رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ بضع سنوات، بدأت تلوح معالم ثورة صناعية جديدة استندت على إرهاصات الثورة الصناعية الثالثة، أطلق عليها "الثورة الصناعية الرابعة" وتعرف اختصارًا بالإنجليزية IR4 أو IndustrialRevolution4.0، سِمتُها الرئيسة تقارب الابتكارات الرقمية، والبيولوجية، والمادية؛ ويمكن تعريفها باختصار بأنها "الأتمتة التقدمية التقليدية التصنيع والعمليات الصناعية باستخدام التقنيات الذكية الحديثة من خلال دمج اتصال الآلة وإنترنت الأشياء (Internet of Things – IoT) لزيادة الأتمتة، وتحسين الاتصال، ومراقبة الإنتاج نفسه وتطوير آلات ذكية عن طريق خوارزميات مبتكرة، يمكنها تحليل المشكلات وتشخيصها دون الحاجة إلى تدخل بشري".
وفي تداخل لافت بين الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي، تتجسد تحولات تكنولوجية مثيرة تؤثر في مختلف جوانب حياتنا. يظهر هذا التداخل في تشبيك الأجهزة بشكل ذكي وتبادل البيانات بينها، حيث يتيح الإنترنت الذكي التفاعل بين الأشياء وتحليل البيانات بفعالية باستخدام التعلم الآلي. حيث يعزز الذكاء الاصطناعي العمليات بتحكم ذكي وتحسين الإنتاجية، كما يتمثل في استخدام البيانات الضخمة لتحقيق تنبؤات دقيقة. وتعظم هذه التقنيات أيضًا أمان الأنظمة السيبرانية من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي في اكتشاف ومكافحة التهديدات والجرائم السيبرانية. بالتالي يظهر الفضاء السيبراني كساحة حيوية تشكل تلاقي بين هذه الابتكارات، مؤثرًا في شكل وتفاعل البيئة الرقمية والحياة اليومية للفرد.
اليوم تبدو "الثورة الصناعية الرابعة"، التسمية الأكثر انتشاراً مثل "الإنترنت الصناعي" أو "المصنع الرقمي" أو "الصناعة الذكية". وتقوم هذه الثورة النوعية العملاقة على الصناعة في طورها الرابع؛ أي الصناعة المعتمدة على الاستخدام الكثيف لتقنيات التكنولوجيا الحديثة التي لم يسبق أن سمعنا بها من قبل، مثل: الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والطابعة الثلاثية الأبعاد، وتحليل البيانات الهائلة وتشفيرها، والخوارزميات المتقدمة، والتفاعل المتعدد المستويات مع العملاء، والتفاعل المتطور بين الإنسان والآلة، وسلاسل الكتل، وتكنولوجيا النانو، وما إلى ذلك مـن التقنيـات الرقمية الباهرة.
إن البيئة الحالية والمتطورة التي تشمل أدوات الفضاء السيبراني مثل إنترنت الأشياء والروبوتات والواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي تعمل على تغيير حياة البشرية. يُعرف دمج هذه التقنيات في ممارسات التصنيع باسم الصناعة 4.0 وتضمنت الثورة الصناعية الثالثة، التي يطلق عليها أحيانًا الثورة الرقمية، تطوير أجهزة الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات (تكنولوجيا المعلومات) منذ منتصف القرن العشرين. وفقًا لمؤسس ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي البروفيسور (كلاوس شواب Klaus Schwab)، يتم تمييز العصر الجديد بسرعة الاختراقات التكنولوجية وانتشار النطاق والتأثير الهائل للأنظمة الجديدة، ويرى بأنها ثورة لم يشهد التاريخ البشري مثلها على الإطلاق، لا في سرعة انتشارها، ولا في نطاقها، ولا في درجة تعقيدها، وكأن البشرية تعيش أمام ظاهرة تتحدى الزمان والمكان في قدرتها على الانتشار والتأثير في الدول والشعوب. وهي ظاهرة تجمع بين كل إنجازات الثورات السابقة عليها في الصناعة والطاقة والاتصالات والمواصلات، وتضيف إليها إنجازات في مجالات جديدة تتداخل فيما بينها؛ إنجازات في مجالات تكنولوجيا النانو والتكنولوجيا الحيوية وعلم الوراثة والذكاء الصناعي والروبوتات والطاقة.
