رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عرف المشرع القطري التحكيم في المادة الأولى من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية رقم (2) لسنة 2017 بأنه «أسلوب اتفاقي قانوني لحل النزاع بدلاً من اللجوء للقضاء سواءً كانت الجهة التي ستتولى إجراءات التحكيم، بمقتضى اتفاق الأطراف، مركزاً دائماً للتحكيم أم لم تكن كذلك» إذ إن التحكيم ما هو إلا نظام قانوني - متفق عليه كتابة - للفصل في نزاع بحكم ملزم يصدر من قبل محكم من الأغيار يُعين إما باتفاق طرفي النزاع أو بوكالة منهما وفق شرط التحكيم في الاتفاق. والتحكيم ما هو إلا طريق استثنائي لفض المنازعات قوامه الخروج على طرق التقاضي العادية- ذو درجتين - أو ثلاث درجات إذا كانت أمام محكمة الاستثمار والتجارة - بما تكفله من ضمانات ويقتصر نطاقه على ما تنصرف إليه إرادة المحتكمين في الاتفاق.
والسؤال لماذا يطال حكم التحكيم البطلان على الرغم من توافر سلطان الإرادة في تكوينه، إذ إن عقد الإيجار من العقود الرضائية وقد يتفق الأطراف في العقد على القانون الواجب التطبيق وعلى المحكم وكيفية الإعلان ومع ذلك يتعرض للبطلان، والإجابة على هذا السؤال ينبغي بيان الآتي:
أولا: ان القانون رقم (2) لسنة 2017 قد تفادى العيوب التي مُنيت بها المواد المتعلقة بالتحكيم في الكتاب الأول من قانون المرافعات المدنية والتجارية. وعلى إثر ذلك، فإن بطلان حكم التحكيم قد يجد صداه إذا انعدمت الشروط الشكلية والموضوعية المكونة لها. وترتيبا على ذلك، فإن قانون التحكيم إنما أوجد طريقا سليما لصدور حكم التحكيم نهائيا وفاصلا بالنزاع. لذلك هنالك حقوق مالية لا يجوز التحكيم بها. إذ لا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح، على الرغم أن قانون التحكيم - بوصفة قانونا خاصا- لم يتعرض لما هو الصلح، إلا أن القانون المدني – بوصفة من القواعد العامة - قد فصل في هذه المسألة. لذلك فلا يجوز أن يرد حكم التحكيم في المسائل المتعلقة بالحالة الشخصية أو بالنظام العام، ولكن يجوز الصلح على الحقوق المالية التي تترتب على الحالة الشخصية، أو التي تنشأ عن ارتكاب إحدى الجرائم، على الرغم من استحالة شرح كل شرط على حدة، إلا أننا نكتفي فقط بالمسائل المالية.
ثانيا: على الرغم من اتفاق الأطراف – على استبعاد ولاية القضاء الوطني من النظر في النزاع – على التحكيم من قبل محكم مستقل – أجنبي أو وطني – سواء وفق قانون أجنبي أو وطني، فإن المحاكم في قطر قد تحكم ببطلانه خاصة إذا ورد حكم التحكيم على عقد الإيجار. ومفاد العبارة السابقة وإجابة للاستشارة المقدمة لنا، أن عقد الإيجار إذا تضمن في بنوده على شرط التحكيم، وتم اللجوء إلى التحكيم، وطنيا أو أجنبيا، فإن هذا الحكم يوصم بالبطلان لا محالة. وليس كل عقد إيجار يلحقه البطلان، إنما العقود التي تسري عليها قانون رقم (4) لسنة 2008 بشأن إيجار العقارات. حيث نصت المادة رقم (2) على النزاعات التي تنعقد اختصاصها القضائي والنوعي ومنها النزاعات التي تكون العين المؤجرة المعدة للسكنى، أو للأغراض التجارية أو الصناعية، أو لغير ذلك من الأغراض، والوحدات المفروشة التي تزيد مدة إيجارها على شهر، سواء كان المستأجر شخصاً طبيعياً أو معنوياً. لذلك فإن كان النزاع يتعلق بالوحدات التابعة لأملاك الدولة العامة والخاصة أو الأراضي الزراعية أو الأراضي الفضاء أو أراضي الخدمات المساندة (الصناعية) أو الشقق والوحدات الفندقية والسياحية (Time Share) أو الوحدات السكنية المخصصة من الدولة أو من الشركات المختلفة للموظفين والعمال بمناسبة عملهم لديها فإن قانون الإيجار رقم (4) لسنة 2008 لا يسري عليهم.
