رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هدنة دبلوماسية أم استراحة قبل التصعيد؟

في السياسة، ليس كل تأجيل يعني تراجعًا، وليس كل هدوء يعني انتهاء الأزمة. أحيانًا يكون منح الوقت جزءًا من إدارة الصراع، وأحيانًا تكون كلفة الحرب أعلى من مكاسبها، فيتقدم الاقتصاد والدبلوماسية خطوة على صوت السلاح. لا أعتقد أن إيران ستقدم تنازلات جوهرية في هذه المرحلة، لكن عندي قناعة بأن باب الدبلوماسية ما زال مفتوحًا، وأن الوساطات الإقليمية والدولية قد تنجح في الوصول إلى صيغة تخفف التصعيد وتحول دون اندلاع حرب واسعة. ومن وجهة نظري، فإن تأجيل الضربة لم يكن قرارًا عسكريًا فقط، بل قد يكون مرتبطًا أيضًا بحسابات اقتصادية لا تقل أهمية عن الحسابات السياسية. فأي تصعيد في المنطقة يعني ارتفاعًا مباشرًا في أسعار النفط والغاز، خصوصًا مع استمرار المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية. وأي تهديد للمضيق ينعكس فورًا على الأسواق العالمية، ويرفع تكاليف الطاقة والتضخم في كثير من الدول. لذلك، قد يكون منح الدبلوماسية فرصة إضافية أقل كلفة من الدخول في مواجهة مفتوحة قد تدفع الاقتصاد العالمي إلى موجة جديدة من الاضطرابات، وهو ما لا ترغب به واشنطن في هذه المرحلة، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية القائمة. كما أن فتح مضيق هرمز واستمرار تدفق الطاقة بأمان يبدو اليوم هدفًا استراتيجيًا لا يقل أهمية عن أي تحرك عسكري. ولهذا، فإن إعطاء مساحة للمفاوضات قد يكون جزءًا من محاولة تثبيت هذا الاستقرار قبل التفكير في أي خيارات أخرى. لكن، في المقابل، يبقى السؤال الأهم: هل هذا التأجيل بداية لحل دبلوماسي حقيقي؟ أم أنه مجرد فترة لإعادة ترتيب الأوراق والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد؟ أتمنى أن يكون الخيار الأول هو الأقرب، لأن المنطقة لم تعد تحتمل حربًا جديدة، ولا شعوبها تستحق المزيد من الأزمات. الله يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين، ويكفينا شر الحروب والفتن، ويكتب للمنطقة الأمن والاستقرار.

