رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نحن نعرف أن أمريكا هي الدولة الأولى التي رفعت شعار ( محاربة الإرهاب ) في العالم وذلك بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١ م ، ومع أن العالم وخاصة الإسلامي منه وقف مع أمريكا وساندها بعد تلك الأحداث لأنها كانت إرهابية بالفعل إلا أن أمريكا ومنذ تلك السنة وحتى الآن وهي تحاصر وتحارب معظم الأنشطة الإسلامية في العالم باعتبار أنها تساعد على التطرف والإرهاب ، كما أنها في الوقت نفسه حاربت كثيرا من المناهج الإسلامية في الدول العربية بنفس الحجج الواهية ، ولم تكتف بهذا كله فقد قامت طائراتها بدون طيار بقتل من تصنفهم ب ( الإرهابيين ) مع أنه ثبت لها أن غالبية قتلاها لاعلاقة لهم بالإرهاب لامن قريب ولا من بعيد.
كل ذلك فعلته أمريكا بحجة محاربة الإرهاب وكان من المتوقع منها أن تكون عادلة في تلك الحرب فتحارب ما تسميه إرهابا في كل مكان لكنها لم تكن كذلك على الإطلاق !!! وقد اتضحت هذه المفارقة في أماكن متعددة ولكنها زادت عن كل ماهو متوقع عندما لم تكتف أمريكا بالصمت عن كل الإرهاب الذي يمارسه الصهاينة في غزة بل شاركت فيه وبقوة حيث سكتت عن آلاف من رعايا شاركوا في قتل الفلسطينيين وفوق ذلك كله سارعت إلى إرسال الأسلحة إلى الصهاينة أثناء الحرب ليزداد إجرامهم إجراما وهي بهذا الفعل الإجرامي تؤكد أنها تدعم أسوأ أنواع الإرهاب في العالم !!
أتوقع أن العرب والمسلمين على حد سواء يعرفون حجم الجرائم التي يمارسها الصهاينة منذ حوالي شهر في غزة ، وأتوقع أن الأمريكان يعرفون ذلك فهم مثل غيرهم يشاهدون وبشكل مباشر ما يشاهدوه ملايين الناس ولكنهم يمارسون الوقوف مع الارهاب الصهيوني رغم ذلك كله ماديا ومعنويا ، ولكنهم في هذه الحرب القذرة زادوا كثيرا فأغمضوا أعينهم عن مواطنيهم الذين شاركوا في قتل الأبرياء الفلسطينيين من الأطفال والنساء والشيوخ .
الذي نعرفه أن أمريكا خاصة والغرب عامة يعدون من يذهب للقتال في دولة أخرى ( إرهابيا ) مهما كانت المبررات ، ولهذا اعتبروا المقاتلين المسلمين في أفغانستان والشيشان وسوريا والعراق إرهابيين ، ولم يكتفوا بهذا التصنيف فقط بل شاركوا في حربه بشكل مباشر وغير مباشر !! وكان بالإمكان فهم هذا الموقف الأمريكي لو أن موقفهم من إرهاب مواطنيهم جاء منسجما مع موقفهم من إرهاب بقية مواطني غيرهم !!
لو أن الأمريكان طلبوا شهادة الدكتور النرويجي ( فريدرك جيلبرت ) الذي رأى حجم الجرائم التي ارتكبها الجيش الصهيوني لسمعوا منه ما تقشعر منه الأبدان !! قال الدكتور: إن الصهاينة يتعمدون قتل الأبرياء الذين لا علاقة لهم بالحرب ، ويؤكد أنه لم ير في المستشفى الذي تطوع للعمل فيه غير اثنين فقط ممن شاركوا في القتال !! بينما المئات كانوا من الأطفال والنساء ، كما أكد الدكتور جيلبرت أن الصهاينة يقومون بتدمير ممنهج للأحياء السكنية في غزة مما يعد جرائم ضد الإنسانية !! ولو أن الأمريكان استمعوا إلى شهادة موظفي الأونروا وهم يتبعون الأمم المتحدة لعرفوا منهم حجم الإجرام الذي يمارسه الصهاينة في قتل الأطفال والعوائل الذين لجؤوا إلى مدارس الاونروا ظنا منهم أن الصهاينة يحترمون مؤسسات الأمم المتحدة !! ، قال هؤلاء : إن قتل الأطفال النائمين عار على العالم ، واتهموا إسرائيل بالانتهاك الخطير للقانون الدولي خاصة بعد قصف مدرسة في غزة مخصصة لإيواء الأسر الفلسطينية ، أما الأمين العام للأمم المتحدة فقد وصف الهجوم على المدرسة بأنه شائن ولا مبرر له وطالب بالمساءلة القانونية لمرتكبي هذه الجريمة !! ، وهؤلاء الذين أشرت إليهم ليسوا من حماس ( الإرهابية !!! ) ولا من الفلسطينيين ولا من العرب وبالتالي لا يمكن الشك في شهادتهم ، ولكن أمريكا التي ترفع صوتها عاليا بمحاربة الإرهاب ليست مستعدة على الإطلاق في سماع أي شيئ ضد الإرهاب الصهيوني ولا - حاليا - ضد إرهاب مواطنيها وإجرامهم !!
