رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة بنت يوسف الغزال

  Falghazal33@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

207

فاطمة بنت يوسف الغزال

أمن الخليج مسؤولية مشتركة

04 مارس 2026 , 02:17ص

في عالم تتغير فيه التحالفات بين ليلة وضحاها، وتُشعل فيه الحروب لأسباب قد تبدو عابرة أو مفتعلة، لم يعد السؤال: هل نحتاج إلى تكتل خليجي أقوى؟ بل: متى نحسم أمرنا وننتقل من التنسيق إلى الوحدة الاستراتيجية الشاملة؟

دول مجلس التعاون ليست كيانات متباعدة جغرافياً أو ثقافياً، بل نسيج واحد ممتد عبر التاريخ والدم والمصير. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، تبدو الحاجة ملحّة للارتقاء بهذا الترابط إلى منظومة دفاع وأمن مشترك متكاملة، تتجاوز ردود الفعل المؤقتة إلى رؤية دائمة تحفظ الاستقرار وتصون السيادة.

المنطقة الخليجية تقع في قلب صراعات دولية وإقليمية متشابكة. من تهديدات أمن الملاحة إلى استهداف المنشآت الحيوية، مروراً بالتوترات المستمرة مع إيران، بات واضحاً أن المخاطر لا تفرّق بين عاصمة وأخرى. الاعتداء حين يقع، يمس الخليج كله، والرسالة حين تُوجّه، تكون للجميع. في ظل هذا الواقع، لا يكفي أن تمتلك كل دولة قدراتها الدفاعية المنفردة، مهما بلغت قوتها. الردع الحقيقي اليوم يقوم على التكتلات الكبرى، وعلى الرسائل الموحدة التي لا تحتمل التأويل.

لقد تأسس مجلس التعاون لدول الخليج العربية على قاعدة التنسيق والتكامل، وحقق إنجازات مهمة في مجالات الاقتصاد والتنمية، لكن المرحلة الراهنة تتطلب نقلة نوعية، عبر إنشاء قيادة عسكرية موحدة دائمة، توحيد أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، بناء شبكة استخبارات مشتركة متقدمة، توحيد العقيدة العسكرية والتدريب واعتماد مبدأ “الاعتداء على دولة هو اعتداء على الجميع” بصورة ملزمة وواضحة.

التحالفات العالمية الكبرى أثبتت أن التكامل الدفاعي لا ينتقص من السيادة، بل يعززها ويحصّنها.

دول الخليج تملك الإمكانات المالية، والبنية التحتية المتطورة، والكفاءات البشرية القادرة على بناء قاعدة صناعات عسكرية مشتركة، فإن التحول من مستورد للسلاح إلى شريك في تصنيعه يحقق عدة أهداف: تقليل الاعتماد الخارجي في أوقات الأزمات، خلق وظائف نوعية للشباب الخليجي، نقل التكنولوجيا وتعزيز البحث العلمي وبناء اقتصاد أمني مستدام.

الصناعة العسكرية ليست دعوة للحرب، بل ضمانة للسلام، فالدولة القادرة على الدفاع عن نفسها تفرض احترامها وتمنع المغامرات ضدها.

ما يربط دول الخليج ليس مجرد حدود سياسية، بل روابط عميقة منها وحدة الدين والهوية الثقافية، الروابط الأسرية الممتدة عبر الدول، البيئة الجغرافية المتشابهة، المصالح الاقتصادية المتقاطعة، وأفضل ميزة استراتيجية هي أمن الممرات البحرية المشتركة بالإضافة الى التحديات المناخية والمائية نفسها.

هذه العوامل تجعل مشروع الوحدة الأمنية أمراً طبيعياً، لا طارئاً فالدم واحد، والمياه واحدة، والمصير واحد.

حين تتحدث دولة منفردة، يُصغى إليها. لكن حين يتحدث الخليج بصوت واحد، يُعاد حساب الموازين.

موقف سياسي موحد في القضايا الإقليمية والدولية يعزز القدرة التفاوضية، ويمنح ثقلاً استراتيجياً في ملفات الطاقة، والملاحة، والأمن الإقليمي. كما يقلل من فرص استغلال الانقسامات أو اللعب على التباينات، فالأمن ليس فقط حماية الحدود، بل حماية المجتمعات من الفوضى والاختراقات والحروب بالوكالة، منظومة دفاع مشترك تعني استقراراً اقتصادياً أكبر وثقة استثمارية أعلى وطمأنينة للمواطن والمقيم وقدرة أفضل على إدارة الأزمات. 

وما أحوج الخليج في هذه المرحلة إلى أن يكون على قلب رجل واحد، دفاعاً عن أمنه، وصوناً لاستقراره.

*كسرة أخيرة

التاريخ يعلمنا أن الأمم التي تتوحد في مواجهة التحديات تخرج أقوى، وأن الانقسام يفتح الأبواب أمام التدخلات، الخليج يمتلك كل المقومات ليكون قوة إقليمية موحدة تحمي مصالحها وتحفظ كرامتها وتدافع عن أمن شعوبها.

المطلوب اليوم ليس شعارات عاطفية، بل إرادة سياسية واضحة، وخارطة طريق عملية، وجدول زمني للتكامل الدفاعي والصناعي.

فكما قال الشاعر:

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسّراً

وإذا افترقن تكسّرت آحادا

اقرأ المزيد

alsharq التميز في قطر خيار وتطبيق في كل المجالات

من المتعارف المثل المتداول (إنما تعرف الإخوان عند الشدة) هذا على مستوى الأفراد وهو صحيح وهو ما أطبقه... اقرأ المزيد

126

| 06 مارس 2026

alsharq رمضان.. حين يعيد الإنسان صناعة نفسه

ليس رمضان شهراً عابراً في تقويم الأيام، بل هو محطة سنوية لإعادة تشكيل الإنسان من الداخل. إنه ليس... اقرأ المزيد

72

| 06 مارس 2026

alsharq المثابرة الأكاديمية كجسر نحو القمة

تُعد المثابرة صفة جوهرية تُمكّن المتعلم من مواصلة مساعيه لتحقيق أهدافه التعليمية المنشودة، بما في ذلك مواجهة التحديات... اقرأ المزيد

33

| 06 مارس 2026

مساحة إعلانية