رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من المتعارف المثل المتداول (إنما تعرف الإخوان عند الشدة) هذا على مستوى الأفراد وهو صحيح وهو ما أطبقه شخصيا على الدول والشعوب لأن الشدة التي نعيشها معا كإخوة في هذا البلد الأمين هي التي تفرز الدول القوية من الدول الهشة وهي التي تؤهلنا للمناعة الصامدة وهو ما نوه به هذه الأيام حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى حين شاهدناه على شاشاتنا يقود بنفسه من مركز العمليات الجوية ويؤكد أهمية مواصلة رفع درجات الجاهزية والتنسيق. هذا المشهد وحده يدلنا على تقدم القائد جيشه في التصدي لصواريخ الغدر وتفجيرها في الهواء قبل بلوغها الأرض وحين نقول (غدر) فلأن قطر بتوجيه من أميرها المفدى تؤدي أمانة الوساطة الخيرة بين الأشقاء والأصدقاء منذ عقود وتلتزم الحياد الإيجابي وعدم التدخل في الشؤون السيادية لأي طرف من الأطراف. ولهذا السبب فوجئ الشعب القطري باستهداف قطر من صواريخ دولة تعتبر شقيقة وتدرك أن الوساطة القطرية تبذل كل جهودها لخدمة الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط. وهنا لا بد من استحضار ذكريات شخصية ربطت مصيري بمصير دولة قطر فعندما زرت الدوحة لأول مرة من منفاي الفرنسي ودعيت من قِبَل الدكتور جمعة الكبيسي مدير جامعة قطر بالنيابة آنذاك كأستاذ زائر فاتصلت بصديقي القديم عميد الإعلاميين الخليجيين ناصر محمد العثمان وسعدت بأنه تسلم مسؤولية صحيفة (الشرق) الغراء وبعد الترحاب والسلام سلمت له أول مقال كتبته بصدق ومن القلب لتحية قطر وأميرها وولي عهده وزير الدفاع حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. وأذكر جيدا أن المقال كان عنوانه: "رب اجعل هذا البلد آمنا".
ولا تنسوا أيها القراء الأفاضل أن هذا كان في غضون عام 1991 يعني كانت الكويت الشقيقة محتلة ظلما وغدرا. واليوم وأنا أعيش في قطر وفي قلب أزمات إقليمية خطيرة أثبتت فيها دولة قطر قوتها الناعمة وتمسكها بقيم العدل والسلام دون التخلي عن حقها المشروع في الدفاع عن شعبها والرد على من يعتدي عليها بنفس وسائله. اليوم لا أجد أفضل من نفس العنوان لمقالي هذا أي (رب اجعل هذا البلد آمنا) بعد عقود من مقالي الأول وأفتتحه بهذا الدعاء الصادر من القلوب قبل الحناجر وهو متوجه إلى كل من في دولة قطر العزيزة من مواطنين ومقيمين ونص الدعاء هو: لا تنسوا إخوانكم في قوات الدفاع وسلاح الدفاع الجوي وموظفي الطوارئ في الدولة خاصة في دعائكم، تذكروا أنهم صامدون وقائمون على سلامتكم. اللهم سدّد رميهم وثبّت أقدامهم وأيّدهم بنصرك وأعنهم ولا تُعن عليهم. اللهم احفظ بلادنا وقيادتنا ورجال أمننا بعينك التي لا تنام ووفّقهم وسدّد رميهم وانصرهم على كل من عاداهم. اللهم اجعلهم درعًا حصينًا للدين والوطن. اللهم اربط على قلوبهم وارزقهم القوة والصبر واكفهم شرّ الفتن وأعدهم إلى أهلهم سالمين غانمين يا عزيز يا قدير يا رب العالمين.
