رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يحلو للرئيس الامريكي جورج بوش مخاطبة وزيرة خارجيته إلابِ «كوندي» بدلا من الدكتورة فهي حاصلة على الدكتوراة من كلية الدراسات الدولية في جامعة دينفر في 1981 ، او كوندليزا والتي تطلق على نوع خاص من الحلوى الايطالية، وان كان من النادر ان يتخلى المسؤولون سيما من رجالات الدول عن التخاطب بالأسماء الحقيقية فان كوندي أو دكتورة رايس تشذ عن القاعدة ان كان المخاطب بوش لأنها لعبت ومازالت دورا كبيرا في توجيهه- ويقول البعض في توريطه-، اكثر مما ادت دورا في تحسين صورته.
وعلي اعتبار ان اوروبا الغاضبة احد افرازات الورطة بعدما غزت القوات الأمريكية العراق مع حليفها البريطاني بدأت كوندي جولتها الاولى بأوروبا واختارت بريطانيا أولى محطاتها لتقول امام وكالات الانباء «مامن صديق افضل من بريطانيا».
هذه هي كوندي اما طلائع الطغيان فهو الوصف الذي انفردت باطلاقه الدكتورة رايس على مجموعة من الدول ستكرس السنوات الأربع المقبلة لتأديب هذه الدول وجرها الى الحظيرة الأمريكية وتطبيق ماتراه تحت دعاوى الحريات وحقوق الانسان.
وان كان اشهر كاتب لخطابات بوش ديفيد فروم صاحب عبارة محور الشر التي ضمت الثلاثي المغضوب عليه كوريا الشمالية وايران والعراق في 2002، فان رايس في 2005 حذفت العراق بعدما اصبحت تنعم بالحرية خصوصا التعذيب في سجن ابوغريب«!!» وهلم جرا من ممارسات، واضافت لايران وكوريا كلا من بورما وروسيا البيضاء، إلا أنها في رحلتها الحالية اضافت روسيا ووجهت ملاحظتها من دون ان يسألها أحد ووعدت روسيا بالويل والثبور ان لم تنفذ وان لم تبادر وان لم تبدأ في تحسين صورتها، تقول رايس: «علي روسيا بذل المزيد لاظهار التزامها بأساسيات الديمقراطية اذا كانت ترغب في علاقات أعمق مع الغرب، وكان من الطبيعي ان يسأل الصحافيون رايس عما تعني بأساسيات الديمقراطية فقالت: تدعيم حكم القانون وتقويه دور القضاء المستقل والسماح بصحافة حرة مستقلة».
وعلى مايبدو أن رايس خانها التعبير في تعريف الديمقراطيه لأسباب أو معطيات تدركها هي قبل غيرها:
اولا: اي قانون تتحدث عنه وواشنطن تنتهك القانون وتدوسه في معتقلاتها ولكن فلندع المعتقلات وخصوصا غونتانامو بعد تبين انها سجنت أبرياء دون ذنب وهو أمر ذكّرني حين قبضت السلطات المصرية في الستينيات علي أحد المسيحيين بتهمة الانتماء لجماعة الاخوان المسلمين، فلندع غوانتانامو جانبا، ونقول هل احترمت واشنطن القانون الدولي أو حتى استندت اليه حينما غزت العراق واحتلت ارضه؟ نحسب ان الدكتورة في العلاقات الدولية تعرف حجم الخرق لكنه خرق مقبول ومبرر في حاله واشنطن فقط
ثانيا: هل المحاكمات التي تجري للمعتقلين في غوانتانامو أو حتي المتهمين الواقعين تحت الاحتلال في العراق تخضع لقضاة مستقلين؟ أليست واشنطن هي التي تفكر في انشاء اكبر سجن في العالم لحبس مشتبه بهم وليس متهمين مدى الحياة من دون محاكمة أو قضاة أو حتى مثوله امام كاتب في النيابة؟
اما السماح بحرية الصحافة فهو موضوع فضحه غزو العراق والشهادة لصحفي أمريكي يدعى جميل ضاهر ونشرنا له في الشرق شهادته الصارخة على مايحدث في العراق، متضمنة تجاوزات القوات الأمريكية ويقول ضاهر نفسه إنه رفض ان يكون ضمن جوقة الصحفيين المصاحبين للقوات الأمريكية لكي ينشر ويكتب مايراه وليس مايملى عليه، وهناك سيمور هيرش الكاتب في نيويوركر صاحب صور التوابيت التي حملت الضحايا الأمريكيين في العراق والذي يتعرض لاضطهاد كبير.