477

| 05 أغسطس 2026

الكويت والبحرين في قلب التصعيد.. لماذا؟

في كل مرة تدوي فيها صافرات الإنذار في الكويت أو البحرين، لا يبدو المشهد بالنسبة لنا في الخليج خبرًا عابرًا يمكن متابعته من بعيد، فالصواريخ والطائرات المسيّرة هذه المرة تقترب من بيوتنا، ومن دول تجمعنا بها الجغرافيا والتاريخ والمصير. ومع تكرار الاعتداءات الإيرانية، يفرض سؤال نفسه: لماذا الكويت والبحرين تحديدًا؟ وما الرسالة التي تريد طهران إيصالها؟ الإجابة لا ترتبط بحجم الدولتين بقدر ارتباطها بالمواجهة الأكبر بين إيران والولايات المتحدة. ففي 21 يوليو 2026، أعلنت قوة دفاع البحرين اعتراض وتدمير عدد من الاعتداءات الجوية الإيرانية، وفي الكويت استمرت تداعيات الهجمات بالتزامن مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز. لكن خلف هذه الأحداث خريطة استراتيجية أكبر. ليستا وحدهما.. ولكنهما تحملان وزنًا مختلفًا من الخطأ الاعتقاد بأن إيران اختارت الكويت والبحرين بسبب خلاف مباشر معهما، فالتصعيد امتد إلى مصالح وأهداف أخرى في المنطقة، تحاول إيران عندما تتعرض للضربات الأمريكية نقل جزء من تكلفة المواجهة إلى شبكة الانتشار العسكري الأمريكي المحيطة بها، لكن ما يحدث اليوم تجاوز هذه المعادلة. فالاستهداف لم يعد محصورًا بالقواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية، ففي الكويت طالت الهجمات منشآت نفطية ومحطات لتوليد الكهرباء وتقطير وتحلية المياه، وتعرضت بنية تحتية حيوية لأضرار وحرائق، بل خرجت بعض وحدات توليد الكهرباء من الخدمة. وهنا يصبح السؤال أكثر خطورة: إذا كانت الرسالة موجهة إلى الولايات المتحدة، فلماذا تصل الصواريخ إلى منشآت الطاقة والمياه والبنية التحتية المدنية لدولة خليجية؟ القواعد قد تكون أمريكية، لكن محطات الكهرباء كويتية، ومنشآت النفط كويتية، والمياه التي تنتجها محطات التحلية يحتاج إليها المواطن والمقيم كل يوم. وعندما يمتد الاستهداف إلى هذه المنشآت، فإن الأمر لم يعد مجرد ضرب مواقع عسكرية مرتبطة بواشنطن، بل أصبح يمس مباشرة أمن الدولة الاقتصادي وأمن الطاقة والمياه وحياة المجتمع نفسه. عندما تتحول الجغرافيا إلى رسالة سياسية موقع الكويت والبحرين يمنحهما أهمية استراتيجية كبيرة. فالكويت تقع في شمال الخليج وعلى مقربة جغرافية من إيران، بينما تقع البحرين في قلب الخليج وتستضيف قيادة بحرية أمريكية بالغة الأهمية. وربما تكون الرسالة الإيرانية الأوسع هي أن أي حرب معها لن تبقى داخل حدودها، وأن اتساع المواجهة سيعني اتساع جغرافيتها وتكلفتها. لكن تحويل البنية التحتية الخليجية إلى جزء من هذه الرسالة يرفع مستوى التصعيد إلى مرحلة أكثر خطورة. لأن استهداف قاعدة عسكرية شيء، واستهداف منشآت الكهرباء والمياه والنفط شيء آخر تمامًا. الردع أم توسيع دائرة الخطر؟ قد ترى إيران في هذه العمليات وسيلة لإظهار قدرتها على الرد ونقل المواجهة إلى خارج حدودها. لكن عندما يمتد الاستهداف من المواقع العسكرية إلى منشآت الطاقة والمياه والبنية التحتية، فإن الأمر يتجاوز فكرة الرد العسكري، ويصبح تهديدًا مباشرًا لأمن الدول واستقرار مجتمعاتها، وهنا تكمن الخطورة الحقيقية: أن تتحول دول الخليج، بما فيها من مدن ومنشآت حيوية ومصالح اقتصادية، إلى ساحات تُنقل إليها تداعيات صراع لم تبدأه شعوبها ولم تختره دولها. فالرد على خصم شيء، وتعريض أمن دولة أخرى وبنيتها التحتية للخطر شيء آخر تمامًا. أمن الكويت والبحرين من أمننا جميعًا وبالنسبة لنا في الخليج، القضية لا تتوقف عند حدود الكويت أو البحرين. فأمن دول مجلس التعاون مترابط. ما يصيب الكويت يمسنا، وما يهدد البحرين يهدد أمن المنطقة كلها، وما يحدث في مضيق هرمز أو في منشأة للطاقة لا يتوقف أثره عند حدود دولة واحدة. والأزمة الحالية تعيد أمامنا سؤالًا خليجيًا مهمًا: كيف نمنع أن تتحول أرض الخليج وبنيته التحتية إلى ساحة لتبادل الرسائل بين الآخرين؟ لقد أثبت الخليج أنه قادر على أن يكون مساحة للوساطة والدبلوماسية والحوار، ومركزًا للطاقة والاقتصاد والتواصل بين الشرق والغرب. وآخر ما تحتاج إليه منطقتنا هو أن تتحول إلى ساحة بديلة لمواجهة لا رابح حقيقيًا فيها. قد تستطيع الصواريخ إيصال رسالة في دقائق، لكنها لا تبني أمنًا يدوم لعقود، والرسالة الخليجية اليوم يجب أن تكون واضحة: سيادة دولنا ليست أداة ضغط، وبنيتنا التحتية ليست أهدافًا عسكرية، وأمن شعوبنا ليس ورقة تفاوض، والخليج ليس ساحة لتصفية حسابات الآخرين.

