رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الصهيونية ومنذ مؤتمرها الأول لإنشاء دولتها في فلسطين مرورا بولادة هذه الدولة : تعتمد الأساطير والأضاليل للترويج لكيانها في محاولة إضفاء "الحق التاريخي" لها في الأرض الفلسطينية وفي التسويق لهذه الدولة .لقد اعتادت إسرائيل منذ إنشائها وحتى اللحظة , الادّعاء : بأنها الدولة " الديموقراطية " الوحيدة في المنطقة ! نتنياهو رئيس وزراء الكيان ادعى في تصريح له ( الأربعاء , 14 أغسطس الحالي ) بعد لقائه بحاكم نيويورك الأسبق أندرو كومو , وفي مؤتمر صحفي مشترك بينهما : " بأن إسرائيل هي الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط , ديموقراطية تتصرف بطريقة شرعية لحماية مواطنيها " . من ناحية ثانية : أعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ( الإثنين , 12 أغسطس الحالي ) عن تشكيل لجنة تقصي حقائق أممية للتحقيق في الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل خلال عدوانها على غزة , والعمل كأعضاء للجنة الدولية المستقلة للتحقيق في جميع انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان في قطاع غزة المحتل في سياق العدوان على القطاع .كما أوضح المجلس في بيان له: أن اللجنة ستشكل برئاسة القاضي الدولي ويليام شاباس .
بمجرد الإعلان عن تشكيل اللجنة , سارعت إسرائيل إلى مهاجمتها , وكيل الاتهامات لرئيسها , فقد أعلن الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية :" أن الوزير ليبرمان ورئيس الحكومة نتنياهو أكدا : أن مجلس حقوق الإنسان تحول منذ فترة طويلة إلى مجلس لحقوق الإرهابيين ! معتبرين أن نتائج تحقيقاته معروفة سلفا "! الصحف الإسرائيلية عن بكرة أبيها هاجمت اللجنة ورئيسها , وقالت صحيفة " هآرتس " حول الموضوع "شاباس معروف بآرائه الناقدة لإسرائيل, ولا يمكنها أن تتوقع العدالة من لجنة من هذا النوع , وأضافت : بأنه كان قد قد دعا في الماضي نتنياهو وبيريس إلى المحكمة الدولية بتهمة: ارتكاب جرائم حرب. كما أن شاباس أيد تقرير لجنة غولدستون وأشاد به واعتبر أن القاضي الدولي يستحق جائزة نوبل للسلام . كما قال العام الماضي في مؤتمر في نيويورك: " كنت أود أن أرى نتنياهو يقف في قفص الاتهام في المحكمة الجنائية الدولية " . نتنياهو كعادته انتقد اللجنة الدولية ومجلس حقوق الإنسان الذي شكلها معتبرا " أن الأولى بالمجلس فتح تحقيق دولي في هجمات حماس ضد المدنيين الإسرائيليين , وفي مجازر سوريا وغيرها " .
بداية , من الضروري التأكيد على : أنني لن أخوض في البحث النظري والعملي عن حقيقة "ديموقراطية إسرائيل " , فحول هذه المسألة صدر لي كتاب في عام 2006 بعنوان " زيف ديموقراطية إسرائيل " عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر , وقد لاقى وما يزال رواجا واسعا , الأمر الذي ينم عن اهتمام القارىء العربي بالقضية المطروحة .. لذا ستنصب مقالتي هذه على الحقائق الإسرائيلية فقط التي ترد على ادّعاء نتنياهو, ولن أكتب عن الشهداء والجرحى والعائلات التي أبيدت عن بكرة أبيها بفعل المذابح الإسرائيلية , والبيوت التي هدمت , والأحياء التي جرفت في قطاع غزة , وثلاثة أرباع المليون فلسطيني الذين شردوا في القطاع بفعل العدوان الصهيوني الأخير , فهذه الحقائق باتت معروفة للقاصي والداني وللصغير والكبير , وانتشرت إعلاميا بشكل كبير . كل هذا يتناقض مع المبادىء الديموقراطية التي تدعيها إسرائيل ! .
