رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في إطار الربيع العربي والتحول إلى ممارسة الديمقراطية في المنطقة العربية ككل نرى الجميع يسارع في شتى أنحاء العالم خاصة العالم العربي لتوفير فرص التعليم للجميع إيماناً منهم بأن التعليم أصبح حقاً أصيلاً من حقوق الإنسان بل أصبح ضرورة حياة في مجتمعات تنشد الديمقراطية والمساواة والعدل الاجتماعي..
فالتنافس بين الدول، وإن أخذ أشكالاً عديدة سياسية واقتصادية أو حتى عسكرية، فهو- أي التنافس - في جوهره تنافس على العلم والتعلم، فنحن نرى كافة الدول التي أحرزت تقدماً ملحوظاً كان المدخل وراء ذلك الرقي والنهوض بالمجتمعات مدخل اهتمام بالتعليم فقضاياه والذي تقع عليه مسؤولية كبيرة في تحقيق التنمية الشاملة بمعناها الواسع.
لقد أصبحت القضية التي تواجه الوطن العربي بصفة عامة هي كيفية توظيف المفاهيم والاتجاهات الحديثة في التعليم والتنمية لتحريك المجتمعات نحو التقدم والرقى.
وفيما يلي ملامح لرؤية مستقبلية للإصلاح التربوي في مجال محو الأمية وتعليم الكبار:
1. تأكيد الأهداف التنموية للتعليم:
وذلك من خلال ربط أهدافه بالأهداف القومية للأمة العربية ونضالها المستقبلي نحو التحرير والوصول إلى الديمقراطية، ومن هنا يسعى التعليم إلى خلق الوعي العربي القومي بقضايا الأمة العربية لترسيخ قيم العمل وصولا إلى التنمية الشاملة.
* مشاركة مجتمعية كاملة تدعمها إرادة سياسية قوية ومتواصلة.
* توظيف الدعم الدولي والخارجي للجهود في هذا المجال.
* توظيف البعد الديني (التوجه النفسي لفعل الخير) نحو زيادة الدافعية للتعلم عند الفئات المستهدفة.
2 – تنوع صيغ التعلم المستمر:
لم تصبح المدرسة هي المصدر الرئيسي للمعرفة والتعلم، فالتعلم بكافة أشكاله ومضامينه عملية مستمرة مدى حياة الإنسان:
أ. حدوث ثورة في المناهج التعليمية لمواكبة المستجدات المجتمعية
ب. إنشاء مراكز قومية للتقنيات التربوية تتضمن شبكات المعلومات التربوية ومعامل اللغات ودوائر تليفزيونية مفتوحة ومغلقة.
ج. استخدام استراتيجيات التدريب الفعالة كالتعلم الذاتي / النشط / التعاوني / التعلم عن طريق الأقران / عن طريق حل المشكلات /* المجموعات الصغيرة والكبيرة لتنمية الإبداع لدى المتعلم.
د. تطبيق معايير الجودة في العملية التعليمية.
ه. تنسيق الجهود بين الجمعيات المعنية بتعليم الكبار عن طريق تبادل المعلومات والخبرات والمهارات وتمكن الأعضاء من التواصل والاتصال لضمان تدفق المعلومات.
و. استحداث آليات جديدة للمتابعة وتقييم البرامج والرصد.
ز. إنشاء مراكز (بيوت للخبرة) لتقديم المشورة الفنية للجهات والهيئات المعنية بتعليم الكبار
ح. إجراء البحوث والدراسات العلمية في مجال محو الأمية وتعليم الكبار وربطها بمجالات التنمية لحل المشكلات مع التركيز على المرأة العربية والمجتمعات الفقيرة والمهمشة.
ط. حملة إعلانية وتسويقية مباشرة يشارك فيها كافة رموز المجتمع يتواكب معها برامج غير مباشرة (دراما متلفزة – ملصقات إعلانية – قوافل تستهدف المناطق العشوائية والمحرومة – برامج إذاعية جذابة – مسابقات عبر الهواتف المحمولة -) لزيادة الدافعية.