وحين سئل ضاهر ألا تخشى الموت من الانتحاريين في العراق فقال الرجل إنهم يملكون حق المقاومة عن وطنهم وهم مقاومون، ولكن ما اخشاه هو المساءلة من قبل رجال البنتاغون لدى عودتي إلى الولايات المتحدة، وهذا الخوف الصريح يكذب حرية الصحافة، وان كانت رايس تفقد الشيء فلا يجوز مطالبة الغير به اما ان الأمر مجرد عبارات رنانه وشعارت براقة من أجل تسويق إدارة بوش امام الغرب والعالم؟.
لو لم تكن رايس هي اللاعب الرئيسي في غزو العراق، وفي سجن غوانتانامو، وفي اقتراح السجن الخاص، لقلنا إن الامر التبس عليها وانها رددت عبارات ديبلوماسيه لن تسمن ولن تغني من جوع لاحقا، لكن الكارثة انها رايس نفسها التي يجمع المحللون بانها وراء توريط بوش من جهة وتوسيع دائرة الكراهية للولايات المتحده في شتى انحاء المعمورة، وحينما تحل رايس ضيفا على الغاضب شيراك لعلها تتطلب صحيفة التابلويد الساخرة التي تصدر في فرنسا والتي كتبت يوم اعادة انتخاب بوش «فرنسا مستعدة لمنح حق اللجوء السياسي لجميع مواطني الولايات المتحدة» في تعبير صريح عن الورطة من اعادة انتخاب بوش!!
وان كانت حرية الصحافة إحدى مقومات رايس غير الحقيقية أو المنطقية فقد طالنا في صحيفة الشرق جانبا منها حين أثارت شبكة «سي ان ان» الاخبارية نقاشا موسعا حول كاريكاتير نشرته الشرق للزميل المبدع خميس الراشدي عن الانتخابات العراقية في ظل الاحتلال، واعتبرت الصحف الأمريكية ان نشر الكاريكاتير يعد تأليبا للمواطن العربي ضدها، وان الزميل خميس المسلح بفكرة وريشة قادر على تأليب الامة العربية ضد الولايات المتحدة، وفي عموده اليومي طرح الزميل نائب رئيس التحرير جابر الحرمي سؤالا جوهريا حول الغضب الأمريكي من كاريكاتير الراشدي وقال: والغريب ان «سي ان ان» لم تتحدث عن وسائل اعلام أمريكية عديدة انتقدت الدور الامريكي خلال الانتخابات العراقية. ونشرت المئات من الرسوم الكاريكاتورية في صحف ومواقع امريكية، فهل يجوز لمثل هذه الجهات ان تنشر مايحلو لها بينما يحرم على مؤسسة اعلامية عربية ان تبدي رأيا حول قضية عربية نتفق أو نختلف بشأنها، ولأن الزميل جابر لن يتلقى اجابة شافية حول هذا السؤال فانني اقول له نعم حلال عليهم حرام علينا، حتى وان كانت القضية تخصنا، وان كنا نحن الذين نكتوي بنيرانها، والسبب واضح هو ان امريكا تكيل ليس بمكيالين بل بمئات المكاييل، وما علينا مثلما على بوتين ان نقبل وان نقر وان نهتف ليل نهار، وان نعلم اولادنا واحفادنا ان الحرية الأمريكية صنوان لا يجوز المساس به.
