رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يحلو للرئيس الامريكي جورج بوش مخاطبة وزيرة خارجيته إلابِ «كوندي» بدلا من الدكتورة فهي حاصلة على الدكتوراة من كلية الدراسات الدولية في جامعة دينفر في 1981 ، او كوندليزا والتي تطلق على نوع خاص من الحلوى الايطالية، وان كان من النادر ان يتخلى المسؤولون سيما من رجالات الدول عن التخاطب بالأسماء الحقيقية فان كوندي أو دكتورة رايس تشذ عن القاعدة ان كان المخاطب بوش لأنها لعبت ومازالت دورا كبيرا في توجيهه- ويقول البعض في توريطه-، اكثر مما ادت دورا في تحسين صورته.
وعلي اعتبار ان اوروبا الغاضبة احد افرازات الورطة بعدما غزت القوات الأمريكية العراق مع حليفها البريطاني بدأت كوندي جولتها الاولى بأوروبا واختارت بريطانيا أولى محطاتها لتقول امام وكالات الانباء «مامن صديق افضل من بريطانيا».
هذه هي كوندي اما طلائع الطغيان فهو الوصف الذي انفردت باطلاقه الدكتورة رايس على مجموعة من الدول ستكرس السنوات الأربع المقبلة لتأديب هذه الدول وجرها الى الحظيرة الأمريكية وتطبيق ماتراه تحت دعاوى الحريات وحقوق الانسان.
وان كان اشهر كاتب لخطابات بوش ديفيد فروم صاحب عبارة محور الشر التي ضمت الثلاثي المغضوب عليه كوريا الشمالية وايران والعراق في 2002، فان رايس في 2005 حذفت العراق بعدما اصبحت تنعم بالحرية خصوصا التعذيب في سجن ابوغريب«!!» وهلم جرا من ممارسات، واضافت لايران وكوريا كلا من بورما وروسيا البيضاء، إلا أنها في رحلتها الحالية اضافت روسيا ووجهت ملاحظتها من دون ان يسألها أحد ووعدت روسيا بالويل والثبور ان لم تنفذ وان لم تبادر وان لم تبدأ في تحسين صورتها، تقول رايس: «علي روسيا بذل المزيد لاظهار التزامها بأساسيات الديمقراطية اذا كانت ترغب في علاقات أعمق مع الغرب، وكان من الطبيعي ان يسأل الصحافيون رايس عما تعني بأساسيات الديمقراطية فقالت: تدعيم حكم القانون وتقويه دور القضاء المستقل والسماح بصحافة حرة مستقلة».
وعلى مايبدو أن رايس خانها التعبير في تعريف الديمقراطيه لأسباب أو معطيات تدركها هي قبل غيرها:
اولا: اي قانون تتحدث عنه وواشنطن تنتهك القانون وتدوسه في معتقلاتها ولكن فلندع المعتقلات وخصوصا غونتانامو بعد تبين انها سجنت أبرياء دون ذنب وهو أمر ذكّرني حين قبضت السلطات المصرية في الستينيات علي أحد المسيحيين بتهمة الانتماء لجماعة الاخوان المسلمين، فلندع غوانتانامو جانبا، ونقول هل احترمت واشنطن القانون الدولي أو حتى استندت اليه حينما غزت العراق واحتلت ارضه؟ نحسب ان الدكتورة في العلاقات الدولية تعرف حجم الخرق لكنه خرق مقبول ومبرر في حاله واشنطن فقط
ثانيا: هل المحاكمات التي تجري للمعتقلين في غوانتانامو أو حتي المتهمين الواقعين تحت الاحتلال في العراق تخضع لقضاة مستقلين؟ أليست واشنطن هي التي تفكر في انشاء اكبر سجن في العالم لحبس مشتبه بهم وليس متهمين مدى الحياة من دون محاكمة أو قضاة أو حتى مثوله امام كاتب في النيابة؟
اما السماح بحرية الصحافة فهو موضوع فضحه غزو العراق والشهادة لصحفي أمريكي يدعى جميل ضاهر ونشرنا له في الشرق شهادته الصارخة على مايحدث في العراق، متضمنة تجاوزات القوات الأمريكية ويقول ضاهر نفسه إنه رفض ان يكون ضمن جوقة الصحفيين المصاحبين للقوات الأمريكية لكي ينشر ويكتب مايراه وليس مايملى عليه، وهناك سيمور هيرش الكاتب في نيويوركر صاحب صور التوابيت التي حملت الضحايا الأمريكيين في العراق والذي يتعرض لاضطهاد كبير.