خلال أيام العدوان , وتحديدا ( الثلاثاء ,29 يوليو الماضي ) نشرت الصحف الإسرائيلية جميعها , عريضة وقعها 350 أكاديميا إسرائيليا ينددون فيها : بسياسة تكميم الأفواه التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية وإدارات الجامعات ضد المعارضين للحرب على غزة (وبخاصة ضد الأكاديميين والطلاب). قال الأكاديميون في عريضتهم : " إننا نندد باستدعاء أكاديميين وطلاب من الجامعات الإسرائيلية إلى - محاكم تأديبية – تشكلها الجامعات بعد رصد ما كتبه ويكتبه بعضنا على شبكات التواصل الاجتماعي, بعد إغلاق المنابر الحكومية والإعلامية الإسرائيلية في وجوهنا للتعبير عن وجهات نظرنا . إننا نندد بالتهديدات الأمنية التي تصل إلى العديدين منا لان أصحابها يعارضون الحرب على غزة . إن أي صوت يشذ عن الإجماع يجري إسكاته , وأي شخص يختلف مع الرأي العام السائد تجري مهاجمته, إن كان ذلك بالكلام أو القبضات . في الوقت الذي يحارب فيه جنودنا في قطاع غزة , تعاني الديموقراطية الإسرائيلية من ضربات موجعة . إننا ندعو للعودة إلى اتخاذ زمام الأمور وقيادة النضال من أجل مجتمع ديموقراطي ,انفتاحي , تعددي . إننا نطالب بحرية التعبير, وعدم إسكات الكلمة بأي حال من الأحوال ." هذا هو جوهر عريضة الأكاديميين .ما يقوله هؤلاء يتعارض ويتنافى مع أبسط الأسس الديموقراطية.
من ناحية أخرى : تصدر"المنظمة الإسرائيلية لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل – عدالة -" , تقارير دورية تتضمن : التمييز الإسرائيلي الممارس ضد العرب في منطقة 1948 . تقول المنظمة في تقاريرها : في إسرائيل يوجد 20 قانونا تمييزيا ضد العرب . منها 12 قانونا تميز ضدهم بشكل واضح وصريح , إضافة إلى 8 قوانين تمييزية بشكل غير مباشر ضدهم ( العرب ) . هذا كان حتى عام 2008 . بعد ذلك تورد المنظمة في تقاريرها المتعددة : أنه في السنوات الأخيرة وبخاصة في السنتين الأخيرتين (الدورة 19 للكنيست وسيطرة اليمين المتطرف والديني والفاشي عليها ): فإنه جرى سن 8 قوانين عنصرية جديدة في الكنيست ضد العرب . إسرائيل تفتقد إلى دستور مكتوب , تستعيض عن ذلك بسن الكنيست ل " قوانين أساس " , كما أنها تعاني من تدخل المؤسستيين : الدينية والعسكرية في الحياة السياسية الإسرائيلية . هناك في إسرائيل أعراف فعلها فعل القوانين : يهود غربيون ( ذوي امتيازات ) وشرقيون يعانون من التمييز , وفالاشا من اليهود السود ,لا تقبل مختبرات وزارة الصحة الإسرائيلية , تبرعهم بالدماء ( فقط لأن لونهم أسود ) , وقد جرى إتلاف الدماء التي سبق وأن تبرعوا بها , بدعوى احتمال احتوائها على فيروس الإيدز ! ( وكأن المختبرات الإسرائيلية غير قادرة على اكتشافه ) ! . قانون الرقابة العسكرية على النشر والمعلومات أثاء حروب إسرائيل , فبموجب هذه القوانين : فإن كل المطبوعات تخضع للرقابة كما المعلومات . هذا أيضا يتعارض والأسس الديموقراطية .
ما نقوله هو غيض من فيض من زيف ادعاء إسرائيل وقادتها " بديموقراطية وإنسانية " دولتهم ! ويتناقض بشكل رئيسي مع ما كرره نتنياهو في مؤتمره الصحفي المذكور ! وأخيرا وباختصار : الدولة الديموقراطية لا ترتكب المذابح ولا الإبادة الجماعية بحق الآخرين ! كما تنصاع إلى القوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان , وتطبق القرارات الصادرة من المنظمات والهيئات الدولية التابعة لها ... وإسرائيل تمارس عكس كل ذلك , فهل هي دولة ديموقراطية حقا بعد كل هذا الذي ترتكبه !؟ .أما بالنسبة " لإنسانية " هذه الدولة , فيكفي استعراض ما ارتكبته من مجازر بحق الفلسطينيين والعرب على مدى تاريخها ويكفي أن العالم راى ما ارتكبته من فظائع في عدوانها الاخير على القطاع . نتنياهو وكل قادة دولته يسبحون في الوهم , يصدقون أكاذيبهم من كثرة ما رددوه ! باختصار : لم يعد أحد ليصدق بين شعوب العالم , الأكاذيب والأضاليل الصهيونية. تعم , لقد انكشفت إسرائيل .