ولعل أفضل ما يلخص الموقف القطري من أحداث مطلع مارس 2026 هو البيان الصادر عن دول مجلس التعاون ودول صديقة أخرى منددة باستهداف هذه الضربات الإيرانية غير المبررة أراضي ذات سيادة وعرّضت المدنيين للخطر وألحقت أضرارًا بالبنية التحتية المدنية وأضاف البيان أن التصرفات الإيرانية تمثل تصعيدًا خطيرًا ينتهك سيادة دول عديدة ويهدد الاستقرار الإقليمي وإن استهداف المدنيين والدول غير المنخرطة في الأعمال العدائية سلوك متهور ويزعزع الاستقرار. وختم البيان قوله بلغة تجديد العزيمة وجاء فيه: "نحن نقف صفًا واحدًا دفاعًا عن مواطنينا وسيادتنا وأراضينا ونؤكد مجددًا حقنا في الدفاع عن النفس في وجه هذه الهجمات ونؤكد التزامنا بالأمن الإقليمي ونشيد بالتعاون الفعال في مجال الدفاع الجوي والصاروخي الذي حال دون وقوع خسائر أكبر في الأرواح ومن الدمار.
وندرك جميعا من خلال عبارات التعاطف مع قطر تلقاها حضرة صاحب السمو من العديد من قادة الدول الذين استشعروا أهمية الدور القطري في الوساطة الخيرة من أجل إحلال السلام في كل أرجاء العالم.
واﻟﺘـﺄﻛــﻴــﺪ ﻋﻠــﻰ ﺿﺮورة اﻟــﻮﻗــﻒ اﻟــﻔــﻮري ﻷي أﻋﻤﺎل ﺗﺼﻌﻴﺪﻳﺔ واﻟﻌﻮدة إﻟﻰ ﻃﺎوﻟﺔ الحوار بما ﻳﺤﻔﻆ أﻣﻦ المنطقة وﻳﺤﻮل دون اﻻﻧﺰﻻق ﻧﺤﻮ ﻣﻮاﺟﻬﺎت أوﺳﻊ. وأعرب سمو الأمير ﻋﻦ ﺑﺎﻟﻎ ﺷﻜﺮه وﻋﻤﻴﻖ ﺗﻘﺪﻳﺮه واﻣﺘﻨﺎﻧﻪ لمشاعر اﻟﺘﻀﺎﻣﻦ اﻟﺼﺎدق من قادة هذه الدول ودﻋﻤﻬﺎ اﻟﺜﺎﺑﺖ ﻟﺪوﻟﺔ ﻗﻄﺮ وﺷﻌﺒﻬﺎ. ﻛﻤﺎ عبر سموه ﻋــﻦ ﺗﻀﺎﻣﻨﻪ ﻣﻊ اﻟـﺪول اﻟﺸﻘـﻴﻘﺔ اﻟﺘﻲ اﺳـﺘﻬﺪﻓﺘﻬﺎ اﻟﻬﺠﻤﺎت اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ، مؤكدا أنﱠ اﻟﺘﻨـﺴﻴﻖ مستمر للرد ﻋــﻠــﻰ ﻫــﺬا العدوان. وشدد سمو الأمير ﻋﻠﻰ ﺿــﺮورة اﺣﺘﻮاء ﻫﺬا التصعيد الخطير عبر الحلول الدبلوماسية واﻟﻮﺳﺎﺋﻞ السلمية بما ﻳﺤﻔﻆُ أﻣﻦ المنطقة واﺳﺘﻘﺮارﻫﺎ.