وحين سئل ضاهر ألا تخشى الموت من الانتحاريين في العراق فقال الرجل إنهم يملكون حق المقاومة عن وطنهم وهم مقاومون، ولكن ما اخشاه هو المساءلة من قبل رجال البنتاغون لدى عودتي إلى الولايات المتحدة، وهذا الخوف الصريح يكذب حرية الصحافة، وان كانت رايس تفقد الشيء فلا يجوز مطالبة الغير به اما ان الأمر مجرد عبارات رنانه وشعارت براقة من أجل تسويق إدارة بوش امام الغرب والعالم؟.
لو لم تكن رايس هي اللاعب الرئيسي في غزو العراق، وفي سجن غوانتانامو، وفي اقتراح السجن الخاص، لقلنا إن الامر التبس عليها وانها رددت عبارات ديبلوماسيه لن تسمن ولن تغني من جوع لاحقا، لكن الكارثة انها رايس نفسها التي يجمع المحللون بانها وراء توريط بوش من جهة وتوسيع دائرة الكراهية للولايات المتحده في شتى انحاء المعمورة، وحينما تحل رايس ضيفا على الغاضب شيراك لعلها تتطلب صحيفة التابلويد الساخرة التي تصدر في فرنسا والتي كتبت يوم اعادة انتخاب بوش «فرنسا مستعدة لمنح حق اللجوء السياسي لجميع مواطني الولايات المتحدة» في تعبير صريح عن الورطة من اعادة انتخاب بوش!!
وان كانت حرية الصحافة إحدى مقومات رايس غير الحقيقية أو المنطقية فقد طالنا في صحيفة الشرق جانبا منها حين أثارت شبكة «سي ان ان» الاخبارية نقاشا موسعا حول كاريكاتير نشرته الشرق للزميل المبدع خميس الراشدي عن الانتخابات العراقية في ظل الاحتلال، واعتبرت الصحف الأمريكية ان نشر الكاريكاتير يعد تأليبا للمواطن العربي ضدها، وان الزميل خميس المسلح بفكرة وريشة قادر على تأليب الامة العربية ضد الولايات المتحدة، وفي عموده اليومي طرح الزميل نائب رئيس التحرير جابر الحرمي سؤالا جوهريا حول الغضب الأمريكي من كاريكاتير الراشدي وقال: والغريب ان «سي ان ان» لم تتحدث عن وسائل اعلام أمريكية عديدة انتقدت الدور الامريكي خلال الانتخابات العراقية. ونشرت المئات من الرسوم الكاريكاتورية في صحف ومواقع امريكية، فهل يجوز لمثل هذه الجهات ان تنشر مايحلو لها بينما يحرم على مؤسسة اعلامية عربية ان تبدي رأيا حول قضية عربية نتفق أو نختلف بشأنها، ولأن الزميل جابر لن يتلقى اجابة شافية حول هذا السؤال فانني اقول له نعم حلال عليهم حرام علينا، حتى وان كانت القضية تخصنا، وان كنا نحن الذين نكتوي بنيرانها، والسبب واضح هو ان امريكا تكيل ليس بمكيالين بل بمئات المكاييل، وما علينا مثلما على بوتين ان نقبل وان نقر وان نهتف ليل نهار، وان نعلم اولادنا واحفادنا ان الحرية الأمريكية صنوان لا يجوز المساس به.
نعود إلى طلائع الطغيان، فبعد ان سمت رايس 5 دول قالت عن الشرق الاوسط كله، وفي القلب منه الدول العربية «إن الشرق الاوسط سيبقي مصدرا للتطرف يهدد أمن الولايات المتحدة واصدقاءها مادام منطقة استبداد ويأس وغضب»، الشرق الاوسط اذن من طلائع الطغيان بل اكثر من ذلك بكثير، فهو مصدر قلق وتهديد لأمن امريكا والغرب الذي تزوره حاليا، ومثلما حرمت رايس علينا التعبير بريشة وقلم فهي تحرم علينا ان نغضب رغم انها سبب الغضب وهى أدرى!! فهل لا تدري ان مايحدث في العراق يؤرقنا؟ وهل لا تدرك ان منظر الدماء الفلسطينية الذي روى الاراضي المحتلة لا يحرك مشاعرنا؟ وهل لا تستوعب ان خطابنا الإعلامي يتهم قادة العرب بكثير من الاتهامات بسبب حالة العجز التي بلغناها فتعاطينا الصراخ حتى ادمناها وبعدما كنا والحمد لله نسبق الدنيا في الادانة والاستنكار والشجب صرنا في حالة من البلادة تعتبرها رايس غضبا!!!
اما كون المنطقة منطقة استبداد فماذا فعلت امريكا لوقف الاستبداد؟ أليس من الاولى ان تلتزم امريكا بمحاربة استبداد قواتها قبل ان تطالب بوقف الاستبداد في الشرق الاوسط.
