رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قدر لي أن أشد الرحال إلى مملكة تايلاند لكثر ما سمعت عنها من أهلنا في الخليج الذين يشدون رحالهم إلى تلك المملكة الآسيوية سنويا البعض منهم للتجارة والبعض الآخر للسياحة وآخرون للتطبب في مستشفيات تلك الدولة الكل يبحث عن ضالته فيجدها هناك دون عناء. كانت مملكة تايلاند تعرف في التاريخ باسم مملكة سيام حتى عام 1949 وهو يتركب من كلمتين وتعني " أرض الأحرار " لأنها الدولة الوحيدة في جنوب شرق آسيا التي لم تستعمر من قبل أي دولة أجنبية إلا أنها كانت تحت النفوذ البريطاني في سابق التاريخ.
أغراني أحد الأصدقاء بإجراء فحوصات طبية شاملة طالما أنا هناك لأن الطب في تلك المملكة متقدم كما قال ويتميزون بسرعة في إنجاز الفحوصات وأنها غير مكلفة ماليا وأسهب صاحبي في وصف الطب والتطبب في هذه البلاد. والحق أنه أقنعني بكل ما قال وسلمت نفسي لمشرحة الطب. فوجدت سرعة في الإنجاز لا نظير لها في أي مؤسسة طبية سواء في دول الخليج العربي أو الأردن أو أي دولة عشت فيها كبريطانيا وأمريكا على سبيل المثال. أما من حيث التكلفة فليست متواضعة كما وصفت لي فإن لم تكن التكلفة كمثيلاتها في مستشفيات دول مجلس التعاون فهي ليست بعيدة عنها بفارق مغر ومميز.
دخلت مستشفى بومنغراد يطلق عليه أهل الخليج العربي اسم المستشفى الأمريكي لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة فلم أجد أي طبيب أو فني أمريكي في هذا المستشفى وإنما أطباء وفنيين وإدارة بكاملها من التايلنديين ويعود إطلاق التسمية إلى أنه مستشفى أمريكي إلى تردد بعض العسكريين الأمريكيين المنتشرين في تلك المنطقة من العالم للتطبب في هذا المستشفى، ولهذا أخذ التسمية.
هذا المستشفى وجدته يعج بالمرضى العرب القادمين من دول الخليج العربي وهالني العدد منهم إلى الحد الذي تعتقد أنك في دولة خليجية ولا غير بكل أزيائهم رجالا ونساء، دفعتني هذه الظاهرة إلى تحديد موعد مع إدارة العلاقات الخارجية في المستشفى لمعرفة تفاصيل هذه الظاهرة فكان لي ما أردت. علمت أن هذا المستشفى موقع عقود مع حكومات خليجية لعلاج مرضاهم هناك وعلمت أن عدد المترددين على هذا المستشفى سنويا ما لا يقل عن 170 ألف إلى 180 ألف مريض من الخليج العربي وهناك ما يقدر بـ 20 ألف مريض يراجعون المستشفى سنويا بطرق غير منتظمة، بمعنى آخر فإن هناك ما يقدر بـ 200 ألف مريض من الخليج العربي يتعالجون في هذا المستشفى بمفرده علما بأن هناك مستشفيات أخرى يتردد عليها القادمون من الخليج.
(2)
تقدر التكلفة للفحوصات الطبية العامة الشاملة في المتوسط بمبلغ عشرة آلاف ريال قطري.أي أن تكلفة جميع المرضى القادمين من الخليج لإجراء الفحوصات العامة تقدر بـ 55 مليون دولار سنويا دون تكلفة العمليات الجراحية والأمراض المستعصية.
السؤال الذي يجب طرحه في هذا المجال ما هي الصعوبات التي تواجه دولنا الخليجية مجتمعة أو متفرقة في تأسيس مستشفى متميز وتجهيزه بأحدث التجهيزات واستقدام أطباء مهرة في كل التخصصات وهيئة تمريض متميزة. مستشفيات أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وكندا وغير ذلك من الدول الغربية تعج مستشفياتهم بأمهر الأطباء العرب وأكثرهم تأهيلا إلى جانب الهيئة التمريضية وفنيي المختبرات الطبية فلماذا نعجز في استرداد تلك العقول المهاجرة.
تطالعنا البيانات الرسمية في كل دولة خليجية بأنها حققت هذا العام فائضا في الميزانية وأن مجموع تلك الفوائض المحققة في الميزانيات في دول مجلس التعاون تقدر بأكثر من 170 إلى 200 مليار دولار. دول مجلس التعاون أنفقت الكثير من الأموال على إعادة بناء ما دمرته الحرب الأمريكية في أفغانستان وكذلك ما دمرته الحرب في العراق ودفعت أموالا طائلة لمساعدة اليمن الشقيق في عهد علي عبد الله صالح ومع الأسف ثبت بأن تلك التبرعات نهبت وتوزعها الأزلام في دول المصب ولم يستفد منها الشعب العراقي أو الأفغاني أو اليمني. هناك أموال طائلة رصدت للتسلح ولم نستطع دحر أي عدو وما برحت دول مجلس التعاون مهددة بحروب قاتلة وفي يقيني بأننا ما برحنا نحتمي بقوى أجنبية بمعنى آخر ما فائدة التسلح بهذه الأرقام الفلكية ما دمنا نعتمد على القوى الأجنبية لحمايتنا؟
ما قصدته من كل ما تقدم بأننا في هذه المنطقة من العالم قادرين ولدينا الإمكانيات المادية وغيرها من تأسيس صرح طبي كبير يكون قبلة لكل من يحتاج إلى التطبب من الداخل والخارج. لدينا القدرة بإنتاج أدوية بمواصفات عالمية وبأيد عربية قادرين على تأهيلها. لدينا بطالة عمالية تقدر 30% بين القوة القادرة على العمل نستطيع إعادة تأهيلها وإنزالها في ميادين الإنتاج والخدمات بعد التأهيل والتدريب في أحسن المراكز العالمية كما تفعل الصين اليوم وكما تفعل الهند أيضاً.
آخر القول: الشعب في دول مجلس التعاون يريد تطوير المستشفيات وتحصينها من الفساد والمفسدين يريد التوسع في بناء المستشفيات حتى يكون لكل مريض سرير وزيادة عدد الأطباء المتخصصين وتخفيف العبء عنهم حتى يوفروا وقتا للأبحاث في مجال تخصصاتهم. نريد عقد مؤتمرات عالمية في مجال الطب في كل فروعه كل عام حتى يستفيد أطباؤنا من خبرات ومهارات أهل الخبرة والعلم والمعرفة.
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1287
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1332
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2154
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4614
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3312
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1278
| 28 سبتمبر 2026