رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تسير دولة قطر بخطى ثابتة نحو ترسيخ نموذج اقتصادي متقدم يقوم على الكفاءة والاستدامة وتعزيز دور الإنسان والابتكار في صناعة المستقبل، وتعد رؤية قطر الوطنية 2030 المرجع الاستراتيجي الذي يحدد ملامح التنمية الشاملة للدولة، حيث ترتكز على بناء اقتصاد متنوع يقل اعتماده على المصادر التقليدية للطاقة ويعتمد على المعرفة والتكنولوجيا والكوادر الوطنية المؤهلة، وفي سياق تنفيذ هذه الرؤية تتصدر قضية تمكين الشركات الوطنية من المشاركة في تنفيذ مشاريع الخدمات والبنية التحتية موقعًا محوريًا في أجندة الدولة، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من السيادة الاقتصادية والقدرة على بناء وطن يعتمد على أبنائه وشركاته ومؤسساته الوطنية. لقد أثبتت التجارب العالمية أن الدول التي تمنح شركاتها المحلية دورًا قياديًا في المشاريع الكبرى تصبح أكثر قدرة على التحكم في مسارها الاقتصادي، وأكثر قوة في مواجهة التحديات العالمية، وأكثر استقلالية في قراراتها التنموية، ومن هنا يظهر التوجه القطري نحو تعزيز مكانة الشركات المحلية الكبرى والناشئة على حد سواء، بحيث تكون جزءًا من حركة البناء والتنمية التي تشهدها الدولة في جميع القطاعات، خصوصًا في قطاعات البنية التحتية والطرق والمشاريع العمرانية والإسكان والمدن الذكية والمرافق العامة والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية. وتمثل الشركات الوطنية الكبرى مثل «بروة» و«الديار القطرية» وغيرهما من المؤسسات المحلية مثالًا واضحًا لقدرات الشركات القطرية على قيادة مشاريع استراتيجية عالمية المستوى، سواء داخل الدولة أو خارجها، فقد أصبحت هذه الكيانات الوطنية نموذجًا في الإدارة والتطوير والهندسة والتخطيط الحضري الحديث، كما ساهمت في خلق منظومة اقتصادية داعمة لقطاع المقاولات والمكاتب الاستشارية المحلية والموردين والمصانع الوطنية، وبذلك أصبحت هذه الشركات قاطرة تنموية تدفع بقدرات الاقتصاد القطري إلى مستويات أعلى من التنافسية والابتكار. إن تعزيز دور الشركات الوطنية في مشاريع الدولة ليس مجرد توجه اقتصادي عابر، بل هو مشروع وطني مستدام يهدف إلى بناء اقتصاد قوي وراسخ بقدرات قطرية، وهو ما يجعل الدولة تتجه نحو سياسات عملية تشمل تخصيص نسبة من المشاريع الحكومية للشركات الوطنية المؤهلة، وتطوير أنظمة تصنيف المقاولين، وتحفيز الشراكات بين الشركات المحلية والشركات العالمية لنقل المعرفة والتكنولوجيا، وتوفير تمويل ودعم فني للشركات الصغيرة والمتوسطة حتى تكون جزءًا من سلسلة الإمداد الوطنية. كما أن الدور الحكومي في هذا السياق يتمثل في تهيئة بيئة تشريعية مرنة وشفافة، وتبسيط إجراءات المناقصات، وتعزيز الحوكمة، وإطلاق مبادرات تكنولوجية تربط بين مؤسسات الدولة وشركات القطاع الخاص من خلال منصات رقمية متطورة، بما يضمن عدالة الفرص ووضوح المعايير وسرعة الإجراءات، وهو ما يزيد من جودة تنفيذ المشاريع ويدعم تحقيق أفضل النتائج بأقل تكلفة وأعلى كفاءة. وفي الوقت نفسه لا يمكن إغفال جانب التنمية البشرية الذي يمثل أساس نجاح أي مشروع اقتصادي، ولذلك يأتي دور إعداد الكوادر القطرية في مجالات الهندسة وإدارة المشاريع والذكاء الاصطناعي