وزارة اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ تقوم بدورها في طمأنة المواطنين والمقيمين مؤكدة أنﱠ اﻷوﺿﺎع داﺧﻞ دوﻟﺔ ﻗﻄﺮ ﻣﺴﺘﻘﺮة وآﻣــﻨــﺔ، وﻻ ﺗﻮﺟﺪ أي ﻣــﺆﺷــﺮات ﺗﺴﺘﺪﻋﻲ اﻟﻘﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮى اﻷﻣﻦ اﻟﺪاﺧﻠﻲ ﻓﻲ ﺿﻮء اﻟﻬﺠﻤﺎت اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ. ودﻋﺖ وزارة اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ إﻟﻰ اﺳﺘﻘﺎء المعلومات من المصادر اﻟــﺮﺳــﻤــﻴــﺔ المعتمدة وﻋــﺪم اﻻﻟﺘﻔﺎت إﻟــﻰ اﻟﺸﺎﺋﻌﺎت أو اﻟﺮﺳﺎﺋﻞ مجهولة المصدر، وﻋﺪم تداول المقاطع أو اﻷﺧﺒﺎر ﻏـﻴـﺮ الموثوقة، ﻣﺆﻛـــﺪة أﻧﻬﺎ ﺳـﺘﻮاﻓﻲ الجمهور ﺑﺄي ﻣـﺴـﺘﺠﺪاتٍ ﻋﺒﺮ ﺣﺴﺎﺑﺎﺗﻬﺎ اﻟﺮﺳﻤﻴﺔ. وأوﺿﺤﺖ اﻟﻮزارة أنﱠ الجهات الأمنية المختصة تتابع الموقف ﻋــﻠــﻰ ﻣﺪار اﻟــﺴــﺎﻋــﺔ ﺿﻤﻦ ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ ﻋﻤﻞ ﻣﻴﺪاﻧﻴﺔ وﺗﺸﻐﻴﻠﻴﺔ ﻣﺘﻜﺎﻣﻠﺔ، وﺑﺎﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﻣﻊ الجهات ذات الصلة بما يضمن الحفاظ ﻋـﻠـﻰ اﻷﻣﻦ اﻟﻌﺎم وﺳﻼﻣﺔ المواطنين والمقيمين واﻟـﺰوار، واﺳﺘـﻤﺮارﻳﺔ الخدمات دون ﺗﺄﺛﻴﺮ. وأﻫـاﺑﺖ وزارةُ اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ بالجميع اﻻﺑﺘﻌـﺎد ﻋﻦ محيط المواقع اﻟﻌـﺴﻜﺮﻳﺔ واﻻﻟـﺘﺰام ﺑﺎﻟﺒﻘﺎء داﺧﻞ المباني ﺳﻮاء ﻓﻲ المنازل أو ﻏﻴﺮﻫﺎ وﻋﺪم الخروج واﻟﺘﺤﺮك إﻻ ﻟﻠﻀﺮورة اﻟﻘﺼﻮى تجنبا ﻟﻠﺘﻌﺮض ﻷي ﻣﺨﺎﻃﺮ.
وأﻛـﺪت الجهات المختصة أن سلامة المواطنين والمقيمين واﻟـﺰوار تمثل أوﻟﻮﻳﺔ ﻗﺼﻮى، وأنﱠ ﻓﺮق اﻻﺳـﺘﺠﺎﺑﺔ ﺗﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺪار اﻟﺴﺎﻋﺔ لمتابعة المستجدات.
وجاءت التصريحات القوية من ﻣﻌﺎﻟﻲ رﺋﻴﺲ ﻣﺠﻠﺲ اﻟـﻮزراء وزير الخارجية، لتعزز موقف الدولة من أنﱠ اﺳـﺘﻬﺪاف اﻷراﺿﻲ اﻟﻘﻄﺮﻳﺔ ﺑﺼﻮارﻳﺦ إﻳﺮاﻧﻴﺔ بالستية ﻳﻌﺪ انتهاكا صارخا لسيادتها اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ، وﻻ ﻳﻨﺴﺠﻢ ﻣﻊ ﻣﺒﺎدئ ﺣﺴﻦ الجوار، وﻻ يمكن قبوله تحت أي ﻣﺒﺮر أو ذرﻳﻌﺔ، وتأكيد معاليه أنﱠ دوﻟﺔ ﻗﻄﺮ ﺣﺮﺻﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﺪوام ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺄي ﺑﻨﻔﺴﻬﺎ ﻋﻦ اﻟﺼﺮاﻋﺎت اﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ، وﺳﻌﺖ إﻟﻰ ﺗﻴﺴﻴﺮ الحوار بين الجانب اﻹﻳﺮاﻧﻲ والمجتمع اﻟﺪوﻟﻲ، إﻻ أن اﺳﺘﻬﺪاف أراﺿﻴﻬﺎ ﻻ ﻳﻨﻢ ﻋﻦ ﺣﺴﻦ ﻧﻴﺔ وﻳﻬﺪد أرﺿﻴﺔ اﻟﺘﻔﺎﻫﻤﺎت اﻟﺘﻲ ﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ بين اﻟﺒﻠﺪﻳﻦ. كما أدان ﻣﻌﺎﻟﻴﻪ اﻠﻬﺠﻤﺎت الإيرانية اﻟـﺘﻲ اﺳﺘﻬﺪﻓﺖ اﻷردن واﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ واﻟﻜﻮﻳﺖ واﻹﻣﺎرات واﻟﺒﺤﺮﻳﻦ وسلطنة عمان، ﻣﻌﺒﺮا ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺼﺪد ﻋﻦ ﺗﻀﺎﻣﻦ ﻗﻄﺮ اﻟﻜﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﺘﺨﺬه ﻣﻦ إﺟﺮاءات لحفظ ﺳﻴﺎدﺗﻬﺎ وأﻣﻨﻬﺎ واﺳﺘﻘﺮارﻫﺎ. ﻛﻤﺎ ﺷﺪد ﻣﻌﺎﻟﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺿﺮورة اﻟﻮﻗﻒ اﻟﻔﻮري ﻷي أﻋﻤﺎل ﺗﺼﻌﻴﺪﻳﺔ، واﻟﻌﻮدة إﻟﻰ ﻃﺎوﻟﺔ الحوار، وﺗﻐﻠﻴﺐ ﻟﻐﺔ اﻟﻌﻘﻞ والحكمة، واﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ اﺣﺘﻮاء اﻷزﻣﺔ بما ﻳﺤﻔﻆ أﻣﻦ المنطقة.
