رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)

مساحة إعلانية

مقالات

945

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

ارتفاع الإيجارات.. أزمة متنامية تستدعي حلولًا واقعية

25 نوفمبر 2025 , 03:53ص

يشهد سوق العقارات في دولة قطر ارتفاعاً متواصلاً في الإيجارات السكنية والتجارية على حد سواء، حتى أصبحت الإيجارات تشكّل عبئاً ثقيلاً على شريحة واسعة من الأسر وأصحاب الأنشطة التجارية الصغيرة والمتوسطة، في ظل حقيقة باتت واضحة وهي أن قطر تُعدّ من أعلى الدول بالمنطقة في متوسط أسعار الإيجار رغم توفر البنية التحتية الحديثة والمشاريع العمرانية الضخمة وتنوع المعروض العقاري، وعلى الرغم من أن الزيادة السكانية السريعة خلال العقد الأخير وتوسع المشاريع التنموية والاقتصادية تمثل جزءاً من عوامل ضغط الطلب على الوحدات السكنية والتجارية، إلا أن مستوى الارتفاع في الإيجارات يتجاوز في بعض الأحيان المنطق الاقتصادي، خاصة عندما تكون الزيادات غير مصحوبة بتحسينات فعلية في العقار أو في الخدمات المحيطة به، مما يجعل هذه الظاهرة محل نقاش دائم لدى السكان والمختصين، وتنعكس هذه الزيادات على حياة الأسر بصورة مباشرة إذ أصبحت شريحة واسعة منها تضطر للانتقال المتكرر بحثاً عن إيجار أقل أو تقليص مساحة السكن أو الاستغناء عن بعض المرافق للتخفيف من الأعباء المالية المتزايدة، فيما تجد أسر أخرى نفسها وإلى جانب البعد الاجتماعي لهذه الظاهرة، فإن استمرارها يخلق بيئة سكنية غير مستقرة، ويؤثر كذلك على الأمن والسلامة والمظهر الحضاري للمناطق السكنية، ويضع الجهات الرقابية أمام مهمة معقدة للحد من التجمعات السكنية غير المنظمة، خصوصًا في المناطق التي تشهد كثافة سكانية عالية. ومن هنا تبرز أهمية إيجاد حلول جذرية لأزمة الإيجارات حتى لا تتفاقم الظواهر المصاحبة لها، وكي يستعيد السوق توازنه الطبيعي بما يضمن العدالة لجميع الأطراف وقد انعكست هذه الارتفاعات بشكل مباشر على نمط معيشة المقيمين في الدولة، حيث أصبح العديد من الوافدين غير قادرين على تحمل كلفة الإيجارات المرتفعة للوحدات السكنية المستقلة، ما دفعهم إلى السكن في أجزاء من مساكن تشترك فيها أكثر من عائلة داخل الوحدة الواحدة. هذا الوضع الذي يتعارض مع نظام السكن المعمول به أدى إلى نشوء ظاهرة يصعب على الجهات المعنية السيطرة عليها بالكامل، وتسببت في الكثير من الإشكاليات داخل المناطق السكنية التي يفترض أن تكون مخصصة للعائلات. الازدحام داخل المباني، وضيق المرافق المشتركة، وتغير الطابع الهادئ للأحياء، وازدياد الضوضاء، والضغط على مواقف السيارات والخدمات العامة، كلها نتائج باتت تشكل مصدر إزعاج وقلق لسكان تلك المناطق من العائلات، وتؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة داخل الأحياء السكنية.