465

| 25 يوليو 2026

برغنشتوك.. هل يصمد الاتفاق؟

لم تمضِ سوى أيام على التوصل إلى تفاهمات هدفت إلى احتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة دبلوماسية قادتها دولة قطر وجمهورية باكستان الإسلامية، حتى عادت المنطقة إلى أجواء التوتر العسكري، ليتجدد السؤال: هل تكفي الاتفاقات السياسية وحدها لصناعة السلام، أم أن نجاحها مرهون بقدرة الأطراف على الالتزام بها؟ لقد مثّل اجتماع برغنشتوك في سويسرا محاولة لإعادة إحياء المسار الدبلوماسي بعد فترة من التصعيد، من خلال إنشاء لجنة سياسية، وإطلاق مفاوضات فنية، ووضع خريطة طريق تمتد ستين يومًا للوصول إلى تسوية أشمل. إلا أن التطورات اللاحقة كشفت أن الاتفاقات، مهما بلغت أهميتها، تبقى هشة إذا لم تستند إلى الثقة المتبادلة وآليات واضحة لمعالجة الخروقات. ويمكن تفسير ذلك من خلال نظرية معضلة الأمن. وترى هذه النظرية أن الإجراءات التي تتخذها دولة ما لتعزيز أمنها قد تُفسَّر من الطرف الآخر باعتبارها تهديدًا مباشرًا، فيرد بإجراءات مماثلة، فتدخل الأطراف في دائرة متصاعدة من التوتر، رغم أن كل طرف يعتقد أنه يتحرك دفاعًا عن أمنه. وهذا ما ينعكس على المشهد الراهن؛ إذ يرى كل طرف أن تحركاته تأتي في إطار الدفاع المشروع عن أمنه، بينما يراها الطرف المقابل انتهاكًا للتفاهمات وسببًا يستوجب الرد. وهنا تصبح الدبلوماسية أمام اختبار حقيقي، لا في قدرتها على الوصول إلى الاتفاق فقط، بل في قدرتها على حماية هذا الاتفاق من الانهيار. وتقدم تجربة اتفاق لوزان النووي عام 2015 مثالًا قريبًا على هشاشة الاتفاقات في ظل غياب الثقة. فقد توصلت إيران ومجموعة (5+1) إلى اتفاق إطار في لوزان لتنظيم البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع تدريجي للعقوبات، وشكّل لاحقًا أساس الاتفاق النووي الشامل (JCPOA). إلا أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018، وما تبعه من إعادة فرض العقوبات وتقليص إيران لبعض التزاماتها، أعاد التوتر بين الطرفين وأضعف الثقة التي بُنيت خلال سنوات من التفاوض. وتؤكد هذه التجربة أن الاتفاقات الدولية لا تُقاس بقوة نصوصها، وإنما بقدرة الأطراف على احترام التزاماتها عند أول اختبار سياسي أو أمني. فالدبلوماسية لا تنتهي عند توقيع الاتفاق، بل تبدأ من لحظة الالتزام به. ويبرز الدور الذي اضطلعت به دولة قطر في الوساطة، بوصفه امتدادًا لنهجها الدبلوماسي القائم على الحوار وبناء جسور التواصل بين الأطراف المتنازعة. فقد أثبتت التجارب أن نجاح الوساطة لا يقاس فقط بالتوصل إلى اتفاق، بل بقدرتها على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة وتهيئة الظروف التي تمنح الحلول السياسية فرصة للاستمرار، حتى في ظل تصاعد التوترات. ويبقى السؤال الأهم: هل ستنتصر لغة الحوار على منطق التصعيد، أم أن برغنشتوك سيُضاف إلى قائمة الاتفاقات التي عجزت عن الصمود أمام أول اختبار؟