يقاتل مع الجيش الإسرائيلي حاليا حوالي ستة آلاف إرهابي منهم الفان من أمريكا والبقية من عدد من دول أوروبا ، وقد شارك هؤلاء في كل الجرائم التي ارتكبها الصهاينة في غزة ، وإذا كان الأمريكان والأوروبيون يعدون أن ما تفعله ( داعش ) أو ( القاعدة ) إرهابا فإن ما يفعله جنودهم في غزة يزيد كثيرا عما يفعله أولئك في أمكنة أخرى !! مطلوب من الأمريكان - إن كانوا عادلين - أن يحاكموا مواطنيهم الذين أجرموا في حق الأبرياء في غزة ، ومطلوب منهم - أيضا - أن يلاحقوا الجمعيات الخيرية التي ساهمت في دعمهم ، وأيضا ملاحقة المناهج الدراسية التي كونت تلك العقلية القذرة لديهم !! أعرف أن أمريكا لن تفعل ذلك ، وأعرف أنها وضعت مقياسا للإرهاب لا ينطبق إلا على المسلمين فقط !! ولهذا بودي أن يتوقف الأمريكان عن طرح ذلك السؤال الغبي الذي رددوه مرارا في موضع تعجبهم من كراهية المسلمين لهم : لماذا يكرهوننا ؟! وبودي - أيضا - أن يتخذ الأوروبيون موقفا حازما من إرهابييهم الذين فاقوا إجرام الآخرين .
المجاهدون في غزة سينتصرون إن شاء الله رغم كل الجراحات التي أصابتهم ورغم كل الخيانات التي تعرضوا لها خاصة من ذوي القربى ، فقلوب المسلمين معهم ، وأيضا قلوب كل ( الإنسانيين ) في العالم ، وها نحن نرى المظاهرات التي تناصرهم في كثير من دول العالم ، كما رأينا أن عددا من دول العالم قطعت علاقتها مع الصهاينة !! كنا نتمنى أن يفعل ذلك دول عربية لها علاقات مع الصهاينة لكنها لم تفعل !!
الأمل في الموقف المنتظر من مبادرة قطر وتركيا ، والأمل - أيضا - أن تتغير بعض المواقف مما يجري في غزة إلى الأفضل ؛ فإما أن يتوقف دعم الصهاينة سواء في الإعلام أم في غيره ، أو تصحو بعض الضمائر فنرى دعما حقيقيا للمجاهدين الذين يدافعون عن أرضهم ومواطنيهم ، هذا الدعم ينبغي أن لا يتوقف لا أثناء الحرب ولا بعد توقفها . أما أمريكا أو الموقف الدولي فلا أحد يعول عليه خاصة بعد أن أصبح لأمريكا وغيرها إرهابيون وفي الجيش الصهيوني ..
الإرهاب وثقافة قطع الرؤوس: الجذور !!
الحديث عن الإرهاب قديم ولكنه ازداد كثيرا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١ م في أمريكا، ولكن... اقرأ المزيد
2796
| 30 ديسمبر 2014
إرهاب العوامية متى يتوقف ؟؟
والعوامية - لمن لا يعرفها - بلدة صغيرة في محافظة القطيف، والإرهاب الذي أتحدث عنه لا يطال كل... اقرأ المزيد
1609
| 23 ديسمبر 2014
الإسلام السياسي بين الغرب وأذنابهم
إن الذي يفهم أبسط قواعد الإسلام يدرك أن مصطلح (الإسلام السياسي) دخيل على ديننا وإسلامنا، فالإسلام كل لا... اقرأ المزيد
2939
| 16 ديسمبر 2014
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5496
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4923
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3048
| 24 سبتمبر 2026