رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هذا هو السؤال الأصعب، من يقتل من في المحروسة؟
في مواقع عدة قبل واقعة العباسية الأخيرة قتل واستشهد نفر من شباب ورجالات. كانوا يشاركون في اعتصامات واحتجاجات وحتى هذه اللحظة لم يعرف من القاتل؟ ما هي ملامحه؟ ما أهدافه من القتل الذي يتم بالرصاص الحي وطلقات الخرطوش وبالأسلحة البيضاء من سيوف ومطاوي وسكاكين صغيرة وأشياء أخرى؟
التحقيقات التي تمت لم تتمكن من الإجابة عن السؤال؟ والأجهزة الأمنية سيادية وغير سيادية ربما لديها إجابة لكنها لم تشأ حتى هذه اللحظة البوح بها لاعتبارات تخصها.ثمة حيرة واسعة تنتابني مع غيري من المتابعين للشأن العام
إنه غموض موغل وصعب على الكشف مثل السؤال تماما. لكن إلى متى يظل شاهرا سيفه بوجه الجميع. فاتحا أبوابه لمزيد من القتل الذي يؤشر إلى حضور ثقافة مغايرة في الواقع الاجتماعي المصري تتمثل في امتلاك القدرة على التمثيل. ومطاردة الهدف حتى الخلاص منه بالذبح والتشويه وقد شاهدت صورة طالب الطب المذبوح في أحداث ميدان العباسية قبل أن تنشرها "الأهرام "فأصابتني الكآبة على مدى النهار كله يوم الأربعاء المنصرم وسكنتني مساحات من القلق على مسار الثورة والتجربة الجديدة في المحروسة وعلى البشر أيضا.
ومبعث قلقي أن تقود متوالية القتل إلى بناء تراكم من ثقافة الانتقام فيتمدد في البلاد طولا وعرضا. مما يدخلها في حقول النار التي لو أضرمت في المحروسة سيكون من الصعب وقفها ولاشك أن ثمة من ينزع إلى تحقيق هذا الهدف الخبيث. والتحريض عليه لم يتوقف منذ انبثاق ثورة الخامس والعشرين من يناير. التي شكلت ولا تزال مبعث قلق لدوائر عدة في الداخل أو في الإقليم المحيط بالمحروسة.
أعود إلى الجوهر وأتساءل مع نفر غيري من يقتل من في المحروسة؟
وقبل الولوج في تحليل الملابسات المحيطة بالسؤال يجدر بي أن أفكر بصوت عال بعيدا: هل كان من الضروري التوجه من قبل أنصار الشيخ حازم أبو إسماعيل المرشح المستبعد من قائمة المرشحين الرئاسة أو غيرهم من القوى المتحالفة معهم إلى مقر وزارة الدفاع والتي تضم مكتب رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة والقيادة العامة للجيش ورئاسة الأركان وغرفة العمليات الرئيسية. وهو ما يسمى هنا بقدس الأقداس للقوات المسلحة أي منطق وأي معقولية استند إليها قرار الزحف إلى هذا المقر؟ هل هو للانتقام من استبعاد الشيخ؟ وهل يكون الثمن إدخال المحروسة في دائرة جهنمية؟ لأن الجيش لن يسمح على وجه الإطلاق بسقوط مقر قيادته فذلك أمر يتعلق بشرف العسكرية؟ وهل يسفر ذلك في رأي الشيخ وأنصاره حتى لو اتكأوا على مبررات ثورية إلى إعادته إلى قائمة المرشحين أو فرضه رئيسا بالقوة؟
ومع ذلك لست من أنصار الرد على هؤلاء المعتصمين من أجل الشيخ بالقوة أو قتل نفر من قبل جهات مجهولة حتى الآن. رغم وصفهم بالبلطجية أو اتهام سكان العباسية الذين شعروا بوقف حال منطقتهم من جراء الاعتصام.
إن منهجية القتل والمطاردة التي بدأت في واقعة مسرح البالون ثم في ماسبيرو ثم شارع محمد محمود ثم شارع مجلس الوزراء مازالت متواصلة. وهي ليست مبررة مهما كانت مبررات من يمارسونها على نحو مخيف. ولست من المصدقين لمقولة الطرف الثالث فهي مقولة غير واضحة القسمات ولا تنبئ إلا عن الاستهانة بأرواح المصريين وهو ما يستوجب من الأجهزة المسؤولة تقديم تفسير منطقي لها وذلك درءا لما يتردد بين أفواه الناس ويلتفت إليه البعض تلميحا أو تصريحا في الوسائط الإعلامية المتنوعة. وفي صدارته أن ثمة قوى مرتبطة بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم والذي تحاول بعض الدوائر أن تصنفه ضمن قوى الثورة المضادة وهو أمر لا أوافق عليه مطلقا لقناعتي بأنه اللاعب الرئيسي الذي انحاز إلى ثورة وثوار الخامس والعشرين من يناير وأعلن بيانه الأول قبل سقوط مبارك مؤكداً مساندته للمطالب المشروعة للشعب المصري ومن دونه بعد توفيق الله سبحانه وتعالى ما كان بمقدور الثورة أن تسقط نظام مبارك العتيد. فضلا عن ذلك فإن ممارسة القتل بتوجيه من المجلس أمر يتعارض مع العقيدة القتالية للجيش المصري التي لا تقوم على توجيه السلاح للشعب وإنما للعدو القادم من وراء الحدود.