378

| 29 يونيو 2026

الطامة الكبرى

نعيش اليوم مرحلة مؤلمة ومقلقة في ظل ما شهدته المنطقة من تصاعد في الاعتداءات والانتهاكات، التي طالت الأبرياء دون مراعاة لأي قوانين دولية أو مبادئ إنسانية. ورغم إيماننا بأن الله هو الحافظ، وأنه “حسبنا الله ونعم الوكيل”، إلا أن الأخبار التي تصلنا، وخاصة ما يتعلق بإعدام الأسرى الفلسطينيين، تُفقد الإنسان قدرته على الصبر وتُثير في النفس تساؤلات لا تنتهي. كيف يمكن أن يُقتل أسير؟ كيف يُعدم من يفترض أن يكون تحت حماية القانون الدولي الإنساني؟ وأين هي الاتفاقيات الدولية التي تنص على حماية الأسرى، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف؟ إن ما يحدث اليوم لا يمكن وصفه إلا بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي، وجريمة إنسانية مكتملة الأركان، تتنافى مع أبسط مبادئ العدالة وحقوق الإنسان. فقتل من يدافع عن أرضه، أو من وُلد عليها، لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال. وقد عبّرت دولة قطر، ومعها دول مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، عن إدانتها الشديدة لهذه الانتهاكات، مؤكدة أن مثل هذه الممارسات تمثل تجاوزًا خطيرًا للخطوط الحمراء، وتهديدًا للاستقرار الإقليمي، واستهانة واضحة بالقانون الدولي. وبحسب ما يتم تداوله في التغطيات الإعلامية، فإن هذه الأحداث تعكس حجم المعاناة الإنسانية المتفاقمة، وتسلّط الضوء على الحاجة الملحّة لتحرك دولي جاد يضع حدًا لهذه الانتهاكات ويضمن حماية المدنيين والأسرى. إن الاستمرار في هذه الأفعال يمثل طغيانًا في الأرض وفسادًا فيها، وقد قال الله تعالى: {وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا} وفي ظل هذا الواقع، لا يمكن التقليل من دور الإعلام، فهو سلاح ذو حدين؛ إما أن يكون وسيلة لنصرة الحق وكشف الحقيقة والضغط من أجل التغيير، أو أن يتحول إلى أداة لتغييب الوعي وتبرير الجرائم. لذلك، فإن مسؤوليتنا اليوم لا تقتصر على الشعور أو التعاطف، بل تمتد إلى الوعي، وإيصال الصوت، وتسليط الضوء على الحقيقة، لأن الضغط الإعلامي والرأي العام قد يسهمان في إحداث تغيير حقيقي، أو على الأقل في كبح جماح الظلم. وفي الختام، نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل، ونسأل الله أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين، وأن يُظهر الحق ويُبطل الظلم. باحثة في الشؤون الدولية والسياسة العامة

783

| 10 أبريل 2026

وما أدراك ما مضيق هرمز؟

في البداية، لا بد أن نفهم ميزان القوى العالمي اليوم؛ حيث تتصدر الولايات المتحدة الأمريكية المشهد، تليها الصين، في ظل تنافس محتدم بينهما اقتصاديًا وسياسيًا. ومع تصاعد التوترات في المنطقة، خصوصًا بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، برزت أهمية مضيق هرمز بشكل غير مسبوق، خاصة مع الحديث عن احتمالية إغلاقه. يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان، حيث تسيطر إيران على سواحله الشمالية، بينما تشرف عُمان على سواحله الجنوبية، ما يجعله ممرًا استراتيجيًا بالغ الحساسية. ولا تكمن أهمية هذا المضيق في كونه مجرد ممر مائي، بل في كونه العمود الفقري لمنظومة الطاقة العالمية؛ إذ يمر عبره ما يقارب 20% من النفط العالمي يوميًا، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي. لذلك، فإن أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، كما نشهده من ارتفاعات ملحوظة. كما تعتمد الصين بشكل كبير على هذا المضيق، ليس فقط في استيراد النفط والغاز، بل أيضًا في تدفق السلع والمواد الخام التي تُعد أساس قوتها التجارية العالمية. ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يمتد إلى استثماراتها في الموانئ والبنية التحتية المرتبطة بخطوط التجارة. كما يرتبط المضيق بشكل مباشر بمشروع مبادرة الحزام والطريق، الذي أطلقته الصين عام 2013 بهدف تعزيز الربط الاقتصادي والتجاري مع دول العالم، وخاصة في الشرق الأوسط، وتسهيل حركة البضائع بشكل آمن وفعّال. وبالتالي، فإن أي إغلاق للمضيق يشكل تهديدًا مباشرًا لهذا المشروع، ويؤدي إلى خسائر اقتصادية واستراتيجية كبيرة للصين. ومن جانب آخر، تعتمد دول الخليج على هذا الممر في استيراد العديد من احتياجاتها، خاصة الغذائية، مما يزيد من حساسية أي إغلاق محتمل له. ولو نظرنا إلى أكثر الدول تضررًا من إغلاق مضيق هرمز، فسنجد في مقدمتها الدول الآسيوية، وعلى رأسها الصين والهند واليابان، تليها دول الخليج. عزيزي القارئ، هل أدركت الآن كيف يمكن لمضيق صغير أن يتحكم في مفاصل الاقتصاد العالمي والسياسة الدولية؟ وهل اتضحت لك الآن الأسباب الحقيقية وراء اندلاع هذه الحرب؟

