رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عاطف سليمان

مساحة إعلانية

مقالات

702

عاطف سليمان

ذات يوم في الدوحة.. 1

05 يناير 2025 , 02:00ص

عبر رحلة تغلغلتُ فيها في عالم الصحافة والإعلام امتدت لـ 50 عاماً كانت هناك بعض الوقفات التي لابد من ذكرها والتوقف عندها والإشادة بها. اذ لم تكن هذه الرحلة سهلة بقدر ما واجهت فيها من مشقة وصعاب واجتهاد تلاه توفيق من الله سبحانه وتعالى وعبر بعض المقالات التي سوف اذكرها واتوقف عندها.

وعبر هذه السطور سأذكر محطة هامة كان لابد من ذكرها. ذات يوم وكنت أعمل صحفياً في جريدة العرب القطرية في إصدارها الأول وكان قد تم تكليفي بتغطية اخبار ونشاط وزارة الخارجية ضمن اختصاصات اخرى كالثقافة والسياحة وغيرها. علمت أن الان جوبيه وزير خارجية فرنسا في زيارة رسمية للدوحة وما ان تأكدت حتى سارعت بمحادثة مع السفير احمد جاسم الملا وكان حينذاك مديراً لإدارة المراسم بالخارجية وكان حقاً يحمل لي حباً؛ لأني صحفي مجتهد، وفي الوقت المحدد لوصول الوزير الفرنسي لمطار الدوحة كنت قد هيأت نفسي للتواجد هناك وولجت للقاعة الوزارية وجلست وبعد دقائق وجدت زملاء آخرين من وكالة الأنباء والصحف الاخرى وهاهو قد تم الإعلان عن المؤتمر الصحفي ووجدت نفسي بجوار الضيف الفرنسي الذي جلس وبجانبه مترجمته اللبنانية واستطعت حقاً الفوز ببعض الإجابات عن اسئلتي، وتم نشر الحوار وما دار ايضاً في المؤتمر الصحفي بشكل مميز في جريدة العرب القطرية وبعد ايام قليلة وجدت المستشار الإعلامي بالسفارة الفرنسية يتصل بي عبر هاتف الجريدة طالباً مني ان التقي به وتناول فنجاناً من القهوة معه إذا أحببت. ويتم اللقاء ثم يسألني. ان كنت ارغب في الذهاب في رحلة لباريس موجهة لي من وزارة الخارجية وعلمت بأن ما نشرته في العرب قد حاز ونال إعجاب وزير الخارجية الفرنسي والذي اصبح بعد ذلك رئيساً لوزراء فرنسا. لم يمر أسبوعان إلا وتمت جلسة بيني وبين سفير فرنسا وكان يجيد اللغة العربية وقام بنفسه من مكتبه لصب فنجانين من قهوة من نسبيرسو وسألني ماذا تحب ان ترى وتلتقي في باريس؟ اجبته: احب باريس منذ ان كنت في زيارتها لأول مرة في عام 1987 واتمنى ان ازور معهد العالم العربي لأتعرف على فعالياته المتعددة وكذلك الجمعية الوطنية وهي البرلمان الفرنسي وعمل عدة لقاءات مع مسؤولين فرنسيين والولوج لما يفكرون وغير ذلك. المهم وجدت برنامجا حافلا حقا وما إن ذهبت الى هناك في التاريخ المحدد حتى التقيت بالسفير فرانسوا جويت وكان مديراً لدائرة الاعلام والصحافة ويجيد العربية بطلاقة. وكان قد خصص لي سيدة فاضلة من العاملين في دائرته لتكون مرافقتي ومترجمتي في اللقاءات والمقابلات التي تمت عبر الجدول الذي تم وضعه والحق خرجت من خلال هذه الرحلة بعدد لا بأس به من لقاءات وحوارات مع وزراء وكبار الشخصيات في مجالات شتى. وتم نشرها بجريدة العرب. وقبل اليوم الأخير للرحلة. والاستعداد للعودة قلت لمرافقتي اتركيني مساء غد لأكون وحدي وأستقل المترو وأذهب للشانزليزيه. الشارع الذي أحبه إذ إنني من هواة التريض والترجل في هذا الشارع وفي مساء اليوم التالي مباشرة خرجت من فندقي وتوجهت للمترو وأنا في المترو وكان مزدحماً بشكل غريب وقبل أن يتوقف واجهت الزحام ووجدت شابين عربيين بجواري قبل باب الخروج مباشرة، واحسست ان هدفهما سرقتي ووجدت احدهم تلفت إلي في لحظة وايقنت ذلك وما ان توقف المترو في المحطة نزلت بسرعة شديدة و»عملت فيها صحفي شاطر ومغامر» وأخرجت الكاميرا من شنطتي كي أصورهما. اي والله فما كان منهما أن نزلا من المترو كي يلاحقاني ويمسكا بي إلا اني استطعت أن اهرب منهما بمجرد طلوعي السلالم ودخلت واختبأت في كافيه «درج ستور» المقابل لمحطة المترو «قوس النصر» وتناولت قهوتي وقبعت فيه دون أن يراني أحد منهما. وبعد أن تأكدت من ذهابهما خرجت بعدها بساعتين بسلام!.

مساحة إعلانية