رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلمه مالم يعلم، والصلاة والسلام على معلم البشرية وباعث النهضة فيها، وعلى آله وصحبه أجمعين:
يقاس مستوى التعليم لدولة ما بما يلي:
أولاً: جودة التعليم الأساس (الابتدائي)
ثانياً: نسبة الالتحاق بالمدارس الأساسية (الابتدائية)
ثالثاً: حجم الصرف على التعليم الأساس بالنسبة للميزانية العامة.
أولاً: جودة التعليم الأساس (الابتدائي)
جودة التعليم الابتدائي تنعكس على رقي وتطور أي دولة، بل تنعكس على كل الحضارة، بل أقول ما هو أغرب من هذا، حيث تشير الإحصاءات إلى أن الأطفال الذين يلتحقون بالحضانات (٢-٤) سنوات، تكون نسبة الذين يتخرجون منهم في الثانوية العامة (بعد 14 سنة) أكثر من الذين لم يدخلوا الحضانة بنسبة (٣٠٪)، وهنا نتحدث عن فترة الحضانة، وليس عن مرحلة الروضة، فآثار جودة التعليم الابتدائي لا تظهر في يوم وليلة، بل تحتاج إلى سنوات لنقطف ثمارها الإيجابية.
يقول روجر فريتس " ليس التعلم أن تحفظ الحقائق عن ظهر قلب بل إن تعرف ماذا تفعل بها "
التعليم مفتاح البناء والنهضة
جودة التعليم الابتدائي قضية في غاية الأهمية، خاصة في مرحلة تشكيل شخصية الطفل، وتزداد أهميتها إذا عرفنا أنها المرحلة التي تؤسس لكل المراحل التي تأتي بعدها، وما سيأتي ينبني عليها، فأي ضعف أو قصور في هذه المرحلة، سينعكس سلباً وضعفاً على باقي مراحل التعليم، وضعف التعليم مؤذن بانهيار الحضارات، وقوة التعليم وجودته هي المفتاح الأساس لبناء ونهضة الحضارات، ولقد اتفقت كلمة العالم كله على أن التعليم الأساس هو أساس التفوق.
فهذه " اليابان " ما تفوقت إلا بعد أن ضاعفت من اهتمامها بالتعليم الأساسي، وجعلت من أهدافها تجاوز هدف تخريج أطفال متفوقين دراسياً، إلى تخريج أطفال بارعين وأذكياء ومبدعين.
معايير التعليم الجيد
ترتبط جودة التعليم ارتباطاً وثيقاً بمعايير رئيسة منها:
- تحقيق الأهداف التعليمية المخطّط لها مسبقاً.
- وجود معايير للقياس والكيف، والمقارنة ومؤشرات أداء، وليس فقط الكم.
- الاهتمام بجودة المعلم وجودة التلميذ
- الاهتمام بجودة المنهج وجودة تقنيات التعليم والوسائط التعليمية الحديثة.
معيار جودة التعليم الأساس في بعض الدول الأجنبية
* كندا (5.6) من (7) درجات
* اليابان (5.1) من (7) درجات
* فرنسا (5) من (7) درجات
* بريطانيا (4.9) من (7) درجات
* الصين (4.7) من (7) درجات
* أمريكا (4.9) من (7) درجات
* ألمانيا (4.6) من (7) درجات
* الكيان الصهيوني (3.6) من (7) درجات
نلاحظ هنا نتيجة الكيان الصهيوني (3.6) من (7) درجات، وهذا مؤشر على انهيار التعليم الأساس لديهم، وهذا يعني انحدار الأجيال القادمة لديهم – بإذن الله تعالى- لأن اهتمامهم منصبٌ على الجانب العلمي الذي يخدم الجانب العسكري بشكل كبير، وليس على التعليم الأساسي.
معيار جودة التعليم الأساس في دول الخليج العربي ومصر
* قطر (6) من (7) درجات
* الإمارات (4.9) من (7) درجات
* البحرين (4.5) من (7) درجات
* عمان (4.4) من (7) درجات
* السعودية (4.2) من (7) درجات
* الكويت (3.5) من (7) درجات
* مصر (2.5) من (7) درجات
معيار جودة التعليم الأساس في باقي الدول العربية
* لبنان (5.5) من (7) درجات
* تونس (5) من (7) درجات
* الأردن (4) من (7) درجات
* سوريا (3.3) من (7) درجات
* الجزائر (3.1) من (7) درجات
* المغرب (3.1) من (7) درجات
* موريتانيا (2.5) من (7) درجات
* ليبيا (2.5) من (7) درجات
معيار جودة التعليم الأساس في بعض الدول الإسلامية
* ماليزيا (4.9) من (7) درجات
* إندونيسيا (4.1) من (7) درجات
* تركيا (3.2) من (7) درجات
* باكستان (3) من (7) درجات
* نيجيريا (2.6) من (7) درجات
تحية لقَطَر
نلاحظ من خلال الأرقام أن دولة " قطر " قد تفوقت على " كندا " في معيار التعليم الأساسي، وهذا يستوجب منا شكرها والثناء عليها، ودعوة باقي الدول العربية للاقتداء بها، والاستفادة القصوى من تجربتها الرائدة، ولأن الخبر ليس كالمعاينة، فلقد زرت المؤسسات التعليمية في " قطر " فوجدت شيئا عجيباً، وإذا كنت سأرسل أولادي للدراسة في العالم الإسلامي فستكون " قطر " هي اختياري الأول بلا شك، في المقابل هناك كارثة في التعليم الابتدائي في بعض الدول العربية والإسلامية، آمل أن يعالجوها سريعا.