693

| 03 أبريل 2026

إلى أين تتجه منطقة الخليج؟

في ظل التصعيد الإقليمي المتزايد، تبرز تساؤلات مهمة حول طبيعة التحركات الأخيرة وانعكاساتها على أمن الخليج واستقرار المنطقة بشكل عام. فبعد أن كانت العلاقات تُبنى على أسس من التقارب والتعاون في بعض الملفات، يشهد المشهد اليوم توترًا متصاعدًا يفرض واقعًا جديدًا يستدعي التوقف عنده وتحليله. لا يمكن اختزال ما يحدث في كونه استهدافًا محدودًا لقواعد أو مواقع عسكرية، خاصة في ظل الهجمات التي طالت مناطق سكنية في دولة قطر، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة هذه العمليات وحدودها. وفي هذا السياق، يبرز الدور الحيوي لجنودنا البواسل الذين أثبتوا جاهزيتهم العالية في حماية الوطن والحفاظ على أمنه، في مشهد يعكس كفاءة واستعدادًا مستمرين. إن استهداف منشآت حيوية، مثل منشآت النفط والغاز في رأس لفان، يتجاوز كونه حدثًا عسكريًا عابرًا، ليشكل تهديدًا مباشرًا لأمن الطاقة، وللاستقرار الاقتصادي الذي تعتمد عليه المنطقة والعالم. كما يطرح تساؤلًا مهمًا حول العلاقة بين هذه الهجمات والصراعات القائمة في الإقليم، ومدى ارتباطها بأهداف إستراتيجية أوسع. وفي ظل هذا التصعيد، يبدو أن المشهد الإقليمي يتجه نحو مزيد من التعقيد، حيث قد تستفيد بعض الأطراف من حالة التوتر والانقسام، في وقت تتأثر فيه دول وشعوب لا ترتبط بشكل مباشر بهذه المواجهات. وهو ما يعيد طرح مسألة توازن القوى، وحدود الردع، ودور الفاعلين الإقليميين والدوليين في إدارة هذا التصعيد. ومن وجهة نظري، فإن ما يشهده الخليج اليوم لا ينبغي أن يُقرأ فقط في إطار صراع تقليدي، بل كتحول في طبيعة التفاعلات الإقليمية، حيث أصبحت بعض التحركات تمس بشكل مباشر استقرار دول لا تعد طرفًا في النزاع. وهو ما يفرض ضرورة إعادة النظر في مسارات التصعيد، وتغليب منطق التهدئة بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها. إن اتساع نطاق التوتر ليشمل أطرافًا متعددة لن يؤدي إلا إلى زيادة حالة عدم الاستقرار، كما قد ينعكس سلبًا على مسارات التنمية والاستثمار التي تسعى دول الخليج إلى تعزيزها. ومن هنا، تبرز أهمية احتواء التصعيد، وتغليب منطق الاستقرار، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويحفظ أمنها. ختامًا، تبقى التساؤلات قائمة حول المسار الذي تتجه إليه المنطقة، وحول ما إذا كانت هذه التطورات تمثل مرحلة عابرة، أم تحولًا أعمق في طبيعة التوازنات الإقليمية. نسأل الله أن يحفظ جنودنا، ويرحم شهداء الوطن، وأن يحفظ دول الخليج وشعوبها من كل سوء، وأن يديم عليها الأمن والاستقرار، ويجنبها الفتن والصراعات.

