رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. محمد صالح المسفر

مساحة إعلانية

مقالات

696

د. محمد صالح المسفر

قطاع غزة والقمة العربية اليوم والدور المطلوب

04 مارس 2025 , 02:00ص

تردد في وسائل الإعلام العربية أن غزة تحتاج إلى مليارات الدولارات لإعادة الإعمار. فمن أين ستأتي هذه المليارات؟ المانحون الأوروبيون والأمريكيون لهم شروط في التمويل؛ أهمها تجريد فلسطين وغزة من السلاح حتى لو كان سلاحًا للدفاع عن النفس، وأن تخرج قوى المقاومة من غزة، وفي مقدمتهم حركة حماس مسلوبة الإرادة والقوة محرومة من القدرة. وقد يقبل بعض العرب بالمقترح الغربي الممالئ لإسرائيل، لأسباب ليس هنا مجال لذكرها. لكن، من المعروف أن الذي قام بتدمير غزة هي إسرائيل، التي استخدمت كل أنواع أسلحة الدمار في غزة، وهي في الواقع أسلحة وذخائر أمريكية الصنع، وممولة من دافع الضرائب هناك. وقد اعترف الرئيس دونالد ترامب بأن غزة لم تعد صالحة لحياة الإنسان، وهذا اعتراف رسمي من الإدارة الأمريكية يفيد بأن إسرائيل دمرت القطاع.

بناءً عليه، يتقدم الكاتب إلى صناع القرار في عالمنا العربي (وإلى القمة العربية المنعقدة اليوم) بالاقتراح التالي: أن يجري تحميل المسؤولية قانونيًا وتاريخيًا عن دمار قطاع غزة على إسرائيل، ومن ثمّ رفع قضايا أمام المحاكم الدولية والضغط عبر مؤسسات العمل العربي ومؤسسات المجتمع المدني لتحميل إسرائيل مسؤولياتها بنحو 70% من تكاليف إعادة الإعمار. فهناك سابقة تتعلق بإسرائيل عندما اعتبرت نفسها ضحية؛ فقد فرض الغرب على ألمانيا دفع تعويضات لكل يهودي تضرر من الحرب العالمية الثانية أينما كان يعيش، وبقيت تدفع تلك التعويضات من حساب كل مواطن ألماني حتى يومنا هذا. وفضلًا عن دفع التكاليف، فينبغي للدول العربية المطبّعة مع الكيان الإسرائيلي التهديد بقطع العلاقات إن هي استمرت في عدوانها على الفلسطينيين سواء في غزة أو الضفة الغربية.

أما الجزء الثاني من التكاليف، فيتعين أن تتحمل الدول التي ساعدت إسرائيل وزودتها بالسلاح والتأييد السياسي 20% من التكاليف، وليجري متابعة ذلك أيضًا قانونيًا ودوليًا وإعلاميًا.

أما النسبة المتبقية، وهي 10%، فيجب على العرب تحمّلها، إضافة إلى تقديم الدعم الحقيقي الإنساني والسياسي لأهل غزة، الذين دافعوا بحق عن مفهوم الأمن القومي العربي عمليًا، وضحوا بالغالي والنفيس من أجل قضية كل العرب والمسلمين. كما يفرض الواجب على الدول العربية المنتجة للنفط والغاز أن تفرض ضريبة على كل برميل نفط يصدّر إلى خارج الوطن العربي أو حاوية غاز، بنسبة تقدر بـ 3 دولارات لصالح إعمار غزة والتعويضات عن الأملاك المدمرة من المؤسسات والمنازل، ومن أجل استدامة صمود أهل غزة، وتضميد جراحهم، وتوفير سبل العيش الكريمة لهم.

ليست قضية غزة هي إعمار ومساعدات، وإنما هي قضية الأمة وعزها وأمنها. ومع ذلك، فيجب ألا يشعر الكيان الإسرائيلي ومن دعمه بأن ما جرى من تدمير للبنى التحتية وضروريات الحياة هو فعل تمّ وانتهى فحسب، ولا عواقب له. بل يجب على العرب وصناع قرارهم أن يجعلوا من هذه القضية دليل إدانة وتكاليف تلاحق هذا الكيان قانونيًا وماليًا وسياسيًا حتى يصبح معزولًا إقليميًا وعالميًا، ويدرك أن أفعاله يترتب عليها أضرار فادحة. لعل هذه الملاحقة تساهم في التخفيف عن غزة وفلسطين، لكنها في النهاية ستحمي أمن الدول العربية نفسها. فطالما شعر الكيان أن لأفعاله أثمانا باهظة، فلن يتجرأ على تكرار ما فعله. ولعل حالتي لبنان وسورية اليوم شاهدتان على إفلات الكيان من العقاب، فهل تريد الدول العربية الأخرى تركهما نهبًا للكيان أيضًا؟ أم تهبّ للدفاع نفسها قبل أن يصل التهديد والتدمير إليها؟

أخيرًا، لي أمل كبير في قادتنا العرب ألا يقبلوا تجريد المقاومة الفلسطينية من سلاحها، ولا حرمان من حمل السلاح دفاعًا عن الأرض الفلسطينية والعرض (حماس) من المشاركة في إدارة وطنهم؛ كي لا تحقق إسرائيل أهم أهدافها بأيدٍ عربية، لا بقوة عسكرية صهيونية.

اقرأ المزيد

alsharq توازن التهدئة وفرص السلام

برغم التحذيرات المبكرة التي صدرت عن دول مجلس التعاون الخليجي إلى أمريكا من مخاطر الانخراط العسكري المباشر إلى... اقرأ المزيد

189

| 24 مارس 2026

alsharq أنت لها يا سمو الأمير

يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد، ليس لشيء سوى أن الحديث عن الأمراء والقادة عبر وسائل... اقرأ المزيد

1497

| 24 مارس 2026

alsharq اللهم أخرجنا منها سالمين

أحدثكم اليوم من مكتبي وقد عدنا إلى مقار أعمالنا بعد أن أصدرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء عودة العمل... اقرأ المزيد

153

| 24 مارس 2026

مساحة إعلانية