رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد المحمدي

مساحة إعلانية

مقالات

900

د. أحمد المحمدي

ووصينا الإنسان بوالديه

06 مارس 2025 , 02:00ص

(وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا).

هو لقمان بن عنقاء بن سدون، الحكيم الذي أوتي الحكمة فكان كأنه نور يمشي بين الناس، يلقي على ولده دروس النجاة كما تسكب الشمس ضياءها على الأرض، فافتتح الله حديثه عنه بهذه الآية العظيمة: «وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ».

والوهن، كما قال المفسرون، هو المشقة والجهد والضعف، وهي معانٍ تتكاثف في قلب الأم كما تتكاثف السحب في جوف السماء، تتحمل لأجل وليدها عناءً لا يطيقه إلا قلب أمٍّ جبلت على الفداء، وكلما ازداد الجنين نموًا، ازداد الضعف بها حتى كأنها تسير على جسر من الآلام.

ثم يجيء النداء الرباني الرحيم: «وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا»، فتلك هي الحكمة العليا، أن يكون الولد للوالدين برًّا، ولكنه في دينه ثابت كالجبل، لا تزلزله ريح ولا تهزه عواصف، فإن هما ألحّا عليه ليشرك بالله، لم يكن له أن يطيعهما في ذلك، لكنه مع ذلك لا يقسو ولا يجفو، بل يمضي في صحبتهما بالمعروف، متحليًا بالصبر، متوشحًا بالإحسان.

وكيف لا يكون برُّ الوالدين عظيمًا، وقد قرن الله شكره بشكرهما في قوله: «أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ»؟ فالشكر الذي يُرفع إلى السماء، لا يكتمل حتى يعبر على أرض الوالدين، فمن جحد فضلهما، فكأنما جحد نعمة الله نفسها. ولذا قال ابن عباس، فقيه الأمة وترجمان القرآن: «ثلاث آيات مقرونة بثلاث، لا تُقبل إحداها إلا بأختها: «وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول»، فمن أطاع الله ولم يطع رسوله لم يُقبل منه، و»وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة»، فمن صلى ولم يزكِّ لم يُقبل منه، و»أن اشكر لي ولوالديك»، فمن شكر الله ولم يشكر والديه لم يُقبل منه».

وهذا المعنى الجليل تجسّد في حديث المصطفى ﷺ: «رضا الله في رضا الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين»، فكأنما الوالد باب إلى الجنة، من أحسن الدخول إليه سعد، ومن أعرض عنه خسر.

وكان سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه، هو صاحب القصة التي نزلت فيها هذه الآية، وكان بارًّا بأمه برًّا لا يُوصف، فلما أسلم ضاقت بذلك صدرًا وقالت: «يا سعد، ما هذا الذي أراك قد أحدثت؟ لتدعنَّ دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت، فتُعَيَّر بي، فيُقال: يا قاتل أمه!».

ولكن سعدًا كان قد استمسك بعروة اليقين، فقال لها في أدب الابن البار، وثبات المؤمن الصادق: «يا أمه، لا تفعلي، فإني لا أدع ديني هذا لشيء». ومضت أمه يومًا وليلة لا تأكل، حتى أشرفت على الهلاك، ولكنه لم يلن ولم يضعف، بل قال لها في قوة الإيمان: «يا أمه، والله لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسًا نفسًا، ما تركت ديني هذا لشيء، فإن شئتِ فكلي، وإن شئتِ فلا تأكلي». فلما رأت صدقه أذعنت، وأكلت.

فهكذا ترتفع معاني البر إلى ذروتها، حيث يكون القلب ممتلئًا حبًّا ورحمة، ولكنه في الحق لا يعرف التردد، يوقّر الوالدين في غير معصية، ويحسن إليهما وإن أضمرَا له العداء، فيكون في وداعته كالغدير، وفي عزمه كالطود الشامخ، فلا تُزحزحه العواصف، ولا تغريه العواطف عن طريق الحق والهداية.

اقرأ المزيد

alsharq فلسطين ليست قضيتي

في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين... اقرأ المزيد

90

| 20 يناير 2026

alsharq الذكاء الاصطناعي والـ HR.. من يوظّف من؟

أصبح الذكاء الاصطناعي في الآونة الأخيرة جزءًا لا يتجزأ من منظومة الموارد البشرية، حيث تُستخدم أدواته في فرز... اقرأ المزيد

84

| 20 يناير 2026

alsharq غربال الحقيقة

بيديه العاريتين من أي معول أو فأس أو رافعة أو قفازات واقية ظل المواطن الفلسطيني أبو إسماعيل حسن... اقرأ المزيد

63

| 20 يناير 2026

مساحة إعلانية