نعود إلى طلائع الطغيان، فبعد ان سمت رايس 5 دول قالت عن الشرق الاوسط كله، وفي القلب منه الدول العربية «إن الشرق الاوسط سيبقي مصدرا للتطرف يهدد أمن الولايات المتحدة واصدقاءها مادام منطقة استبداد ويأس وغضب»، الشرق الاوسط اذن من طلائع الطغيان بل اكثر من ذلك بكثير، فهو مصدر قلق وتهديد لأمن امريكا والغرب الذي تزوره حاليا، ومثلما حرمت رايس علينا التعبير بريشة وقلم فهي تحرم علينا ان نغضب رغم انها سبب الغضب وهى أدرى!! فهل لا تدري ان مايحدث في العراق يؤرقنا؟ وهل لا تدرك ان منظر الدماء الفلسطينية الذي روى الاراضي المحتلة لا يحرك مشاعرنا؟ وهل لا تستوعب ان خطابنا الإعلامي يتهم قادة العرب بكثير من الاتهامات بسبب حالة العجز التي بلغناها فتعاطينا الصراخ حتى ادمناها وبعدما كنا والحمد لله نسبق الدنيا في الادانة والاستنكار والشجب صرنا في حالة من البلادة تعتبرها رايس غضبا!!!
اما كون المنطقة منطقة استبداد فماذا فعلت امريكا لوقف الاستبداد؟ أليس من الاولى ان تلتزم امريكا بمحاربة استبداد قواتها قبل ان تطالب بوقف الاستبداد في الشرق الاوسط.
أمور كثيرة غير منطقية في عقلية رايس تحتاج إلى إعادة نظر قبل ان تطلقها للعنان وتجعلها موضع التنفيذ وهنا ستقع كارثة لايعلمها الا الله، فحين كانت رايس مجرد مستشارة للأمن القومي حدث ما حدث ومازلنا نكتوي بنيرانه، فما بالنا حين تكون على قمة هرم الخارجية الأمريكية مدعومة بالثلاثي تشيني زميلها النفطي السابق في هالبيرتون ورامسفيلد عراب الضربات الاستباقية، وبول وولفويتز وعن الاخير حدّث ولا حرج فهذا الرجل لن يهدأ له بال قبل ان يجيّش قواته لضرب سوريا وايران معا.
ومايدور في عقلية رايس يحتاج إلى درس وتمحيص وتحليل لان المستقبل حين ينطلق من افكار رايس فهو جد خطير، هناك مثال حى سأورده للقارىء ليدرك حجم الخطر المحدق بنا جميعا، فبعد كارثة تسونامي قالت رايس إن المد البحري في آسيا كان فرصة رائعة للدبلوماسية الأمريكية وقالت: جنينا منه فائدة كبيرة، نعم لقد رأت رايس في مآسي الآلاف فرصة لتحسين صورة الولايات المتحدة لاسيما ان مراصدها في المحيط الهندي رفضت ابلاغ الدول المنكوبة لأنها كما قلت في مقال سابق لم تعرف ارقام الهواتف!!، وفي المقابل قامت الدنيا ولم تقعد حين قال الشيخ الفوزان إن تسونامي عقاب من السماء، وننقل هنا رد فعل امريكياً علي ما قالته رايس، تقول السيناتورة بربا بوكسر: «اشعرني تصريح رايس بخيبة أمل، تسونامي كان واحداً من افدح المآسي الانسانية في حياتنا، اطفال يعانون. انها كارثة كارثة طبيعيه حقيقية».
رايس مواطنة امريكية مفرطة في الوطنية، والوطنية أمر يستحق عليه الشخص التقدير مهما اختلفت معه، ولكن ان تستغل رايس موقعها وقوة بلادها لتكرس فقط مصالح امريكا الشخصية الضيقة جدا فهذا أمر مثير إن انسحب على مانحن فيه فهي في العراق من أجل نفطه.
وهي مع اسرائيل من أجل ابادة ماتبقى من الشعب الفلسطيني.
وهي ضد سوريا حتى لا تقوم لها قائمة الا بتجريدها من أسلحتها .
