رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

سمير الحجاوي

سمير الحجاوي

مساحة إعلانية

مقالات

699

سمير الحجاوي

خنق 1.8 مليون فلسطيني في غزة

04 مارس 2014 , 12:09ص

يشن الاحتلال الإسرائيلي والانقلابيون في مصر حرب إبادة ضد 1.8 مليون إنسان فلسطيني في قطاع غزة، بطريقة مخزية، تشكل عارا على الأمة العربية كلها من المحيط إلى الخليج، قبل أن تكون عارا على الجنرالات الانقلابيين في مصر والكيان الإسرائيلي.

لا يكتفي المحاصرون للفلسطينيين الغزاويون، وهم بالمناسبة وللتذكير عرب ومسلمون، بل يحاولون خنق مئات الآلاف من البشر هناك ووضعهم على حافة الموت البطيء والسريع.

لقد اتفقت المصالح الإسرائيلية ومصالح الانقلابيين المصريين على "ضرورة الإطاحة لحكم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وهو هدف معلن للطرفين، بل ذهب الانقلابيون في مصر خطوة أبعد من ذلك بالتعامل مع حركة حماس على أنها "تنظيما إرهابيا" بدل التعامل معها حركة للمقاومة الشعبية حتى في إطار قوانين الحرب الدولية، التي تعتبر أن القتال ضد الاحتلال أمرا مشروعا.

ما لا يريد الانقلابيون فهمه هو أن الكيان الإسرائيلي، بكل ما يملك من قوة لم يستطع أن يسقط حماس في فلسطين ومن ضمنها غزة، وشن حربا عاتية استمرت 22 يوما استخدم فيها ثلث قواته البرية ونصف طائراته ولم يتمكن أن يكسر شوكتها، وهذا ما يجعل من بعض التهديدات التي تصدر في مصر لشن حرب عسكرية على حماس في غزة مجرد "هبل" على طريقة علاج الايدز بأسياخ "الكفته"، وتفاديا لهذا "الخرف العسكري الموهوم لإسقاط حماس" لجأ الانقلابيون إلى تشديد الحصار على القطاع وهدم الأنفاق وإغلاق المعبر، ووضع الفلسطينيين المارين عبر الأراضي المصرين في حالة أشبه ما تكون بـ"الاعتقال"، وبالطبع "تمشية الأمور عن طريق الرشاوى وهو ما شهدته بنفسي على المعبر"، فالرشوة هناك تحولت إلى "بزنس" للمرور من القطاع واليه، وهذا معروف للقاصي والداني.

الوضع الإنساني في قطاع غزة يتفاقم بسبب الحصار وإغلاق المعابر ومنها معبر رفح، والبطالة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، والفقر يفوق الوصف، والمؤسسات التعليمية والجامعات هناك تعمل "بطلوع الروح"، فلا الطلاب قادرين على الوصول إلى مدارسهم وجامعاتهم ومعاهدهم، ولا الجامعات قادرة على إدامة العملية التعليمية بسبب نقص التمويل وعدم قدرة الطلاب على دفع الرسوم، ولا هي قادرة على تشغيل المختبرات بسبب انقطاع الكهرباء، ولا هي قادرة على تشغيل مولداتها بسبب نقص البنزين والسولار، ولا الاساتذة الجامعيون قادرون على مواصلة المسيرة بسبب الصعوبات المعيشية والافتقار للكتب والمراجع والاحتكاك مع المؤسسات التعليمية في العالم بسبب إغلاق المعابر.

هذا الوضع الكئيب يطال أيضاً المراكز الصحية والمستشفيات التي تعاني من نقص الأدوية والمواد والمستلزمات الطبية إلى درجة إجراء بعض العمليات على "ضوء الشموع " كما حدث في إحدى المرات، مما يضع الوضع الصحي للإنسان الفلسطيني في قطاع غزة في مهب الريح، والأنكى من ذلك أن يمنع الانقلابيون المصريون والمحتلون الإسرائيليون المرضى من الخروج لتلقي العلاج في دول العالم.

على سلطة رام الله أن تتحرك لرفع الحصار عمليا، وعلى حماس التي تحكم القطاع أن تقدم حلا هي الأخرى، ووقف المجاملات الكاذبة، لأن العرب والمجتمع الدولي كله لن يتحرك إذا لم يتحرك الفلسطينيون على الأرض، وهذا الحصار الذي دخل عامة الثامن يجب أن يرفع، ولا يجوز التعامل مع الفلسطينيين في قطاع غزة على أنهم "رهائن" لهذا الطرف أو ذاك.

مساحة إعلانية