ثالثا: وفكرة بطلان أحكام التحكيم الواردة على عقود الإيجار الخاضعة لقانون الإيجار العقارات لسنة 2008 تجد صداها في سببين. السبب الأول: أن اللحنة المختصة لنظر النزاع في هذه المسائل (لجنة فض المنازعات الإيجارية) متعلقة بمبدأ النظام العام. إذ إن اللجنة تختص – بشكل حصري - بالفصل في جميع المنازعات التي تنشأ عن العلاقة الإيجارية بين المؤجر والمستأجر، بالنسبة لعقود الإيجار التي يسري عليها أحكام هذا القانون. والقواعد الخاصة بأصول نظام التقاضي وإجراءاته إنما تتعلق جميعها بالنظام العام. السبب الثاني، ان أحكام قانون الإيجار رقم (4) لسنة 2008 هي أحكام آمرة ومتعلقة بالنظام العام. بالتالي لا يجوز- بأي حال من الأحوال لإرادة الأفراد – الاتفاق على عدم تطبيق قاعدة آمرة متعلقة بالنظام العام. على الرغم من أن القانون – سواء كان القانون المدني أو التحكيم – لم يعرف ما هو المقصود من مبدأ النظام العام. وتحديد مفهوم النظام العام هو مسألة قانونية تخضع لرقابة محكمة التمييز بحسبانها القيمة على احترام وحماية المبادئ العامة التي يقوم عليها النظام القانوني. إلا أن محكمة التمييز بادرت ببيان هذا المبدأ من أن النظام العام («مجموعة المبادئ الأساسية التي ترعى النظام السياسي، والتوافقات الاجتماعية، والقواعد الاقتصادية، والقيم الأخلاقية التي يقوم عليها كيان المجتمع، ويتحقق بها الصالح العام. فإذا ما تضمن نص تشريعي لقاعدة آمرة أو ناهية تتصل بأحد تلك الأسس، وتتوخى المصلحة العامة لا مصلحة الأفراد، فلا يجوز التحلل منها، أو إهدارها. فيضحى كل التزام انصب محله على مناهضة تلك القاعدة، أو أبرم لسبب يتعارض معها، باطلاً بطلاناً مطلقاً»)
رابعا: والبطلان الذي يلحق بحكم التحكيم للنظام العام – الذي لا يجوز رفعه إلا أمام محكمة الاستئناف – إنما يجب أن يرد على مسألة في نطاق المصلحة العامة، قوامه أن التزامات الأطراف أو اتفاقاتهم بما لازمه أبرمت على نقيض من تلك القاعدة الناهية المتعلقة بالمصلحة العامة للمجتمع يكون باطلاً لمخالفته النظام العام. لذلك فقد نصت المادة 33 من قانون التحكيم (« 3- تقضي المحكمة المختصة ببطلان حكم التحكيم، من تلقاء نفسها، إذا كان موضوع النزاع مما لا يجوز الاتفاق على الفصل فيه عن طريق التحكيم وفقاً لقانون الدولة، أو إذا كان حكم التحكيم يخالف النظام العام للدولة.»). وافتئات حكم التحكيم على اختصاص حصري أناط به المشرع الى جهة قضاء مستقلة كصاحبة الولاية في نظر نزاع معين وتكوينها واختصاصها متعلق بالنظام العام، يترتب عليه بطلان شرط التحكيم والحكم التحكيم ذاته.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
5670
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2598
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2361
| 15 أكتوبر 2026