ومع ذلك لست في حل من توجيه اللوم إلى المجلس لأنه منذ البدء أبدى تراخيا في التعامل مع ظواهر الانفلات الأمني وبروز رقم الخارجين عن القانون أو حسب التعبير المصري الدارج – البلطجية – ولم يتدخل ضدهم بحسم وكان بوسعه أن يتمكن من فرض سطوته في أنحاء المحروسة التي كابدت من انفراط عقد الأمن وسيطرة رجال وفئات على الطرق السريعة والأماكن النائية فأزعجوا الآمنين وروعوا البشر خطفا وقتلا وسرقات مازالت للأسف مستمرة حتى اليوم مع غياب واضح لرجال الشرطة والمرور وقيام أصحاب المحال التجارية بعدم الاكتفاء بالأرصفة وإنما بالتمدد إلى الشوارع بالإضافة إلى استحواذ الباعة الجائلين على أهم شوارع وسط القاهرة كشارعي طلعت حرب و26 يوليو اللذين تحولا إلى بوتيكات تجارية متنقلة ومناطق تحكمها عصابات تتناحر فيما بينها على النفوذ فتوقف حركة المرور لعدة ساعات أو أيام.
إن المحروسة مقدمة على تجربة مغايرة تماما تتمثل في اختيار رئيس جمهوريتها من بين مرشحين عدة لأول مرة في تاريخها وهو ما فسر البعض الاعتصام الأخير بأنه يهدف إلى إجهاض هذه التجربة والحيلولة دون إتمامها ولاشك أن هذا البعض مخطئ بشدة إن كان يسعى إلى ذلك لأنه باختصار يجهض الثورة التي حلم الجميع بأن تقودنا إلى هذه المرحلة: رئيس مدني منتخب من الشعب مباشرة وعبر الاقتراع المباشر. ولوثبت ذلك فإنه يتعين معاقبة المحركين والمشاركين في اعتصام وزارة الدفاع بوسائل قانونية لأن ما جرى لولا لطف الله كان بمقدوره أن يدفع المحروسة إلى مذبحة دموية قد تعقبها حرب أهلية لا قدر الخالق ذلك أبدا على مصر وأظن أن القرار الذي اتخذه المجلس العسكري مساء الجمعة الماضي بفرض حظر التجول في ميدان العباسية والمنطقة المحيطة بمقر وزارة الدفاع خطوة صحيحة باتجاه فرض الاستقرار في عاصمة الوطن وإلا لتحولت المنطقة إلى بدايات مخاطر تحدق بكل الوطن
وإذا كان الشيخ حازم أبو إسماعيل قد خسر معركة الترشيح لرئاسة الجمهورية هذه المرة. نتيجة عدم توافر الشروط القانونية. فإنه بوسعه أن يخوض معركة تغيير شروط الترشيح للمنصب الرفيع من خلال الوسائط القانونية والتي باتت متاحة على نحو واسع في ظل المساحة الواسعة من الاستقلال التي يتسم بها القضاء المصري لا أن يدفع أنصاره إلى المواجهة والصدام مع رموز المؤسسة العسكرية وفي مقدمتها مقر وزارة الدفاع بالعباسية.
إنني أرفض بقوة منطق القتل الذي تعرض له الشباب المعتصمون وهو ما يدعوني إلى مطالبة المجلس الأعلى للقوات المسلحة بحسبانه يتحمل المسؤولية السياسية الأولى إلى الكشف بوضوح عن القتلة وهوياتهم وإلى من ينتمون حتى يبرئ ذمته التي يحاول البعض أن ينحي عليها باللائمة وربما التدبير وذلك يتطلب من رجالاته مواصلة الحوار مع مختلف ألوان الطيف السياسي لإنهاء متطلبات المرحلة الانتقالية استنادا إلى الشفافية ولعل الخطوة الأولى- وإن كانت متأخرة نسبيا- تجسدت في عقد ثلاثة من أعضائه لمؤتمر صحفي حاول إلى حد ما توضيح الغامض وتفسير ما جرى ولكنه لم يشف كل الغليل فالشعب مازال في حاجة إلى المزيد حتى يتيقن أن المحروسة بمنأى عن الخطر أو الأخطار التي تسعى قوى عديدة إلى رسمها بوجهها.
السطر الأخير:
أمطرك شعرا
أيا بهية الأماكن
ومزدانة بالمرجان والياقوت
فيك تكويني
براءاتي الأولى
رحلتي للوجد. سكن البيوت
أقيمي داخلي خيمتك الصوفية
انشطري بروحي نصفين:
نصف لسواحل الهوى
وآخر لعشق لا يموت
انتفاضة أم هبة في فلسطين..؟
ثمة من يحاول أن يقلل من الحراك الشعبي المدهش في الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة بوصفه مجرد هبة جماهيرية... اقرأ المزيد
374
| 11 يناير 2016
أحوال الأمة في العام 2016
بعد ساعات قليلة، نعانق العام الجديد 2016 وثمة تساؤل يدق الرؤوس: هل سنشهد أحوالا مغايرة لأحوالنا في العام... اقرأ المزيد
440
| 28 ديسمبر 2015
ليبيا .. الخروج من دائرة الوجع
ينطوى الاتفاق السياسي الذي وقع عليه الفرقاء الليبيون بمدينة الصخيرات المغربية يوم الخميس الماضي, على رغبة حقيقية في... اقرأ المزيد
313
| 21 ديسمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4242
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3159
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1107
| 28 سبتمبر 2026