رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
*** الأستاذ عبد العزيز الخميس صحفي سعودي مارس الصحافة سنوات كثيرة؛ فعمل في (الشرق الأوسط)، ثم عمل رئيسا لمجلة المجلة، أبعد بعد ذلك عن رئاسة تحريرها لمخالفات ارتكبها - حسب نظم مالكي الجريدة - فكان نصيبه الإبعاد عنها!!
*** ولأن مجلة المجلة محسوبة على السعودية فقد انقلب السيد عبدالعزيز الخميس على دولته فأصبح مابين عشية أو ضحاها معارضاً سياسيا يكتب ضد بلده منتقدا ومطالبا بالإصلاح ومتصلا بهذا أو بذاك لتنسيق المواقف وتهيئة الوسائل الموصلة للأهداف!!
السيد الخميس وفي رسالة وجهها للسيد عبدالعزيز قاسم يرد فيها على اتهامه له وكذلك اتهام السيد عبدالرحمن الأنصاري له بالعمالة للأجنبي وبأنه - أيضا- متناقض سياسيا، قال مدافعا عن نفسه، وكان مما قاله: (التابعون للأجنبي ليسوا في لندن بل هم في شوارع الرياض ومكاتبها، وهم الذين يفرطون في مصالح شعوبهم ويوافقون سياسات واستراتيجيات الأجنبي، ولم نر يوما مثقفا ينتقدهم في علن بل يسن سكاكينه على المهاجرين)!! فالرجل - كما جاء في رده - ليس ضد وطنه ولكنه ضد من يصنع سياسة وطنه!!
والغريب في الأمر سرعة تحوله غير المبرر من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال، وهذا النوع من التصرف غالبا ما يقوم به الأطفال، وفي بلدنا مثل ينطبق على حالة السيد الخميس والتي هي تنطبق أيضا على حالة الأطفال عندما يختلفون مع قرنائهم وهذا المثل هو: (عطوني وإلا بخرّب عليكم)!!
*** عاد السيد عبد العزيز الخميس إلى الصحافة رئيسا لجريدة (العرب) التي تصدر في لندن، ومعروف تاريخ هذه الجريدة ومن ينفق عليها ولماذا!! وإذا تجاوزنا هذه النقطة على اعتبار أن من ينفق على وسيلة إعلامية يكون بمقدوره التحكم في سياستها فإن تجاوزات الخميس المتكررة أساءت له كثيرا، كما أنها في الوقت نفسه أساءت لجريدته ومصداقيتها، وهذا كله سيسيء إلى من ينفق عليها وقد يدفعه للتوقف عن الإنفاق، وهنا ستغلق الجريدة - كما أعتقد - وهنا - مرة أخرى - قد ينقلب الخميس ويصبح معارضا سياسيا ولكن هذه المرة على غير وطنه!
*** كتب الخميس مرارا عن (قطر)، ومن حقه ومن حق غيره أن يكتب عن قطر أو غيرها كما يريد، ولكن الخلق الإسلامي وكذلك ميثاق الشرف الإعلامي، وأيضا المصداقية التي تحدد موقع الكاتب ومكانته عند قرائه كل ذلك يستلزم منه صدقا فيما يكتبه، لكن السيد الخميس تجاوز ذلك كله إلى الكذب والافتراء والتلفيق، ويعجب المتابع من هذا الأسلوب الغريب الذي انتهجه الخميس والذي لا يصب في صالحه مطلقا حتى عند من ينفق على جريدته! والأعجب من ذلك والأسوأ منه على الإطلاق أن الرجل يفخر بما يفعل بشكل غير مسبوق!!
*** نعرف جميعا أن هناك خلافا بين بعض دول الخليج، لكننا نعرف - أيضا - أن دول الخليج تحاول لملمة هذا الخلاف لأنها جميعها تدرك أنه ليس في مصلحتها بقاؤه، ونعرف أن المملكة العربية السعودية - وهي كبرى هذه الدول - تعمل جاهدة على لم الشمل، وكان آخر تلك الجهود دعوة خادم الحرمين قبل أيام وبمناسبة مرور ثلاثة وثلاثين عاما على قيام مجلس التعاون الخليجي إلى التحول من حالة التعاون إلى حالة الاتحاد في كيان واحد، وقد سبق أن دعا خادم الحرمين إلى الاتحاد عام ٢٠١١م ثم جدد هذه الدعوة قبل أيام وهذا يؤكد حرصه الشديد على وحدة دول الخليج واستقرارها، بل إن مجلس الوزراء السعودي ناقش هذه القضية وقال عنها: (إن الاتحاد من شأنه أن يحقق الخير ويدفع الشر ويسهم في المزيد من التلاحم والتعاون والتنسيق والتكامل بين دول مجلس التعاون خصوصا في هذه المرحلة التي تمر بها المنطقة والعالم).