رحيل الأمير الوالد رحمه الله.. رحيل أمة
- أسس نظامًا راسخًا ومهّد طريق الأجيال ولمستقبلهم أقام منارًا للعلم - لقّب باسم الشعب: «دفان الفقر وحمد... اقرأ المزيد
675
| 13 يوليو 2026
الأمير الوالد كان سنداً حقيقياً للبنان
كان لي الحظ بتمثيل لبنان لدى دولة قطر في الفترة 1999 – 2003، في عهد الأمير الوالد الشيخ... اقرأ المزيد
111
| 13 يوليو 2026
﴿فروح وريحان وجنة نعيم﴾
إلى جنات الخلد بإذن الله، غابت شمس قطر، وخيّم الحزن على القلوب، وارتدت الأرض الطيبة ثوب الفقد وهي... اقرأ المزيد
240
| 13 يوليو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليست الإجازة الصيفية مجرد أيام تُطوى بعيداً عن الدراسة، وليست فترة فراغ تُستهلك بين النوم الطويل والشاشات الممتدة وساعات الانتظار، في الحقيقة هي موسم استثنائي لصناعة الشخصية، وفرصة ثمينة لإعادة اكتشاف المواهب وتنمية القدرات وبناء القيم التي قد لا تجد المساحة الكافية خلال العام الدراسي. ولهذا السبب تحرص الدولة، من خلال مؤسساتها وهيئاتها ومراكزها المتخصصة، على تقديم عشرات البرامج والأنشطة والفعاليات التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتراعي احتياجات الأبناء والبنات، وتمنحهم بيئة آمنة ومفيدة تجمع بين المتعة والفائدة. لقد بذلت الجهات المعنية في الدولة من وزارات ومؤسسات ومراكز وجمعيات جهوداً كبيرة في تصميم برامج صيفية متنوعة تشمل المجالات الثقافية والعلمية والرياضية والفنية والتطوعية والتقنية، مع مراعاة أن تكون في متناول الأسر من حيث التكلفة والوقت والمكان. كما رُوعي أن تتمكن أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع من الاستفادة منها، وأن تكون الأعباء المالية محدودة بحيث لا تشكل عائقاً أمام مشاركة الأبناء. ولذلك لم يعد هناك مبرر حقيقي لترك الأبناء أسرى الفراغ أو رهن ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، بينما تتوافر أمامهم فرص حقيقية للتعلم والنمو واكتساب الخبرات. إن مشاركة الأبناء في الأنشطة الصيفية ليست ترفاً، بل استثمار طويل الأمد في مستقبلهم. فكل مهارة يتعلمها الطفل اليوم قد تتحول غداً إلى موهبة متميزة أو مشروع ناجح أو مسار مهني واعد. وكل قيمة إيجابية يكتسبها من خلال العمل الجماعي أو التطوع أو تحمل المسؤولية سترافقه طوال حياته. كما أن هذه البرامج تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التواصل، وترسيخ روح المبادرة والاعتماد على الذات. ومن المؤسف أن ينظر بعض أولياء الأمور إلى هذه الأنشطة على أنها مجرد وسائل لملء الوقت، بينما هي في الواقع أدوات تربوية وتعليمية متقدمة. فالدول المتقدمة تدرك أن بناء الإنسان لا يقتصر على التعليم النظامي داخل المدارس، بل يمتد إلى كل تجربة تثري الفكر وتصقل الشخصية. ولذلك تستثمر كثير من المجتمعات الناجحة في برامج النشء والشباب خلال الإجازات الصيفية بمبالغ وجهود كبيرة، إدراكاً منها أن الطالب في هذه الفترة يكون أكثر استعداداً