وهي تستعد لضرب ايران حتى تظل اسرائيل الدولة الوحيدة في المنطقة التي تملك وسائل تأديبنا وتهديدنا وتنغيص حياتنا.
وهي في افغانستان لأن نفط قزوين دغدغ مشاعر امريكا الساعية لكل نقطة نفط.
وهي الضاغطة علي روسيا من أجل وقف تعاونها العسكري مع العرب.
وهي التي تناور السودان ليس حبا في قرنق أو كرها للبشير بل من أجل ماباحت به ارضه من ابار نفطية.
هذا غيض من فيض ولكن اخطر مافي الأمر، يكمن في ان رايس تعد انموذجا مثيرا من ساسة العالم، فهل يصدق احد ان جميع من عملوا معها يثنون عليها على اعتبار انها لا تأمر بشيء ولكن في الوقت نفسه تنفذ ماتراه داخل عقلها، فهى تترك المعارك من حولها تستعر، ولا تتدخل بالأمر بل تطرح اسئلة تفسد ما ينحو الاجتماع الذي تحضره لاتخاذ قرار لايروق لها.
إن قراءة طبيعة رايس يجب ان تكون متعمقة قدر أهمية دورها المقبل لا من أجل سبر اغوار مايدور في عقلها بل لمعرفة ما يخطط لنا في دهاليز واشنطن لانه أمر لا يهمنا وحدنا بل يهم اجيالنا المقبلة التي سنورثها قائمة طويلة من الهموم.
لقد بدأ عصر رايس وكل مانملكه أن نقرأ فيم تفكر هذه السيدة وهو موضوع مقالات مقبلة إن شاء الله.
«ما خفي أعظم» يفضح المزاعم الإيرانية
-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر - الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة... اقرأ المزيد
6042
| 12 أبريل 2026
وضع النقاط على الحروف
-الصواريخ الإيرانية أحرقت البيانات الخليجية الرافضة للعدوان عليها قبل أن تصدر - نسمع كلاماً «منمقاً» من إيران ونرى... اقرأ المزيد
2931
| 02 أبريل 2026
مجلس التعاون بحكمة قادته تجاوز كل الأزمات
-النيران الإيرانية ستزيدنا قـوة وتمــاسكـاً -مجلس التعاون الخليجي حمى جبهته الداخلية من كل الحروب بالمنطقة - الخليج نأى... اقرأ المزيد
834
| 11 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3450
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3276
| 06 أكتوبر 2026
في الأوقات العادية، قد تبدو الاحتياطيات المالية والاستثمارات الخارجية مجرد أرقام كبيرة في التقارير. أما في الأزمات، فتتحول هذه الأرقام إلى قدرة حقيقية على حماية الاقتصاد واستمرار الخدمات وتوفير احتياجات الناس. وهذا ما ظهر خلال أزمة هرمز، التي وضعت قطر أمام اختبار صعب لم يقتصر على تراجع الإيرادات، بل امتد إلى صادرات الطاقة وحركة التجارة وسلاسل الإمداد. وعلى الرغم من شدة الأزمة، حافظت الدولة على استمرار الخدمات، ووفرت الاحتياجات الأساسية للمواطنين والمقيمين، وأدارت آثارها بما حافظ على استقرار الحياة اليومية ومتانة الاقتصاد. وهذا نجاح يستحق الإشادة، لكنه يستحق أيضًا أن نتوقف عنده لفهم أسبابه واستخلاص ما يفيدنا في المستقبل. لم تبدأ قوة قطر المالية مع الأزمة، بل بُنيت على مدى سنوات من خلال الاحتياطيات المالية والأصول السيادية والاستثمارات الخارجية، إلى جانب قوة الجهاز المصرفي والقدرة الائتمانية للدولة. كما استفادت قطر من خبرتها في أزمات سابقة، خصوصًا في الأمن