رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد المقالة السابقة التي تم فيها تناول الجوانب التوضيحية لقانون التقاعد في شأن مكافأة المدة الزائدة وسلفة التقاعد، وبعد أن بدأ تطبيق اللائحة التنفيذية لقانون التقاعد ظهرت علامات استفهام كثيرة وظهر هناك بعض الإحباط من بعض البنود في شأن تطبيقها وآلياتها ولنلق اليوم الضوء على بعض تلك النقاط.
• السلفة التقاعدية: يحق للمتقاعد الحصول على سلفة دون فوائد وبحد أقصى للسلفة 300000 الف ريال، وتحدد قيمة السلفة بضرب الراتب التقاعدي الشهري في خمسة أضعاف الراتب.
ولكن تفاجأ الكثيرون بعدم تمكنهم من الحصول على تلك السلفة من بعض البنوك، وذلك تحت ذريعة وجود خصم لسلف سابقة مرتبطة مع البنك وبنسبة خصم معينة.
الفكرة المرتبطة بالسلفة المُعطاة من صندوق التقاعد (سلفة مُعادة) هي في مساعدة المتقاعد لتسيير شؤونه والابتعاد عن القروض أو تجديدها، كما ان بعض المتقاعدين استبشروا خيراً فكان ظنهم بأخذ السلفة وسداد دينهم للبنك ليتحرر الراتب ويبقى الخصم محصوراً بصندوق التقاعد
والأمر الآخر ان السلفة هي بضمان الراتب التقاعدي ولا علاقة لها بشؤون أخرى بل على العكس وضع قانون نصاً يشير إلى إسقاط السلفة / ما تبقى من السلفة ان تُوفي المتقاعد، إذاً لماذا لا تُعطى السلفة الآن للأرملة، حيث القانون الآن لا يعطي هذا الامتياز إلا للمستفيد الأول (المتقاعد) وعلى الرغم من أن الأرملة هي من تستلم الراتب التقاعدي ولكنها غير مستقحة للسلفة؟
شأن السلفة يحتاج لإعادة دراسة لكي تكون لهذه السلفة قيمتها التي وضعت لشأنه وهو معاونة المتقاعد للإيفاء بمتطلبات الحياة الأسرية والفرق الذي يحصل على الراتب التقاعدي.
• مكافأة الهيئة العامة للتقاعد (المدة الزائدة): هي مكافأة منفصلة عن مكافأة نهاية الخدمة والتي تصرف من جهة عمل الموظف، وتصرف هذه المكافأة بشروط تم تحديدها في اللائحة التنفيذية وهي كالتالي:
• إتمام المتقاعد لعمر 60 سنة للرجل / 55 سنة للمرأة، ويتم صرف هذه المكافأة بعد إتمام الموظف 30 سنة من الخدمة وتحتسب بعد ذلك لكل سنة بعد الثلاثين سنة خدمة، وتحتسب السنوات بحد أقصى عشر سنوات وبقيمة لا تتجاوز 50% من قيمة الاشتراكات.
وتم توضيح هذه الآلية سابقاً ولكن ما استجد وتبين مع التطبيق ان المدة الزائدة بعد سن 60 هي مدة اعتبارية وغير محسوبة.
مثال: أنهى الموظف خدمته في 1-1-2025 وذلك لوصوله لسن التقاعد 60 سنة وبخدمة 6 سنوات كمدة زائدة (المكافأة).
ثم قامت جهة العمل بطلب تمديد الخدمة للمتقاعد لحاجة العمل وتم التمديد ولنفترض التمديد استمر لأكثر من سنة وليصبح سن المتقاعد فعلياً 63 سنة وفي سنة 1-1-2028 تم تحويله الى التقاعد هنا سيتم احتساب المدة الزائدة كما هي في الحساب الأول 6 سنوات فقط ولن تتم اضافة السنوات 3 التي عملها لاحقاً (فترة التمديد)، حيث إن القانون يحسب عدد السنوات للخدمة الزائدة إلى سن 60 فقط ولا يعطي المكافأة لما قبلها ولا يضيف أية مدد لما بعده.
لماذا يتم وقف احتساب عدد سنوات الخدمة لما بعد سن 60 على الرغم من تحقيق الموظف لشرط العمر لصرف المكافأة وحاجة جهة العمل للموظف وتمديد خدمته، سؤال يحتاج إلى إجابة.
• موظفو التقاعد قبل تاريخ 3-1-2023: ظن المتقاعدون خيراً في شأن صرف مكافأة المدة الزائدة من صندوق التقاعد، ولكن تبين لهم ان هذه المكافأة لن تُدفع للمتقاعد الذي أحيل للتقاعد قبل هذا التاريخ.
فأصبح التساؤل المتداول أن هذه المكافأة هي فكرة حسنة أنشئت لمكافأة المتقاعدين الذين أمضوا سنوات طويلة في العمل والتي تتجاوز الـ 30 وما فوق، فلماذا تُصرف لمن هم بعد تاريخ القانون وتسقط ممن قبل القانون وهم على ذات المبدأ خدموا مدة تتجاوز الـ 30 سنة ومبدأ دفع الاشتراكات هو متواجد بالطرفين وكانت تخصم منهم ومبدأ الصرف المعني 50% من قيمة الاشتراكات مشروطة للاثنين بالإضافة إلى ان الخدمة تتجاوز 30 سنة مع تحقيق اشتراط عمر 60 سنة.
السؤال، هل يمكن معالجة هذا الشأن كما تمت معالجته في شأن بدل السكن؟ حيث تم صرف بدل السكن للمتقاعدين قبل القانون تقديراً لهم وذلك على الرغم من عدم استقطاع
الاشتراكات لهذا البدل لعدم وجوده بالأصل سابقاً، وبدأ الاستقطاع لكن هم على رأس عملهم، فهل يمكن لهيئة التقاعد النظر في صرف مكافأة نهاية الخدمة الزائدة من صندوق التقاعد لمن هم قبل تاريخ القانون تقديراً لهم ولعطائهم الذي زاد عن الـ 30 سنة طبعاً مع تحقق ذات الشروط اتمام 60 سنة للتقاعد وتحقق 50% من قيمة الاشتراكات وسنوات زائدة عن الـ 30 سنة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
9630
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
1965
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
1818
| 25 فبراير 2026