رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة جاسم الدرويش

*باحثة في الشؤون الدولية والسياسة العامة، جامعة لوسيل

مساحة إعلانية

مقالات

78

فاطمة جاسم الدرويش

الطامة الكبرى

10 أبريل 2026 , 01:32ص

نعيش اليوم مرحلة مؤلمة ومقلقة في ظل ما شهدته المنطقة من تصاعد في الاعتداءات والانتهاكات، التي طالت الأبرياء دون مراعاة لأي قوانين دولية أو مبادئ إنسانية. ورغم إيماننا بأن الله هو الحافظ، وأنه “حسبنا الله ونعم الوكيل”، إلا أن الأخبار التي تصلنا، وخاصة ما يتعلق بإعدام الأسرى الفلسطينيين، تُفقد الإنسان قدرته على الصبر وتُثير في النفس تساؤلات لا تنتهي.

كيف يمكن أن يُقتل أسير؟

كيف يُعدم من يفترض أن يكون تحت حماية القانون الدولي الإنساني؟

وأين هي الاتفاقيات الدولية التي تنص على حماية الأسرى، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف؟

إن ما يحدث اليوم لا يمكن وصفه إلا بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي، وجريمة إنسانية مكتملة الأركان، تتنافى مع أبسط مبادئ العدالة وحقوق الإنسان. فقتل من يدافع عن أرضه، أو من وُلد عليها، لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال.

وقد عبّرت دولة قطر، ومعها دول مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، عن إدانتها الشديدة لهذه الانتهاكات، مؤكدة أن مثل هذه الممارسات تمثل تجاوزًا خطيرًا للخطوط الحمراء، وتهديدًا للاستقرار الإقليمي، واستهانة واضحة بالقانون الدولي.

وبحسب ما يتم تداوله في التغطيات الإعلامية، فإن هذه الأحداث تعكس حجم المعاناة الإنسانية المتفاقمة، وتسلّط الضوء على الحاجة الملحّة لتحرك دولي جاد يضع حدًا لهذه الانتهاكات ويضمن حماية المدنيين والأسرى.

إن الاستمرار في هذه الأفعال يمثل طغيانًا في الأرض وفسادًا فيها، وقد قال الله تعالى:

{وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا}

وفي ظل هذا الواقع، لا يمكن التقليل من دور الإعلام، فهو سلاح ذو حدين؛ إما أن يكون وسيلة لنصرة الحق وكشف الحقيقة والضغط من أجل التغيير، أو أن يتحول إلى أداة لتغييب الوعي وتبرير الجرائم.

لذلك، فإن مسؤوليتنا اليوم لا تقتصر على الشعور أو التعاطف، بل تمتد إلى الوعي، وإيصال الصوت، وتسليط الضوء على الحقيقة، لأن الضغط الإعلامي والرأي العام قد يسهمان في إحداث تغيير حقيقي، أو على الأقل في كبح جماح الظلم.

وفي الختام،

نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل،

ونسأل الله أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين، وأن يُظهر الحق ويُبطل الظلم.

باحثة في الشؤون الدولية والسياسة العامة

مساحة إعلانية