هذه الدعوة المباركة كان يجب أن يتبناها كل المخلصين في دول الخليج، ومن أبجديات هذا التبني العمل على تقريب وجهات النظر، سواء بين الدول الخليجية ذاتها أو بين مكوناتها الداخلية المختلفة فيما بينها على غرار ماهو موجود في البحرين، ولكن الذي فعله السيد الخميس هو العكس تماما مما كان يجب أن يفعله!! لم يذكر الحقائق، وإنما ذكر نقيضها متعمدا، وهذا الفعل لايصب في مصلحة دول الخليج ولا شعوبها ولا في مصلحته هو شخصيا!!
*** وإلى القارئ الكريم بعض النماذج الكاذبة التي تعمد الخميس ذكرها في جريدته (العرب)، وكانت محل سخرية القراء.
++ نشرت جريدة الخميس (العرب) أن المملكة العربية السعودية أوقفت خلية تجسسية تعمل لصالح قطر وتركيا!! (طبعا يعرف القارئ لماذا وضع تركيا إلى جانب قطر!!
السعودية وعلى لسان المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية نفت هذا الخبر، وطالبت الجريدة باحترام مبادئ ومواثيق العمل الإعلامي والابتعاد عن الأخبار الملفقة.
+++ ونشرت جريدته - أيضا - حديثا منسوبا للأمير سعود الفيصل وزير الخارجية قوله: إن قطر قدمت تنازلات في موضوع الخلاف مع بعض دول الخليج، وكان ذلك أثناء اجتماع وزراء خارجية دول الخليج في ١٧/ أبريل / ٢٠١٤ م!!
وزارة الخارجية السعودية وعلى لسان المتحدث باسمها نفت هذا الخبر تماما، وزادت على ذلك بأنها تحتفظ بحقها في الرد واتخاذ الإجراءات النظامية حيال تلك الأكاذيب.
+++ ومن أكاذيب جريدته أيضا قولها: إن قطر نفت الشيخ القرضاوي إلى تونس!! وقد كذّب وزير خارجية تونس هذا الخبر في ١١/أبريل ٢٠١٤
*** عندما قيل عن الخميس وجريدته بأنهما كاذبان كنت أتوقع من الخميس أن يطأطئ رأسه خجلا، وأن يبادر إلى الاعتذار وأيضا يصحح منهجه الرديء، لكنه فاجأ الجميع - كما أعتقد - بأنه في غاية الفرح والسرور لكون السعودية كذبته تحديدا دون سواه مع أن غيره كذب مثله، وقد عدَ هذا التكذيب وساما على صدره!!
ذكّرني موقفه هذا بذاك الرجل المصري المغمور الذي كان ينتقد الدكتور طه حسين باستمرار ولما قيل له في ذلك قال: أتمنى أن يشتمني الدكتور لكي أكون مشهورا!! وربما نسي هذا وأمثاله أن هذه الشهرة لا تعود عليه بخير.
*** وأخيرا: إن كان السيد الخميس حريصا على دولته فهذا منهجها واضح وقد أشرت إليه، وإن كان حريصا على مَن يُعطيه المال وينفق على جريدته فأيضا من مصلحته عدم توسيع شقة الخلاف بين دول الخليج، فهناك قوى يعرفونها تستعد لابتلاعهم، ولن تتوقف عن ذلك مهما فعلوا إلا أن يكونوا متحدين أقوياء، وهذا كله يجب أن يدفعه للاتزان والعمل على تقريب وجهات النظر، وهذا دور الإعلام الجاد ودور الإعلامي المخلص.
*** هناك بعض الخلافات الداخلية في بعض دول الخليج وأبرزها ما نراه في البحرين وهو خلاف طال وما كان له أن يستمر كل هذه المدة، وهذا الخلاف له تأثير سلبي كبير على الداخل البحريني، وإذا كنا نتحدث عن اتحاد خليجي فيجب أن تتكاتف كل دول الخليج وأهمها السعودية للضغط والتدخل من أجل إنهائه، وعلينا أن نتكاتف جميعا من أجل خليج قوي موحد يعتمد على أبنائه...
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5496
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4923
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3048
| 24 سبتمبر 2026