 وفي الجانب التجاري يعاني الكثير من أصحاب المحلات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة من ارتفاع الإيجارات بشكل يؤثر على استمرارية أعمالهم، لا سيما تلك التي تعتمد على هوامش ربح محدودة، فقد اضطرت العديد من الأنشطة إلى الإغلاق أو الانتقال إلى مناطق أقل تكلفة، الأمر الذي يؤثر على تنوع السوق وجودة الخدمات المتاحة للمستهلك، وتزداد حدة الظاهرة بالنظر إلى أن معظم عقود الإيجار تتم بشكل سنوي، وهو ما يمنح المالك حرية زيادة الإيجار عند كل تجديد مما يؤدي إلى موجات ارتفاع سريعة ومتلاحقة، كما أن تركّز التطوير العقاري خلال السنوات الماضية على المجمعات السكنية الراقية والوحدات عالية الجودة أدى إلى نقص المعروض السكني المناسب للطبقة المتوسطة مما رفع الطلب على العقارات الاقتصادية وزاد من قيمتها، ومن الجوانب المهمة أن الدولة تحرص على توفير حلول عملية تضمن استقرار سوق الإيجارات وذلك بدعمها للمواد الأساسية للبناء مثل الحديد والإسمنت والحجارة والرمال، وتُباع هذه المواد بأسعار مدروسة مقارنة بالأسواق الإقليمية ما يجعل تكلفة البناء الفعلية أقل بكثير من الدول المجاورة، ورغم ذلك لا تنعكس هذه الميزة على الإيجارات التي تبقى مرتفعة بشكل لا يتناسب مع تكلفة الإنشاء، مما يبرز فجوة واضحة بين كلفة التطوير العقاري وسعر الإيجار النهائي، كما أن الاستثمار العقاري يعد من أكثر القطاعات جذباً للمستثمرين في ظل الاستقرار الاقتصادي ونمو العائدات، ما أدى إلى دخول رؤوس أموال كبيرة للسوق وارتفاع الطلب على الوحدات المخصصة للتأجير بدلاً من البيع. وفي إطار البحث عن أفضل الممارسات في تنظيم الإيجارات، يمكن الاستفادة من مجموعة من الأنظمة المتبعة عالمياً والتي أثبتت نجاحها في تحقيق التوازن بين حقوق المؤجرين وحماية المستأجرين من الزيادات غير المبررة، إذ تعتمد بعض التشريعات على وضع سقوف محددة للزيادة السنوية وفق مؤشرات رسمية لضبط السوق، بحيث لا يتم رفع الإيجار إلا ضمن نسب واضحة ترتبط بعمر العقار ومستوى صيانته وجودة الخدمات المحيطة به، كما تطبّق أنظمة أخرى مبدأ العقود طويلة الأمد التي تمتد لثلاث أو خمس سنوات وتمنح المستأجر استقراراً مالياً وتوفر للمالك عائداً ثابتاً بعيداً عن تقلبات السوق، وتستند جهات تنظيمية في تجارب أخرى إلى وجود لجان مختصة تفصل في المنازعات الإيجارية وتمنع الزيادات غير المبررة، ولا تقرّ أي رفع إلا بعد التأكد من وجود تحسينات حقيقية في العقار أو المنطقة المحيطة به، وفي نماذج إضافية يلتزم المؤجر بتوفير مستوى معين من الصيانة والخدمات قبل النظر في أي زيادة، بحيث تصبح العلاقة الإيجارية مبنية على التزام واضح وليس على تقديرات فردية. وإلى جانب تنظيم الإيجارات تتجه بعض التجارب العالمية إلى توفير سكن اقتصادي مخصص للعمالة الوافدة المصحوبة بعائلاتهم، وذلك من خلال إنشاء مجمعات سكنية منخفضة التكلفة ومتكاملة الخدمات، وتخصيص أراضٍ بأسعار مناسبة لتشييد وحدات اقتصادية تُدار بالشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، أو تشجيع تطوير مبانٍ سكنية ذات تكلفة تشغيلية منخفضة تلتزم بمعايير السلامة والبنية التحتية، مما يتيح خيارات سكنية مناسبة للأسر ذات الدخل المحدود دون الإخلال بالتوازن العمراني أو الخدمات الأساسية، وتظهر هذه النماذج أن توفير السكن الاقتصادي وتنظيم الإيجارات وفق آليات واضحة يسهمان في استقرار السوق وتعزيز الاندماج الاجتماعي ويشكّلان أساساً صحياً لأي سياسة إسكانية متوازنة. ومن هنا تأتي أهمية طرح حلول متوازنة تساعد على إعادة الاستقرار للسوق المحلي، ويبدأ ذلك بزيادة المعروض السكني الاقتصادي من خلال مشاريع جديدة تستهدف الفئات المتوسطة، وتعزيز الضوابط المتعلقة بالزيادات السنوية وفق معايير واضحة مثل عمر العقار ومستوى الصيانة والموقع، وتشجيع العقود طويلة الأمد الممتدة لثلاث أو خمس سنوات التي تضمن استقرار المستأجر وتحقق عائداً ثابتاً للمالك، إضافة إلى ربط الزيادة الإيجارية بمستوى الصيانة الفعلية بحيث لا ترتفع الإيجارات إلا مقابل تحسينات واقعية في المبنى أو المنطقة المحيطة، وكذلك تطوير مناطق تجارية بأسعار مدروسة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وفتح المجال أمام شركات تطوير جديدة لبناء مجمعات خارج المناطق المكتظة لإعادة التوازن للسوق، وأخيراً يمكن للدولة تقديم حوافز للمشاريع السكنية الاقتصادية مثل تخفيض بعض الرسوم أو تسهيل تخصيص الأراضي بما يتيح توفير سكن ملائم بأسعار معقولة، وعند تطبيق هذه السياسات المتوازنة التي تجمع بين زيادة المعروض وتنظيم الزيادات وتحفيز المنافسة وتوفير بدائل اقتصادية حقيقية.

اقرأ المزيد

كيف تمنح أطفالك خبرة شخص خمسيني؟ كيف تمنح أطفالك خبرة شخص خمسيني؟

حينما ينقل شخص خبرته لشخص اقل خبرة منه، فإنه بذلك يقيه من عراقيل واخطاء كثيرة قد تواجهه بسبب... اقرأ المزيد

75

| 07 أغسطس 2026

أسباب ارتكاب الجرائم والسرقات أسباب ارتكاب الجرائم والسرقات

أغلب الدول في العالم لا تخلو من بعض حالات الجرائم والسرقات رغم أنها تُصنف من بين الدول الأقل... اقرأ المزيد

120

| 07 أغسطس 2026

حين يضيع معنى الاستحقاق حين يضيع معنى الاستحقاق

أحيانا لا يبدأ التجاوز من كسر النظام. يبدأ من اللحظة التي نجد فيها لأنفسنا مبررا لتجاوزه. ورقة تقول... اقرأ المزيد

63

| 06 أغسطس 2026

مساحة إعلانية