918

| 24 مارس 2026

القيادة الرقمية ركيزة التحول نحو حكومة المستقبل في قطر

في ظل التسارع التكنولوجي الحالي، والذي يفتح آفاقًا جديدة من بيئات العمل المختلفة، لم تعد القيادة الفاعلة تُقاس بعدد القرارات التي تتخذها، بل بمدى قدرة القائد على التكيف مع ذلك التسارع التكنولوجي؛ من خلال التفكير بلغة التكنولوجيا، واعتبار أهميتها، وقبول هيمنتها، كما يحتاج للتفاعل مع البيانات الرقمية باعتبارها واقعًا جديدًا. اليوم، تحتاج الصفوف الأولى من العملية القيادية لمن يدرك أهمية أن التحول الرقمي ليس مشروعًا مؤقتًا، أو ترفًا،، بل ضرورة، وأسلوب حياة إداري جديد. وفي هذا السياق، يمكن القول إن دولة قطر تبني مستقبلها بثقة وعزيمة، وحيوية بالغة ناتجة عن ادراكها للهيمنة التكنولوجية الجديدة، حيث جعلت من القيادة الرقمية مفتاحًا لتشكيل حكومة عصرية، ذكية، وقريبة من المواطن أكثر من أي وقت مضى. وهنا، ومن اجل الفاعلية والنجاح، لا بد من تصور عام لخصائص القائد الرقمي، من حيث مبادرته لأن يكون منخرطًا في العملية الرقمية، من خلال مواكبة الحاضر وتوقع المستقبل من خلال القراءة الإلكترونية عبر الشاشات والبيانات والتحليلات الذكية،وعدم انتظار التقارير الورقية، هو ايضًا من يدير فريقه بعقل تحليلي وروح مبتكرة، ويفهم لغة الذكاء الاصطناعي كما يفهم لغة البشر ويوجه بوصلة المنشأة والجماعة نحو المستقبل، ويجعل التقنية شريكًا في اتخاذ بعض القرارات لا مجرد أداة تنفيذ. في وقت ما، وحين تُدار الحكومات بعقل رقمي، يتحول الروتين إلى سرعة، والتعقيد إلى بساطة، والبيروقراطية إلى كفاءة. القيادة الرقمية هي من تزرع ثقافة الاعتماد على البيانات لا الانطباعات، وتحوّل القرارات من ردود فعل إلى خطط استباقية، وبفضلها، تنخفض التكاليف، وتتسارع الخدمات، وتولد بيئة عمل تفيض بالابتكار والثقة. إنّها ببساطة الوصفة السحرية لبناء مؤسسات لا تلاحق التغيير، بل تقوده. وعن القائد الرقمي ايضًا، فهو الذي لا يبدأ من الأجهزة فقط، بل من الرؤية. رؤية رقمية شجاعة تعرف إلى أين تتجه لتحقيق الأهداف، وكيف تزرع الثقة في التغيير داخل فريقه، والتي تمكن الموظف من المشاركة الفاعلة، حيث يعتبر الموظف بمثابة القلب النابض لهذه القيادة، لأن القائد الحقيقي لا يحتكر القوة والسلطة والقيادة، بل يوزعها بنجاعة وتقدير. ومع الاستثمار المستمر في التكنولوجيا والمهارات، تتحول المؤسسات إلى كيانات نابضة بالابتكار والمرونة، قادرة على مواكبة أي تحول عالمي. في قطر، لم تعد القيادة الرقمية شعارًا نظريًا، بل ممارسة مؤسسية تُدار بعقلية المستقبل. حيث تؤخذ بجدية كما وجه سمو الأمير حفظه الله في خطاباته ولقاءاته على أن تكون قطر نموذجًا رقميًا يحتذى على مستوى المنطقة. حيث اصبحت البنية الحكومية الان اكثر كفاءة من اي وقت مضى تتجه نحو نماذج أكثر ذكاءً، حيث تُدمج الخدمات في منظومات رقمية مترابطة، وتُعاد هندسة الإجراءات لتصبح أسرع وأكثر شفافية، ويُستثمر في حلول تحقق تواصلاً فورياً بين المواطن والدولة. ومع التطوير المستمر للأنظمة والمنصات، تتعزز الثقة الإلكترونية، ويتحول العمل الحكومي إلى بيئة قائمة على التحليل الرقمي، والابتكار، والحوكمة الذكية الداعمة لأهداف رؤية قطر 2030. لا بد من الاعتراف بأن القيادة الرقمية هي بوابة الغد المُشرق فمن يمتلكها اليوم، يملك مفاتيح المستقبل. وهنا، تمضي قطر بثبات لتصبح نموذجًا لحكومة ذكية تُدار بالعلم والتقنية والإبداع الإنساني. إن الاستثمار في القادة الرقميين ليس خيارًا تكنولوجيًا، بل رهان وطني على بناء دولة تتحدث بلغة المستقبل، وتخدم مواطنيها بسرعة الفكر ودقة القرار. إن حكومة الغد تبدأ من قيادة رقمية اليوم.