أبواب لم تعد تُطرق
في الماضي، لم يكن صوت طرق الباب يثير القلق أو التساؤل كما يحدث اليوم، بل كان يحمل شعوراً... اقرأ المزيد
12
| 21 مايو 2026
بصمة الأمانة
تعلمون أنني أتصفح موقع صحيفتي المفضلة (الشرق) بشكل يومي سواء كان لي مقال فيه أم لا، ولكن الموقع... اقرأ المزيد
27
| 21 مايو 2026
الدبلوماسية الإنسانية القطرية في كتاب
سعدتُ كثيرًا أثناء زيارتي لمعرض الدوحة الدولي للكتاب لهذا العام، بأن أجد كتابًا مميزًا يحمل عنوان "الدبلوماسية الإنسانية... اقرأ المزيد
27
| 21 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات البيوت القطريات، ينقسم النقاش سريعًا بين من يراه "عودة إلى الوراء"، ومن يراه " تصحيحًا لمسار اختل منذ عقود"، لكن السؤال الحقيقي الذي نتجنّب مواجهته هو: لماذا لا نعتبر الأمومة عملاً يستحق الأجر أصلًا؟ لاسيما وأنه يعزز الرعاية الوالدية والتماسك الأسري. نعيش اليوم مفارقة واضحة؛ نحتفي بالإنتاجية في المكاتب، ونقيس القيمة بعدد الساعات خلف شاشات الحاسوب، بينما نتجاهل عملاً يوميًا شاقًا يحدث داخل المنازل، بلا إجازات ولا تقاعد ولا تأمين، عملٌ بإتمامه ونجاحه تنجح الأسرة ويتقدم المجتمع وهو (تربية الأبناء)، وهي ليست مهمة هامشية، بل هي أهم استثمار في أي مجتمع، لأنها تصنع الإنسان نفسه. الواقع يقول إن كثيرًا من النساء لا يؤجلن الإنجاب لعدم الرغبة، بل بسبب معادلة قاسية إما الوظيفة أو الأسرة، فساعات العمل الطويلة، وضغط الأداء، وصعوبة التوفيق بين الحمل ومتطلبات الوظيفة، تجعل خيار الأمومة مكلفًا جدًا، والنتيجة انخفاض في معدلات الخصوبة، وارتفاع في مستويات التفكك الأسري، واعتماد متزايد على العمالة المنزلية في تربية الأطفال. هنا يأتي المقترح الذي يثير الجدل: لماذا لا تُمنح ربة المنزل القطرية التي تختار البقاء في المنزل دعمًا ماليًا لا يقل عن راتب نظيرتها الموظفة؟ قد يبدو الطرح صادمًا للبعض، لكنه في جوهره بسيط؛ إذا كنا ندفع مقابل أي عمل ذي قيمة، فلماذا نستثني العمل الأكثر تأثيرًا على مستقبل المجتمع؟ ربة المنزل لا "تجلس بلا عمل"، بل تقوم بدور متعدد المهام: مربية، ومشرفة، ومديرة منزل، وداعم نفسي، وصانعة بيئة آمنة للأبناء. لا شك بأن الاعتراضات معروفة؛ سيُقال إن ذلك سيُعيد المرأة إلى البيت فقط، أو أنه سيُضعف مشاركتها في سوق العمل، لكن هذا الطرح يفترض أن الخيار الوحيد للتمكين هو الوظيفة، ويتجاهل أن التمكين الحقيقي هو حرية الاختيار، فدعم ربة المنزل لا يعني إجبار المرأة على ترك العمل، بل يعني إزالة الضغط الاقتصادي عن قرارها. الأكثر حساسية في هذا النقاش هو الجانب الاقتصادي ؛ من خلال التساؤل الذي يقول: هل يمكن للدولة تحمّل هذا النوع من الدعم؟ الإجابة تعتمد على زاوية النظر، فإذا اعتبرنا الأمر تكلفة مباشرة، فقد يبدو عبئًا، لكن إذا نظرنا إليه كاستثمار طويل الأمد في الاستقرار الأسري، وتقليل المشكلات الاجتماعية، وتحسين جودة التنشئة، فقد تتغير المعادلة تمامًا. هناك أيضًا جانب كان لا يُنظر إليه ولا يُعار له اهتماماً حتى انتبه المجتمع والدولة له ودقوا ناقوس الخطر بسببه؛ عندما تكون كثير من المشكلات السلوكية والنفسية لدى الأطفال ترتبط بغياب الوقت الكافي مع الوالدين، لا سيما في السنوات الأولى، ومع تزايد الاعتماد على الخدم، تتحول التربية تدريجيًا إلى "خدمة مُستأجرة"، بدل أن تكون مسؤولية أسرية مباشرة. السؤال الذي يجب أن نطرحه بوضوح: أيهما أخطر على المجتمع أن ندفع للأم مقابل تربية أبنائها؟ أم أن نواصل تجاهل هذا الدور حتى ندفع لاحقًا ثمن التفكك الأسري والمشكلات الاجتماعية؟ ربما حان الوقت لإعادة تعريف "العمل"، فليس كل عمل يُقاس براتب شهري من شركة، وليس كل إنتاج يُقاس بأرقام في تقارير، هناك عمل يُقاس بأثره في الإنسان، في استقراره، في قيِمه، وفي مستقبله. دعم ربات البيوت ليس تراجعًا، بل قد يكون خطوة جريئة نحو الاعتراف بأن بناء الأسرة هو أهم وأسمى وأعظم من أي عمل مؤسسي، فهو مشروع بناء إنسان متمسك بدينه وقيمه وأخلاقه وعاداته وتقاليده، وهي غاية أي دولة وكيان يرغب في الاستثمار الحقيقي في بناء المواطن الذي هو طريق مستقبلها وآمالها. لكن هذا الطرح، رغم وجاهته، لا يمكن أن يُمرّر دون نقاش صريح حول مخاطره المحتملة. فالدعم المالي غير المدروس قد يتحول من أداة تمكين إلى أداة تقييد، إذا أصبح ضغطًا اجتماعيًا يدفع المرأة قسرًا للبقاء في المنزل بدل أن يكون خيارًا حرًا. هنا تكمن الحساسية: كيف نضمن أن هذا الدعم لا يُستخدم لإقصاء المرأة من سوق العمل، بل لمنحها مساحة اختيار حقيقية؟ الحل لا يكون في الفكرة نفسها، بل في طريقة تطبيقها، فبالإمكان تصميم برامج دعم مرنة، تتيح للمرأة الانتقال بين العمل والتفرغ الأسري دون خسائر كبيرة، وتربط الدعم بمراحل عمرية محددة للأطفال، خاصة في السنوات الأولى الأكثر تأثيرًا في تكوينهم، كما يمكن أن يكون الدعم تدريجيًا أو جزئيًا، بدل أن يكون نموذجًا جامدًا "إما عمل أو منزل”. من جهة أخرى، لا بد من الاعتراف بأن سوق العمل نفسه يحتاج إلى مراجعة، فلماذا لا تكون هناك وظائف أكثر مرونة للأمهات؟ لماذا لا يُعاد تصميم بيئات العمل لتكون صديقة للأسرة بدل أن تكون في صراع معها؟ دعم ربة المنزل لا يجب أن يكون الحل الوحيد، بل جزءًا من منظومة أوسع تعيد التوازن بين الحياة المهنية والعائلية. الأهم من ذلك، أن النقاش يجب أن يخرج من ثنائية "مع أو ضد"، فالقضية ليست صراعًا بين نموذجين للحياة، بل محاولة لإيجاد مساحة عادلة تعترف بقيمة كل دور، هناك نساء يجدن ذواتهن في العمل، وأخريات يجدنها في تربية الأبناء، وكلا الخيارين يستحق الاحترام والدعم. وهناك امثلة من دول متقدمة كألمانيا مثلاً التي تقدم برامج مثل بدل الوالدين (Elterngeld) والتي تمنح دخلًا شهريًا للأم أو الأب عند التفرغ لرعاية الطفل، وقد يصل إلى نسبة كبيرة من الراتب السابق، ويهدف إلى تشجيع الإنجاب وعدم إجبار الوالدين على العودة السريعة للعمل، وأيضاً دولة مثل النرويج تقدم ما يسمى بدل رعاية الطفل (Cash-for-care)، أما فنلندا فتقوم بتوفير بدل رعاية منزلية للأم التي تعتني بأطفالها في البيت وتدعم خيار التربية المنزلية. خلاصة القول، لعل ما نحتاجه فعليًا هو تغيير في الثقافة قبل السياسات، بأن نتوقف عن التقليل من قيمة العمل المنزلي، وأن نكف عن ربط قيمة الإنسان بوظيفته فقط، حينها فقط يمكن لمثل هذا المقترح أن يُفهم في سياقه الصحيح، لا كخطوة إلى الخلف، بل كتصحيح لنظرة مختلة. فاصلة أخيرة قد لا يكون مهماً بأن تكون صيغة ومغزى السؤال المراد أن نسأله بـ "هل ندفع راتبًا للأم ربة البيت" ؟ بل بالسؤال الحقيقي الذي يجب أن نسأله أنفسنا وهو: هل نستمر في تجاهل أهم وظيفة في المجتمع فقط لأنه خيار استراتيجي وحل لمعظم المشكلات الحالية مثل قلة معدل الخصوبة وتعزيز التماسك الأسري؟!!