للتجربة والاكتشاف، وأكثر تقبلاً للتعلم عندما يُقدم له بأسلوب تفاعلي ممتع بعيد عن ضغوط الاختبارات والواجبات. والجميل في الأنشطة الصيفية الحديثة أنها لم تعد تقدم المعرفة بصورة تقليدية جامدة، بل أصبحت تمزج بين الترفيه والتعليم بطريقة احترافية تجعل الأبناء يتعلمون وهم يستمتعون. فالطفل قد يكتسب مهارات القيادة من خلال لعبة جماعية، ويتعلم مبادئ البرمجة عبر ورشة تفاعلية، ويكتشف أهمية العمل التطوعي من خلال مبادرة مجتمعية، وكل ذلك في أجواء محفزة وممتعة. إن المسؤولية اليوم لا تقع على الجهات المنظمة وحدها، بل تبدأ من الأسرة التي تملك القرار الأول في توجيه أبنائها نحو الاستفادة من هذه الفرص. فكما نحرص على نجاح أبنائنا الدراسي، يجب أن نحرص على بناء شخصياتهم وتنمية مهاراتهم واستثمار أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع. الإجازة الصيفية ستمضي سريعاً، لكن أثرها قد يبقى سنوات طويلة. وبين صيف يضيع في الفراغ وصيف يُبنى فيه الإنسان، يكمن الفرق بين وقت مستهلك ووقت مستثمر. والقرار في النهاية يبدأ من الأسرة، لأنها الشريك الأول في صناعة جيل أكثر وعياً وقدرةً وإسهاماً في خدمة وطنه ومجتمعه.
5787
| 07 يوليو 2026
عندما ترتفع المخاطر الجيوسياسية، لا تحتاج التجارة العالمية إلى إغلاق الممرات البحرية حتى ترتفع تكاليف الشحن. فمجرد عودة التوترات كفيل بزيادة أقساط التأمين وارتفاع ما يُعرف بعلاوة المخاطر، وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة نقل البضائع، حتى لو استمرت السفن في العبور بصورة طبيعية. وهذا ما نشهده اليوم مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، حيث بقيت الملاحة مستمرة، بينما لم تعد تكاليف الشحن والتأمين إلى مستوياتها السابقة. فالمشكلة اليوم لم تعد تتمثل في احتمال إغلاق المضيق بقدر ما تتمثل في استمرار حالة عدم اليقين، وما تفرضه من تكاليف إضافية تنتقل تدريجياً عبر سلاسل الإمداد إلى المستوردين، ثم إلى الأسواق، وصولاً إلى المستهلك النهائي. وفي قطر، لا يقتصر أثر هذه الزيادات على شركات الاستيراد، بل يمتد إلى قطاعات واسعة تعتمد على الواردات، مثل مواد البناء والتشطيب، والأثاث، والأجهزة المنزلية، والسيارات وقطع الغيار، وغيرها من السلع التي تدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تكلفة المشروعات وتكلفة المعيشة. ومن هنا يبرز السؤال الأهم: كيف يمكن الحد من هذه الأعباء إلى أن تستعيد أسواق النقل البحري والتأمين استقرارها الكامل؟ قبل الإجابة، من المهم التفريق بين نوعين من الحلول. فهناك حلول استراتيجية بعيدة المدى، مثل تنويع مسارات التجارة، وتعزيز الأمن اللوجستي، وتقليل الاعتماد على أي ممر بحري واحد، وهي خيارات ضرورية لكنها تحتاج إلى سنوات من التخطيط والاستثمار. أما المرحلة الحالية، فتتطلب إجراءات تشغيلية سريعة ومؤقتة تحد من ارتفاع التكلفة وتحافظ على انسياب الواردات. ولعل أسرع هذه الإجراءات يتمثل في تشغيل ميناء حمد، والجمارك، والجهات الرقابية على مدار الساعة خلال الفترة الحالية. فكل يوم إضافي تقضيه الحاوية