رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. بثينة محمد الجناحي

مساحة إعلانية

مقالات

306

د. بثينة محمد الجناحي

توحيد الخطاب: ضرورة وطنية ملحة

24 مارس 2026 , 05:16ص

بلا مقدمات، فالموقف الجيوسياسي يعتبر الآن محط الاهتمام وبحساسية فائقة باتت بين أطراف تتنافر عند السلم، بل وأصبحت العواقب على التبعات واضحة المعالم أدى إلى مطالب لرسم العلاقات مرة أخرى، إعادة بناء إستراتيجيات بعيدة المدى تعني بشكل جدا صريح وضع الخطوط الحمراء لسيادة الدولة. بالمختصر، ما يحدث هو نداء صارم وصارخ لمجريات جديدة بمقاييس متفاوتة، تدخلات دولية ونداءات لمنع التصعيدات السياسية. وفي هذا المقال ننظر بالمختصر في الركائز كضرورة للتغير الثقافي في المشهد على المستوى الثقافي، الوطني وحتى الخليجي.

وفي الحديث عن المقاييس والسيادية، أجد أننا في مرحلة جديدة لا بد أن توضع في الحسبان وبشكل سريع. تأتي المسألة هنا في إعادة النظر في النسق الثقافي وكيفية دراسة ما يحدث الآن لبناء المنظور الجديد، ولا تستغرب من هذه الرؤية والتي يتمرس من خلالها المثقف من الناحية النظرية والتحليلية لما يحدث الآن وكيف من المفترض أن يتم رسم المشهد للمراحل القادمة. إذ يأتي دوره الفكري ليرى الجانب العمومي ومدى الحاجة إلى التغير الثقافي وكيف. تتفاوت السبل في عملية إعادة النظر في بناء الرسالة، كما تأتي الحاجة إلى تحولات في الخطاب. ولا تستهين من قوة تأثير هذه الرسائل التي من المفترض أن تغير من مجريات النظر إلى الأنا وسط من يغير اللعبة الجيوسياسية. 

وفي ظل هذه الظروف الحساسة والانفعالية، تأتي هذه المراحل وبالذات الأولى منها على أن تكون النداء لعدة عوامل لابد وأن ترى من منظور مختلف وبتصرف مختلف وبنسق ثقافي مغاير عما هو معتاد عليه. إن كانت الأنساق الثقافية على الصعيد المحلي بنيت على أساس تنموي وفكر حضاري، فاليوم يحتم علينا أن نجدد صياغة تلك الأنساق وبناء مفاهيمنا لتعزيز الولاء الوطني أكثر والتأكيد على القيم وبناء المبادئ الجماعية الثابتة برؤى فكرية متجددة. إذ تتغير لغة الخطاب على الصعيد المحلي لتعيد النظر في الآخر، وتبنى المقومات الفكرية بطرق مغايرة أكثر قومية وأكثر نظرة للداخل من حيث بناء القوى المحلية المستدامة. أما على المستوى الإقليمي، يظل التغير الثقافي مطلوباً من خلال بناء سرديتنا الجديدة من حيث أين نحن ومن هم حولنا ومن نحن بالنسبة لهم ومن هم بالنسبة لنا، السردية تعتبر جزءا أساسيا في النسق الثقافي الذي يبني مسارا جديدا وصارما من حيث بناء المقاييس الجديدة، فهو لا يغير الثوابت، ولكن يغير التوجهات والتعامل.

 أما الركيزة التي تعتبر بالنسبة لي الأهم، توحيد الخطاب. مما لا شك فيه أنه باتت هناك عواقب متفرقة وتبعات اقتصادية شائكة أثرت بشكل مباشر على اقتصاد العالم عموماً مما أدى بشكل واضح إلى إعادة النظر حتى في المشاريع الحالية وإعادة النظر في تفسير الوضع الراهن بحال المشاريع التي أصبحت في محط القوة القاهرة. لذلك، وبناء على التبعات المادية، الثقافية والتفاعلية على المستوى المؤسسي، لابد من توحيد الخطاب وإعادة التوجيه لمسار وخط جديد لوضع أولوية مركزية لتوحيد إعادة بناء المشهد الوطني ووضع الأولويات وبناء المراحل المطلوبة لتجاوز ليس فقط مراحل عصيبة، إنما تغيير النمط الثقافي الفكري لآلية إعادة بناء الصورة من حيث التخطيط، التطلعات، الأولويات والمضي بلغة خطاب مؤسسية واحدة.

أما على الصعيد الجغرافي، فالمنطقة الخليجية بلا شك منطقة حساسة من حيث الموقع، واعدة من حيث الفرص ومميزة من حيث البنية والخصوصية. هذه الصفات لا تتكرر في مناطق أخرى بهذا التشابه، ولكن تتميز من حيث درجة التأثير والتأثر بتفاوت مقوماتها الخاصة. لذلك، مثل هذه المواقف الإقليمية والتي تؤثر سلبا على سيادة المنطقة عموماً، يظل توحيد الخطاب السيادي طلبا أساسيا وعاجلا من حيث قدرة التحالف وبناء الشبكة الخليجية المتماسكة، ناهيك عن إعادة بناء النسق الثقافي على المستوى المجتمعي الخليجي وإعادة النظر في استغلال القدرات وبناء اللحمة الخليجية المطلوبة على كافة المستويات، الإستراتيجية، الفكرية والثقافية. كل تلك العناصر في مثل هذه الظروف يجب أن يُنظر لها في الداخل والخارج في آن واحد. 

السردية الموحدة تظل مطلبا، تتجدد من خلالها الخطط والرؤى للمضي قدماً لفصول جديدة لا تغير المسار الثابت، إنما تمنحه أولويات إستراتيجية بلغة خطاب واحدة.

مساحة إعلانية