الغذائي، وتنويع مصادر الاستيراد، وتطوير الموانئ والخدمات اللوجستية. وهذا الاستعداد لم يكن مجرد انطباع، بل تؤكده التقارير الدولية. فقد أشار صندوق النقد الدولي، قبل الأزمة، إلى قوة الوضع المالي والخارجي لقطر وسلامة قطاعها المصرفي، مؤكدًا أهمية مواصلة الإدارة المالية الحصيفة. وقد أثبتت التطورات أن هذه القوة وفرت للدولة مساحة للتحرك عندما تعرضت الإيرادات ومنافذ التصدير لضغوط مفاجئة. لكن متانة الاقتصاد لا تعني أن الأزمة مرت من دون تكلفة. فقد أظهرت بيانات وزارة المالية ارتفاع عجز الموازنة إلى نحو 21.2 مليار ريال في الربع الثاني من عام 2026، بعد أن بلغ 10.3 مليار ريال في الربع الأول. ولا تعني هذه الأرقام أن الاقتصاد فقد قوته، بل تكشف حجم الضغط الناتج عن تأثر صادرات الغاز وحركة الملاحة. وفي مثل هذه الظروف تظهر قيمة ما راكمته قطر من احتياطيات وأصول سيادية؛ فقد وفر ذلك للحكومة هامشًا لمواصلة الإنفاق الضروري، وتلبية احتياجات الدولة والمواطنين والمقيمين، والمحافظة على الاستقرار رغم تراجع الإيرادات. وإلى جانب ذلك، برز دور الاستثمارات الخارجية عبر جهاز قطر للاستثمار؛ فهي تحقق عوائد للأجيال القادمة، وتعزز قدرة الدولة على مواجهة الظروف الاستثنائية، وتخفف اعتمادها الكامل على الإيرادات السنوية للطاقة. غير أن الأزمة كشفت أن القوة المالية، على أهميتها، ليست كافية وحدها. فالمال يستطيع تعويض جزء من تراجع الإيرادات، لكنه لا يوفر فورًا موردًا بديلًا لمادة أساسية، ولا يفتح مسارًا بحريًا متعطلًا، ولا يعيد تشغيل خدمة تعتمد على نظام تقني خارجي واحد. ولذلك لا ينبغي أن يكون السؤال: كم نملك من الاحتياطيات فقط؟ بل أيضًا: ما البدائل الجاهزة، وكم نحتاج من الوقت لتشغيلها؟ وتزداد أهمية هذا السؤال لأن أزمات اليوم لا تبقى داخل حدودها الأولى. فقد أشار تقرير المخاطر العالمية لعام 2026، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، إلى ترابط المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية؛ فقد تبدأ الأزمة في ممر بحري، ثم تنتقل إلى الطاقة والشحن والتأمين والإنتاج والأسعار. كما توضح تقارير الأونكتاد أن تأخر السفن ليس سوى بداية لسلسلة من التكاليف التي تصل في النهاية إلى الشركات والمستهلكين. وفي الاتجاه نفسه، تذكر ورقة «الصمود الاقتصادي في ظل الأزمة الجيو-اقتصادية»، الصادرة عن المركز الدولي للتنمية، أن الاحتياطيات والمخزونات تمنح الدولة وقتًا ثمينًا، لكنها لا تصنع الصمود بمفردها. فالاحتياطي يساعد الدولة على التحرك، أما البدائل الجاهزة فتحدد نجاح هذا التحرك وسرعته. ومن المفيد، في ضوء هذه التجربة، تشكيل فريق وطني مؤقت لدراسة دروس أزمة هرمز ووضع برنامج عملي لزيادة مرونة الاقتصاد القطري. والغاية ليست إضافة تقرير نظري جديد، بل تشكيل فريق محدد المدة والصلاحيات والمخرجات، يجمع الجهات المعنية بالمالية والاقتصاد والطاقة والنقل والموانئ والغذاء والدواء والتكنولوجيا، إلى جانب المصارف والقطاع الخاص. وتكون الخطوة