1404
| 18 مايو 2026
في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من ذي الحجة، تمتلئ المنابر بالكلام عن فضل الصيام، وكثرة الذكر، وثواب العمل الصالح. لكن ثمة زاوية أقل ضجيجًا، وأكثر عمقًا: لماذا تبدو هذه الأيام وكأنها إعادة ترتيب داخلية للإنسان نفسه، لا مجرد موسم عبادات؟ العجيب أن العشر من ذي الحجة تأتي في زمن لا يشبه رمضان. رمضان يشبه مدينة مضاءة بالكامل؛ الجميع صائم، المساجد ممتلئة، والإيقاع العام يساعدك على الطاعة. أما العشر من ذي الحجة فتشبه مصباحًا صغيرًا في غرفة واسعة، لا يراك فيه أحد. هنا تظهر حقيقة العلاقة بين الإنسان وربه: هل يعبد الله لأن الجو العام ديني، أم لأنه يبحث فعلًا عن معنى أعمق لحياته؟ هذه الأيام لا تغيّر جدول الأعمال فقط، بل تغيّر ترتيب القلب. الإنسان المعاصر يعيش غالبًا تحت ضغط السرعة: إنجازات، رسائل، أخبار، سباق لا ينتهي. حتى روحه أصبحت تتعامل مع الحياة بمنطق “التحديثات السريعة”. لكن العشر من ذي الحجة تأتي كأنها توقّف هذا الضجيج، وتقول للإنسان: “لست آلة إنتاج… أنت روح أيضًا”. ولعل أجمل ما في هذه الأيام أنها تجمع بين حركتين تبدوان متناقضتين: الصعود والتجرد. الحاج يصعد إلى عرفات، لكنه يتجرد من الزينة واللقب والمكانة. الجميع في الإحرام متشابهون، كأن العالم يُعاد ضبطه على الحقيقة الأولى: البشر متساوون حين يقفون أمام الله. حتى الأضحية، التي يراها البعض مجرد شعيرة موسمية، تحمل رسالة نفسية هائلة. القصة ليست في الذبح نفسه، بل في فكرة “التخلّي”. إبراهيم عليه السلام لم يُختبر لأنه يملك ولدًا فقط، بل لأنه كان مستعدًا أن يقدّم أغلى ما يحب إذا تعارض الحب مع أمر الله. هنا يصبح السؤال الشخصي لكل إنسان: ما الشيء الذي يسيطر على قلبي أكثر مما ينبغي؟ المال؟ المكانة؟ الخوف؟ العادة؟ العشر من ذي الحجة ليست فقط أيامًا نضيف فيها أعمالًا صالحة، بل أيام نحاول فيها إزالة ما تراكم فوق أرواحنا. واللافت أيضًا أن هذه الأيام تربط الأرض بالسماء بطريقة مدهشة. ملايين الحجاج يتحركون في مكان واحد، في توقيت واحد، بملابس واحدة، يرددون كلمات واحدة منذ قرون طويلة. المشهد يبدو وكأنه نبض بشري ضخم يذكّر العالم بأن الإنسان، مهما انشغل بالتكنولوجيا والسياسة والاقتصاد، ما زال يحمل داخله حنينًا قديمًا إلى المعنى. لهذا يشعر كثير من الناس في هذه الأيام بشيء لا يستطيعون تفسيره تمامًا. ليست مجرد مشاعر دينية عابرة، بل إحساس بأن الروح تستيقظ بعد تعب طويل. كأن القلب كان مغلقًا بسبب غبار الحياة، فجاءت هذه الأيام لتفتح النوافذ. العشر من ذي الحجة ليست موسمًا إضافيًا في التقويم الإسلامي، بل فرصة نادرة لاستعادة الإنسان من نفسه. أن يتذكر أن عمره ليس قائمة مهام، وأن النجاح لا يُقاس فقط بما جمعه، بل بما أصلحه داخله. وربما لهذا السبب أقسم الله بها في القرآن؛ لأن بعض الأزمنة لا تكون عظيمة بسبب عدد أيامها، بل بسبب قدرتها على إعادة تشكيل الإنسان من الداخل، بهدوء يشبه نزول المطر على أرض عطشى منذ زمن طويل.
