رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خولة البوعينين


Khawla.life@outlook.com
@Khawlalbu3inain

مساحة إعلانية

مقالات

885

خولة البوعينين

لا تنسوا الفضل بينكم

04 فبراير 2025 , 02:00ص

من تجارب الحياة المألوفة أن يمرّ على المرء أطياف من العلاقات تختلف حسب الزمان والمكان، وبموجب تغيّر الإدراكات، وتبدّل النفوس.

وهذا في حد ذاته تواتر طبيعي وجزء من التجربة الإنسانية، فليس بالمستغرب أن تنحل بعض العلاقات أو تتبعثر، أو أن تضعف بعد قوة، أو تقوى بعد ضعف، أو تدنو بعد نأي أو تُدبر بعد إقبال.

فهذا ديدن الناس، وطبيعة الحياة، هناك من سيبقى وهناك من سيخرج، وهناك من سيحفظ لك الود وهناك من سينكر عليك كل فضل، هناك من سيؤذيك دون مُسوّغ، وهناك من سينفعك دون علمك، هناك اللئيم الذي سيفجر في الخصومة، وهناك الأصيل الذي سيؤود كل اختلاف في مهده حباً وكرامة.

كما أنه ليس بمستغرب أن يعيش المرء حيناً مع ذاته دون صفّي حيناً، أو أن يموج في بحرٍ من العلاقات القريب منها والبعيد حيناً آخر.

إن أدرك المرء ذلك حقاً، فلن يأسف على رحيل إنسان، ولن يتعشّم في بقاء ود، ولن تطول صدمته من تغيّر الأصحاب، أو بُعد الأصفياء، ولن يغترّ بالمواثيق والعهود، فالنفوس تتبدّل، والأفهام تتغيّر، ودوائر الحياة تتسع أو تضيق فلا يعود المرء على ما كان عليه.

ولكن الحكمة من الوعي بهذا أن يتعهد الإنسان نفسه بالدربة والمران على التخفف أولاً، فلا يعقد الآمال على ود

لا يبلى، أو محبة لن تنتهي، أو أُلفة لن تتغير أو حتى على العكس، فيتصوّر أن البغض دائم، والخصومة قائمة.

كما أن من إدراكات ذلك أن يعيش المرء يومه، ويُحسن نيته، ويطيّب سلوكه مع الأنام، ويكتفي منهم بما يظهرونه له من التعاملات والأخلاق، فلا يبتغي لما ورائها من الخفايا سبيلاً.

وليس المقصد أن يكون الإنسان ساذجاً، أو على العكس شكاكاً ولكن المقصد أن يُحسن الظن، ويُجيد وسم حدوده، ويدفع بالتي هي أحسن ويرد السيئ لأهله دون بغي أو ظلم.

ولعل الأهم من ذلك كله أن يكون الفضل هو مدار الاستثمار في العلاقات، فلا الفضل يُنسى، ولا المعروف يبلى، ولا الأسرار تُفشى، ولا الإساءة يُجهر بها إلا من ظُلم لرد الحق.

وما دام الناس يتعاملون بالفضل، فلن يبقى في القلوب حقد دائم، ولا مرارة باقية.

* لحظة إدراك:

ما أجدر بالمرء أن (يُحسن) فيُذكّر نفسه بالفضل في أقسى ساعات الأسى، ويستذكر طيب اللحظات، وجمال الأيام، وحُسن المواقف، وبهاء الكلمات التي كان صداها يتردد يوماً مع من افتقد صحبته وإن قلّت.

وليس ذلك من قبيل التجمّل، ولكنه من باب إثبات الحق،

وعدم جحد النعمة، والعرفان بالجميل، فالنفوس ساعة الألم تتغشّى بالحُجب، فتظهر كل قبيح، وتُغيّب كل بِر.

وليس هذا ديدن أهل الشرف والإحسان. فالفضل بين الكِرام مذكور مشكور، والسوء بينهم مطمور مغفور.

مساحة إعلانية