رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة أحمد الكواري

fatmaalkuwari21@

مساحة إعلانية

مقالات

324

فاطمة أحمد الكواري

قيادة تعليمية وطنية

06 يناير 2026 , 12:24ص

تشهد قطر نمواً سريعاً في قطاع التعليم، وأصبحت المدارس الخاصة جزءاً أساسياً من النظام التعليمي، حيث تصل إلى مئات المدارس، وتستقبل مئات الآلاف من الطلاب من القطريين والمقيمين، وتتبع مناهج متنوعة محلية ودولية. 

ومع ذلك، يثير غلبة القيادات غير القطرية في هذه المدارس مخاوف جدية حول مدى حفاظها على الهوية الوطنية والتراث القطري. 

إن جعل قيادات هذه المدارس، مثل المديرين والإداريين العليا، من المواطنين القطريين ليس مجرد اقتراح إداري، بل ضرورة وطنية لحماية الثقافة والتراث والهوية القطرية في أجيال النشء، خاصة في ظل رؤية قطر الوطنية 2030 التي تؤكد على بناء الإنسان القطري المتجذر في أصالته والمنفتح على العالم.

ورغم الجودة التعليمية التي تقدمها بعض المدارس الخاصة الدولية، إلا أن سيطرة القيادات غير الوطنية عليها تؤدي إلى تحديات متعددة تهدد الهوية الوطنية. 

فكثير من هذه المدارس تركز بشكل أساسي على مناهج غربية أو دولية، مما يؤدي إلى انغماس الطلاب، بمن فيهم القطريون، في قيم وثقافات خارجية، وابتعادهم تدريجياً عن التراث القطري والعربي الإسلامي. 

وهناك آراء ودراسات تشير إلى أن بعض المدارس تقلل من دور اللغة العربية والتاريخ القطري، رغم إلزامية تدريس مواد مثل اللغة العربية، والتربية الإسلامية، والتاريخ القطري في جميع المدارس الخاصة، إلا أن القيادة غير القطرية قد لا تمتلك الوعي الكافي أو الحماس اللازم لترسيخ هذه المواد بعمق، مما يجعل التفاعل مع الهوية سطحياً، والتركيز الرئيسي على المناهج الدولية. وهذا يعرض الأجيال الجديدة لخطر فقدان جذورها الثقافية في عصر العولمة المتسارع.

بالإضافة إلى ذلك، قد لا تدرك القيادات غير الوطنية تماماً أهمية القيم القطرية الأصيلة، مثل الكرم والتكافل والاحترام للتراث العربي والإسلامي، مما يؤدي إلى برامج أنشطة مدرسية تفتقر إلى الارتباط الحقيقي بالواقع القطري، وهذا يعزز شعوراً بالانفصال عن المجتمع المحلي، خاصة مع تزايد عدد الطلاب القطريين في هذه المدارس، الذين يتلقون تعليماً عالي الجودة أكاديمياً لكنه قد يضعف انتماءهم الوطني.

إن القادة القطريين أكثر فهماً لطبيعة ولعمق الثقافة القطرية، مما يمكنهم من دمجها في كل جوانب الحياة المدرسية، من المناهج إلى الأنشطة اليومية، فيشجعون على احتفالات وطنية أصيلة، وبرامج تعزز الفخر بالتاريخ القطري، وبناء جيل واعٍ بانتمائه، كما أن القيادة الوطنية ستكون أكثر التزاماً بترسيخ اللغة العربية كلغة علم وثقافة، وتعزيز القيم الإسلامية والأخلاقية، مما يحقق توازناً مثالياً بين الانفتاح العالمي والأصالة المحلية.

كما أن هذا التوجه يدعم سياسة التوطين في القطاع التعليمي، ويوفر فرصاً للكفاءات القطرية في المناصب القيادية، مما يرفع كفاءة الإدارة ويضمن التزاماً أكبر بالسياسات الوطنية، ويساهم في بناء قيادات تربوية وطنية قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية، وسوف يزيد من ثقة الأسر القطرية في النظام التعليمي الخاص، حيث تشعر بالاطمئنان عندما تكون قيادة المدارس التي يلتحق بها أبناؤها من أبناء الوطن، مما يشجع على الإقبال عليها دون مخاوف من فقدان الهوية.

في عصر العولمة، يصبح الحفاظ على الهوية الوطنية تحدياً كبيراً، والتعليم هو القلعة الأولى لهذا الحفاظ. 

إن إلزام قيادات المدارس الخاصة في قطر بأن تكون من المواطنين ليس تقييداً، بل خطوة استراتيجية لحماية تراثنا وثقافتنا وهويتنا. 

ويجب على الجهات المعنية، مثل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، دراسة هذا الاقتراح وسبل تطبيقه تدريجياً، لنبني جيلاً قطرياً فخوراً بأصالته، منفتحاً على العالم دون أن يفقد جذوره. 

فالهوية ليست مجرد مواد في المنهج، بل روح تحيي الأمة وتضمن استمراريتها.

اقرأ المزيد

alsharq التعليم غير النظامي.. أداة ناعمة لصناعة النفوذ

لم تعد القوة في عالم اليوم تُقاس فقط بعدد الجيوش أو حجم الاقتصاد أو امتلاك الموارد الطبيعية، العالم... اقرأ المزيد

21

| 09 فبراير 2026

alsharq الموبايل وإبستين.. الطفولة في خطر

لم يعد هذا الجهاز الذي نحمله، والمسمى سابقاً بـ «التليفون»، مجرد وسيلة اتصال صِرفة كما كان في عهد... اقرأ المزيد

21

| 09 فبراير 2026

alsharq عندما تتحول المسؤولية إلى سلطة ويهمش الحق

في الأنظمة الإدارية الحديثة، لا تُقاس العدالة بوجود القوانين فقط، بل بمدى الالتزام بتطبيقها على الجميع دون استثناء،... اقرأ المزيد

24

| 09 فبراير 2026

مساحة إعلانية