أمور كثيرة غير منطقية في عقلية رايس تحتاج إلى إعادة نظر قبل ان تطلقها للعنان وتجعلها موضع التنفيذ وهنا ستقع كارثة لايعلمها الا الله، فحين كانت رايس مجرد مستشارة للأمن القومي حدث ما حدث ومازلنا نكتوي بنيرانه، فما بالنا حين تكون على قمة هرم الخارجية الأمريكية مدعومة بالثلاثي تشيني زميلها النفطي السابق في هالبيرتون ورامسفيلد عراب الضربات الاستباقية، وبول وولفويتز وعن الاخير حدّث ولا حرج فهذا الرجل لن يهدأ له بال قبل ان يجيّش قواته لضرب سوريا وايران معا.
ومايدور في عقلية رايس يحتاج إلى درس وتمحيص وتحليل لان المستقبل حين ينطلق من افكار رايس فهو جد خطير، هناك مثال حى سأورده للقارىء ليدرك حجم الخطر المحدق بنا جميعا، فبعد كارثة تسونامي قالت رايس إن المد البحري في آسيا كان فرصة رائعة للدبلوماسية الأمريكية وقالت: جنينا منه فائدة كبيرة، نعم لقد رأت رايس في مآسي الآلاف فرصة لتحسين صورة الولايات المتحدة لاسيما ان مراصدها في المحيط الهندي رفضت ابلاغ الدول المنكوبة لأنها كما قلت في مقال سابق لم تعرف ارقام الهواتف!!، وفي المقابل قامت الدنيا ولم تقعد حين قال الشيخ الفوزان إن تسونامي عقاب من السماء، وننقل هنا رد فعل امريكياً علي ما قالته رايس، تقول السيناتورة بربا بوكسر: «اشعرني تصريح رايس بخيبة أمل، تسونامي كان واحداً من افدح المآسي الانسانية في حياتنا، اطفال يعانون. انها كارثة كارثة طبيعيه حقيقية».
رايس مواطنة امريكية مفرطة في الوطنية، والوطنية أمر يستحق عليه الشخص التقدير مهما اختلفت معه، ولكن ان تستغل رايس موقعها وقوة بلادها لتكرس فقط مصالح امريكا الشخصية الضيقة جدا فهذا أمر مثير إن انسحب على مانحن فيه فهي في العراق من أجل نفطه.
وهي مع اسرائيل من أجل ابادة ماتبقى من الشعب الفلسطيني.
وهي ضد سوريا حتى لا تقوم لها قائمة الا بتجريدها من أسلحتها .
وهي تستعد لضرب ايران حتى تظل اسرائيل الدولة الوحيدة في المنطقة التي تملك وسائل تأديبنا وتهديدنا وتنغيص حياتنا.
وهي في افغانستان لأن نفط قزوين دغدغ مشاعر امريكا الساعية لكل نقطة نفط.
وهي الضاغطة علي روسيا من أجل وقف تعاونها العسكري مع العرب.
وهي التي تناور السودان ليس حبا في قرنق أو كرها للبشير بل من أجل ماباحت به ارضه من ابار نفطية.
هذا غيض من فيض ولكن اخطر مافي الأمر، يكمن في ان رايس تعد انموذجا مثيرا من ساسة العالم، فهل يصدق احد ان جميع من عملوا معها يثنون عليها على اعتبار انها لا تأمر بشيء ولكن في الوقت نفسه تنفذ ماتراه داخل عقلها، فهى تترك المعارك من حولها تستعر، ولا تتدخل بالأمر بل تطرح اسئلة تفسد ما ينحو الاجتماع الذي تحضره لاتخاذ قرار لايروق لها.
إن قراءة طبيعة رايس يجب ان تكون متعمقة قدر أهمية دورها المقبل لا من أجل سبر اغوار مايدور في عقلها بل لمعرفة ما يخطط لنا في دهاليز واشنطن لانه أمر لا يهمنا وحدنا بل يهم اجيالنا المقبلة التي سنورثها قائمة طويلة من الهموم.
لقد بدأ عصر رايس وكل مانملكه أن نقرأ فيم تفكر هذه السيدة وهو موضوع مقالات مقبلة إن شاء الله.
كيف تؤثر الطفولة في تشكيل الشخصية؟
الطفولة ليست مرحلة زمنية عابرة، بل هي البذرة الأولى التي تُغرس فيها ملامح الإنسان النفسي والعاطفي والسلوكي. كثيرون... اقرأ المزيد
123
| 09 يناير 2026
الأسرة والسلامة الرقمية في قطر
يشهد العالم المعاصر تحولًا رقميًا متسارعًا جعل التقنيات الرقمية جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال اليومية، الأمر الذي... اقرأ المزيد
111
| 09 يناير 2026
صلى عليك الله في ملكوته
بكل وقارٍ وإجلال، وبقلبٍ عامرٍ بالمحبة والتعظيم، نستهل هذه الأبيات العذبة صلاةً وسلامًا على نبينا محمد صلى الله... اقرأ المزيد
66
| 09 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1689
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1248
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
984
| 07 يناير 2026