رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نسجل هذه الأيام مؤشرات خطيرة تهدد بمصادرة ثورة الشعب لتحقيق أهداف مجموعات التطرف اللائكي والإقصائي غلاة العلمانية أعداء هوية الأمة وليس لتحقيق أهداف الثورة! ومن هذه المؤشرات عنونة شريط سينمائي تونسي بعنوان يلغي الله – تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا- (لا الله ولا السيد) وهو شعار رفعه غلاة الفوضوية والعدمية في أوروبا خلال القرن التاسع عشر. وتغيير اسم الرب في الشعار الأوروبي الأصلي باسم الله عز وعلا هو اعتداء لا على قداسة إسلامية فقط بل على ضمير الأمة وحتى على الذوق السليم ولا دخل لحرية التعبير وحرية الإبداع في هذا الاستفزاز المتعمد لأتباع أي دين من الأديان أو معتقد من المعتقدات. والمؤشر الثاني هو ظهور السيدة درة بو زيد على إحدى الشاشات تجيب عن سؤال حول الدستور فكان ردها الغريب: "يعيشكم بعدوا علينا الإسلام من الدستور" كأنما الأمر يتعلق بجزئية بسيطة مختلف عليها وليس بمقوم أساسي من مقومات أمة من الأمم ليس لها من مرجعية أخرى غير الإسلام دينا والعربية لغة! ولعل هذه المؤشرات هي التي حدت بي لكتابة بعض المذكرات التي لم يعشها شبابنا حول اجتهادات الجيل الذي سبقهم لإعادة الحزب الدستوري لمنابعه العربية الإسلامية في ظل الانحرافات المتعاقبة التي شوهته وحاولت إخراج نهره عن مجراه العربي الإسلامي والتي عوضت الأصيل باللقيط من الأفكار والسياسات على مدى نصف قرن.
في كتابي (ذكريات من السلطة إلى المنفى) الذي صدر سنة 2005 في حضرة السلطان الجائر لا بعد رحيله ذكرت بعض الفصول الموجزة عن كفاح ثلة من الدستوريين أواخر الستينيات وما بعدها من أجل العودة بالحزب الدستوري إلى منابعه الأصيلة. ولم يكن متاحا لأي كان في ذلك الزمن أن يلتحق بحزب آخر لعدم وجود أي حزب أو أن ينشئ حزبا جديدا بل إن الخيارين الوحيدين المطروحين أمامنا في ذلك الزمن هما: إما محاولة العمل من داخل الحزب الدستوري من أجل ما كنا نسميه تأصيل الحركة الوطنية أو اختيار معارضة المقاهي أو معارضة الصدام وقد تأكد لنا أنهما بلا جدوى فالعصر لم يكن عصر ثورة المعلومات الذي نعيشه اليوم. وبالطبع في ذلك العهد لم تكن هناك لا رابطة لحقوق الإنسان ولا جمعيات للدفاع عنك إذا ما التف حول عنقك تنين الحاكم وأراد أن ينتقم منك. فآثرنا الخيار الأول رغم صعوبة التعامل مع بورقيبة نفسه والذي لم يكن من اليسير الوقوف في وجهه أو معارضته. وكان مع الرئيس السينغالي مناديا بالرابطة الفرنسية أو الرابطة الفرنكوفونية على شاكلة الكمنولث البريطاني بينما كان أغلب وزرائه من أشد المدافعين عن وهم " اللحاق بركب الحضارة " أي أن أدبيات الحزب الدستوري كانت في ذلك الوقت تنصب جميعا في خانة الفرنسة لغويا وثقافيا وبالتالي اقتصاديا وسياسيا. وكانت مداولات مجلس الوزراء تجري باللغة الفرنسية. وكانت فلول المتعاونين الفرنسيين تتقاطر على بلادنا لتحتل مواقع متقدمة في التربية والتعليم والإنتاج الثقافي وكان أغلب هؤلاء المتعاونين مسيسين شيوعيين أو يقضون فترة خدمتهم العسكرية في مجال التعاون الفرنسي الخارجي.
وهذه الثلة من المثقفين التونسيين هي التي اجتمعت حول الأستاذ محمد مزالي رحمة الله عليه منذ أواسط الستينيات وجمع بين أفرادها إيمان عميق بأن الحزب الحاكم الذي ننتمي إليه في ذلك الظرف بدأ ينحرف عن المبادئ التي أسسه عليها المرحوم الزعيم عبد العزيز الثعالبي في العشرينيات والتي عززها واعتنقها من بعده زعماء العهدين الدستوريين أي المؤسسون الرواد من جماعة نهج غرنوطة وزعماء الحزب الحر الجديد من جماعة مؤتمر قصر هلال. والتحق بهؤلاء في الأربعينيات ملك تونس المرحوم الشهيد محمد المنصف باي الذي لقب بالباي الدستوري ولبس الشاشية التي كانت تسمى بالدستورية علامة على تشبثه بمقومات الهوية ورفض في وصيته أن يدفن في تربة الباي مقبرة آبائه وأجداده راجيا أن يوارى التراب في الجلاز بين أفراد شعبه.
وكانت المنارات الفكرية التي نهتدي بها حين نجتمع في مقر نادي قدماء الصادقية ومقر مجلة الفكر 13 نهج دار الجلد في ذلك الزمن هي أن الثعالبي هو نفسه الذي أسس في مطلع القرن العشرين الحزب الوطني الإسلامي وأصدر جريدتي (الحاضرة) و(سبيل الرشاد) وجاهد من أجل تونس المسلمة العربية ضد ممارسات الفرنسة الكاملة والممنهجة التي يقودها الاستخراب الفرنسي بواسطة تحريف التعليم والقضاء على الزيتونة وتهميش التونسيين وغسيل الأدمغة تحت دعاوى " الحداثة" و "العالمية" والادعاء الباطل بعجز الإسلام عن اقتحام ما يسمى " المدنية " أي حرمانهم العنصري من التمتع بالحريات ونيل الاستقلال والتفوق في العلوم. وكان رحمه الله أحد مؤسسي المؤتمر الإسلامي في القدس الشريف عام 1931. وكان مؤسس الحزب الدستوري الشيخ عبد العزيز الثعالبي هو الرمز الذي نقتدي به في إطار تصورنا للمشروع الحضاري لتونس عربية مسلمة منفتحة على عصرها ولا تستعير حداثتها من الخارج.
وللمقال بقية....
الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل
شهدت منطقة الشرق الأوسط اندلاع حرب خطيرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وهي حرب لا تقتصر آثارها... اقرأ المزيد
135
| 02 مارس 2026
المشهد الإيراني المحتمل بعد خامنئي
انطلقت الحرب الإسرائيلية- الأمريكية على إيران والمرمى الرئيسي لها إسقاط النظام، ورسميًا أعلنت إيران مقتل المرشد الأعلى خامنئي،... اقرأ المزيد
189
| 02 مارس 2026
إياكم وركوب الترند
في البداية أريد أن أعرف لم لا يزال الكثيرون يرون المتعة في إخافة الناس وترويعهم وهم يعلمون أنهم... اقرأ المزيد
69
| 02 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
15630
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2595
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
2115
| 25 فبراير 2026