الأولى إعداد خريطة للاعتماد الاقتصادي الحرج. والمقصود ليس حصر جميع السلع المستوردة، بل معرفة المواد والخدمات التي قد يؤدي تعطلها إلى توقف وظيفة أساسية. فقد تكون قطعة غيار صغيرة أهم من سلعة مرتفعة الثمن إذا كان غيابها قادرًا على إيقاف محطة إنتاج أو منشأة صحية أو نظام تقني كامل. وبعد تحديد هذه النقاط، يمكن اختبار قدرة القطاعات الحيوية على الصمود لفترات تمتد إلى 30 و90 و180 يومًا. فإذا تعطل المسار البحري المعتاد، فكم يكفي مخزون الغذاء والدواء والمواد الصناعية؟ وما المدة اللازمة للانتقال إلى مورد آخر؟ وهل لدينا عقود ومسارات بديلة جاهزة، أم سنبدأ البحث عنها بعد وقوع الأزمة؟ وينبغي أن تقود هذه الاختبارات إلى مؤشرات واضحة، مثل عدد أيام تغطية السلع الحيوية، والحد الأعلى للاعتماد على مورد واحد، والوقت المطلوب لتشغيل البديل، ومدى جاهزية الأنظمة الرقمية الاحتياطية. فمن دون مقاييس محددة، قد تبقى المرونة الاقتصادية فكرة جيدة يصعب معرفة مدى تحققها. وليست الفكرة أن نخزن كل شيء أو ننتج كل ما نستهلكه؛ فهذا مكلف وغير عملي. المطلوب هو معرفة ما يمكن شراؤه بسهولة من الأسواق العالمية، وما لا ينبغي أن نعتمد فيه على مصدر أو مسار واحد. وقد يكون المورد الأقل تكلفة مناسبًا في الظروف الطبيعية، لكنه يصبح مكلفًا إذا أدى تعطله إلى توقف قطاع حيوي. وعندها تصبح تكلفة المورد الثاني أو المخزون الإضافي أشبه بقسط تأمين يحمي الاقتصاد من خسارة أكبر. وتعرض الورقة نفسها خمس خبرات دولية يمكن الاستفادة منها. فقد حددت اليابان المنتجات والخدمات الحيوية لأمنها الاقتصادي، وطورت فنلندا تعاونًا منظمًا بين الحكومة والقطاع الخاص لضمان استمرار الخدمات الأساسية، بينما اعتمدت سنغافورة على مزيج من تنويع مصادر الغذاء والمخزون والإنتاج المحلي والشراكات الخارجية. والمطلوب ليس نسخ هذه التجارب، بل الاستفادة من منطقها وتكييفه مع احتياجات قطر. وبالتوازي مع تعزيز الجاهزية داخل الاقتصاد، تظل الاستثمارات الخارجية ركيزة أساسية في بناء القوة المالية للدولة. ولذلك ينبغي مواصلة تنميتها وتنويعها، مع تحقيق توازن بين الاستثمارات طويلة الأجل والأصول التي يمكن تحويلها إلى سيولة عند الضرورة، وزيادة الاستثمارات التي تجمع بين العائد المالي والمصلحة الاستراتيجية في الغذاء والدواء والتكنولوجيا والنقل والخدمات اللوجستية. لقد أثبتت أزمة هرمز أن قطر تمتلك احتياطيات وأصولًا ومؤسسات قادرة على امتصاص صدمة كبيرة، وأن الحكومة أحسنت إدارة الأولويات وحماية احتياجات المجتمع. لكن أفضل طريقة لتقدير هذا النجاح هو البناء عليه، وتحويل ما تعلمناه إلى سياسات وبدائل جاهزة تعزز استعداد الدولة لأي أزمة مقبلة. فالهدف ليس أن نعود إلى ما كنا عليه قبل الأزمة، بل أن نخرج منها أفضل مما كنا: باقتصاد أكثر تنوعًا، ومؤسسات أسرع استجابة، وسلاسل إمداد أكثر أمانًا. وعندها تتحول الأزمة، رغم كلفتها، من مرحلة صعبة تجاوزناها إلى فرصة جعلت الاقتصاد القطري أكثر مرونة وصمودًا.
1062
| 04 أكتوبر 2026