوث الأممي جمال بن عمر في فرض حله الحاسم الذي يسعى إليه بدعم أمريكي - بريطاني لمنح الحوثيين دورا سياسيا فاعلا في إدارة دفة القرار السياسي والعسكري والأمني؟ هل سيتمكن بن عمر من إقناع أحزاب اللقاء المشترك التي انسحبت من الحوارات ليكونوا جزءا من هذا الحل ويمنحوا الحوثيين غطاء سياسيا يجعل كل ما قاموا به فعلا ثوريا يستحق الإشادة والتقدير؟ هل سيبقى الرئيس المخلوع وحزبه المؤتمر الشعبي العام متمسكا بالظاهرة البرلمانية والطلاسم الدستورية أما سيرضخ لمطالب الحليف خوفا من تفكيك تحالف شمال الشمال؟ كيف سيكون السلوك السياسي والدبلوماسي لدول مجلس التعاون الخليجي ودول الاتحاد الأوروبي إذا ما أعلن الحوثيون إجراء أحادي الجانب لحل أزمة شغور منصب الرئاسة؟
بعد أن أصبحت استقالة الرئيس هادي قرارا نهائيا لا رجعة فيه ومصادرة أختام حكمه وما لم يحدث أي تدخل جراحي يعيد بعض الروح للعملية السياسية الانتقالية فإن المشهد اليمني يتوزع بين تصورات قابلة للتطبيق بفعل القوة العسكرية ورؤى قد تتطور إلى التصادم تستغل بعض ما تبقى لديها من قوة عسكرية، وأمنيات لقوى فقدت السيطرة وتتلاشى بين الحين والآخر ثقة قواعدها الجماهيرية جراء التمسك باستراتيجية الأحزاب ومصالحها السياسوية والتفريط في مصالح الشعب.في ظل هذا الواقع يسعى الحوثيون إلى فرض تصوراتهم المتمثلة في تشكيل مجلس رئاسي يتكون من شخصيات يبدو من أسمائها ولهجاتها أنها تمثل كل جهات اليمن الأربع وعلى رأسها الرئيس السابق علي ناصر محمد، لإقناع من يسمون بجماهير (الكنبة)! ويدعم هذا التوجه جمال بن عمر الذي تتهمه بعض الأوساط وحركات الرفض الشبابية بأنه لم يعد وسيطا نزيها بل يريد تنفيذ أجندة دولية في اليمن تمكنه من تقلد منصب رفيع في الأمم المتحدة، لكن هذا الحل لا تؤيده على الأقل في الوقت الراهن دول مجلس التعاون ودول أعضاء في الاتحاد الأوروبي هددت بفرض حصار اقتصادي وإعلامي.
علي عبدالله صالح أو كما يحب أن يسمي نفسه بالزعيم لا يروق له تشكيل مجلس رئاسي يصبح هو مُمثلا غير فاعل فيه، ولذلك فإنه يريد العودة للحكم عبر مجلس النواب الذي يحظى فيه بالأغلبية المريحة ويسيطر على هيئة رئاسة المجلس شخصية لا تتنفس إلا بإذن من زعيمها وفي حال جرى تطبيق الخيارات الدستورية التي يتشبث بها الرئيس المخلوع فإن رئيس البرلمان يصبح هو الرئيس الشرعي للبلاد حتى يتم إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وهذا التصور يرفضه الحوثيون حلفاؤه الجدد جملة وتفصيلا وفي حال تمسك كل طرف بموقفه فقد يتطور الخلاف والتباين إن كان حقيقيا إلى مواجهات عسكرية عنيفة قد ترفع كفة وتخسف بأخرى خاصة إذا ما أخذنا بالحسبان الألوية والوحدات العسكرية التي لا تزال تدين بالولاء لعلي عبدالله صالح وأولاده وأبناء أخيه في محافظات عدة.
الطرف الأضعف في هذه الأزمة هو التجمع اليمني للإصلاح ذو التوجه الإسلامي السني الذي تلقى ضربات قاتلة لجناحيه القبلي والعسكري ولم يتبق له سوى القدرة على الحشد الجماهيري وهذه القدرة تضعف يوما عن يوم بسبب بعض مواقف الحزب وكذلك العنف الثوري الذي يمارسه المسلحون الحوثيون ضد المظاهرات المنددة بوجود المليشيات في العاصمة والمدن اليمنية، بل إن المسلحين الحوثيين يغلقون كل ساحة أو ميدان أو شارع يتوقع أن يتجمع فيه متظاهرون مناهضون لسيطرتهم العسكرية على البلاد وإلغاء نتائج المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، ولذلك فإن حزب الإصلاح والحزب الاشتراكي والناصريين لم يعد لهم من فعل سياسي سوى التمني والتوسل بأن يعدل الرئيس هادي عن استقالته وتعود الحكومة لممارسة مهامها واستكمال ما تبقى من آليات تطبيق المبادرة الخليجية لأن البديل سيكون العمل بأقل الخيارات سوءا وهو العودة إلى المربع صفر.
القوى الدولية التي تؤيد بن عمر لفرض حل تكتيكي ربما يهدد مستقبل البلاد ووحدتها يهمها فقط استغلال التناقض المذهبي بين الحوثيين والقاعدة لإلحاق الهزيمة بالإرهاب "السني" وتطبيق نموذج العراق رغم إخفاقاته ونتائجه الكارثية، ولا يعني لهذه القوى شيئا استئثار جماعة الحوثي بالسلطة أم تقاسمتها مع مكونات أخرى طالما بقيت المصالح الإستراتيجية وتوثقت عرى الروابط الاستخبارية، أما كثير من اليمنيين فلم تعد تشغلهم العناوين السياسية ولا حتى المذهبية - التي يحاول البعض جعلها بضاعة للبيع والشراء - بقدر ما يحلمون بحاكم توافقي قوي يحفظ بلادهم من التفكك لسان حالهم يقول مللنا من الأزمات والحروب والصراعات نريد وطنا يتسع للجميع، وعندما يصبح ذلك الحلم بعيد المنال فإن البعض أصبح يفضل خيار الوطن الصغير المتمثل بالإقليم رغبة في تحقيق أبسط ضروريات الحياة وهي نعمة الأمن.
2016.. عام الطفولة المهدرة في اليمن
رغم الظروف القاسية والمجاهدة اليومية في تحصيل العلم، استيقظ الطفل محمد أمين كعادته وجهز حقيبته لينطلق في صباح... اقرأ المزيد
503
| 06 يناير 2017
هل تسير تعز على خطى حلب؟
رغم الأهمية الإستراتيجية لمحافظة تعز اليمنية إلا أنها ظلت رهنا لمؤامرات ظالمة وحصار جائر من مليشيا الحوثي وقوات... اقرأ المزيد
604
| 23 ديسمبر 2016
الطرف الثالث في اليمن !!!
صواريخ سكود، صوراريخ كاتيوشا ، صواريخ توشكا ، صواريخ غراد، صواريخ محلية الصنع من نوع بركان و صمود،... اقرأ المزيد
1202
| 24 نوفمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4365
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3198
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1242
| 28 سبتمبر 2026