3- تنويع مصادر تمويل التعليم:
تصميم الخطط للمشاركة في كلفة التعليم بين القطاع الحكومي والأهلي بحيث يأخذ تعليم الكبار حقه من الإنفاق العام مع الارتفاع بكافة إدارة الموارد المالية المخصصة للإنفاق عليه مع تتبع أشكال الهدر والقضاء عليها عن طريق:
أ. تشجيع المبادرات الشعبية والجهود الذاتية للمشاركة في تمويل تعليم الكبار عن طريق الهيئات والمنح وعمل صندوق لجميع التبرعات
ب. إنشاء صندوق عربي لدعم التعليم يساهم فيه كافة الأقطار العربية يتلقى المساعدات الخارجية والدعم من المنظمات والهيئات العالمية ويخضع للمحاسبية ويلتزم بالشفافية.
ج. إنشاء صناديق تمويل غير حكومية (محلية / إقليمية) لدعم مجانية التعلم لمجابهة الفقر المدقع، وذلك تيسيرا لإتاحة التعليم للفئات المهمشة والفقيرة وغير القادرة.
4 - إنشاء مراكز إقليمية للتدريب المهني:
* تهدف هذه المراكز إلى تعليم الفئات المستهدفة مهن متنوعة تناسب متطلبات سوق العمل.
* تبني مهن عديدة منها (صيانة المحمول / الحاسب الآلي / البرمجة / السباكة / النجارة / صيانة الأجهزة الكهربائية / عمل الإكسسوارات وأدوات الزينة...).
* التدريب على مهن حديثة تواكب متطلبات السوق لإيجاد فرص عمل مناسبة لحل مشكلة البطالة وإعداد قوى بشرية ماهرة تساهم في عمليات التنمية مع تحقيق التعاون مع وبين المؤسسات المالية والجهات المانحة.
* تدريب الفئات المستهدفة على أنشطة متخصصة وإكسابهم مهارات حياتية
(مهارات الاتصال / التواصل / التنمية البشرية /.... الخ)
* ابتكار موارد جديدة غير تقليدية لمشروعات تعليم الكبار (برامج مدرة للدخل).
* إيجاد موارد بديلة مساندة للدعم الحكومي.
* حدوث تغيرات تشريعية تكفل تحويل مؤسسات تعليم الكبار إلى وحدات إنتاجية (تحويل فصول محو الأمية وتعليم الكبار وورش التدريب إلى مراكز خدمة مجتمع).
5 - الاهتمام بمرحلة ما بعد محو الأمية:
* هذه المرحلة مكون أساس في برامج تعليم الكبار مع ضرورة التركيز على تقديم برامج التوعية والتثقيف المتنوعة مستهدفة تحقيق وضمان دمج تلك الفئات في المجتمع كعناصر فاعلة.
* توفير مواد قرائية مناسبة للمتحررين ضماناً لاستمرارية التعليم
والتعلم مدى الحياة من خلال إنشاء مكتبات متنقلة (كرفانات) في شتى مجالات الحياة.
* إنتاج مواد تعليمية مدمجة باستخدام الوسائط المتعددة (توظيف التكنولوجيا الحديثة في تعليم الكبار).
* إدخال نظام التعلم عن بعد التعليم الذاتي / التعلم النشط في مجال
تعليم الكبار.
* برامج خاصة لصغار السن متضمنة أنشطة ترفيهية ومرتبطة باستخدام الكمبيوتر لجذبهم للتعلم ومساعدتهم للدمج في التعليم.
* إنشاء منتدى إقليمي لتعليم الكبار يهدف إلى تعبئة الموارد اللازمة لدعم الجهود الوطنية المساندة لتحقيق هذا التعليم شرط أن يتسم هذا المنتدى بالشفافية والديمقراطية وأن يشكل إطارا للتنفيذ على المستويات المحلية.
* ومن ثم علينا جميعاً مجابهة هذه القضية في إطار وطني إقليمي وإعادة النظر في منظومة التعليم بصفة عامة ومحو الأمية وتعليم الكبار بصفة خاصة من خلال العمل على المحاور السابقة في إطار من الدعم السياسي في كل قطر عربي.
Mostafaragab2@gmail.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5295
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4905
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
2985
| 24 سبتمبر 2026