1080
| 19 مايو 2026
تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية للإعلام عشر حلقات جميلة للفنان القطري القدير والمبدع السيد غانم السليطي. حيث طرح فيها بعض المشاكل الأسرية والاجتماعية بطريقة جميلة أوصل من خلالها رسائل إلى المشاهدين عن بعض المشاكل التي تصيب بعض الأسر وكيف يتم حلها أو تداركها من البداية قبل أن تشتعل شرارتها وتكبر فتحرق استقرار أسرة مطمئنة. وكان الفنان غانم السليطي قد تطرق لكثير من القضايا الاجتماعية والأسرية والإدارية والسياسية وغيرها في مسلسله الشهير فايز التوش والذي كان يعرض في رمضان بدايةً من 1984 م ولعدة أجزاء لعدة سنوات وقد نال المسلسل نجاحاً باهراً لجرأته في طرح القضايا المتنوعة بطابع كوميدي. وأعتقد أن الكثير من القضايا التي تطرق لها في ذلك الوقت قد تم حلها أو تم حل الكثير منها، منها على سبيل المثال حفريات الطرق التي كانت منتشرة وبصورة كبيرة في شوارع الدولة دون تدخل سريع لإصلاحها بسبب البيروقراطية الإدارية أو لعدم اهتمام المسؤولين بها وربما رمي كل جهة المسؤولية على جهة أخرى، ولكن تبقى الكثير من المواضيع شبه متكررة من ذاك الوقت إلى وقتنا الحالي مع التطور الكبير في استخدام التكنولوجيا ودخول الحاسوب في كل الجهات الرسمية، على سبيل المثال تأخر مواعيد مقابلة الأطباء في المستشفيات الحكومية، العلاج بالخارج وازدواجية المعايير بمن يتم الموافقة عليهم ومن لا يستحقون (والواسطة في هذا الشأن)!!، تأخر بعض المعاملات وطلب بعض الشهادات المعينة في بعض الجهات لعدة أيام مع العلم بأنها سهلة ويسيرة ولكن تبقى الإجراءات عائقاً لها والروتين الحكومي البائس هو المسيطر، كذلك تطرق في مسلسله لسلطة بعض المسؤولين الذين يعتبرون الوظيفة والمنصب الذي يشغلونه كأنه ملكية خاصة ويتعاملون مع الموظفين والمراجعين باستعلاء ولا يطورون طريقة العمل اليومي، وتحدث عن من يتاجرون بوظيفتهم ويستغلونها لمصالحهم الشخصية دون خوف ومراعاة لضميرهم وللقانون أو حتى الخوف من الله سبحانه وتعالى، وغيرها الكثير من القضايا التي كانت تشغل الرأي العام. فكم نحن بحاجة إلى قوانين تردع بعض المسؤولين وتسقطهم من كراسيهم التي يعتبرونها عروشاً للسلطة. وكم نحن بحاجة لإعادة تقييم أداء الإدارات والمديرين في كل الوزارات والهيئات حيث إن من المسؤولين من يجب أن يترقى لمناصب عليا بسبب جهدهم في خدمة المجتمع من خلال وظائفهم وبعضهم الآخر يجب أن يُزال من مكانه ويُطرد لأنه غير كُفْء لهذه الوظيفة. نقطة أخيرة: أبدعت يا بو فيصل في طرحك لتلك القضايا ومحاولة البحث عن حلول فلك كل التحية والتقدير على حسك الوطني وحبك لدولتك، فإن تم إصلاح بعض الأمور فهذا من فضل الله ومن ثم سعيك للتغيير للأفضل. وإن بقيت بعض الأمور على حالها فليس العيب منك ولكن ينطبق قول الشاعر (قد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي) ولكن يبقى الأمل وتحدونا الأماني والتغيير للأفضل. ختاماً: رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.
954
| 16 مايو 2026