رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كمن انتقل بغتةً من صخب الحياة وإيقاعها المحموم إلى جزيرة نائية لا تسمع فيها سوى أنفاس السكون الساحرة، دُعيتُ إلى محاضرة في مجلس الدكتورة نورة آل حنزاب، فالتقيتُ هناك بقلبي الذي تشعب في أودية الحياة، وجدته في تلك الأجواء الإيمانية التي تكتنفها السكينة في عصر غلب عليه طغيان المادة والتنكر لمتطلبات الروح. في هذا المكان، سكبت تلك السيدة على الأرواح مما حباها الله عن حقوق الأُخوّة والحب في الله، ليدرك السامع كم هو عظيم هذا الدين الذي أولى تلك الروابط أهمية قصوى، تنعكس على لحمة المجتمع المسلم فيكون كما أراده الله: بنيان مرصوص. أكدت المحُاضِرة على انطلاق قضية الحب في الله والبغض في الله، من كوْن المسلم يحب ما يحبه الله ورسوله، ويبغض ما يبغضه الله ورسوله، وفي هذا استكمال للإيمان كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.
استشهدتْ على فضل الحب في الله والتآخي في الله بحشد من النصوص التي تأخذ بتلابيب المرء إلى الدار الآخرة، كحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، فذكر منهم: (رجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه).
عَرّجت د. نورة على أهم الصفات التي ينبغي تحريها فيمن يصاحب المرء، كالتقوى وحسن الخلق والعقل والتزام تعاليم الكتاب والسنة، وتلك هي الأخوة الخاصة، بينما تتضمن الأخوة العامة محبة جميع أهل الإيمان بشكل عام.
أسهبت المحاضِرة في بيان حقوق الأخوة، في زمن ضاعت فيه الحقوق وفرقت بين الناس المطامع والاغترار بزخرف الحياة الدنيا، فمن ذلك أن يكون الأخ في عون أخيه وقضاء حاجاته، وألا يطلق فيه اللسان بغيبة أو بهتان، وأن يكتم أسراره ولا يتطلع للبحث عنها، ويتلطف في نصحه، ويدعوه بأحب الأسماء إليه، ويعفو عن زلاته، ويستر عيوبه، ويدعو له ولذريته، وغيرها من فضائل الأعمال التي تعمق أواصر الأخوة والمحبة.من المؤكد أن هذه السطور لن تستوعب التعليق على تلك المحاضرة الماتعة فاكتفيت بالإشارة إلى بعض ما جاء في سياقها.
هذا الموضوع ليس غريبًا على الذاكرة، فكثيرا ما مرت عيناي على مضمونه خلال المطالعة، بيد أن الكلمات عندما تجري على لسان وهب جهده للحق والخير وخرجت من قلب ينبض بالحق والخير (نحسب صاحبته كذلك والله حسيبها ولا نزكيها على الله)، فهذا شأن آخر.
هذا شأن الكلمة التي تحدث أحد الأدباء عن خلودها بثلاث عوامل: «اتصلت بالحق والخير، وكان لها من قوانين الله في خلقه سند، ومن إلهامه لعباده مدد».
ومما جذب انتباهي وإعجابي، تلك المزاوجة التي رأيتها في إطار العمل النسوي في قطر، بين التطوير والتثقيف والسعي لامتلاك أدوات العصر، وبين الاهتمام بالبناء الروحي، من خلال صروح علمية وتعليمية ضخمة تقوم عليها وترعاها وتعمل تحت مظلتها نساء قطريات، يبذلن في رفعة بلادهن تحت ظلال مرجعيتهن الإسلامية الجامعة، فكأنها رسالة عملية للمفتونات ببريق الحضارة الغربية: التقدم والرقي والازدهار هو ثمرة للتمسك بتعاليم الدين الذي يحض ويأمر بالأخذ بأسباب القوة والحضارة، وأن التدين ليس مرادفًا للظلامية ولا التخلف ولا الرجعية.
لا يفوتني في هذا المقام سوى بذل الشكر للدكتورة نورة، ليس فقط على محاضرتها الثرية، وإنما على جهودها المتدفقة لربط الأرض بالسماء، وتعضيد علاقة المجتمع القطري بمرجعيته الدينية، فهي أول قطرية تُنشئ مركزًا للعناية بالقرآن وعلومه وهو مركز آل حنزاب، ورسالته كما يعرف نفسه مؤسسة تعليمية تسعى إلى نهضة الأمة من خلال تقديم خدمات تعليم القرآن والثقافة الإسلامية ومهارات القرن الواحد والعشرين للأطفال والنساء على مستوى العالم، وريادة تتمثل في رأس مال فكري واع ومناهج عصرية ونظم متطورة.
ويسعى المركز ضمن رؤيته لـ 2030 لتخريج مليون حافظة للقرآن الكريم.
ولا عجب فالسيدة نورة أكاديمية وناشطة اجتماعية وصاحبة رؤية ورسالة قيمية وأخلاقية، وأسست كذلك أكاديمية نون، للعناية بالجيل الجديد وترسيخ الهوية الإسلامية، وهي ممثلة لبلدها في محافل دولية، ولها باع في نصرة القضية الفلسطينية. هذا الاحتكاك بقطاع العمل النسائي بقطر، جعلني أستبشر بأن المرأة القطرية على الطريق الصحيح، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، شهر الخير والبركة والرحمة، تتجه أنظار المسلمين حول العالم إلى هذه المناسبة العظيمة... اقرأ المزيد
225
| 04 فبراير 2026
تعلم متى تغادر؟
مهران كريمي ناصري، إيراني الجنسية، وصل عام 1988 الى مطار شارل ديغول في باريس في طريقه الى لندن،... اقرأ المزيد
207
| 04 فبراير 2026
مر سريعا على شريط الاخبار هذا الخبر، الولايات المتحدة الأمريكية ترسل سفينة حربية اضافية الى الشرق الأوسط، (ديلبرت... اقرأ المزيد
138
| 04 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إحسان الفقيه
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
3189
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
2190
| 28 يناير 2026
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
1359
| 04 فبراير 2026