داخل الميناء يعني ارتفاعاً في تكاليف التخزين والتمويل، وتأخيراً في وصول البضائع إلى الأسواق. ولذلك، فإن تسريع دورة الإفراج عن الشحنات يعد من أكثر الوسائل فعالية في خفض التكلفة. ويأتي بعد ذلك تخفيض رسوم المناولة والخدمات المينائية بصورة مؤقتة لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، حتى تستعيد أسواق النقل البحري توازنها. كما يمكن إعفاء الحاويات التي تأخرت بسبب اضطرابات الملاحة من رسوم الأرضيات والتخزين، لأن هذه الرسوم ترتبت نتيجة ظروف استثنائية لم يكن المستورد مسؤولاً عنها. ومن الأفكار التي تستحق الدراسة أيضاً تشجيع المستوردين على حجز سعات الشحن بصورة جماعية. ولا يعني ذلك توحيد البضائع أو الموردين، وإنما توحيد القوة التفاوضية مع شركات الملاحة. فكلما ارتفع حجم الحجوزات، زادت القدرة على الحصول على أسعار أفضل، وأولوية في الحجز، وشروط نقل أكثر مرونة، وهو ما يفيد على وجه الخصوص الشركات الصغيرة والمتوسطة. كما قد ينعكس ذلك إيجاباً على تكلفة التأمين نتيجة تحسن شروط التفاوض. أما التأمين البحري، فقد أصبح يمثل جزءاً متزايداً من تكلفة الاستيراد. ومن هنا، يمكن لشركات التأمين المحلية أن تؤدي دوراً أكبر عبر التفاوض الجماعي مع شركات إعادة التأمين العالمية للحصول على شروط أكثر ملاءمة، مستفيدة من متانة الاقتصاد القطري واستقرار بيئته التشغيلية، بدلاً من تفاوض كل مستورد بصورة منفردة. ومن المناسب كذلك تشكيل فريق عمل لوجستي مؤقت يضم وزارة التجارة والصناعة، والجمارك، وميناء حمد، وغرفة تجارة وصناعة قطر، إلى جانب ممثلين عن شركات الملاحة والتأمين، لمتابعة تطورات سلاسل الإمداد بصورة يومية، والتدخل السريع لمعالجة أي اختناقات تشغيلية قبل أن تتحول إلى أعباء اقتصادية أكبر. وجميع هذه المقترحات يجمعها هدف واحد؛ فهي إجراءات استثنائية لمعالجة ظرف استثنائي، وليست تغييرات دائمة في السياسة الاقتصادية، وتنتهي تلقائياً عندما تعود تكاليف الشحن والتأمين إلى مستوياتها الطبيعية. أما الحلول الاستراتيجية، مثل تنويع مسارات التجارة، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، فهي تستحق نقاشاً مستقلاً، لأنها تعالج جذور المشكلة، بينما تعالج الإجراءات السابقة آثارها المباشرة. لقد أثبتت قطر في أكثر من مناسبة قدرتها على التعامل بكفاءة مع التحديات اللوجستية، بفضل بنيتها التحتية المتطورة ومؤسساتها القادرة على اتخاذ القرار بسرعة. واليوم، لا يحتاج الاقتصاد إلى برامج دعم واسعة، بقدر ما يحتاج إلى إجراءات تشغيلية ذكية ومؤقتة تخفف تكلفة وصول السلع إلى السوق المحلية، وتحافظ على تنافسية الشركات، وتحد من انتقال الضغوط التضخمية إلى المستهلك. فكل ريال يُوفَّر في تكلفة النقل أو التخزين أو التأمين ينعكس في النهاية على تكلفة المعيشة، ويعزز قدرة الاقتصاد على تجاوز هذه المرحلة بأقل الخسائر، إلى أن تستعيد أسواق الشحن العالمية استقرارها الكامل. فالتعامل مع الأزمات لا يكون بردود الفعل فقط، بل بالاستعداد لها، وتقليل كلفتها، وتحويل التحديات إلى فرص لتعزيز كفاءة الاقتصاد ومرونته.