والتخطيط الحضري وإدارة البنى التحتية والنقل واللوجستيات، حيث إن وجود شباب قطري مؤهل علميًا وعمليًا هو الضمان الحقيقي لاستدامة نجاح الشركات الوطنية وقدرتها على المنافسة محليًا وإقليميًا. كما أن إشراك الشركات الوطنية في مشاريع الدولة يمثل عنصرًا أساسيًا في تعزيز الدورة الاقتصادية الداخلية، فمن خلال الاعتماد على الشركات المحلية يتم خلق آلاف الفرص الوظيفية للمواطنين، وتمكين رواد الأعمال، ودعم الشركات الناشئة، وتوسيع قاعدة الإنتاج، وتوطين المعرفة، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وهذا بدوره يسهم في استقرار المجتمع ويعزز ثقافة الإنتاج والابتكار لدى الأجيال القادمة. ولا شك أن المنافسة مع الشركات الدولية الكبرى تطرح تحديات، إلا أن هذه التحديات يجب أن تُرى كفرص لتحسين الأداء وتطوير المعايير ورفع مستوى الاحترافية، فالدولة تمتلك الإمكانات، والشباب القطري يمتلك الطموح والقدرة، والشركات الوطنية تمتلك الخبرة والمكانة، وما تحتاجه المرحلة هو برنامج وطني شامل يدفع هذه القدرات نحو التكامل والتعاون مع الجهات الحكومية لتحويل هذه الرؤية إلى حقيقة ملموسة. وفي هذا السياق، فإن نجاح الشركات الوطنية ليس نجاحًا اقتصاديًا فقط، بل هو نجاح وطني يعكس قدرة قطر على قيادة مسيرتها التنموية بنفسها، ويؤكد أن الاعتماد على القدرات المحلية هو الطريق الأكثر استدامة والأكثر ضمانًا للحفاظ على مكتسبات الدولة وتعزيز قوتها الاقتصادية، كما يعكس هذا النجاح ثقة القيادة الحكيمة في أبناء الوطن وقدرتهم على بناء دولة مزدهرة يُشاد بها عالميًا. إن قطر اليوم أمام مرحلة جديدة تتطلب توسيع دور القطاع الخاص وترسيخ الشراكات الفاعلة بين الدولة وشركاتها المحلية، ليس فقط لتنفيذ مشاريع البنية التحتية، بل للاستثمار في المستقبل، وتطوير الصناعات الوطنية، وتعزيز الابتكار، ودعم الاقتصاد الرقمي، وتوسيع الدور الإقليمي للشركات القطرية، وبذلك تستمر قطر في بناء نموذج اقتصادي متكامل أساسه الاعتماد على الذات، وشراكته بين الدولة والمواطن، وهدفه تنمية مستدامة تحفظ الحاضر وتبني المستقبل بثقة وعزيمة. وهكذا تمضي الدولة في مشروعها لإشراك الشركات الوطنية بوصفها شريكًا رئيسيًا في مسيرة التنمية، ليس فقط لبناء منشآت وطرق ومرافق، وإنما لبناء اقتصاد ومجتمع وثقة وطنية راسخة تؤمن بأن مستقبل قطر يُصنع بأيدي أبنائها وشركاتها ومؤسساتها الوطنية القادرة على الإبداع والتغيير وتحقيق الريادة في جميع المجالات.
مجلس التقاعد الجديد
جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة تشكيل مجلس إدارة الهيئة العامة للتقاعد والتأمينات الاجتماعية ليمنح المتقاعدين... اقرأ المزيد
810
| 29 سبتمبر 2026
الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية... اقرأ المزيد
1317
| 28 سبتمبر 2026
خطاب سمو الأمير.. حين وضعت قطر العالم أمام مسؤولياته
لم يكن خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام الدورة الحادية... اقرأ المزيد
348
| 23 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1953
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1743
| 16 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1173
| 11 أكتوبر 2026