ثانياً: نسبة الالتحاق بالمدارس الأساسية (الابتدائية)
من المقاييس الرئيسة التي يقاس بها مستوى التعليم في دولة ما نسبة الالتحاق بالتعليم الأساسي، أي نسبة الأطفال المسجلين في المدارس الابتدائية.
المؤشرات السلبية للتسرب من التعليم الابتدائي
يعطي التسرب من التعليم الابتدائي مؤشرات سلبية على الآتي:
* قوة وكفاءة النظام التعليمي
* مؤازرة المجتمع لقضية التعليم، ومدى اقتناعه بأهمية التعليم.
* حجم الهدر في الإنفاق على التعليم، حيث تصرف أموال طائلة على التعليم، ولست أدري ما الفائدة من كل ذلك الإنفاق في حين أن نسبة كبيرة من الأطفال لا يدخلون المدارس.
ثالثاً: حجم الصرف على التعليم الأساس بالنسبة للميزانية العامة.
هذه إحدى المعايير الرئيسة التي يتم قياس التعليم من خلالها، وإليك بعض الأرقام والإحصاءات التي تكشف نسبة الصرف على التعليم من الميزانية العامة لبعض الدول:
* اليابان (١٠٪) من الميزانية العامة للدولة
* الكيان الصهيوني (١٤٪) من الميزانية العامة للدولة
* أمريكا (١٥٪) من الميزانية العامة للدولة
* سنغافورة (١٥٪) من الميزانية العامة للدولة
* الدول العربية (١٨٪) هي نسبة المتوسط العام للصرف على التعليم من الميزانية العامة.
" إن التعليم والقضاء يشكلان محورين أساسين في حياة أي أمة، وإن في فسادهما فساد الحياة كلها " د. عبد الكريم بكار
حاسبوهم أولاً
نلاحظ من الأرقام والإحصاءات أن الدول العربية من أكثر الدول إنفاقاً على التعليم، فهي تنفق أكثر من اليابان وأمريكا وسنغافورة، والسؤال الذي يطرح نفسه أين تذهب تلك الأموال الطائلة..؟
أنا متأكد أنها خصصت في الميزانية باسم التعليم، لكنها لم تنفق في تطوير التعليم والارتقاء به، بل ربما أنفقت في السفرات والرحلات وأشياء أخرى.
وأنا لا أدعو إلى الزيادة في الإنفاق على التعليم، وإنما أدعو إلى محاسبة الأشخاص المسؤولين عن هدر الأموال المخصصة للإنفاق على التعليم.
الآثار السلبية لضعف الإنفاق على التعليم
* زيادة نسب الجهل والأمية.
* ضعف البنية التحية في المباني وغيرها.
* يؤدي إلى تخلف المناهج وضعف تطويرها.
* سبب في تراجع تعليم النساء.
* يؤدي إلى ضعف رعاية المبدعين والمميزين من الطلبة.
* يؤدي إلى زيادة عدد الطلاب في الفصل الواحد فوق المعدل الطبيعي، والعدد الطبيعي المقبول للطلاب في الفصل الواحد (25) طالباً.
إضاءة
ما من شك أن الطريق أمامنا طويل وشاق، لكننا وبحمد الله تعالى بدأنا نلمس نتائج إيجابية لمحاولات الاستدراك والتصحيح، وكم أتمنى أن يتصدى مجموعة من الشباب والفتيات في كل بلد لقضية الصحة وتطويرها، ومجموعة أخرى من الشباب والفتيات في كل بلد تتصدى لقضية التعليم وتطويره والارتقاء به.
أدعو الشباب والفتيات وكل من لديه همّ ويملك الهمّة، أن يشاركنا من خلال زيارة الموقع الإلكتروني الخاص بمشروع التغيير الحضاري (www.change-project.org) وينخرط في أحد المشاريع المتخصصة في كل مجال من هذه المجالات، وبدون ذلك يبقى مشروع التغيير الحضاري مجرد أصوات طارت في الهواء، أو مجرد حبر على ورق.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5814
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3699
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3114
| 24 سبتمبر 2026