1467
| 11 يوليو 2026
سيلعب منتخب مصر الحبيبة أمام المنتخب الأرجنتيني بأحد عشر لاعباً يساندهم خمسمائة مليون قلب عربي نابض بالأمل في التأهل لدور ربع النهائي. هذه المساندة الجماهيرية ليست رياضيةً فحسب، وإنما هي حبٌّ عظيمٌ لمنتخب الساجدين الذي أحيا الحماسة في شعوب أمتنا عندما عبر المدرب حسام حسن عن النواة الصلبة في ضمائرنا ونفوسنا المتمثلة بفلسطين الحبيبة، حين حمل العلم الفلسطيني في الملعب، فهزَّ وجداننا بالحب لمصر وشعبها اللذينِ لهما مكانةٌ عظيمةٌ في تاريخنا الماضي، وحاضرنا، ومستقبلنا. تابعنا الأداء الفني الرفيع والبطولي المتميز للمنتخب المصري، وشاهدنا الجماهير في مدن وقرى وبوادي ديارنا العربية وهي تسانده بالتشجيع في البيوت والمجمعات الرياضية والمقاهي والساحات، وكأنما كل فرد في أمتنا يشعر شعوراً راسخاً بأن المنتخب يمثله شخصياً، ويمثل مجتمعه المحلي، وأمته المتعطشة لإثبات الوحدة النفسية والعقلية لشعوب تجمعها حضارةٌ مجيدةٌ، ولو كان ذلك من خلال كرة القدم. الذي لفت أنظار العالم هو الحماسة العظيمة لأهلنا في غزة الجريحة الذين تجمعوا بين الخيام والدمار وقد تعلقت قلوبهم بأداء المنتخب المصري، وكيف أرسل إليهم حسام حسن رسالةً تحمل توقيعات قلوب أبناء أمتنا برفع العلم الفلسطيني، مما جعل من مباراة اليوم مع الأرجنتين مباراةً تتابعها شعوبنا وهي تهتف للمنتخب المصري من أعماق قلوبها مؤمنةً بأهمية الفوز لمصر والأمة العربية. نحن ندرك جيداً أن الأداء الفني في المباراة هو الفيصل، ولكننا نؤمن بأن وقود الروح القتالية للاعبي المنتخب المصري هو مساندة الجماهير العربية لهم. ولذلك، نتوجه إليهم برسالة محبةٍ عظيمةٍ ممهورةٍ بثقتنا بجدارتهم بالفوز إن شاء الله. ونقول لهم إننا ننتظر منهم تركيزاً كاملاً، وحضوراً ذهنياً لا يغيب طوال التسعين دقيقة، مع تأكيدنا على ثقتنا بأن الكابتن حسام حسن قادر على استثمار طاقات اللاعبين، وتوظيفهم توظيفاً سليماً يحقق الأمل المنشود من المباراة. الأنظار متجهة إلى الأسطورة الكروية العربية؛ محمد صلاح الذي سيكون الركيزة الأساسية في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية. إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية مانحاً المنتخب خياراتٍ متعددةً وخطورةً مستمرةً نحو مرمى الخصم. كلمةٌ أخيرةٌ: يا لاعبي منتخب مصرنا الحبيبة، حين تسجدون بعد إطلاق صافرة النهاية وقد حققتم الفوز، بإذن الله، ستلامس جباهكم قلوبنا التي كانت معكم في أرضية الملعب.
1458
| 07 يوليو 2026