رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة جاسم الدرويش

*باحثة في الشؤون الدولية والسياسة العامة

مساحة إعلانية

مقالات

423

فاطمة جاسم الدرويش

الكويت والبحرين في قلب التصعيد.. لماذا؟

25 يوليو 2026 , 11:16م

في كل مرة تدوي فيها صافرات الإنذار في الكويت أو البحرين، لا يبدو المشهد بالنسبة لنا في الخليج خبرًا عابرًا يمكن متابعته من بعيد، فالصواريخ والطائرات المسيّرة هذه المرة تقترب من بيوتنا، ومن دول تجمعنا بها الجغرافيا والتاريخ والمصير.

ومع تكرار الاعتداءات الإيرانية، يفرض سؤال نفسه: لماذا الكويت والبحرين تحديدًا؟ وما الرسالة التي تريد طهران إيصالها؟

الإجابة لا ترتبط بحجم الدولتين بقدر ارتباطها بالمواجهة الأكبر بين إيران والولايات المتحدة.

ففي 21 يوليو 2026، أعلنت قوة دفاع البحرين اعتراض وتدمير عدد من الاعتداءات الجوية الإيرانية، وفي الكويت استمرت تداعيات الهجمات بالتزامن مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز.

لكن خلف هذه الأحداث خريطة استراتيجية أكبر.

ليستا وحدهما.. ولكنهما تحملان وزنًا مختلفًا

من الخطأ الاعتقاد بأن إيران اختارت الكويت والبحرين بسبب خلاف مباشر معهما، فالتصعيد امتد إلى مصالح وأهداف أخرى في المنطقة، تحاول إيران عندما تتعرض للضربات الأمريكية نقل جزء من تكلفة المواجهة إلى شبكة الانتشار العسكري الأمريكي المحيطة بها، لكن ما يحدث اليوم تجاوز هذه المعادلة.

فالاستهداف لم يعد محصورًا بالقواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية، ففي الكويت طالت الهجمات منشآت نفطية ومحطات لتوليد الكهرباء وتقطير وتحلية المياه، وتعرضت بنية تحتية حيوية لأضرار وحرائق، بل خرجت بعض وحدات توليد الكهرباء من الخدمة.

وهنا يصبح السؤال أكثر خطورة: إذا كانت الرسالة موجهة إلى الولايات المتحدة، فلماذا تصل الصواريخ إلى منشآت الطاقة والمياه والبنية التحتية المدنية لدولة خليجية؟

القواعد قد تكون أمريكية، لكن محطات الكهرباء كويتية، ومنشآت النفط كويتية، والمياه التي تنتجها محطات التحلية يحتاج إليها المواطن والمقيم كل يوم.

وعندما يمتد الاستهداف إلى هذه المنشآت، فإن الأمر لم يعد مجرد ضرب مواقع عسكرية مرتبطة بواشنطن، بل أصبح يمس مباشرة أمن الدولة الاقتصادي وأمن الطاقة والمياه وحياة المجتمع نفسه.

عندما تتحول الجغرافيا إلى رسالة سياسية

موقع الكويت والبحرين يمنحهما أهمية استراتيجية كبيرة. فالكويت تقع في شمال الخليج وعلى مقربة جغرافية من إيران، بينما تقع البحرين في قلب الخليج وتستضيف قيادة بحرية أمريكية بالغة الأهمية. وربما تكون الرسالة الإيرانية الأوسع هي أن أي حرب معها لن تبقى داخل حدودها، وأن اتساع المواجهة سيعني اتساع جغرافيتها وتكلفتها. لكن تحويل البنية التحتية الخليجية إلى جزء من هذه الرسالة يرفع مستوى التصعيد إلى مرحلة أكثر خطورة.

لأن استهداف قاعدة عسكرية شيء، واستهداف منشآت الكهرباء والمياه والنفط شيء آخر تمامًا.

الردع أم توسيع دائرة الخطر؟

قد ترى إيران في هذه العمليات وسيلة لإظهار قدرتها على الرد ونقل المواجهة إلى خارج حدودها.

لكن عندما يمتد الاستهداف من المواقع العسكرية إلى منشآت الطاقة والمياه والبنية التحتية، فإن الأمر يتجاوز فكرة الرد العسكري، ويصبح تهديدًا مباشرًا لأمن الدول واستقرار مجتمعاتها، وهنا تكمن الخطورة الحقيقية: أن تتحول دول الخليج، بما فيها من مدن ومنشآت حيوية ومصالح اقتصادية، إلى ساحات تُنقل إليها تداعيات صراع لم تبدأه شعوبها ولم تختره دولها.

فالرد على خصم شيء، وتعريض أمن دولة أخرى وبنيتها التحتية للخطر شيء آخر تمامًا.

أمن الكويت والبحرين من أمننا جميعًا وبالنسبة لنا في الخليج، القضية لا تتوقف عند حدود الكويت أو البحرين.

فأمن دول مجلس التعاون مترابط. ما يصيب الكويت يمسنا، وما يهدد البحرين يهدد أمن المنطقة كلها، وما يحدث في مضيق هرمز أو في منشأة للطاقة لا يتوقف أثره عند حدود دولة واحدة. والأزمة الحالية تعيد أمامنا سؤالًا خليجيًا مهمًا: كيف نمنع أن تتحول أرض الخليج وبنيته التحتية إلى ساحة لتبادل الرسائل بين الآخرين؟ لقد أثبت الخليج أنه قادر على أن يكون مساحة للوساطة والدبلوماسية والحوار، ومركزًا للطاقة والاقتصاد والتواصل بين الشرق والغرب. وآخر ما تحتاج إليه منطقتنا هو أن تتحول إلى ساحة بديلة لمواجهة لا رابح حقيقيًا فيها.

قد تستطيع الصواريخ إيصال رسالة في دقائق، لكنها لا تبني أمنًا يدوم لعقود، والرسالة الخليجية اليوم يجب أن تكون واضحة:

سيادة دولنا ليست أداة ضغط، وبنيتنا التحتية ليست أهدافًا عسكرية، وأمن شعوبنا ليس ورقة تفاوض، والخليج ليس ساحة لتصفية حسابات الآخرين.

اقرأ المزيد

الأب.. ظِلٌّ لا يميل الأب.. ظِلٌّ لا يميل

هناك كلمة إذا نُطقت، اعتدل لها القلب قبل اللسان، وارتجف لها الوجدان قبل أن يفهمها العقل. كلمةٌ تحمل... اقرأ المزيد

90

| 31 يوليو 2026

أدب الحوار ونهي الشريعة عن صخب الصوت أدب الحوار ونهي الشريعة عن صخب الصوت

وهم علو النبرة يُخطئ من يظن أن ارتفاع الصوت أثناء الحوار هو وسيلة لإثبات الحجة أو أداة فعالة... اقرأ المزيد

153

| 31 يوليو 2026

حصص التربية الرياضية بالأندية حصص التربية الرياضية بالأندية

الرياضة محور أساسي من محاور العملية التعليمية، يقول تعالى في سورة البقرة آية 247 (قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ... اقرأ المزيد

111

| 30 يوليو 2026

مساحة إعلانية