رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. موضي مبارك ناصر البوعينين

- دكتوراه في العلاقات الدولية

مساحة إعلانية

مقالات

570

د. موضي مبارك ناصر البوعينين

عندما تتحول المسؤولية إلى سلطة ويهمش الحق

09 فبراير 2026 , 06:33ص

في الأنظمة الإدارية الحديثة، لا تُقاس العدالة بوجود القوانين فقط، بل بمدى الالتزام بتطبيقها على الجميع دون استثناء، فالقانون الذي يُكتب ولا يُنفَّذ، أو يُنفَّذ بانتقائية، يفقد جوهره، ويتحوّل من أداة حماية إلى وسيلة تمييز.

تكمن المشكلة الحقيقية حين يكون النظام واضحًا، والشروط معلنة، والإجراءات محددة، ومع ذلك تُعطَّل الحقوق لسنوات طويلة دون مبرر موضوعي، أو تفسير رسمي، أو مساءلة حقيقية، هنا لا يمكن الحديث عن خلل إداري عابر، بل عن خلل مؤسسي ممتد، ينعكس مباشرة على حياة الأفراد ومستقبلهم.

في كثير من الحالات، يُستوفى كل ما يُطلب نظاميًا: مؤهلات معتمدة، شهادات موثقة، خبرات متراكمة، التزام مهني، وتوافق مع متطلبات الجهة المختصة، ومع ذلك، يبقى القرار معلقًا، أو مؤجلًا، أو غائبًا، في حين تُمنح الفرصة ذاتها لآخرين في ظروف مماثلة، دون وضوح في المعايير أو تفسير للاختلاف في المعاملة.

وحين يُسأل أصحاب الحق عن سبب الرفض أو التأخير، تُقدَّم لهم تبريرات عامة، تتغير بتغيّر الزمان والمكان: مرة بحجة الأنظمة، ومرة بحجة المصلحة العامة، ومرة باسم الكفاءة، وأحيانًا بالصمت الكامل، ومع مرور الوقت، يتضح أن هذه المبررات لا تصمد أمام الواقع، ولا تطبَّق بصورة متساوية، مما يكرّس شعورًا عميقًا بعدم الإنصاف.

الأخطر من ذلك، حين يُطلب من صاحب الحق بذل مزيد من الجهد، أو استكمال متطلبات إضافية، أو تطوير مؤهلاته، بوعدٍ ضمني بالنظر في طلبه مستقبلًا، فيستجيب، ويجتهد، ويحقق المطلوب، ثم يعود ليجد الأبواب موصدة، دون رد أو توضيح، هنا يتحوّل الأمل إلى عبء، والاجتهاد إلى وسيلة تسويف، والطموح إلى معاناة نفسية مستمرة.

إن استمرار هذا الوضع لسنوات طويلة، تتجاوز العقد الكامل، لا يمكن تبريره بالخطأ أو الاجتهاد أو ضغط العمل، فالزمن هنا يصبح شاهدًا على التقصير، ودليلًا على غياب الرقابة، ومؤشرًا على ضعف الإحساس بالمسؤولية تجاه حقوق الناس.

كما أن الظلم لا يقتصر على من يتعمد التعطيل، بل يشمل أيضًا من يتجاهل، أو يصمت، أو يمرّر الخلل دون تصحيح، رغم علمه بآثاره، فالمسؤولية الوظيفية لا تُقاس بالنوايا، بل بالنتائج، ولا تُعفى بالإهمال أو التبرير.

لقد تحوّلت بعض المواقع الإدارية، في ظل غياب المحاسبة، من مواقع خدمة عامة إلى مساحات نفوذ، يُمارَس فيها القرار دون شفافية، وتُدار فيها الفرص بغير معايير معلنة، وهذا يتعارض مع مفهوم الأمانة، الذي يفترض أن يكون أساس كل منصب.

قال الله تعالى:

﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾

وهما آيتان تختصران جوهر المسؤولية: أن يُعطى الحق لصاحبه، بلا محاباة، ولا تأخير، ولا انتقائية.

إن تجاهل الكفاءات، وتعطيل المستحقين، وإهدار الطاقات البشرية، لا يضر الأفراد وحدهم، بل ينعكس على المؤسسات والمجتمع بأكمله، فحين يفقد الناس ثقتهم في العدالة، تتراجع الإنتاجية، ويضعف الانتماء، ويُقتل الإبداع بصمت.

هذه ليست دعوة للخصومة، ولا للتشهير، بل نداء للإصلاح، ولمراجعة الممارسات، وإعادة الاعتبار لقيم العدالة والمساواة، وتفعيل مبدأ المساءلة، حمايةً للحقوق، وصونًا للأمانة.

فالمنصب تكليف لا تشريف، والسلطة مسؤولية لا امتياز، والعدل ليس خيارًا بل واجب، والمساءلة حق لا يسقط بالتقادم.

اقرأ المزيد

دبلوماسية التكامل الإستراتيجي دبلوماسية التكامل الإستراتيجي

في العقود الأخيرة شهد العالم تحولات متسارعة في طبيعة العلاقات الدولية فلم يعد التعاون التقليدي بين الدول كافيًا... اقرأ المزيد

696

| 25 أبريل 2026

الاتحاد الخليجي.. الأمن والتكامل الإقليمي الاتحاد الخليجي.. الأمن والتكامل الإقليمي

في ظل التهديدات الأمنية المتصاعدة التي تواجهها دول منطقة الخليج نتيجة التصعيد العسكري في الإقليم، تبرز الحاجة إلى... اقرأ المزيد

780

| 07 مارس 2026

قمة الويب وبناء كوادر الاقتصاد الرقمي قمة الويب وبناء كوادر الاقتصاد الرقمي

في ظل استضافة دولة قطر لقمة الويب، التي تُعد من أبرز المنصات العالمية المعنية بالتكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال،... اقرأ المزيد

606

| 04 فبراير 2026

مساحة إعلانية