1086

| 19 نوفمبر 2025

الإبعاد الإداري في القانون القطري
الإبعاد الإداري في القانون القطري

لا شك أن قطر من الدول الرائدة التي...

14643

| 17 أغسطس 2026

حماية المستهلك
حماية المستهلك

فيه مشهد يتكرر في أسواقنا ويستحق وقفة مطولة،...

4995

| 17 أغسطس 2026

بغداد.. متى تعود بغداد؟
بغداد.. متى تعود بغداد؟

منذ سنوات وأنا أتابع ما يجري في بغداد...

3276

| 16 أغسطس 2026

حين تُفسد الإدارة ثقافة المؤسسة
حين تُفسد الإدارة ثقافة المؤسسة

ليست كل الأزمات التي تواجه المؤسسات مالية أو...

1983

| 16 أغسطس 2026

خمس وعشرون دقيقة بين قطرٍ.. وقطر
خمس وعشرون دقيقة بين قطرٍ.. وقطر

بين سوق واقف في قلب الدوحة ومدينة لوسيل...

1893

| 19 أغسطس 2026

موافقة المريض على العملية  لا تعفي الطبيب من المسؤولية
موافقة المريض على العملية لا تعفي الطبيب من المسؤولية

لا تنحصر رسالة القضاء في الفصل في الخصومات...

1575

| 15 أغسطس 2026

بغداد.. متى تعود؟ وكيف تعود؟
بغداد.. متى تعود؟ وكيف تعود؟

قرأت مقال الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري...

1446

| 18 أغسطس 2026

ورحلت الوالدة أسماء بنت علي آل إبراهيم رحمها الله
ورحلت الوالدة أسماء بنت علي آل إبراهيم رحمها الله

رحيل الأم لهو أشد المصائب وفقدها فقدان لكل...

1200

| 20 أغسطس 2026

قالت لها: سفينة... فماذا فعلت السفيرة؟!
قالت لها: سفينة... فماذا فعلت السفيرة؟!

من المواقف التي لا تُنسى في ملتقيات القمم...

1143

| 17 أغسطس 2026

دورينا بين الآمال وواقع المسؤولية
دورينا بين الآمال وواقع المسؤولية

اليوم تبدأ منافسات دورينا، وتبدأ معها حالة الترقب...

1113

| 20 أغسطس 2026

الغلاء يبدأ من الإيجار!
الغلاء يبدأ من الإيجار!

الاقتصاد سلسلة مترابطة تبدأ من المصدر، وتمر بالنقل...

1089

| 20 أغسطس 2026

حصان طروادة
حصان طروادة

تروي الأسطورة أن مدينة طروادة صمدت سنوات أمام...

759

| 19 أغسطس 2026

أخبار محلية