حنين «مُعلّب».. هل نشتري تراثنا أم نعيشه؟
تجول في ممرات أسواقنا الشعبية المجددة، أو زُر تلك «القرى التراثية» التي شيدناها مؤخراً. المشهد ساحر بلا شك.... اقرأ المزيد
456
| 14 يناير 2026
على لسان كل مقيم: شكراً قطر
لم أكن أتوقع أن أجد هذا الزميل بهذه السعادة كما وجدته بالأمس والجميع حوله لاحظ أنه يبدو سعيدا... اقرأ المزيد
225
| 14 يناير 2026
قطر والوساطة الوقائية
في علم الإدارة، لا تُقاس كفاءة القائد بقدرته على إطفاء الحرائق بعد اشتعالها، بل بقدرته على منعها من... اقرأ المزيد
162
| 14 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
• متخصص بالسياسة السيبرانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1299
| 08 يناير 2026
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من إجراءات أحادية قام بها المجلس الانتقالي ( المنحل ) أربكت المشهد السياسي والأمني، ومن الواضح أن اليمن يتجه اليوم بعزم وإرادة، نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا.هذه الفترة رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة بالأحداث التي شكلت اختبارا صعبا لتماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وأيضا لحكمة القيادة السياسية في إدارة لحظة شديدة الحساسية، داخليا وإقليميا.إن خطورة ما جرى في محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن مقتصرا على تعميق الانقسام الاجتماعي أو إثارة الحساسيات المحلية، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد وحدة البلد ووحدة مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، وإضعاف جبهة الشرعية برمتها في لحظة لا تحتمل فيها البلاد أي تصدّعات إضافية. هذا الوضع الصعب مثل تحديا حقيقيا كاد أن ينعكس سلبا على المسار السياسي العام، وعلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية التي لا تزال قائمة وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب جماعة الحوثي. وخلال هذه الأزمة، برز بوضوح مدى أهمية الموقف الدولي، الذي ظل رغم كل التعقيدات قائما على مقاربات موضوعية ومسؤولة تجاه الملف اليمني. فقد حافظ المجتمع الدولي على موقف موحد داعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وهو مكسب سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية كان مهددا بالتآكل نتيجة تداعيات الأزمة الأخيرة. ومن المهم التأكيد على أن الحفاظ على هذا الدعم والزخم الدولي المساند للحكومة لم يكن نتاج صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد سياسي ودبلوماسي منظم وواع، أدرك حساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق غير محسوب نحو الصراع داخل مظلة الحكومة، مرسخا قناعة دولية بضرورة دعم الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على استعادة الدولة وصون الاستقرار. اليوم تمضي القيادة السياسية والحكومة في مسار تصحيحي شامل، يستهدف احتواء تداعيات الأزمة ومعالجة جذورها، وهو مسار يحظى بتأييد شعبي واسع، ودعم كامل وواضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالحديث عن دعم أشقائنا في مجلس التعاون بقيادة السعودية فإنه من المهم أن نشير إلى أن هذا الدعم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مساندة ظرفية مرتبطة بأحداث معينة، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، وتشابك المصالح بين اليمن ومحيطه الخليجي. نعم، إن أهمية الدعم الخليجي لليمن تتجاوز بطبيعتها البعد الاقتصادي أو الإنساني، لتتصل مباشرة بجوهر المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة. فاستقرار اليمن والاستثمار في دعم مؤسساته الشرعية يظل الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام، قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة. ولكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، وتعزيز حضور الدولة، فإن اليمن أحوج ما يكون اليوم إلى موقف خليجي داعم على مختلف المستويات، سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، لأن هذا الدعم يشكّل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع، واستعادة الثقة، وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات التي لا تنفذ إلى جوهر المشكلات التي تعاني منها بلادنا. وعلى المستوى الداخلي، شكلت الأزمة الأخيرة فرصة لإعادة تذكير جميع المكونات والقوى السياسية بأولويات اليمن الحقيقية، وبالمخاطر الأساسية المحدقة به. فالصراع الجانبي، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم سوى مشاريع التقسيم والإنفلات ومشروع الحوثي، الذي لا يزال التهديد الأكبر لمستقبل اليمن، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في صدارة الأهداف، وصولا إلى مرحلة لا يكون فيها اليمن رهينة للسلاح أو المشاريع الخارجة عن الدولة، وإنما دولة مستقرة، شريكة لمحيطها، وقادرة على إدارة شؤونها بإرادة وطنية جامعة.
1203
| 14 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1161
| 07 يناير 2026